الدرس في كتاب النكاح والطلاق 29، ألقاها
تجب نفقة الزوجة على الزوج لكونهم قوامين عليهن ولحديث جابر في حجة الوداع. ينفق الزوج حسب حالته المادية.
يجب على السيد نفقة مملوكه وبهائمه بالمعروف، وإعفاف المملوك بالزواج عند الضرورة، ومعاملتهم بالرفق.
تحدد الشريعة أربعة شروط لنفقة القريب وهي الاحتياج والقدرة على الإنفاق وتوافق الدين والورثة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا في الدرس الماضي في باب النفقات، قال رابعا: نفقة الزوجة. قال: تجب نفقة الزوجة على الزوج لقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾، ولحديث جابر رضي الله عنه في سياق حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المتقدم: «فإن فضل شيء فلأهلك»، ولحديث عائشة المتقدم أيضا، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لهند: «خذي وولدك ما يكفيك بالمعروف». فيلزم الزوج نفقة زوجته قوتا وسكنا وكسوة بما يصلح لمثلها. وهذه النفقة تجب للزوجة التي في عصمته، وكذا المطلقة طلاقا رجعيا ما دامت في العدة. وأما المطلقة البائن فلا نفقة لها ولا سكنى، إلا أن تكون حاملا، فلها النفقة لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. هذا النوع الرابع من أنواع النفقات، نفقة الزوجة على الزوج، يعني يجب على الزوج أن ينفق على زوجته، ودليل هذه النفقة قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾، فأخبر الله جل وعلا أن الرجال قوامون، يعني لهم القيام، أنه قيم، أن الرجل قيم على المرأة، فهو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها والمسؤول عنها، وهو المؤدب لها إذا عوجت، كما قال الإمام القرطبي رحمه الله. لماذا؟ بما فضل الله بعضهم على بعض. الله عز وجل فضل جنس الرجال على جنس النساء من حيث الجملة والعموم، وكذلك أيضا من أسباب هذه القوامة الإنفاق: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، فالرجل هو الذي ينفق، يدفع المهر للمرأة، وهو الذي ينفق عليها في طعامها وشرابها وكسوتها ومسكنها، فجعل الله عز وجل له القوامة، فدلت الآية على أن الذي ينفق ويلتزم بأمور النفقات هو الزوج، إذن يلزمه ذلك، ويجب عليه ذلك أن ينفق على زوجته. وهكذا يومئذ في حديث جابر رضي الله عنه، في قوله عليه الصلاة والسلام: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». رزقهن يعني طعامهن من طعام وشراب، وكسوتهن يعني اللباس بالمعروف، بالمعروف يعني على حسب العرف، على حسب العرف، إن كان من الأغنياء فنفقة الأغنياء، وإن كان من الفقراء فنفقة الفقراء. وهكذا أيضا حديث عائشة في قصة هند، لما أخبرت النبي عليه الصلاة والسلام بأن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيها ما يكفيها وولدها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذي وولدك ما يكفيك بالمعروف». فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها، هو لا يعلم ما يكفيها ويسد حاجتها بالمعروف. وهذه النفقة، نفقة الزوجة على الزوج، هي في مقابل الاستمتاع، في مقابل الاستمتاع، لأن الزوج يستمتع بزوجته، فما دام أنه يستمتع بها يجب عليه أن ينفق عليها، يجب عليه أن ينفق عليها. فإذا تعذر الاستمتاع في هذا تفصيل، تفصيل: إن كان تعذر الاستمتاع من جهته، إن كان تعذر الاستمتاع من جهته يجب عليه أن ينفق عليها، واجب عليه أن ينفق عليها، كأن يطلقها طلاقا رجعيا، فهو الذي امتنع عن الاستمتاع بها يجب عليه أن ينفق عليها، أو مثلا آل من امرأته، قال: والله ما أقربك سنة، مثلا يجب عليه أن ينفق عليها لأن تعذر الاستمتاع هنا من جهته. وأما إن كان من جهة المرأة، وأما إن كان من جهة المرأة، كان تسافر مثلا وتترك زوجها، أو تذهب عند أهلها مثلا وتترك زوجها، فهنا إن كان تعذر الاستمتاع من جهتها بعذر فليس لها نفقة، وليس عليها إثم، إن كان بعذر فليس لها نفقة وليس عليها إثم. وإن كان تعذر الاستمتاع بغير عذر فليس لها نفقة وهي آثمة، ليس لها نفقة وهي آثمة. واضح. طيب هذا هو التفصيل في استحقاق المرأة للنفقة أو عدم استحقاقها من جهة الاستمتاع. وكذلك أيضا اختلف أهل العلم في نفقة الزوجة على زوجها، ما المعتبر؟ ما المعتبر؟ هل المعتبر حال الزوج؟ أو المعتبر حال الزوجة؟ أو المعتبر حالهما جميعا؟ في هذا ثلاثة أقوال. فمن أهل العلم من قال: المعتبر هو حالهما جميعا، حال الزوج وحال الزوجة، وهذا يقول الحنابلة، يعني ينظر في حال الزوج وفي حال الزوجة، فإذا كان مثلا أحدهما موسر والآخر معسر فتكون النفقة متوسطة باعتبار حالهما. القول الثاني: أن المعتبر هو حال الزوجة، وهذا قول الحنفية، أن المعتبر هو حال الزوجة، فينظر في حالة الزوجة، إن كانت الزوجة موسرة يعني من أهل الغنى والزوج موسر، واجب عليه أن ينفق عليها نفقة الموسر، لأن زوجته موسرة، والعكس إن كان الزوج موسر والزوجة معسرة، واجب عليه أن ينفق نفقة المعسر، اعتبارا بحال الزوجة. القول الثالث: أن الاعتبار بحال الزوج، أن الاعتبار بحال الزوج، وهذا قول الشافعية، فينظر في حال الزوج، إن كان الزوج معسرا فإنه ينفق نفقة المعسر، ولو كانت الزوجة موسرة، وإن كان موسرا فإنه ينفق نفقة الموسر، وإن كانت الزوجة معسرة. وهذا القول هو الراجح، هذا القول هو الراجح، أن المعتبر هو حال الزوج، لقول الله جل وعلا: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، فالله عز وجل أمر بالنفقة، أمر الزوج بالإنفاق، واعتبر حال الزوج، أن ينفق على حسب حاله، ينفق ذو سعة من سعته، الذي عنده سعة وفتح الله عليه ينفق بما آتاه الله جل وعلا، ومن قدر عليه رزقه أي ضيق عليه فقير ومسكين فلينفق مما آتاه الله من المتيسر، لا يكلف الله نفسا إلا، ما آتاه، إذا المعتبر حاله، مما آتاه الله جل وعلا، إن كان غنيا أنفق نفقة الأغنياء، وإن كان فقيرا أنفق نفقة الفقراء، إذا المعتبر هو حال الزوج. قال: فيلزم الزوج نفقة زوجته قوتا وسكن وكسوة بما يصلح لمثلها، كما ذكرنا، لكن الصحيح أن المعتبر هو حال الزوج، هذا على اعتبار النظر في حالهما، على قول الحنابلة، ينظر في حال الزوج وفي حال الزوجة. قال هنا: فيلزم الزوج نفقة زوجته قوتا وسكن وكسوة بما يصلح لمثلها، يعني إن كانت من الأغنياء فما يصلح لمثلها من الأغنياء في المسكن والمشرب والمأكل، لكن على القول الصحيح أنه يكون على حال الزوج، وما يصلح لمثله، المعتبر هو حال الزوج. قالوا: هذه النفقة تجب للزوجة التي في عصمته، وكذا المطلقة طلاقا رجعيا ما دامت في العدة. النفقة تجب للزوجة التي في عصمته، يعني في عقده، لم يحصل بينه وبينها فراق، أو حصل فراق لكنها وقت وهي مزالت أيضا تحت حكمه، كالمطلقة طلاقا رجعيا، طلقها طلاقا رجعيا، يعني يستطيع أن يراجعها متى شاء في العدة، في أثناء العدة، هذه تجب لها النفقة. إن قال: أليس هنا لا يستمتع بها؟ الجواب: أن تعذر الاستمتاع هنا من جهة الزوج، تعذر الاستمتاع هنا من جهة الزوج، إذن يجب عليه أن ينفق عليها، يجب عليه أن ينفق عليها. قال: وأما المطلقة البائن فلا نفقة لها ولا سكنة، إلا أن تكون حاملا، فلا نفقة لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. إذا كان الطلاق طلاقا بائنا، يعني كأن تكون طلقة ثالثة، طلقها ثم راجعها ثم طلق ثم راجع ثم طلق ثالثة، فبانت منه، فهنا لا يجب عليه أن ينفق عليها، لأنها قد بانت منه وانفصلت عنه، فليس لها نفقة ولا سكنى، كما في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، إلا أن تكون حاملا، إذا كانت هذه المطلقة طلاقا بائنا حاملا منه، وجب عليه النفقة لأجل الحمل: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. هنا مسألة، وهي: إذا أعسر الزوج عن النفقة، أعسر الزوج عن النفقة، هل للزوجة المطالبة بالفسخ؟ هل للزوجة المطالبة بالفسخ؟ يعني الزوج أصبح لا يستطيع أن ينفق على زوجته، تعسرت عليه الأحوال واشتدت عليه الأمور، وما استطاع أن ينفق عليها في بعض الأحيان، فهل لها أن تطالب بالفسخ؟ في هذه المسألة خلاف، لأن العلماء قالوا: لها المطالبة بالفسخ، لأن النفقة واجب عليه أن ينفق عليها، وهنا تعذر هذا الواجب، وإذا لم ينفق عليها تضررت، فلها أن تطالب بالفسخ. ومن أهل العلم من قال: ليس لها المطالبة بذلك، وعليها الصبر، عليها الصبر على ما أصابها من شدة. والصحيح أن في هذه المسألة تفصيل، في هذه المسألة تفصيل، وهو أن: إذا كانت إذا تزوجته وهي تعلم بإعساره أنه معسر ورضيت بذلك، فليس لها المطالبة بالفسخ، ليس لها المطالبة بالفسخ. وأما إن كانت لا تعلم، إن كانت لا تعلم بذلك، فحصل له إعسار، فإن كان لها مهنة تستطيع مثلا أن تعمل وتسد حاجتها بإذنه، فليس لها المطالبة بالفسخ، ليس لها المطالبة بالفسخ. وأما إن لم يكن لها عمل، لا تستطيع أن تعمل وتسد حاجتها، أو لم يأذن لها بذلك، ويحتاج إلى النفقة، وهو لا يستطيع الإنفاق عليها، ففي مثل هذه الحالة لها المطالبة بالفسخ، لتتزوج بمن يقوم بالنفقة عليها وسد حاجتها. واضح. قال: المسألة الثانية: نفقة المماليك والبهائم. قال: أولا: نفقة المماليك. حكم النفقة على المماليك، قال: يجب على السيد نفقة مملوكه من قوت وكسوة وسكن بالمعروف، بقوله تعالى: ﴿قَد عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، فرضنا بمعنى أوجبنا. وقوله صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف»، تكملة الحديث: «ولا يكلف من العمل ما لا يطيق». والحديث في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: ويجب الرفق بهم وعدم تحميلهم فوق طاقتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». والحديث في صحيح مسلم، من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه. وأول هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: «إنهم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». فنفق المماليك وأجبر على من يملكهم العبيد والرقيق والإماء، فيجب على السيد أن ينفق عليهم في مأكلهم ومشربهم ومسكنهم بالمعروف، ويعاملهم بالمعروف والإحسان، ليس معنى أنهم مماليك أنه يعاملهم بالوحشية والمعاملة السيئة، فيجوعهم مثلا، أو كذلك أيضا يضربهم ويعذبهم، أو كذلك أيضا يحملهم فوق طاقتهم من الأعمال، فهذا لا يجوز. فكون طعامه واجب عليه كما سمعنا في الآية: ﴿قَد عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «للمملوك طعامه وكسوته»، يعني يجب على سيده أن يطعمه وأن يكسوه، وهذا بالمعروف. وهكذا أيضا الرفق بهم، الرفق بهم، لا يجوز أن يتركه بالجوع، طعام أو يعذبه بذلك، هذا لا يجوز، إذا كانت المرأة دخلت النار في هرة وهي حيوان لم تطعمها حتى ماتت، عذبت في النار، فكيف بالإنسان؟ فلا شك أن هذا أشد. وهكذا أيضا الرفق بهم في العمل، فلا يكلفهم شيء فوق طاقتهم، الله عز وجل يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فلا يجوز له أن يكلفهم فوق ما يطيقون من الأعمال والقيام بالخدمة. قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تكلفوهم ما يغلبهم»، يعني شيء فوق طاقتهم، فإن حصل ذلك أن كلفتموهم بشيء من الأعمال فوق طاقتهم، فأعينوهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم، أمرهم أن يحملوا شيئا فوق طاقتهم ما يستطيع، فأعينوه، احمل معه، لا بأس، احمل معه، أو كلفته بشيء كذلك لا يطيق، ويحتاج لمن يعينه، فأعينوه، فأعينوه. أما أن تكلفه به وهو لا يستطيعه وتتركه وحده، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وهكذا أيضا مثلهم الخدم، مثلا لو كان عند الإنسان خادم، والخادم ليس بمملوك، الخادم الذي يعمل عند الإنسان بأجره، هذا ليس بمملوك، لكن كذلك يجب عليه الإحسان إليه، إذا كان يسكن عنده، فكذلك عليه أن يحسن إليه في طعامه وشرابه ومسكنه، في معاملته والرفق به. قال: تزويج المملوك وإنكاحه، إن طلب الرقيق نكاحا زوجه سيده، لقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، أنكحوا الأياما والأياما جمع أيام، والأيام من لا زوج له، الرجل الذي ليس له زوجة، والمرأة التي ليس لها زوج، يقال له: أيام، سواء تزوج قبل ذلك أم لا. فالله عز وجل أمر في هذه الآية بإنكاح الأياما، ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، فشمل ذلك الأحرار، وشمل كذلك الإماء والمملكين، فإذا احتاج إلى الزواج وجب على سيده أن يزوجه، حتى يدفع عنه الضرر ويسد حاجته. قال: لأنه يخشى وقوعه في الفاحشة إذا ترك إعفافه، يعني إذا لم يزوجه ويعفه في الزواج والنكاح، ربما يقع في الزنا، ويكون السبب هو السيد الذي منعه من الزواج. قال: وإذا طلبت الأمة نكاحا، إذا كان عند الإنسان أمة مملوكه، ورادت النكاح ورغبت فيه، قال: خيرها سيدها بين وطئها أو تزويجها أو بيعها، إزالة للضرر عنها، إذا طلبت الأمة نكاحا خيرها السيد بين وطئها، يعني أن يطأها السيد ويحصل لها بهذا مقصودها، أو يزوجها يزوجها بشخص آخر، أو يبيعها لمن يقوم بوطئها أو تزويجها، فيزيل الضرر عنها. إذا كان ما عنده رغبة فيها ولا يريد تزويجها، فيبيعها، والذي يشتريها إن شاء وطئها وإن شاء زوجها، فالمهم أنه يزيل عنها الضرر ويقضي حاجتها. قال: ثانيا: نفقة البهائم. وكذلك مما كان في الرفق في التعامل مع المملوك، من ذلك أيضا أنه لا يجوز له أن يضرب في وجهه، إذا أراد أن يؤدب، فيكون الضرب غير الوجه، فإن ضربه في وجهه، فإن عليه أن يعتقه، عليه أن يعتقه، هذا كفارة ضربه في وجهه. وفي قصة معاوية الحكم السلام، لما نطق الجارية، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «ائتني بها»، فسألها: «أين الله؟» قالت: «في السماء»، «من أنا؟» قالت: «أنت رسول الله»، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»، أمر أن يعتقها. وفي صحيح الإمام مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لطم غلامه في وجهه، أو من لطم غلامه، فكفارته أن يعتقه». من لطم غلامه فكفارته أن يعتقه، يعني يجعله حرا، هذا كفارة الظرب في الوجه. والضرب في الوجه لا يجوز، سواء كان لمملوك أو حر، حتى الحر لا يجوز أن يضرب في وجهه، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضرب الوجه، وقال: «من قاتل قتيلا فليتقي الوجه أو وجهه». لكن بالنسبة للمملوك إذا حصل أن ضرب سيده في وجهه، فإنه كفارة ذلك أن يعتقه. قال: ثانيا: نفقة البهائم. يجب على من ملك بهيمة إطعامها وسقيها والقيام بشؤونها ورعايتها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا». والحديث صحيح عند الإمام مسلم، وأصحاب الصحيح. فدل ذلك على وجوب النفقة على الحيوان المملوك، لأن دخول المرأة النار كان بسبب ترك الإنفاق على الهرة. ومثلها باقي الحيوانات المملوكة، إذا ملك الإنسان بهيمة كبهيمة الأنعام مثلا من إبل أو بقر أو غنم أو غيرها، خير أو بغال أو حمير، واجب عليه أن ينفق عليها وأن يطعمها ويسقيها ويقوم بشؤونها وما تحتاج له من رعاية. قال: فإن عجز مالك البهيمة على الإنفاق عليها، أجبر على بيعها أو تأجيرها أو ذبحها إن كانت مما يوكل، لأن بقاءها في ملكه مع عدم الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته. إن عجز مالك البهيمة على الإنفاق عليها، أجبر على بيعها، يقال له: إذا لا تستطيع أن تنفق عليها، بيعها، سواء باعها كلها أو باع بعضا منها، لو كان عنده مثلا أغنام كثيرة، عجز عن إطعامها لكثرتها، يقول: إما أن تبيعها كلها أو تبيع جزءا منها، وما تجده من تحصيله من بيع البعض، تطعم به الأخريات، فيجب أن تطعمها ما استطعت. أو كذلك أن يؤجرها، لو كانت مثلا يمكن تأجيرها والانتفاع بذلك، واجب عليه مقابل أن يقوم من يستأجرها بالإنفاق عليها. أو أن يذبحها إن كانت مما يوكل لحمها كالغنم أو الإبل أو بقر أو خيل، فتذبح ويأكل لحمها. أما أن يبقى على هذا الحال من غير إنفاق، من غير طعام ومن غير شراب، لا شك أنه مضرة وظلم في حقها، ولا يجوز مثل ذلك. وكذا أيضا يحرم عليه أن يستعملها في غير ما خلقت له، يحرم عليه أن يستعمل البهيمة في غير ما خلقت له، فمثلا البقر خلقت للحرث، فلا يستعملها في الركوب أو في حمل الأمتعة، لأن هذا لم تخلق له. وفي الصحيحين في قصة البقرة التي أراد صاحبها أن يركبها، فأنطقها الله جل وعلا، وقالت: «إني لم أخلق لذلك، وإنما خلقت للحرث». فتستعمل البهيمة فيما خلقت له، لماذا؟ لأن استعمالها بغير ما خلقت له فيه مشقة عليها وإضرار بها، ويعتبر هذا أيضا من الظلم، يعتبر هذا من الظلم، فلا يجوز مثل ذلك. طيب هذا آخر ما ذكره المؤلف في هذا الباب. وهنا مسألة تتعلق بهذا الباب بالنفقة، وهي: متى تجب نفقة القريب على قريبه؟ متى تجب نفقة القريب على قريبه؟ عرفنا أن الأصول تجب نفقتهم على الفروع، والفروع تجب نفقتهم على الأصول. طيب الحواشي كالإخوة والأعمام أو أبناء الأعمام، هل تجب نفقة بعضهم على البعض؟ الجواب: نعم تجب نفقة بعضهم على بعض، بشروط ذكرها أهل العلم، وهي أربعة شروط. الشرط الأول: أن يكون هذا القريب قادرا على الإنفاق على قريبه، أن يكون قادرا على الإنفاق على قريبه، يعني عنده شيء زائد عن حاجته وحاجة من يمون، وهنا يجب عليه أن ينفق على ذلك القريب، كأخ أو عم أو ابن عم أو غيره من الأقارب. الشرط الثاني: أن يكون المنفق عليه محتاجا للنفقة، أن يكون المنفق عليه محتاجا للنفقة. الشرط الثالث: الاتفاق في الدين، الاتفاق في الدين، فإن كان أحدهما مسلم والآخر كافر لم تجب النفقة. طيب المعتبر بالاتفاق في الدين هو الدين الإسلام، أن يكون كلاهما مسلما. الشرط الرابع: أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه، أن يكون المنفق وارثا من المنفق عليه، أن يكون ممن يرثه، لقول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، فأسند الله العلم بهذه الآية إلى أن الوارث الذي يرث الشخص الذي إذا مات وارثه، وجب عليه أن ينفق عليه إذا احتاج إلى ذلك، إذا احتاج للنفقة وكان قادرا عليها، وجب عليه أن ينفق عليه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. أما إن كان لا يرثه فلا يجب، إذا كان لا يرثه فلا يجب، لكن يستحب، يعني مثلا أخ عنده أخ آخر، وهذا الأخ عنده أبناء، عنده أبناء، وهو محتاج، لكن هذا الأخ الآخر الذي يريد أن ينفق لا يرث أخاه، لأن إذا مات أخوه فإنه محجوب بأبنائه، فهنا لا يجب عليه، لكن لا شك أن من باب الإحسان ومن باب المعروف أن ينفق عليه، لكن من حيث الوجوب لا يجب، لأنه غير وارث له. إذن هذه شروط نفقة القريب على قريبه: أن يكون محتاجا للنفقة، وأن يكون المنفق قادرا على الإنفاق عليه، وأن يتفقا في الدين، والشرط الرابع أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه. طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.