شرح أعلام السنة المنشورة  181

شرح أعلام السنة المنشورة 181

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 181، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضائل أصحاب رسول الله من القرآن

يذكر المؤلف الآيات القرآنية التي تشيد بأصحاب رسول الله، مثل المهاجرين والأنصار، ويبين أهمية اتباع منهج السلف الصالح. يشير إلى أن هذه الآيات تثبت إيمانهم وتمنحهم المغفرة والرزق الكريم.

مكانة الصحابة ورضوان الله عنهم

يذكر الشيخ فضل الصحابة ورضوان الله عنهم، ويشير إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدل على مغفرته لهم. يرد على الروافض الذين يطعنون في صحابة رسول الله.

أعمال الصحابة ومكانتهم عند الله

الصحابة أفضل القرون من هذه الأمة، وأعمالهم مضاعفة عند الله، وهم مجتهدون. ينبغي للمسلمين قراءة سيرتهم لمعرفة شأنهم والاقتداء بهم.

ختام الحديث والصلاة على النبي

أختتم الخطيب حديثه بالصلاة على النبي وصحبه، ورضي الله عنهم أجمعين. تمت الدعوة إلى الله ورسوله، مع الدعاء بالرضا والمغفرة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا مع المؤلف رحمه الله تعالى في ذكره لفضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال تعالى ﴿والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم﴾، وهذا كالحديث في ذكر حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بدءًا بالمهاجرين، فوصفهم ربنا بقوله ﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾، واشتهر أهل الهجرة بالهجرة لأن من أعظم الأعمال كون الشخص يترك أهله وماله وداره في سبيل الله. قال ﴿والذين آووا ونصروا﴾ وهؤلاء هم الأنصار. قال ﴿أولئك هم المؤمنون حقاً﴾ فشهد لهم ربنا بالإيمان بل بكماله وتمامه ﴿أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فكيف يأتي بعد ذلك من يأتي ويرميهم بالكفر، هذا عين المحادة لله جل وعلا في حكمه. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، هذا إشارة لأهل الهجرة والنصرة، المهاجرين والأنصار، ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾، وفيه كذلك فضل لمن تمسك بمنهجهم ومن اقتدى بسيرهم، فأنعم بها يا عبد الله من أسوة حسنة. وهذا فيه بيان على أن منهج الصحابة منهج باق، وأن الله سبحانه وتعالى يرضى عن الصحابة وعن من تمسك بهديهم. وقال سبحانه ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾، في ماذا اتبعوهم؟ بالأقوال والأفعال والأعمال والاعتقادات، فمن كان متبعًا للسلف الصالح فإن الله عز وجل وعده بخير الدنيا والآخرة. ومن هنا ظهرت الطائفة، طائفة أهل السنة والجماعة، والذي من أسمائها السلفية، فليس من بدع الأقوال وليس من بدع الجماعات، وإنما هي امتداد لما كان عليه سلفنا الصالح، باقتداء بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في أقوالهم وأعمالهم وفي مناهجهم، كيف ساروا، ابتلاهم الله جل وعلا بعدة فتن، فكان لهم الطرق التي تعاملوا فيها، فلنا فيهم أسوة، لنا فيهم قسوة نقتدي بهم ونتأسى بمنهجهم. فقال ﴿والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾. قال: وقال تعالى ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، وذكر ذلك فيه ثناء عظيم في حق أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من المهاجرين والأنصار، ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾ ما استثنى أحدًا منهم قاطبة، جميعًا شملهم الله عز وجل بتوبته ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، وكان ذلك في غزوة تبوك، غزوة شديدة في التجهيز، شديدة في المؤنة، شديدة في الزاد. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾، ذكر ربنا جل وعلا فضل المهاجرين، ولو تلاحظ في هذه الآيات الكريمات أن الله جل وعلا إذا ذكر أهل الهجرة وأهل النصرة فإن البدء بأهل الهجرة لأن المهاجر أرفع كعبًا وأعلى شأنًا، فما تجد إلا البدء بهم، البدء بهم لأنهم الذين قدموا من أعظم القربات، فهم هاجروا، تركوا أموالهم وديارهم، وكذلك نصروا، جاهدوا. فقال سبحانه ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾، يبتغون من الله، دلالة على إخلاصهم وإرادة ما عند الله. وقوله ﴿وينصرون الله ورسوله﴾ فيه تحقيق العمل، فجمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ﴿أولئك هم الصادقون﴾. والذين تبوأوا الدار والإيمان، وهؤلاء هم الأنصار، ﴿من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾، هذا مما اشتهر به الأنصار رضي الله تعالى عنهم، ما كان من الإيثار ومن نفع الغير ولو كان ذلك على أنفسهم. قال رحمه الله تعالى: وغيرها كثير، أي الآيات كثيرة جدًا في ذكر فضيلة الصحابة من المهاجرين والأنصار. قال: وغيرها كثير، ونعلم ونعتقد أن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال: «اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم». والحديث الصحيح من حديث علي «اعملوا ما شئتم» والخطاب لأهل بدر، قالوا: وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، ثلاثمائة صحابي شاركوا في غزوة بدر، كلهم قد غفر الله لهم. وقال: «اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم». قالوا: بأنه لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة، وهذا قد ثبت في مسلم «لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة»، وممن بايعوا في بيعة الرضوان. قالوا: بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا ألفًا وأربعمائة، وخيل وخمسمائة، عدد الصحابة الذين بايعوا رسول الله في صلح الحديبية تحت شجرة الرضوان، كانوا ألفًا وأربعمائة على المشهور، وألف وخمسمائة كل هؤلاء الصحابة ممن بايع، ربنا جل وعلا أنزل عليهم رضوانه، فما سخط عليهم ولن يَسخط على أحد منهم، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه سبحانه وتعالى. فليأت بعد ذلك الأفاكون من الروافض وغيرهم، ويدعون بأن الصحابة جميعًا قد كفروا إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، يعدون بأصابع اليد الواحدة، هذا بهتان. قال: قال الله تعالى ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم﴾، علم الباطن سبحانه وتعالى، فلو كانوا فيهم نفاق مما يدعي أهل الرفض والإفك، لعلم الله ما في قلوبهم من الزندقة، لكن ما علم الله من قلوبهم إلا الإيمان والإخلاص، ولهذا استحقوا رضوان الله سبحانه وتعالى. قال: ونشهد بأنهم أفضل القرون من هذه الأمة التي هي أفضل الأمم، وأن من أنفق مثل أحد ذهبًا ممن بعدهم لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه، لفضل الصحابة أن عمل الواحد منهم يضاعف أضعافًا كثيرة، لو أن أحدهم أنفق مدًا، وهو ملء اليدين، أو نصف مد، فإن هذا يعادل لو أنفق واحد منا مثل جبل أحد ذهبًا، أين هذا المد من هذا الجبل؟ وذلك لعظيم شأن الصحابة، فلعظيم ما رضي الله تعالى عنهم، فإن الله يضاعف أعمالهم مضاعفة لا يصلها أحد من خلق الله. قال: مع الاعتقاد أنهم لم يكونوا معصومين، بل يجوز عليهم الخطأ، ولكنهم مجتهدون، وهم بشر، فلا ندعي العصمة أن واحدًا منهم قد عصمه الله من الزلل والخطأ، بل هم بشر، عرضة للخطأ والسهو والغفلة، يأتيهم هذا. قال رحمه الله تعالى: ولكنهم مجتهدون، للمصيب منهم أجران، ولمن أخطأ أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور، ولهم من الفضائل والصالحات والسوابق ما يذهب سيئ ما وقع منهم إن وقع، وكثرة فضائل الصحابة كفيلة بأن تمحي أي خطأ إن وقع منهم خطأ. ومن تدبر سيرتهم علم هذا، ولهذا ينبغي لكل مسلم إذا أراد أن يعرف شأن الصحابة، فليقرأ في سيرتهم. لكن ابتلينا نحن في هذا الأزمان بكثير ممن ينتمي لهذه الأمة أصبح من المنكرين، لا يقرأ في سيرة السلف، لا يعرف منهم الصحابة، ما هي جهودهم؟ ما الذي بذلوه من الأرواح والمهج؟ ذهبوا بأعمارهم وأوقاتهم في سبيل الله، لا عنت ولا مشقة. لو أن الواحد منا انكب على قراءة سيرة السلف، لعلم منهم، وما تجرأ أحد منا على أن يتطاول فيهم أو في أعراضهم أو التنقص من حقهم، فلكثرة فضائلهم، لو أن أحدًا منهم وقع في خطأ، فإن هذا الخطأ سيغمر في بحر فضائلهم، هذا إن وقع منهم خطأ. وإلا أكثر ما يحكى عنهم كذب، كما ذكر شيخ الإسلام، ذلك أن أكثر ما يحكى عليهم من أخطاء كذب وافتراء عليهم، أو أنه خرج مخرج الاجتهاد، فهم بين الأجر والأجرين، رضي الله تعالى عنهم. قال: وهل يغير يسير النجاسة البحر؟ وهل نجاسة قليلة -بالله عليك يا عبد الله- نجاسة قليلة، مثلًا لو جعلت في بحر، هل البحر سيتأثر؟ ما سيضره، بل إن الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، ما تأثر به. فما ظنك ببحر من الفضائل والمحاسن؟ ما عسى هذا الخطأ والزلل والقطرة أن تؤثر فيه؟ ومن هنا اجتمعت كلمة السلف قديمًا وحديثًا على عدالة الصحابة، وأنه ما هناك أحد مغموز أو مغمور في دينه، وإنهم كما شهد الله لهم بالإيمان، وأنهم عدول، مع اعتقاد أنهم ليسوا بمعصومين، لكن كما سمعت أننا تعامل بأخطائهم على أنها تغمر على ما قدموه من البذل والعطاء والتضحية في سبيل نصرة الله ورسوله. قال: رضي الله عنهم وأرضاهم. إلى هذا الحد نكتفي، إخواني في الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.