الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 165، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تحدث المؤلف عن العين وتعريفها كنظرة استحسان مشوبة بالحسد، ونهى النبي عنها. ثبت في الحديث أن العين حق وأمر بالرقية منها.
شرح تأثير العين على الإنسان وضرورة علاجها بالرقى، مع الإشارة إلى تغير لون الوجه كعلامة للإصابة. كما أشار إلى بعض الأدعية المأثورة لعلاج العين.
استخدام الرقية الشرعية لعلاج العين والحسد ولسعات ذوات السموم، مع الإشارة إلى أحاديث نبوية صحيحة وتفسير الآية الكريمة التي تدل على أن العين حق بإذن الله.
المقطع الأخير تضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل، والصلاة على النبي وآله وصحبه، مع التأكيد على علم الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم العين؟ بعدما تطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى حكم الطيرة والتنجيم، وتكلم عن الكهان، وتكلم عن التمائم والأوتار، تطرق رحمه الله تعالى إلى مسألة العين، وإن المسائل المهمة كما سيأتي ذكرها في كلام المؤلف رحمه الله تعالى. ولا أدل على أهمية هذا الموضوع من تلكم الأحاديث التي نهى فيها نبينا صلى الله عليه وسلم عن العين وحذر منها ومن آثارها. فقال رحمه الله تعالى: ما حكم العين؟ وما هي العين؟ العين المقصود بها عبارة عن تلكم النظرة، نظرة استحسان إعجاب يلقيها الشخص إلى شيء يعجبه، لكن هذه النظرة مشوبة، أي مختلطة بشيء من الحسد، كأن يكره وجودها في فلان أو يتمنى زوالها عن فلان. فهذه النظرة ليست نظرة طبيعية، بل هي نظرة استحسان، نظرة إعجاب وفيها حسد. فإذا نظر هذا الناظر بهذه العين التي هي مشوبة بالحسد مع الكراهية، فأصابت المعين، فإنها تضره. وشبه العلماء رحمهم الله تعالى مسألة العين كرمي السهام. كحال من يرمي بسهم من عينه إلى جسد المعين، فلربما أصابه ولربما أخطأه. وإذا كان نظرة الحاسد أو نظرة العائن لهذا المعين إن كان كاشفًا، بحيث لا رقى ولا حماية، فإن العين ستؤثر. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم العين؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العين حق»، رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. فالعين حق، ليس كذب، وليس دجل، وليس كما يذكره بعض الأطباء الذين لا يعترفون بمثل هذه الحقائق. قال: ورأى صلى الله عليه وسلم جارية في وجهها سفعة، فقال: «استرقوا لها، فإن بها النظرة». «استرقوا لها، فإن بها النظرة»، أي: بها عين. وهذا الحديث كذلك رواه البخاري ومسلم عن أم سلمة. فهذه المرأة الجارية أصيبت بعين. وكيف علم نبينا ذلك؟ علم بهذا التغير، والذي جاء لفظه «السفعة» أو «السفعة». وما هو «السفعة» أو «السفعة»؟ عبارة عن تغير في لون الوجه، موضع يتغير لونه. هذا التغير في لون الوجه إشارة إلى أنها مصابة بعين. وهل هناك لون معين؟ نعم، بعضهم يقول: هو سواد، لكن هذا ليس بمضبوط. والصحيح أنه قال في تعريف «السفعة» أو «السفعة»: هو عبارة عن تغير يخالف لون الجلد. تغير يخالف لون الجلد. وقد استطاع الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن يضبط لنا بعض ألوان «السفعة» أو «السفعة» في هذه الوجوه. فقال: إذا كان لون البشرة أبيض، فإن «السفعة» تكون صفراء. أي: إذا كان وجه أبيض، فأثر العين يكون عبارة عن اصفرار في الوجه. وإن كان الوجه أسمر، فإن «السفعة» في حقه تكون عن احمرار يعلوه سواد. فقال: «استرقوا لها». وفيه أولًا: بيان أن العين تؤثر. ثانيًا: أن للعين آثارًا. ثالثًا: أن العين تدفع بماذا؟ تدفع بالرقى. فقال: «استرقوا لها». وهذا من العلاجات التي تدفع به العين أن تستخدم الرقى، وخاصة الرقى الشرعية. قال: وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسترقى من العين. رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة. أمر النبي أن يسترقى من العين. إذن هذا علاج. إذن فيه أولًا: إثبات بأن العين تؤثر. وثانيًا: بأن العين تدفع. وأغضى ما تدفع به العين بالاسترقاء، وهو بالأدعية المأثورة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمن ذلكم: قراءة المعوذتين، قراءة آية الكرسي. كذلك ما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، بسم الله أرقيك». فهذا مما ينفع من كل عين حاسد. أو هكذا في قول: «أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». هذه من الرقى الذي بإمكان الإنسان أن يرقي نفسه بها، وأن يرقي غيره. فهي دافعة من شر الحاسدين ومن شر العائنين. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «لا رقية إلا من عين أو حمة». وقوله: «لا رقية إلا من عين»، وهذا الذي نريده. أو حمة، والحمة هو السم، هو سم ذوات السموم. الرقية الشرعية تستخدم للعين، وتستخدم كذلك لذوات السموم، مثل العقرب. إذا لدغ لدغته أو لسعته، عبارة عن سم يطرح في الجلد، ولهذا تجد الألم الشديد، الوجع. فمن أعظم ما تعالج به هذه اللسعات واللدغات من ذوات السموم الرقى. اقرأ عليها يا عبد الله، اقرأ عليها بتمع وتدبر، طالبًا الشفاء من الله عز وجل، فإنها نافعة جدًا. قال: وكلها في الصحيح. لأن هذا الحديث في الصحيحين، والذي قبله في الصحيحين. فكل الأحاديث المروية في هذا الباب في الصحيحين. قال: وقد فسر بها قوله عز وجل: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾. قال عن كثير من السلف رضي الله تعالى عنهم: نعم، جماعة من علماء أثبت أن العين موجودة في كتاب الله، واستدلوا بهذه الآية. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: في هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل. فلما أراد الكفار فعل ذلك، هل أثروا؟ ما أثروا. لماذا؟ لأن الله ما أراد. لأن الله ما أراد ذلك. فهذا الذي أراده المؤلف إلى أن العين لا تصيب بذاتها، وإنما إصابته بإذن الله. فلما كاد الكفار حرضوا كل الحرص على أذيته بإصابة العين، ما أصابه لأن الله حمى. وهكذا أنت يا عبد الله، إذا كنت في حماية جل وعلا، وأخذت بالأذكار والأوراد والرقى الشرعية الذي تحميك، فإن الله سبحانه وتعالى سيعصمك من شر كل حاسد ومن شر كل عائن. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.