كتاب الأيمان والنذور 4

الدرس في كتاب الأيمان والنذور 4، ألقاها

أنواع النذر وأحكامها العامة

ينقسم النذر إلى عدة أنواع بحسب الأحكام المترتبة عليه، وتشمل النذر المطلق ونذر اللجاج والغضب. هذه الأنواع لها أحكام مختلفة تتعلق بالوفاء بالنذر أو إخراج الكفارة.

أقسام النذر الشرعية وتفاصيل أحكامها

تم تصنيف النذر إلى أربعة أقسام رئيسية: نذر الغضب، النذر المباح، نذر الطاعة، ونذر المعصية. لكل قسم أحكامه الخاصة وفقًا للأدلة الشرعية، وتختلف متطلبات الوفاء أو الكفارة باختلاف القسم.

النذر غير المشروع وآثاره

هناك صور من النذر لا تجوز، مثل نذر المعصية ونذر للأموات أو أصحاب القبور. هذه الأفعال تعتبر معصية أو شركًا ويجب عدم الوفاء بها، بل قد يتطلب الأمر كفارة.

ختام وتوجيهات حول أحكام النذر

بعد مناقشة أحكام النذر، تم التأكيد على أهمية صرف النذر في المصارف الشرعية والمباحة، مع ختم الحديث بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: فقو الله، المسألة الرابعة: أنواع النذر وأحكامه. ينقسم النذر بحسب الأحكام المترتبة عليه، ولزوم الوفاء به من عدمه، إلى خمسة أنواع. أولا: النذر المطلق، نحو قوله: «لعلّي نذر»، ولم يسم شيئا، فيلزمه كفارة يمين، سواء كان مطلقا أو مقيدا؛ لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين». هذا النذر النذر المطلق، ويسمى أيضا بالنذر الذي لم يسم، يعني إذا نذر الإنسان نذرا لم يسمه، قال: «لله علي نذر»، وسكت، ما ذكر شيئا، فهنا قال: يلزمه كفارة يمين، أي يكفر عن هذا النذر بكفارة يمين، سواء كان مطلقا أو مقيدا، يعني لو قال: إذا جاء فلان من السفر سالما فلله علي نذر، ولم يسمه، هذا مقيد، أو قال: «لله علي نذر»، لم يقيده بشيء، في كل الحالتين تلزمه كفارة يمين؛ لحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين». الحديث رواه الترمذي وحسنه، وبعضهم ضعفه، وجاء عند أبي داود من حديث ابن عباس بنحوه، ورجح بعضهم وقفه. فهذا الحكم معلق بصحة هذا الحديث، فإن صح لزمه كفارة يمين، وصح كذلك أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «كفارة النذر كفارة يمين». الحديث بصيح الإمام مسلم، وهذا الحديث عام فيشمل كذلك النذر الذي لم يسم؛ لأنه نذر، فهو نذر وإن لم يسم النذر، فيدخل في عموم هذا الحديث: «كفارة النذر كفارة يمين»، فيلزمه أن يكفر كفارة يمين. قال: ثانيا: نذر اللجاج والغضب. نذر اللجاج والغضب، وهذا من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني النذر الذي سببه اللجاج، أي الخصومة والمنازعة، أو الغضب، قال: وهو تعليق نذره بشرط، يقصد به المنع من فعل شيء، أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب. تعليق نذره بشرط، يقصد به المنع من فعل شيء، يعني ينذر أنه لا يفعل هذا الشيء، فيقول مثلا: «لله علي نذر أن أصوم سنة إن فعلت كذا»، أو «أصوم شهرا إن فعلت كذا»، وهو يريد أن يمنع نفسه من فعل هذا الشيء، أو الحمل عليه، يعني تأكيد فعله لهذا الشيء، تأكيد فعله لهذا الشيء، فيقول مثلا: «إن لم أفعل كذا فلله علي نذر أن أتصدق بكذا وكذا»، إن لم أفعل كذا فلله علي نذر أن أتصدق بكذا وكذا؛ لأجل أن يحمل نفسه على فعل هذا الشيء، قال: أو التصديق أو التكذيب، أو التصديق أو التكذيب، يعني يقول: «إن لم أكن صادقا فيما أقول فلله علي نذر كذا وكذا»، أو «إن كنت كاذبا فلله علي نذر كذا وكذا»، قال: كقوله: «إن كلمتك أو إن لم أخبر بك أو إن لم يكن هذا الخبر صحيحا أو إن كان كذبا فعلي الحج أو العتق» إلى آخره، يعني من أنواع النذر. فهنا علق هذا النذر بمنع نفسه من فعل هذا الشيء، أو حمله على فعله، أو التصديق، أو التكذيب، هذا النذر كما سمعنا يسمى نذر اللجاج والغضب، قال: فهذا النذر خارج مخرج اليمين، للحث على فعل الشيء أو المنع منه، ولم يقصد به النذر ولا القربة، فهذا يخير فيه بين فعل ما نذره أو كفارة يمين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة يمين»، يعني أنه قائم مقام اليمين، فكأنه قال: «والله لا أفعل كذا»، أو «والله لا أفعلن كذا»، فكان هذا النذر في معنى اليمين، وهو لم يقصد القربة، ما قصد التقرب إلى الله، وإنما قصد منع نفسه من فعل هذا الشيء، أو أن يحثها على فعله، فكان في منزلة اليمين، فهو مخير بين فعل ما نذره، يعني إن نذر أن يفعل فيفعل، وإن نذر أن لا يفعل فلا يفعل، فله أن يفعل ما نذره أو يكفر كفارة يمين، أو يكفر كفارة يمين ويفعل خلاف ما نذره؛ لعموم هذا الحديث: «كفارة النذر كفارة يمين». قال: الثالث: وقد ورد حديث في نذر الغضب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين». بهذا اللفظ عند الإمام أحمد، وكذلك رواه النسائي من حديث عمران بن حصين، وهو ضعيف، هذا الحديث ضعيف: «لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين»، الحديث ضعيف في محمد بن الزبير، ضعيف. قال: الثالث: النذر المباح، وهو أن ينذر فعل الشيء المباح، نحو أن ينذر لبس ثوب، أو ركوب دابة، ونحو ذلك، يقول: «لله علي نذر أن ألبس الثوب الفلاني أو أركب الدابة الفلانية»، هذا شيء مباح، لبس الثوب، ركوب الدابة، المشي، هذه كلها أشياء مباحة، ونحو ذلك، يعني من الأمور المباحة، قال: واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا شيء عليه فيه، يعني أنه لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم، فقال: «مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه». والحديث رواه الإمام البخاري. فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يفعل الأشياء المباحة التي نذر بعدم فعلها، فقال: «مروه فليتكلم وليستظل وليقعد»، هذه أمور مباحة، كل إنسان يستظل، أو كونه يقعد ويجلس، أو يتكلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعلها، وأمره بإتمام الصيام؛ لأنه عبادة، أمره بإتمام الصيام؛ لأنه عبادة، من نذر أن يطيع الله فليطعه، ولم يأمره بكفارة، دل هذا على أنه لا ينعقد هذا النذر، أي النذر المباح. قال: رابعا: نذر المعصية، وهو أن ينذر فعل معصية، كنذر شرب الخمر، كنذر شرب خمر، والنذر للقبور، أو لأهل القبور من الأموات، وصوم أيام الحيض، ويوم النحر، ويوم النحر، ولو قال: «أيام العيدين»، أحسن؛ حتى يشمل يوم الفطر ويوم النحر، فقوله: «يوم النحر» قد يفهم السامع أن يوم الفطر لا بأس أن ينذر بصومه، قال: هذا النذر لا ينعقد، ولا يجب الوفاء به؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه». والحديث في البخاري. قال: لأن معصية الله لا تباح في حال من الأحوال، ولا يلزمه به كفارة، هذا النذر نذر المعصية، إذا نذر فعل معصية، كشرب خمر، يقول: «لله علي نذر أن أشرب الخمر»، أو «لله علي نذر أن أشرب الدخان»، أو «لله علي نذر أن لا أصلي في جماعة»، أو «لله علي نذر أن أنفق كذا وكذا من المال على القبر الفلاني أو على الزيارة الفلانية من زيارات الشركية والبدعية»، أو كذلك «لله علي نذر»، تقول المرأة: «أن أصوم أيام الحيض»، معلوم أن صيامها لا يجوز، أو «لله علي نذر أن أصوم يوم العيدين أو أيام العيد»، هذا كله نذر معصية، فهذا النذر لا ينعقد؛ لأنه معصية، ولأنه لو انعقد وجاز الوفاء به، فكل من أراد أن يفعل معصية نذر، كل من أراد أن يفعل معصية نذر، فيقول: «أنا نذرت»، يقول له: «هذا يجوز»، هذه معصية، فيقول: «أنا نذرت لله أنا فعله»، نقول: «هذا النذر لا يجوز الوفاء به»، لا ينعقد، ولا يجب الوفاء به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن نذر أن يعصه فلا يعصه». ومن نذر أن يعصه فلا يعصه، هذا قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم: أن نذر المعصية لا كفارة فيه، واستدلوا بحديث عائشة: «ومن نذر أن يعصه فلا يعصه»، ولم يأمر بالكفارة. وذهب الإمام أحمد رحمه الله، وإسحاق، ورجحه كذلك العلامة ابن عثيمين رحمه الله، إلى أنه تلزمه الكفارة، واستدلوا بحديث: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين»، لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين، هذا الحديث مختلف في تصحيحه، الإمام النووي رحمه الله يقول: «ضعيف باتفاق المحدثين»، والحديث أخرجه الترمذي من طريق الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، قال الترمذي: «هذا الحديث حديث غريب، وسليمان بن أرقم متكلم فيه»، قال النسائي: «متروك الحديث»، وهو ضعيف عند أهل الحديث باتفاق، قال فيه النسائي: «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم والترمذي ومن خراش وغيرهم: «متروك الحديث»، وقال أبو زرع: «ضعيف الحديث»، ذهب الحديث، فهو علة هذا الحديث. لكن الشيخ الألباني رحمه الله ذكر أن لسليمان هذا متابع، وهو حرب بن شداد، وحرب بن شداد هذا ثقة من رجال الشيخين، كما عند أبي داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير به، عن يحيى بن أبي كثير به، ولهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله، وحكم عليه بأنه صحيح لغيره، وعلى هذا فيكون في نذر المعصية كفارة، يكون فيه كفارة: «لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين». قال: خامسا: نذر التبرر، وهو نذر الطاعة، ومعنى البر: الطاعة والعبادة والعمل الصالح، قال: هو نذر الطاعة، كنذر فعل الصلاة والصيام والحج، سواء كان مطلقا أم معلقا على حصول شيء، فيجب الوفاء به إن كان مطلقا، وعند حصول الشرط إن كان معلقا؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». هذا نذر الطاعة، إذا قال: «لله علي أن أصلي عشرين ركعة»، لزمه الوفاء بهذا النذر، وفعل هذه الصلاة، أو «لله علي أن أصوم شهرا»، لزمه ذلك، أو «لله علي أن أحج بيت الله الحرام في هذه السنة»، مثلا، هذا إذا كان مطلقا، والمعلق أو المقيد يقيد بحصول شيء، كان شفي فلان، أو سلم فلان من السفر وعاد سالما، «فلله علي كذا وكذا»، في أفكرة النوعين يلزمه الوفاء؛ لأنه نذر طاعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، حتى لو كان ما نذره هو واجب عليه بأصل الشرع، فيصير عليه واجب كذلك بالنذر، يعني مثلا صلاة الجماعة واجب بأصل الشرع، فلو نذر قال: «الله علي أن أصلي في جماعة»، «لله علي أن أصلي في جماعة في هذا الشهر»، مثلا، أصبحت صلاة الجماعة واجب عليه من جهتين: من جهة الشرع، ومن جهة النذر، فإذا لم يصل إذا لم يصل من غير عذر، لازمه كفارة يمين؛ لأنه لم يفي بهذا النذر. قال: المسألة الخامسة: صور من النذر الذي لا يجوز الوفاء به. إن النذر الذي لا يجوز الوفاء به هو نذر المعصية، وهذا يتحقق في صور، منها: أولا: نذر شرب الخمر، أو صوم أيام الحيض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه». وشرب الخمر كما نعلم حرام، وكما مر معنا في الدروس الماضية، وكذلك أيضا صوم أيام الحيض كذلك حرام، فالحائض لا يجوز لها أن تصوم أيام حيضها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس إذا صامت لم تصلي ولم تصم»، فهذا يعتبر نذر معصية، لا يجوز الوفاء به. قال: ثانيا: النذر الذي يقع للأموات، كان يقول: «يا سيد فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي أو قضيت حاجتي فلك من النقد أو الطعام نقد عن المال أو الطعام أو الشمع أو الزيت كذا وكذا»، فهذا باطل، وهو شرك أكبر، والعياذ بالله؛ لأنه نذر للمخلوق، وهو لا يجوز؛ لأن النذر عبادة، وهي لا تكون إلا لله، مر معنا في الدروس الماضية أن النذر عبادة الله عز وجل، قال: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، وقال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر يعصي فلا يعصي»، وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيُوفُونَ نُذُورَهُمْ﴾، فإذا كان النذر عبادة، فلا يجوز صرفها لغير الله، لا يجوز صرفها لغير الله، فمن نذر للأموات، ولأصحاب القبور، وللأولياء والصالحين، فقد صرف العبادة لغير الله، ووقع في الشرك الأكبر، وهذا النذر نذر معصية، بل أعظم من ذلك، وهو شرك في عبادة الله سبحانه وتعالى، فهذا لا يجوز. والثالث: إذا نذر أن يسرج قبرا أو شجرة، لم يجوز الوفاء به، ويصرف قيمة ذلك للمصالح؛ لأنه معصية، ولا نذر في معصية؛ للحديث المتقدم، إذا نذر أن يسرج قبرا، يعني ينفق على هذا القبر بالزيت والشمع أو المصابيح أو السرج حتى يوقد ويضيء لهذا القبر، هذا نذر معصية، أو شجرة، يوقد شجرة، يجعل فيها مصابيح، ونحو ذلك، حتى يتسنى للناس التمسح بها والتبرك بها، أو شيء من ذلك، فهذا لا يجوز، وما نذره من الأموال لأجل هذا القبر أو تلك الشجرة، يوقد ويصرف في المصارف الشرعية والمباحة. طيب، هذا آخر ما يتعلق بهذا الباب، باب النذر، طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على