القواعد والأصول الجامعة 83

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 83، ألقاها

مقدمة في العبرة في المعاملات

القاعدة الرابعة والخمسون تنص على أن العبرة بما في نفس الأمر في المعاملات، وتُميز بين المعاملات والعبادات. العقد يكون صحيحا إذا كان مطابقا للواقع.

حكم التصرفات المالية بناءً على الظن

إذا تصرف الإنسان في شيء يظنه ملكه ثم تبين العكس، فإن العقد يكون باطلا. العبرة بما هو واقع وليس بالظن.

شروط صحة البيع وتطبيق القاعدة

لا يصح البيع إذا كان البائع لا يملك الشيء أو كان وكيلا معزولا. يصح البيع إذا كان البائع يملك الشيء دون علمه بذلك.

تطبيق القاعدة على حالة الوفاة والورثة

العقد يكون صحيحا إذا كان المبيع ملكا للشخص لوفاة مورثه وعدم وجود وارث آخر، وتُحكم المعاملات بحقيقة الأمر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال أعلام السعدي رحمه الله في كتاب القواعد الوصول الجامعة: القاعدة الرابعة والخمسون، العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر. وهذه القاعدة وهي داخل في إحدى القواعد السابقة، وهي ما يتعلق بالمقاصد، وكذلك أيضا بما يوافق الواقع، قالوا: يدخل في هذا إذا تصرف في شيء يظنه يملك التصرف فيه بملك أو توكيل ونحوه، ثم بعد التصرف تبين أنه لا يملك ذلك التصرف لم ينعقد العقد، وإن كان الأمر بالعكس بأن ظن أنه لا يملك التصرف ثم بان أنه يملك، صح التصرف؛ لأن المعاملات المغلب فيها ما يظهر من التصرفات، بخلاف العبادات. هذا بيان هذه القاعدة، أن العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر، يعني بما يوافق الواقع وإن كان في الظاهر على خلاف ذلك، فالعبرة بحقيقة الأمر. فإذا تصرف الإنسان في شيء يظن أنه يملك التصرف فيه، يظن أنه يملك التصرف فيه هو في ظنه أن هذا مما يملكه ومما يحق له أن يتصرف فيه، سواء كان بملك، أي أنه يمتلك هذا الشيء هو مالك له، أو كان بتوكيل بأن وكله بالتصرف في هذا الشيء، ثم بعد التصرف تبين أنه لا يملك ذلك التصرف، فهنا لم ينعقد العقد ولا يصح هذا البيع مثلا. أراد أن يبيع شيئا كأرض مثلا، كأرض يريد أن يبيعها وهذه الأرض يظن أنه يمتلكها أنه يمتلك هذه الأرض، فبعد أن باعها تبين أن هذه الأرض ليست في ملكه وأنها خرجت من ملكه، فهنا لا يصح هذا العقد. إذا قال: أنا قد بعت بظني أني أمتلكها على ما كان بالسابق، نقول: العبرة بما في نفس الأمر، فوقع هذا العقد وقد خرجت عن ملكك فلا يصح. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تبع ما ليس عندك» أو «ما لا تملك»، وفي لفظ أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبع ما ليس لك»، إذن هذا البيع لا يصح. وهكذا إذا تصرف فيه على أنه وكيل من جهة الموكل، فلما أراد أن يبيع هذه العين عند العقد تبين أن الموكل قد عزله ونزع منه الوكالة، وهنا لا يصح هذا العقد لأنه أصبح لا يملك التصرف في هذه العين. وهكذا العكس، إن ظن أنه لا يملك التصرف ثم بان أنه يملكه، يعني عند العقد صح التصرف. إن كان يظن أنه لا يملك التصرف ثم بان أنه يملكه، مثلا أراد أن يبيع سيارة، هذه سيارة لأبيه وليس له وارث إلا هو، فهنا السيارة هي ملك للأب، فعند أن أراد أن يبيعها تبين بعد العقد أن أباه قد توفي، حينئذ يكون العقد الصحيح لأنه باع شيئا قد ملكه بالإرث، وهو قبل أن يبيع يظن أنه ما يمتلك ذلك لأنها ملك لأبيه، فلما وقع العقد وقد تبين أن هذه السيارة ملك له لوفاة أبيه وليس له وارث إلا هو، فهنا يصح العقد. فقال: لأن المعاملات المغلب فيها ما يظهر من التصرفات، بخلاف العبادات. فيحكم في العقود بما يظهر، والعبرة بحقيقة الأمر، هذا معنى هذه القاعدة: العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على