الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 261، ألقاها
يروي المقطع حديثا نبويا يصف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أهل اليمن بأنهم خيار من في الأرض. الحديث يعتبر صحيحا في فضائل أهل اليمن.
أهل اليمن لهم فضائل كثيرة ذكرت في القرآن والسنة، وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم خير الناس وأحبهم إلى الله. كانوا مددا للإسلام في الفتوحات العظيمة.
تحدث النص عن الأحاديث النبوية التي تبرز فضل أهل اليمن، مثل حديث ابن عباس وأبي هريرة. كما أشار إلى دورهم في نصر الإسلام في عهد عمر بن الخطاب.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يزيد بن هارون، وهو بخاري، الواسطي الإمام، كان حافظا متقنا كما قال أحمد، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المكي، قال: عن الحارث بن عبد الرحمن، والحارث بن عبد الرحمن هو خالد بن أبي ذئب، الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب أيضا كذلك، وهو قرشي، وهو صدوق، منهم من قال: إنه مجهول، لكن وثقه جماعة، قال: عن محمد بن جبير، ورووا هذا الحديث أيضا عن محمد بن جبير، الحارث بن عبد الرحمن، قيل: إنه نفسه، وقيل: غيره، وقد رووا أيضا الإمام أحمد من طريق الحارث بن يزيد، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: عن نبيه، وهو جبير بن مطعم القرشي النوفلي، قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة، إذ قال: يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت، قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة كلمة ضعيفة: إلا أنتم. وجاء في الرواية الأخرى: أنه قال: إلا نحن يا رسول الله. وهنا قال: ولا نحن يا رسول الله، كأنه وهنا بمعنى إلا، ولا إلا نحن يا رسول الله. قال: هذا حديث حسن، والحارث بن عبد الرحمن هو خالد بن أبي ذئب. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار من حديث ابن أبي ذئب، ثم قال: لا نعلم في هذا اللفظ إلا من هذا الوجه، ولا له عن جبير إلا هذه الطريقة. وقلنا: إن الإمام أحمد قد رواه كذلك من طريق الحارث بن يزيد، عن الحارث بن أبي دباب، فإن كان نفسه الحارث بن عبد الرحمن، فكلام البزار صحيح. قال: وخرجه أبو يعلى، تحقيق رشاد الحق الأثري، وابن أبي شيبة، وأعلام النفس الطريق. وهذا حديث صحيح في فضائل أهل اليمن: يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت. وقد جاءت فضائل لأهل اليمن كثيرة، ومن ذلك أنهم خير الناس، وأيضا هم قوم أحبهم الله، أي في الجملة. ولهذا جاء في تفسير سبب نزول قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ إلى آخر الآية، قال: أخرج الإمام أحمد، وأبو يعلى، وغيرهما عن عياض الأشعري، وكذلك أخرجه الحاكم بسندين صحيحين، قال: فقال عياض الأشعري رضي الله عنه: فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بشيء معه إلى أبي موسى، وقال: هم قوم هذا. قال: هم قوم هذا، أي: هؤلاء الذين قال الله عز وجل: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم﴾، فهؤلاء من هم القوم؟ هم أهل اليمن، قال: هم قوم هذا، أي: الأشعريون، والأشعريون هم أهل اليمن. وجاء في حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الناس أهل اليمن. وجاء كذلك عن ابن عباس، وجاء أيضا كذلك في حديث عمر بن عبسة، الذي أخرجه الطبراني، وأخرجه كذلك الطحاوي في مشكل الآثار بسند صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الرجال رجال أهل اليمن، وخير الفوارس فوارس أهل نجد أو أهل قريش، فخير الرجال رجال أهل اليمن. وكذلك اتضح من عدة طرق: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن مددا أهل اليمن إلى الفروع الإسلامية له أثر في الفتوحات العظيمة. وقد أشاد به النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث المد الذي يأتي من أهل اليمن. ولهذا قال: لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ولى ظهره اليمن في حديث ابن عباس: أنه ولى ظهره اليمن، قال: وهذا لأجل إمدادهم، لأنهم يمدون أهل الإسلام. وكذلك ما جاء عند الحاكم وغيره بإسناد صحيح: قول النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن، أي: ينفس الله عز وجل به كربة الناس. فأهل اليمن لما جاءوا في عهد عمر، جاءوا كثيرا جدا، واستعان بهم الناس في حروب الشام والعراق وغيرهما، وفتح الله عز وجل بهم الفتوحات، أول من فتح مصر هم أهل اليمن مع عمرو بن العاص، وغيرها من تلك الإمدادات العظيمة التي كانوا يمدونها. وقد جاء أيضا في حديث ابن عباس، الذي أخرجه أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه سيخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله من عدن، أي: من مكان خاص. وأيضا قد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان». وجاء في حديث ابن عباس، بل في حديث عياض الأشعري: أنه لما ذكر أن هؤلاء أهل اليمن، قال: «هم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم»، في رواية: «لينة طاعتهم، الإيمان يمان والحكمة يمانية». وفي حديث أنس، قال: لما جاء أبو موسى الأشعري وقومه، قال: «جاء أطوع أهل اليمن، هم أول من جاء بالمصافحة». وفي حديث ابن عباس، قال: «جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن، الإيمان يمان والحكمة يمانية». ولا شك أن الأحاديث كثيرة، قد جمع أو جمع بعضها شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في كتابه «رياض الجنة»، جمع مجموعة من الأحاديث في فضل أهل اليمن. ومن ذلك أيضا الحديث المشهور الذي في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا»، قالوا: وفي نجدنا يا رسول الله؟ قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا» إلى آخر الحديث. ففي فضائل أهل اليمن: أنهم نفس الرحمن، يمد الله بهم أهل الإسلام. وقد مد الله عز وجل بهم أهل الإسلام في عهد عمر رضي الله عنه، كانوا يأتون أمدادا أمدادا، كما في حديث واثلة بن الأسقع، كانوا يأتون أمدادا من أمداد أهل اليمن، ويرسلهم عمر رضي الله عنه إلى الشام وإلى العراق وإلى مصر وإلى غيرها من الأماكن التي فتحت. وفي هذا الحديث أيضا: أن أهل اليمن هم من خيار الناس، هم من خيار الناس. بل في حديث عمر بن عبسة: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حتى القبائل، حتى قبائل أهل اليمن، وفضل بعضها على بعض. وفي آخر الحديث يقول: أن أكثر قبائل أهل الجنة هم مذحج، والظاهر أنه يخص أنه من أهل اليمن، فهذا أيضا كما قلنا: الحديث فيه فضيلة أهل اليمن، وأنهم يأتون أمدادا لأهل الإسلام، وأنهم كالسحاب، كأنهم السحاب من كثرتهم ومن كثرة إمدادهم، فقال عليه الصلاة والسلام: هم خيار من في الأرض.