كتاب الحدود 1

الدرس في كتاب الحدود 1، ألقاها

تعريف الحدود ومشروعيتها

يتناول تعريف الحدود في اللغة والشرع ومشروعيتها من الكتاب والسنة والإجماع. تشرع الحدود زجرا للنفوس وتطهيرا للعبد.

وجوب إقامة الحدود وتحريم الشفاعة فيها

تجب إقامة الحدود بين الناس وتحرم الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام وثبتت عنده. إقامة الحدود تحقق العدل وتزجر عن المعاصي.

تفاصيل تطبيق الحدود وإقامتها

يتناول من يقيم الحد وأين يقام، حيث يقيمه الإمام أو نائبه ولا يقام في المسجد. يروي أيضا حادثة رجم ماعز بن مالك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلاة السلام على أشهر المرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، انتهينا بالدرس الماضي من باب القسامة، وبذلك نكون انتهينا من كتاب الجنايات، ونبدأ إن شاء الله بكتاب الحدود. قال المؤلف -وفقه الله-: الباب الأول في تعريف الحدود ومشروعيتها والحكمة منها ومسائل أخرى. قال: تعريفها: الحد لغة هو المنع، وحدود الله محارمه التي نهى عن ارتكابها وانتهاكها، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ سميت بذلك لأنها تمنع من الإقدام على الوقوع فيها. قال: الحد باللغة بمعنى المنع، ويطلق كذلك الحد على فواصل الأراضي، يقال: حدود الأرض، وهي فواصلها وبيان مسافاتها وأطرافها. ويطلق الحد في كتاب الله جل وعلا على الواجبات والفرائض، وعلى المحرمات والمنهيات. قال الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ أي الواجبات، وقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ أي المحرمات، وهي المراد في قوله جل وعلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ أي حدود الله، أي محارم الله وما نهى الله عز وجل عنه، فنهى الله جل وعلا عن قربها، فلا تقربوها ولا تفعلوها، فهي أمور حرمها الله جل وعلا ومنع العباد من أن يفعلوها. قال: وشرعا: عقوبة مقدرة في الشرع لأجل حق الله تعالى. وقيل: عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها أو في مثل الذنب الذي شرع له العقاب. عقوبة مقدرة: الحدود عقوبة مقدرة، فخرج بذلك العقوبات غير المقدرة، فهي ليست بحدود، وإنما تكون من باب التعزير. كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» كم، ما حدد ولا قدر، إذن هذا تعزير وتأديب وليس حدا شرعيا. فالحدود تكون مقدرة، كما سيأتي معنا في حد الزنا، وحد القذف، والسرقة، وغيرها. قال: مقدرة شرعا. قوله: شرعا، خرج ما كان مقدرا من غير جهة الشرع، كتقدير القاضي إذا قال القاضي: هذا يجلد عشرة أو عشرين، هذا الآن تقدير، لكن ألا هو من جهة الشرع؟ الجواب: لا، هو من جهة اجتهاد الحاكم والقاضي، إذن الحدود يكون تقديرها من جهة الشرع. قال: مقدرة شرعا في معصية، وهذا لبيان الحكمة من العقوبة، وهي المنع من الوقوع في مثل هذه المعصية، فجعلت هذه العقوبات لمن ارتكب هذه المحرمات والمعاصي. قال: لتمنع من الوقوع في مثلها أو في مثل الذنب الذي شرع له العقاب، يعني أن الحدود هذه شرعت للمنع من الوقوع في مثل هذه الذنوب والمحرمات. وزاد بعض أهل العلم: وتكفر ذنب صاحبها، وتكفر ذنب صاحبها، لأن أيضا من حكمة إقامة الحدود المنع من الوقوع في مثل هذه المعاصي، وكذلك أيضا تكفير ذنوب أصحابها الذين وقعوا في هذه المعاصي. قال ثانيا: دليل مشروعيتها. قال: الأصل في مشروعية الحدود الكتاب والسنة والإجماع، فقد قرر الكتاب والسنة عقوبات محددة لجرائم ومعاصي معينة، كالزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها، مما سيأتي تفصيله في الأبواب التالية إن شاء الله، مع ذكر أدلة ذلك كله. فمن أين أخذ مشروعية هذه الحدود؟ من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهكذا أيضا إجماع أهل العلم. قال ثالثا: الحكمة من مشروعية الحدود. قال: شرعت الحدود زجرا للنفوس عن ارتكاب المعاصي والتعدي على حرمات الله سبحانه، فتحقق الطمأنينة في المجتمع، ويشيع الأمن بين أفراده، ويسود الاستقرار، ويطيب العيش. وهذا ظاهر، فمشروعية هذه الحدود أو شرعت زجرا للنفوس عن ارتكاب المعاصي، ويسلم بهذا المجتمع من هذه الفواحش وهذه المحرمات. فإذا علم الزاني أنه إن زنى سيقام عليه الحد، وأنه إن كان محصنا رجم بالحجارة حتى الموت، وإن كان غير محصن جلد مئة جلدة، منعه ذلك من الوقوع في هذه الفاحشة. وهكذا السارق إن علم أنه إن سرق تقطع يده، ويكون ذلك له خزي وعار أمام الناس وفضيحة، منعه ذلك من الوقوع في السرقة، وهكذا سائر المعاصي. قال: كذا أن فيها تطهيرا للعبد في الدنيا، لحديث عبادة بن الصامت مرفوعا في البيعة، يعني حين بايع النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه: «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ». والحديث الصريح حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الزنا والسرقة، ثم قال: «مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ» يعني يقام عليه الحد «فَهُوَ كَفَّارَتُهُ» أي كفارة له من الوقوع مما وقع فيه من هذا الذنب. قال: وحديث قزيمة بن ثابت مرفوعا: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا أُقِيمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَدُ فَهُوَ كَفَّارَةُ ذَنْبِهِ» رواه أحمد والدارقطني، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. من أصاب حدا، يعني ذنبا يوجب الحد، أصاب ذنبا يوجب الحد، فأقيم عليه ذلك الحد، أي على هذا الذنب، فهو كفارة ذنبه، يعني أنه يكفر عنه هذا الذنب. وهذا إذا كان يتعلق بحق الله، أما إذا كان يتعلق بحق الخلق، فلابد كذلك من إعطاء الخلق حقوقهم، يعني مثلا لو كان سرقة، أقيم عليه حد القطع، هذا كفارة له من الوقوع بهذا الذنب، لكن يبقى ضمان المال الذي سرقه ورده إلى أصحابه. قالوا: هذه الحدود مع كونها محققة لمصلحة العباد، فإنها عدل كلها وإنصاف، بل هي غاية العدل. والله جل وعلا أمر بالعدل، سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ وأحكامه جل وعلا كلها عدل، كلها عدل. وما شرعت هذه الحدود إلا لإقامة العدل، حتى لا يظلم الناس بعضهم بعضا، ويعتدي بعضهم على بعض، وكذلك أيضا لا يأخذ المرء حق غيره ومال غيره بغير حق، أو ينتهك عرضا بغير حق، فهذا لا شك أنه يحقق كمال العدل بين العباد. وكذلك أيضا أنه لما ارتكب هذا الذنب وهذه المعصية، وهو قد نهى عنها وحذر من الوقوع فيها، فكان إقامة الحد عليه عدلا، لأنه وقع في شيء أو أوقع نفسه في أمر، وهو يعلم أنه محرم وأنه يوجب العقوبة، فكان من العدل أن يقام عليه الحد حتى يكون ذلك تأديبا له. قال رابعا: وجوب إقامة الحدود وتحريم الشفاعة فيها. قال: تجب إقامة الحدود بين الناس منعا للمعاصي وردعا للعصاة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرغبا في إقامة الحدود: «إِقَامَةُ حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٍ مِنْ بِلَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». والحديث رواه ابن ماجه وأحمد، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة، وهو من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة، يعني خير من نزول المطر أربعين ليلة أن يقام حد من حدود الله. وهذا معنى أن الله عز وجل يحب إقامة هذه الحدود، لما فيها -كما سمعنا- من كمال العدل، وكذلك أيضا الزجر عن الوقوع في هذه الذنوب والمعاصي. قال: وتحرم الشفاعة في الحدود لإسقاطها وعدم إقامتها إذا بلغت الإمام وثبتت عنده. وقوله: إذا بلغت الإمام، معنى إذا كان قبل البلوغ قبل أن تصل إلى الإمام، فيجوز إسقاطها، يعني مثلا سرق شخص من شخص آخر مالا، فرد أن يأخذه إلى الحاكم، فقال له السارق: أستر علي وأنا أتوب إلى الله جل وعلا، فعفا عنه هنا يسقط الحد لأنه لم يصل إلى الحاكم. لكن لو أخذه إلى ولي الأمر ووصل أمره إلى الحاكم، ثم قال: أنا أعفو عنه، هنا لا يسقط، يجب على ولي الأمر إقامة الحد. قال: كما يحرم على ولي الأمر قبول الشفاعة في ذلك، يعني إذا بلغ الأمر إليه، إذا بلغ الأمر إليه فلا يقبل حينئذ شفاعة الشافعين، ويجب عليه أن يقيم الحد على من استوجب ذلك. قال: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَالَ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ». والحديث رواه أبو داود وأحمد، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة. من حال شفاعته دون حد من حدود الله، يعني رغب أن يشفع حتى يسقط هذا الحد ولا يقام، وهذا يحمل بعد بلوغه لولي الأمر، بعد بلوغه لولي الأمر، فيريد أن يشفع حتى يسقط عنه هذا الحد، فقد ضاد الله في أمره، يعني كان مخالفا ومشاقا لأمر الله جل وعلا في إقامة هذا الحد. قال: ولرده صلى الله عليه وسلم شفاعة أسامة بن زيد في المخزومية التي سرقت، وغضبه لذلك، حتى قال صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». والحديث في الصحيحين. لما سرقت هذه المخزومية، كانت امرأة تستعير المتاع ثم تنكره وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وهي امرأة شريفة. قالوا: من يشفع فيها؟ من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة بن زيد حبه وابن حبه، فكلمه أسامة، وغضب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «يَا أُسَامَةُ، أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». يعني لا شفاعة في الحدود، حتى لو كان من أقرب الناس وأحب الناس إليه، فإنه إذا بلغ أمره إلى ولي الأمر وجب أن يقام عليه الحد. قالوا: أما العفو عن الحد قبل أن يبلغ الإمام فجائز، لقوله صلى الله عليه وسلم للذي سرق رداءه، فأراد أن يعفو عن السارق: «هَلْ لَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟». والحديث رواه أبو داود والحاكم والنسائي من حديث صفوان بن أمية رضي الله تعالى عنه. كان صفوان متجيرا على رداء له، فجاء شخص فأخذ الرداء، فأخذه صفوان وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرداء يبلغ قيمة النصاب كما سيأتي في حد السرقة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده. قال: «يا رسول الله، عفوت عنه». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلْ لَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟» يعني لو أنك لما أخذه منك وردته عفوت عنه، الحمد لله، لا يقام عليه الحد، لكن قد بلغ أمره إلى الحاكم ولي الأمر، فهنا يجب أن يقام عليه الحد، ولا يجوز إسقاط الحد والشفاعة فيه. فحديث صفوان وما على حديث المتقدمة في بيان ذن من حال بين حد من حدود الله بالشفاعة، يتبين أن المراد منها إذا بلغت إلى السلطان، وأما قبل بلوغها إلى ولي الأمر فيجوز الشفاعة والعفو عنها. قال خامسا: وهكذا أيضا مثل حد القذف، القاذف يجلد ثمانين جلدة، فلو أن إنسانا عفا عن من قذفه قبل أن يبلغ أمره إلى ولي الأمر، فكذلك يسقط عنه الحد. قال خامسا: من يقيم الحد ومكان إقامته. قال: الذي يقيم الحد هو الإمام أو نائبه، المراد بالإمام يعني من له السلطة العليا، من له السلطة العليا كالحاكم والرئيس، أو نائبه من ينيبه الإمام كالقضاة ونحوهم، أو كذلك أيضا محافظ الدولة، هو يعتبر النائب عن ولي الأمر. وهكذا أيضا القضاة في المحاكم، فهم كذلك أيضا لهم إذن من ولي الأمر بإقامة هذه الحدود والحكم بها. قال: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيم الحدود في حياته، ثم خلفاؤه من بعده، وقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم من يقيم الحد نيابة عنه. فقال: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». والحديث في الصحيحين في قصة الرجل الذي كان أجيرا عند رجل فزنى بامرأته، ثم أخبر والد هذا الفتاة أن على ابنه مئة شاة وليدة يفتدي بها، أو على ابنه الجلد وعلى المرأة مئة شاة وليدة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَأَقْ، أَقْضِيَ بَيْنَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدُ وَالْغَنَمُ فَرُدَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ وَلَدِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فوكل النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا في إقامة هذا الحد، في إقامة حد الزنا. قال: ووجب ذلك على الإمام غمانا للعدالة ومنعا للحيف والظلم. وجب ذلك على الإمام غمانا للعدالة، يعني حتى يضمن إقامة هذا العدل من غير ظلم أو تعدي. قال: ويقام الحد في أي مكان غير المسجد، يقام الحد في أي مكان، في ساحة، في مرفق عمل، لكن يحضره جمع من الناس، إلا المسجد. قال: وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود. والحديث رواه أبو داود وأحمد، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله من حديث حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه. قال: وذلك صيانة للمسجد عن التلوث ونحوه، يعني حتى لا يتلوث المسجد، والتسخ من إقامة الحدود. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد، يعني يقام فيه القصاص، يقام فيه القصاص، سواء كان في الأنفس أو في الأطراف. وأن تنشد فيه الأشعار، أن تنشد فيه الأشعار، وهذا يحمل على يعني أن يتخذ المسجد موضعا لقول الشعر وبثه، والجلوس في مجالس الأشعار، أو كذلك أيضا ما كان من الأشعار محرما، مما فيها وصف النساء أو الخمور أو شيء من ذلك. وأما إذا كان الشعر يعني شعرا ليس فيه شيء مما يخالف الشرع، بل فيه نصرة لدين الله وردا على أهل الباطل، وهو شيء يسير، هذا لا بأس به. وقد نشد حسان بن ثابت رضي الله عنه الشعر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، بل على منبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَهْجِهِمْ وَرُوحُ الْقُدُسِ مَعَكَ». أهجهم وروح القدس معك. أو: «الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهِيَ أَشَدُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبْلِ». ولما أنكر عليه عمر رضي الله عنه وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله، قال: قد نشدته -أو قلته- بين يدي من هو خير منك، رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن يحمل النهي عن إنشاد الأشعار فيه، إما على الكثرة والمبالغة في ذلك، أو ما كان من الأشعار ما فيه شيء محرم. قوله: أن تقام فيه الحدود، كذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقام الحدود في المسجد، كحد الزنا أو الجلد أو قطع يد السارق أو نحو ذلك من الحدود. لما في ذلك من تلويث المسجد، أو كذلك أيضا ما يقع ربما من لغط وأصوات وصياح، مما ينزه عنه المساجد. قال: وجاء في بعض الروايات في قصة رجم ماعز: «فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ فَرُجِمَ». الحرة: حدود المدينة، حدود المدينة، فأقيم عليه حد الرجم في ذلك الموضع. وهذه الرواية عند الإمام الترمذي، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على