شرح الشمائل المحمدية 77

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 77، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

سنن الرواتب: عددها، مكان أدائها، وحكمها في السفر والحضر

يشرح المقطع حديث ابن عمر عن عشر ركعات من سنن الرواتب، ويناقش خلاف العلماء في أفضلية أدائها في البيت أو المسجد، مبيناً أن الراجح جواز أدائها في كليهما مع أفضلية البيت. كما يوضح حكم الرواتب في السفر، حيث يُحافظ على ركعتي الفجر والوتر فقط، ويسقط باقي الرواتب لجمع المسافر بين الصلاتين.

السنن الرواتب وصلاة الفجر: الجمع بين روايات ابن عمر وعائشة

يستعرض المقطع روايات ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما في عدد ركعات السنن الرواتب، مبيناً أن ابن عمر ذكر عشر ركعات بإضافة ركعتي الفجر على الثماني، بينما ذكرت عائشة في رواية لمسلم اثنتي عشرة ركعة بزيادة أربع قبل الظهر. ويرجح العلماء الجمع بينهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعاً قبل الظهر في بيته وركعتين في المسجد، وتكون ركعتي الفجر خفيفتين تقرأ فيهما الفاتحة وسورتا الإخلاص والكافرون.

صلاة التطوع: السنن الرواتب، الأربع قبل العصر، وصلاة الضحى

يشرح المقطع أجر السنن الرواتب الاثنتي عشرة ركعة بأنها تبني بيتاً في الجنة. ويبين أن الأربع ركعات قبل العصر سنة تطوع وليست راتبة وتؤدى بتسليمتين، ثم ينتقل لبيان صلاة الضحى ووقتها وفضلها وأن ركعتين تجزيان عن صدقة كل سلامى.

الجمع بين روايات عائشة في صلاة الضحى ومنهجية التعامل مع الأحاديث المختلفة

يناقش المقطع التعارض الظاهري بين حديثي عائشة رضي الله عنها حول صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للضحى، ويوضح منهج العلماء في الجمع والترجيح دون إلغاء، مستعرضاً قول النووي بحمل النفي على عدم المداومة أو عدم الرؤية، والإثبات على الفعل أحياناً. مبيناً أن اختلاف الفقهاء في مثل هذه المسائل رحمة وسعة للأمة.

أحكام صلاة الضحى: عدد الركعات والقراءة المستحبة فيها

يستعرض المقطع أقوال العلماء في عدد ركعات صلاة الضحى، فأقلها ركعتان وأكثرها ثمان أو ثنتا عشرة. والراجح أن الأفضل ثمان ركعات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، كما يُستحب قراءة سورتي الشمس والضحى فيهما لملاءمتهما لوقت الضحى.

  • 14 جمادى الأولى 1440هـ - 20/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم ما زلنا في باب عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر ما أخذنا في هذا الباب حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته. فذكر رضي الله عنه وأرضاه عشر ركعات. وذكرنا ما بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى حيث قال: باب التطوع بعد المكتوبة. لأن الحديث الذي ذكره الترمذي هو في البخاري ومسلم أيضا. قال: وفي البخاري أنه قال: سجدتين بدل ركعتين. قال الحافظ رحمه الله: استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد، بخلاف رواتب النهار. وحكي ذلك عن مالك والثوري. وفي الاستدلال به نظر، أو لذلك نظر. والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد، لم يقع عن عمد كما قال الحافظ رحمه الله تعالى. إنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا، وبالليل يكون في بيته غالبا. يعني مالك رحمه الله والثوري يقولون: إن فعل الرواتب الليلية في البيوت أفضل، وفعل الرواتب النهارية في المسجد أفضل. واستدل بهذا ابن عمر رضي الله عنه: صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام ركعتين قبل الظهر يعني في المسجد، وركعتين بعدها، ثم ذكر أنه صلى الرواتب البقية في بيته: المغرب وركعتين العشاء. فالاستدلال فيه نظر، يقول الحافظ: لأن ذلك لم يقع منه عن عمد عليه الصلاة والسلام، وإنما كان يتشاغل بالناس في النهار فيصلي الرواتب النهارية في المسجد لوجوده هناك، والرواتب الليلية في البيت لأنه غالبا يكون في بيته في الليل، أي بعد المغرب وبعد العشاء. قال الحافظ: وأغرب، وأغرب ابن أبي ليلى فقال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد. حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت. وقال: إنه حكى ذلك لأبيه عن ابن أبي ليلى فاستحسنه. انتهى كلامه. يعني من العلماء وهو ابن أبي ليلى قال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد، لا تجزئ سنة المغرب في المسجد. وذلك أنه روى حديث ماذا؟ محمود بن لبيه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت، فتصلى في البيوت. وذكر هذا عبد الله بن أحمد، وذكره لأبيه الإمام أحمد فاستحسنه، فاستحسنه. لكن هذا غريب، فالراجح أنه تجزئ. قلنا: لا تجزئ، يقول ابن أبي ليلى: لا تجزئ، وليس لا يجوز، لا تجزئ. فالراجح أنه تجزئ سنة المغرب كذلك في المسجد، فيصلي الرواتب إن شاء في المسجد وإن شاء في البيت، لكن في البيت أفضل، في البيت أفضل لما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب التطوع، صلاة التطوع في البيت، بوب له الترمذي رحمه الله وسيذكر هناك حديثا ونأتي إلى شرحه إن شاء الله تعالى. إذن معنا عشر ركعات، ركعات هي السنن الرواتب المذكورة في حديث ابن عمر، والجمهور على استحبابها، أن الرواتب مستحبة. رواتب الصلوات تسمى رواتب: سنة الظهر القبلية والبعدية، وسنة المغرب، وسنة العشاء، وسنة الفجر، هذه تسمى رواتب. الجمهور على استحبابها، وأنها تكون بعد الأذان وقرب الصلوات، فتكون هذه رواتب لتلك الصلوات. خلافا للإمام مالك رحمه الله تعالى الذي جوز أن لا يكون لها وقت، حماية للفرائض، وأنه يجوز التطوع أكثر من ذلك، يجوز التطوع أكثر من ذلك، يعني أكثر من ركعتين، فيجوز التطوع ممكن تصلي أربعا أو غير ذلك. لكن قول الجمهور هو الراجح أن هذه رواتب محددة، فالنبي عليه الصلاة والسلام بين الصلوات جعل رواتب مقدمة ورواتب كذلك مؤخرة لتلك الصلوات، فيصلى إما قبل وإما بعد. فهذه هي الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يحافظ عليها، كان يحافظ عليها في الحضر وفي السفر. حافظ صلى الله عليه وسلم على ركعتي الفجر، على ركعتي الفجر فقط في السفر. حافظ عليه الصلاة والسلام على ركعتي الفجر ولم يتركها لا سفرا ولا حضرا. وأما الرواتب الأخرى فإنه كان يجمع الصلاتين، فإنه كان يجمع الصلاتين. وهذا بنحوه بوب البخاري رحمه الله تعالى: من ترك الراتب في السفر، ونحو ذلك. فيشرع للمسافر أنه يجمع الصلاتين، فيجمع الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، فيجمع الصلاتين ولا يكون هناك بينهما رواتب، يعني ما يصلي قبلية ولا بعدية في السفر. وابن عمر يقول: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي. يعني لو كنت مسبحا، أي كنت مصليا، لا أتممت صلاتي. فمن سنته عليه الصلاة والسلام أنه لا يفعل ذلك سفرا، أي الرواتب، فيجمع المغرب والعشاء، وكذلك الظهر والعصر، ولا يصلي لا قبلية ولا بعدية. فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام سنة الفجر كما في السفر، ورد عن عدة من الصحابة أنه عليه الصلاة والسلام صلى سنة الفجر قبل صلاة الفجر وذلك في السفر. فالمسافر يحافظ عليها، يحافظ على شيئين، يحافظ على أمرين: المسافر من السنن الرواتب هي ماذا؟ الوتر، ويحافظ، ويحافظ، ويحافظ كذلك على سنة الفجر. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وهو المشهور بابن علية، إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية، قال: حدثنا أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر، قال: ابن عمر: وحدثتني حفصة وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين حين يطلع الفجر وينادي المنادي. قال أيوب: أراه قال: خفيفتين، خفيفتين. هذه السنة الراتبة تسمى سنة الفجر. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. ففي هذا أنه يصلي ويحافظ على ركعتي الفجر، حتى لو أن الشخص قامت الصلاة مثلا ولم يصلي ركعتي الفجر يشرع له أن يقضيهما بعد صلاة الفجر، لكن لا يصلها بالصلاة، وإنما يجلس يستغفر ونحو ذلك ثم يصلي ركعتي الفجر إذا فاتته. وقد ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يصلي بعد ما صلى الفجر، فقال: ما هذا؟ الفجر أربعا أو نحو ذلك. قال: لا يا رسول الله، ولكن فاتتني، أو بمعنى أنه لم أصلي ركعتي الفجر، فيصلي الركعتين بعد الصلاة وقبل شروق الشمس. وإذا شخص مثلا نام عن الصلاة أو نسي صلاة الفجر فإنه يتوضأ ويصلي ركعتي الفجر أولا ثم يصلي الفريضة ثانيا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إلا إذا قام قبل ذلك، أي قبل طلوع الشمس، فإن بقي وقت يسير فإنه يصلي أولا صلاة الفجر ولا يدع الصلاة تفوته بفوات الوقت، فإذا بقي وقت يسير على الإشراق فإنه يصلي الصلاة ويدرك وقتها قبل طلوع الشمس. ففي هذا الحديث، حديث ابن عمر، أنه قال: وحدثتني حفصة، بمعنى أنه لم يكن يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الفجر، وإنما حدثته حفصة أخته، حدثته أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعتي الفجر. فما ذكرها ابن عمر رضي الله عنه في الحديث الأول، فذكر ثماني ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. ثم قال: وحدثتني حفصة أن النبي صلى قبل طلوع، أو قبل الصلاة بعد طلوع الفجر، وعند منادي عندما ينادي المنادي. ثم قال: وهي ركعتين خفيفتين، يقرأ فيهما بماذا يقرأ؟ بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. يقرأ في ركعتي الفجر وهما ركعتان خفيفتان، يعني لا يطيل فيهما، فيخفف هاتين الركعتين. حتى كانت عائشة تقول: عندما رأت أن هاتين الركعتين خفيفتين، قال: أقرأ الفاتحة، أقرأ الفاتحة. يعني أنه ما كان يطيل فيها في القراءة، فيقرأ الفاتحة ويقرأ بعد سورة قل يا أيها الكافرون في الركعة الأولى، وفي الثانية قل هو الله أحد، أقرأ الفاتحة. هذا يدل على أنها ما كان فيها قيام طويل، فيعمل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد. طبعا الحديث المتقدم قد رواه البخاري وهو صحيح بالإسناد الذي ذكره، قد صحح الألباني. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. قال ابن عمر: وحدثتني حفصة بركعتي الغدات، ولم أكن أراهما من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أكن أراهما من النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث صحيح، وقد رواه البخاري، صحح الألباني. فإذن ذكر الآن ابن عمر كم ركعات؟ قال: وحدثتني حفصة بحديث حفصة: ركعتي الغدات، والغدات معناه الفجر. كم ذكر الآن؟ ذكر عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر. هذه عشر ركعات. طيب، هناك أربع ركعات من أول النهار قد ذكرت في حديث أبي الدرداء وأبي ذر عند الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، فما المراد منها؟ هناك أربع ركعات وردت من حديث أبي الدرداء وأبي ذر عند الترمذي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره. اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره. ما هو أول النهار؟ أربع ركعات إذا ركعتها كفاك الله هذا النهار. هذا حديث قدسي، الحديث صحيح. طيب ما هي الأربع ركعات هذه؟ هل هي من ركعات صلاة الضحى أم غير هذه الركعات؟ اركع لي أول النهار أربعا أكفك آخره. يقول ابن القيم: أن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى يقول: هذه الأربع عندي، حين نذكر لكم قول شيخ الإسلام: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها، كما قال أخونا محمد: الفجر وسنتها. ذكر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في الزاد، المجلد الأول، ٣٤٨. قال: سمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها، ركعتا الفجر وصلاة الفجر، أربع ركعات، هذه أول النهار. أول النهار هو طلوع الفجر. وهذا على قول من يقول ماذا؟ أن صلاة الفجر نهارية، واضح؟ هذا على قول من يقول: صلاة الفجر نهارية، فتكون الأربع هي الفجر وسنتها. وعلى من يقول بخلاف ذلك، أن صلاة الفجر ليلية هي من الليل، فبعض العلماء يرى أنها من صلاة الضحى، يركع أربع ركعات في وقت الضحى، أي بعد طلوع الشمس، لأن وقت الضحى يبدأ ماذا؟ من بعد طلوع الشمس مقدار رمح، وهو ما يقدر بعشر دقائق بعد الإشراق، فيكون وقتها أول النهار أنه يصليها أربعا بعد ماذا؟ بعد ما تطلع الشمس مقدار رمح. والله تعالى أعلم. لكن ذكرت لكم كلام شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الحديث القدسي: ابن آدم اركع لي أول النهار أربعا أكفك آخره. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا أبو أسامة، وهو طيب، وليس أبو أسامة، وإنما قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ثنتين. الحديث صحيح، صححه الألباني، وقد رواه الإمام مسلم. كم ذكرت عائشة في هذه الرواية؟ معنا أنتم، كم ذكرت عائشة في هذه الرواية؟ حسبتها. طيب نعيد الحديث: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ثنتين. كم؟ عشرة. طيب، إذن عشر ركعات ذكرتها هذه رواية من روايات عائشة للسنن الرواتب التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم. فهذه، فهذه محمولة على أنها في بيته لأنها حفظته منه في بيته، وقد يقال أنها أيضا رأتها، رأت بعضها في المسجد. لكن روى مسلم أيضا من حديثها أكثر من هذا العدد، أكثر من هذا العدد. ففي رواية عند الإمام مسلم أيضا بلفظ: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين. وهذا هو المحفوظ عن عائشة، وهذا هو المحفوظ عن عائشة. إذن معنا ست ركعات في الظهر: أربع قبل، واثنتان بعد، فتكون المجموع ست ركعات. ثم الباقي معلومة: المغرب والعشاء والفجر، ست ركعات، فيكون المجموع اثنتي عشرة ركعة. طيب، وأما صلاة ركعتين قبل الظهر فقد ثبتت في حديث ابن عمر المتقدم. طيب الآن معنا أن النبي صلى ركعتين قبل الظهر، وعائش في رواية مسلم صلى أربعا في بيتها. طبعا ابن عمر ما سيرى هذا، فهو ذكر ما رأى عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإذن يعمل بالزيادة، يعمل بالزيادة. ومن العلماء قال: هذا يحمل على حالين، يحمل على حالين: إن صلى في بيته الرواتب صلى الظهر أربعا، يعني صلى راتبة الظهر أربعا، إن صلى في بيته فيصلي هذه كما قالت عائشة: قبل الظهر أربع في البيت. وإن صلى في المسجد صلى كم؟ ثنتين. هذا واضح. من العلماء من حمل هذا جمعا بين حديث عائشة وابن عمر. معنا كم يا جماعة؟ معنا عشر ركعات حديث ابن عمر، واثنتي عشرة ركعة حديث عائشة فيها زيادة ثنتين. طيب كيف نجمع بين الحديثين؟ نجمع بين الحديثين قالوا: إن صلى في البيت صلى كم؟ الراتبة أربعا، الراتبة القبلية، أما البعدية معروفة أنها ثنتين. طيب، إن صلى في البيت صلى أربعا، وإن صلى في المسجد يكون حديث ابن عمر الذي رآه، وهي ماذا؟ وهي ثنتين، وهو الموافق لحديث عائشة في الرواية أيضا الأخرى، وهي الموافقة لحديث عائشة في الرواية الأخرى، فيصلي ركعتين، وأحيانا يصلي أربعا على مكانين مختلفين. هذا جمع به بعض أهل العلم. طيب ما هو الأجر المترتب على هذه الصلاة وهي الرواتب المعروفة؟ بنى الله له بيتا في الجنة. جاء من حديث من؟ من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة. السنن الرواتب يبني لك الله بيت في الجنة. طيب، من حديث من هذا؟ أنت يا خانة؟ أم حبيبة، أم حبيبة بنت أبي سفيان، والحديث في مسلم: أن من صلى، ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة. طيب، قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سمعت عاصم بن ضمرة يقول: سألنا علي رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهار. قال: قال صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تطيقون ذلك. قال: قلنا: من أطاق من ذلك صلى. فقال: وقال: إذا كانت الشمس منها هنا كهيئتها منها هنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس منها هنا كهيئتها منها هنا عند الظهر صلى أربعا، ويصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. وهذا الحديث حسنه الألباني رحمه الله في مختصر الشمائل. فيه ذكر أربع قبل العصر، وهذه ليست من السنن الرواتب، فيه ذكر أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى أربعا قبل العصر، لكنها ليست من السنن الرواتب، هي من صلاة التطوع، ولها فضيلة ولها أجر كبير أن يصلي المرء قبل صلاة العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم، يعني ركعتين ركعتين، فيصلي أربعا. جاء حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا. رواه أحمد، رواه أحمد، الحديث صحيح. وفيه الدعاء لمن صلى قبل العصر أربع ركعات تطوعا لله عز وجل، فهي ليست بسن راتب، وإنما هذا من شاء أن يتطوع تطوعا، وفيه هذا الدعاء العظيم: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا. من حديث من؟ ابن عمر. من رواه؟ أحمد، الإمام أحمد رحمه الله له المسند الكبير. إذن هذا الحديث صحيح، فيصلي قبل العصر أربعا من باب التطوع. وقوله: ويفصل بينهن، بين كل ركعتين بالتسليم، هذا محتمل أنه يصلي ركعتين ركعتين، أو المراد بالتسليم أنه يسلم عن الملائكة الكرام كما في التشهد، لكن الأول أقرب. يقول الشيخ عبد الرزاق البدر، وله كتاب شرح الشمائل، شرح الشمائل، الشيخ عبد الرزاق يقول: يحتمل أن المراد بذلك ما جاء في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهذا يشمل الملائكة والصالحين من عباد الله. ويحتمل أن المراد بالتسليم ما يحصل به تحليل الصلاة، لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، أي أنه يسلم عن يمينه وعن شماله، وهذا هو الأوضح والأقرب، ويدل عليه ظاهر السياق لقوله: يفصل بين كل ركعتين بالتسليم، ولقوله في الحديث السابق: صلاة الليل مثنى مثنى، وفي رواية: والنهار، يعني أنه يفصل بين كل ركعتين بالتسليم. انتهى كلامه من شرح الشمائل. إذن استفدنا من هذا أن هناك صلاة أخرى من صلوات التطوع غير الراتبة، وهي أيش؟ معنا أنتم، وهي أربع ركعات قبل العصر. وقد ورد فيها الحديث الذي ذكرناه، حديث ابن عمر عند الإمام أحمد، وأنه يجعلها ماذا؟ كيف الأربع يصليها بتسليم واحد أم بتسليمتين؟ بتسليمتين، ركعتين ركعتين، لأنه قال: يفصل بين كل ركعتين بالتسليم. نقول: انتهينا من هذا، من ماذا؟ من باب التطوع أو عبادة النبي صلى الله عليه وسلم. فذكرنا صلاة الليل، وذكرنا كذلك السنن الرواتب، وذكرنا كذلك ماذا؟ الأربع ركعات قبل العصر. قال: باب صلاة الضحى. باب صلاة الضحى. هذه صلاة من الصلوات أيضا التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يصليها، فثبت عنه في أكثر من حديث أنه صلىها كما سيأتي في هذا الباب. والضحى وقته من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال، يعني إذا طلعت الشمس مقدار رمح هنا يكون وقت الضحى، إلى متى يستمر وقت الضحى؟ إلى قبل زوال الشمس، لأنها إذا زالت دخل وقت الظهر، ويكون قبل الزوال، قبل الوقت المنهي عنه أيضا. هناك وقت منهي عنه عندما تنتصف الشمس كبد السماء، الوقت الذي نهي عنه في الصلاة، فلا تصلى هذه الصلاة في الوقت المنهي عنه. وقد قال العلماء: أن ذلك يكون قبل مثلا دخول وقت الصلاة بعشر أو ربع ساعة، واضح. في هذا الوقت وقت منهي، فيقف عن الصلوات حتى تميل الشمس، فإذا مالت وزالت دخل وقت الظهر. جاءت عدة أحاديث منها الترغيب في صلاة الضحى، منها ما أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة قال: رضي الله عنه: أوصاني خليلي بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، والنوم قبل الوتر. إذن أوصاه بوصية عظيمة وهي أن يصلي الضحى. وفي صحيح مسلم عن بذر مرفوع قال عليه الصلاة والسلام: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة. إذن على كل واحد منا صدقة، كيف يتصدقها؟ ما معه فلوس، ما معه شيء، كيف يتصدق؟ يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر. طبعا السلامى كم سلامى في الإنسان؟ كم سلامى في الإنسان؟ ما هي السلامى؟ يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمل عليه متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة. عجز قال: ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. إذن ما عندك صدقة لكن في أمر تقوم بدل الصدقة، إذا ما عندك صدقة تركع ركعتين من الضحى تجزي عن ماذا؟ عن هذا الجسم كله، لأن على كل مفصل عليك صدقة، ٣٦٠ صدقة، ذن ركعتان الضحى. قال عليه الصلاة والسلام: ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وفي مسلم عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، وهي صلاة الضحى، حين ترمض الفصال. الفصال هي أولاد الناقص، صغار، يسمى الفصيل، وذلك إذا حرت الشمس، قام إذا سكنت الأرض وحرت الشمس عليه، فإنه ماذا يقوم؟ إذا حين ترمض الفصال، حين يزداد عليه الحر، وذلك كما قال العلماء في نحو الساعة العاشرة وما فوق، فإنه يزداد، تزداد الشمس حرارة على هذا، فتكون هذا أفضل الأوقات، هذا أفضل الأوقات، وليس أنه وقتها فقط، وإنما هذا أفضل الأوقات، حين ترمض الفصال. فسماها صلاة الأوابين. قال الإمام الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: أنبأنا شعبة عن يزيد الرشك، والظاهر بالكسر، عن يزيد الرشك، قال: سمعت معاذة قالت: قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: نعم، أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله، ويزيد ما شاء الله. هذا الحديث رواه مسلم، وسيأتي من حديثها أيضا بعد حديثين في هذا الباب أنها قالت: وهو أن السائل لها عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجئ من مغيبه. ففي الأول أثبتت أنه كان يصلي أربع ركعات، وفي الثاني نفت أنه كان يصلي الضحى إلا إذا جاء من مغيبه، بمعنى أنه لا يواظب عليها، ومعنى مجيئه من مغيبه أي من سفره، إذا خرج سفرا كغزوة ونحوها ثم رجع إلى البيت صلى الضحى. وفي الأول تقول: نعم، الجواب نعم عندما سألتها معاذة، تقول: نعم، صلى أربع صلاة الضحى، ويزيد ما شاء، ويزيد ماذا؟ ما شاء. طيب، طيب، كيف نتعامل مع النفي والإثبات من عائشة رضي الله تعالى عنها؟ على ماذا يحمل قولها؟ وهل يمكن الجمع بين ذلك؟ طبعا أن العلماء سلكوا مسلك الجمع والترجيح ونحو ذلك. قال النووي رحمه الله: أنت إذا رأيت أيها الطالب الأحاديث فيها تعارض، لا تستعجل وتقول: هذا هو الصواب وهذا خطأ، وهذا كذا وهذا كذا، اجمع كلام أهل العلم في المسألة، ماذا يقول العلماء في الأحاديث؟ هناك أحيانا تأتي في المسألة الواحدة روايات متعددة، رب لفظة هذه يستدل بها مستدل وتكون هذه اللفظة قوية للاستدلال له، ماذا في المسألة والترجيح؟ فالترجيح يكون ماذا؟ يكون بالأدلة، تجمع الروايات ويجمع كلام أهل العلم فيها، هل يمكن الجمع أم لا يمكن الجمع؟ فلا تحكم على حديث بالإلغاء، فقد يكون في المسألة سعة، وهذا من ماذا؟ من سماحة الشريعة. لأن بعض طلبة العلم يتعجل فيحكم على هذا الشيء بأنه هو الصواب وذاك الفعل خطأ، وقد يكون قوله هو الخطأ، يعني أن الأمرين قد جاءت بهما السنة، وتعلمون أن العبادات مبنية على ماذا؟ على التوقيف، والنبي عليه الصلاة والسلام فعل في الطاعات والنوافل والقرب ما يكون فيه تيسير للأمة، فيفعل هذا تارة ويتركه تارة،حيانا يفعل الشيء وهو يحب أن يداوم عليه فيتركه عليه الصلاة والسلام خشية أن يفرض. كيف نجمع الآن؟ عائشة تقول: نعم، ثم تقول: لا، إلا أن يجيئ من مغيبه. وهناك صحابة يرون صلى الضحى، واصحابة يقولون بدعة، واصحابة يقولون هذا بدعة على إيش بدعة؟ بعضهم يقول: يا جماعة صلاة الضحى بدعة، كيف من وين جبت؟ ويقول لك ابن عمر قال: بدعة. هل جمعت كلامها للعلم على ماذا؟ يقوم قوله: بدعة، حتى أنه قال: ونعمة البدعة هذه، كما قال عمر في صلاة ماذا؟ التراويح، يعني بدعة هذه التي ابتدعوها. سيأتي ماذا كلام أهل العلم عليها، وأن هذه الصلاة، صلاة الضحى، فيها أقوال ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد، وذكر أنها ستة أقوال في المسألة، فبعضهم عنده قول واحد ويجمد عليه، وفي المسألة ستة أقوال لأهل العلم، وأهل العلم ينظرون في ماذا؟ في الأدلة. فالشاهد من هذا أن تأتي هذه المسائل، وكثير مننا بسبب قلة علمه وفهمه يستعجل في المسألة ويشنع، ربما بعضهم على الآخرين، فينبغي التأني والتروي. فهناك مسائل تسمى مسائل الاجتهاد، اجتهد فيها أهل العلم بناء على ما وصل إليهم من الأدلة، واختلاف الأمة رحمة، اختلاف هذا، اختلاف الفقه، اختلاف النظر، هذا في هذه المسائل، هذا رحمة، كما قال عمر بن عبد العزيز: ما لا يفرحني أنهم لم يختلفوا، لأن قد يكون في ذلك ماذا؟ رحمة لأمة، يعمل هذا بهذا، ويعمل هذا بهذا، وكل من ماذا؟ من الدين. قال النووي رحمه الله: وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها، فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض، كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها: ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه، وهذه رواية في مسلم، قال: على أن معناه ما رأيته، كما قالت في الرواية الثانية: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى، وسببه أن النبي صلى الله وسلم ما كان يكون عند عائشة وقت الضحى إلا في ناذر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافرا، وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر. يعني نفت هي أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الضحى، لكن غيرها رآه أنه صلى، صلى الضحى، كما سيأتي في هذا الباب من حديث من؟ من حديث أم هاني رضي الله عنها أنها رأت النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أخت علي بن أبي طالب، واسمها فاختة، هذه رأت النبي عليه الصلاة والسلام، بل في بعض الروايات أنه في بيتها، وفي بعضها أنها جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يغتسل في بيته، فعلى كل أن الروايات ثابتة. عائشة رأت بعض الأحوال فأثبتتها، ولم تر بعضها فنفتها. فقد يكون في تلك الحالة التي نفت أنه ما كان عندها، بل كان في سفر، أو كان في المسجد، أو نحو ذلك. قال: ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنها كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها، وتكون قد علمت بخبره، أي أن بعضهم أخبرها أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الضحى، أو خبر غيره أنه صلىها، أو يقال: قولها: ما كان يصليها، أي ما كان يداوم عليها، فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها، والله أعلم. إذن يحمل قول عائشة في النفي أنها ما كانت تراه، لأنه عليه الصلاة والسلام قد يكون مسافرا، أو قد يكون مشغولا في المسجد ونحو ذلك، أو عند نسائه الأخريات، أو نفيها محمول على نفي المداومة، أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يداوم على صلاة الضحى، ولهذا قالت: إلا أن يجيء من مغيبه، فإذا جاء من مغيبه صلاها، وإذا كان حاضرا ما صلاها، يعني أنها ما رأته يصليها عندما يكون حاضرا، فقد يكون غير موجود، يعني حاضرا في المدينة، فقد يكون غير موجود عندها، وصلاها عند نسائه الأخريات، أو صلاها في المسجد، أو نحو ذلك. طيب، هذا الحديث الأول وهو قول عائشة عندما سئلت عن صلاة الضحى أنه عليه الصلاة والسلام صلى أربع ركعات، وزاد ما شاء. قال الإمام الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا حكيم بن معاوية الزيادي، قال: حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك الأنصاري، ما كنيته؟ من يأتي لنا بكنيته؟ أنس بن مالك عندك أبو حمزة. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات. هذا حديث صحيح، صححه الألباني رحمه الله، مع أن المعلق يقول: إسناده ضعيف، وهو صحيح بالشواهد. طبعا بالشواهد الحديث صحيح بشواهده. طيب، أيضا صلاة الضحى ست ركعات. فإذا ورد أربع ركعات، وورد كذلك ست ركعات، وسيأتي من حديث أم هاني أنها ثمان ركعات، وأيضا العلماء يقولون: أقلها اثنتان، أقل صلاة الضحى اثنتان، وأكثرها ثمان أو اثنتي عشرة ركعة على قول بعض العلماء، لأن فيها أقوال كثيرة. ففي هذا الحديث أنه صلى صلاة الضحى ست ركعات، وهو حديث أنس. قال الإمام الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أنبأنا شعبة عن عمر بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، التابعي الجليل المشهور، قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هاني، فإنها حدثت، فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، فسبح ثماني ركعات. ومعنى سبح: هو من ذكر الكل ببعضه، يعني التسبيح هنا معنى كأنه يسبح وهو الصلاة، المراد سبح أي صلى، فسبح ثماني ركعات، كما تقول: ركع، تقول للشخص: سأركع، والمراد أنك ستصلي، فالصلاة تسمى ببعضها، تسمى بالركوع، وتسمى بالسجود، وتسمى أيضا بالتسبيح، فيقال: سبحت لله بمعنى صليت، ركع بمعنى صليت، سجد بمعنى ماذا؟ صليت، وهكذا. قال: ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود. هذا الحديث رواه البخاري ومسلم. حديث أم هاني عام الفتح، أنها جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، في رواية أنه دخل بيتها فاغتسل، وكانت تستره، وقيل ابنته تستره، وفي رواية أن أبا ذر يستره، فاغتسل عليه الصلاة والسلام عام الفتح، فجاءت، فقالت له أم هاني، وهي أخت علي بن أبي طالب، وابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان ابنه بيره، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرتي يا أم هاني. والمراد بقولها: زعم ابن أمي، وهو علي بن أبي طالب، فذكرت الأم، ذكرت ماذا؟ الأم، لأن الأم لها ماذا؟ لها الإحسان الكبير والفضائل الكثيرة على الابن، وهو ابن أبيها أيضا، وهو علي بن أبي طالب، وهي أخته من الأب والأم، لكن كما قال: يا ابن أم، لا تأخذ بلحيتي، أراد إثبات وتشديد هذا الأمر. زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته، قال: قد أجرنا من أجرتي يا أم هاني، ثم صلى ثماني ركعات. وهذه الثماني ركعات على القول الصحيح أنها صلاة الضحى، لأن هناك من يقول: ليست بصلاة الضحى، هذه الثماني ركعات هذه تسمى صلاة الفتح، يعني شكر لله سبحانه تعالى إذ فتح على المسلمين، لهذا كان خالد بن الوليد رضي الله عنه يصلي كل ما فتح الله عليه، فإذا فتح الله عليه بلادا وقرية صلى هذه الصلاة، قال: لأن رسول الله صلى عام الفتح، فجعلها من باب ماذا؟ من باب صلاة الشكر، عندما تفتح ماذا؟ تفتح المدن وتصير مدنا وقرى إسلامية. ولكن الصحيح أن هذه الصلاة التي صلىها عام فتح مكة في مكة هذه صلاة الضحى. قال الحافظ رحمه الله: واستدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى، وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به. إذن هل تخفف الصلاة أم لا تخفف؟ هذا على حسب، هذا على حسب، يعني ممكن تقرأ أنت في الصلاة بما تيسر، تطيل أو تقصر في الصلاة، فليس هناك شيء وارد إلا ما سيذكره بعض العلماء في صلاة الضحى، ماذا يقرأ؟ سيذكره الحافظ رحمه الله تعالى من باب الفائدة. قال: واستدل به على إثبات سنة الضحى، وحكى عياض عن قوم أنه ليس فيه دليل على ذلك، قال: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك. إذن أيضا الراجح قول الجمهور أنها، أي هذا الحديث، حديث أم هاني، أن هذا في صلاة الضحى، وليس تسمى سنة الفتح. قال: واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات، استدلالا بهذا الحديث لأنه صلى كم ركعات؟ ثمان ركعات. قال: وأما ما ورد من قوله: ففيه زيادة على ذلك، لحديث أنس مرفوع: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة، أخرجه الترمذي واستغربه، يعني حديث هذا غريب لا يثبت، فالثابت عنه عليه الصلاة والسلام هو ثمان ركعات، آخر شيء صلىها. قال: ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هاني، هذا ما قاله الإمام أحمد، أصح حديث في باب صلاة الضحى هو حديث من أم هاني، ما اسمها؟ فاختة. قال: وهو كما قال. قال الحافظ: وهو كما قال، أي الإمام أحمد، ولهذا قال النووي في الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة ركعة. ففرق بين الأكثر والأفضل، الأفضلية ثمان، لماذا الأفضلية ثمان؟ ما هو مستمر، لكن لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلىها ثمان، فتكون هي الأفضل، صلى ثمان ركعات، وأما ما ورد في الثنتي عشرة ركعة فهو من قوله لا من فعله صلى الله عليه وسلم، وأيضا الحديث فيه ماذا؟ فيه ضعف. فإذن عندنا أن أقل صلاة الضحى كم؟ ثنتين، وأكثرها ثنتا عشرة ركعة، إن صح هذا الحديث. إذن هذا ما قاله الحافظ. فماذا يقرأ؟ لطيفة، ما معنى لطيفة؟ من اللطائف، لطيفة، يعني حاجة فيها معنى اللطف. قال: روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها: والشمس وضحاها، والضحى. قال الحافظ: ومناسب ذلك ظاهرة جدا، ومناسب ذلك ظاهرة جدا. ما هي المناسبة؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: اقرؤوا في صلاة الضحى: والشمس وضحاها، وكذلك قال لهم: اقرؤوا: والضحى. يقول الحافظ: ومناسب ذلك ظاهرة، السورتين فيها ذكر وقت، وقت الضحى، والشمس وضحاها، وقت الضحى أيضا، والضحى سورة كاملة باسم الضحى، وقت الضحى، فتقرأ الشمس والضحى في صلاة الضحى، هذا واضح. هذا ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى. قال: قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، وهو محمد بن يحيى العدني، هذا محدث من عدن، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد