الدرس في كتاب البيوع 4، الدرس الرابع:من( الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين ... وقد تقدم معنى هذا الحديث في حديث سعد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث نبوي عن الوصية وعدم تجاوز الثلث، حيث يشير إلى أن الثلث والثلث كثير. الحديث رواه عبد الله بن عباس وأخرجه الإمامان مسلم والبخاري.
فهم ابن عباس للحديث واستدلاله على أن الأفضل الوصية بأقل من الثلث، واستناده إلى قصة سعد بن أبي وقاص. كما يشير إلى مسائل حديث سعد وفقه الصحابة في الوصية بأقل من الثلث.
بيان حكم القنوت في الوتر في رمضان، حيث السنة أن يدعو أحيانًا ويترك أحيانًا، وقد ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يدعون في النصف الأخير من رمضان أكثر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الله عن المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث الثاني والتسعون بعد المئتين، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الثلث والثلث كثير». أورد الحافظ عبد الله عن المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الوصية. وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى بهذا اللفظ، وكذلك البخاري بمعناه. فقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: حدثني إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى -يعني ابن يونس- قال: حدثنا، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا، حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن نمير، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكر الحديث. قال مسلم: وفي حديث وكيع «كبير أو كثير»، وفي حديث وكيع «كبير أو كثير». قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: فهم ابن عباس رضي الله عنهما، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الثلث والثلث كثير»، أن الوصية ينبغي أن تكون بأقل من الثلث، بل الربع، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم استكثرها في قصة سعد، ولكنه أقره عليها لما رأى من حرصه على كثرة الصدقة من ماله. ولهذا قال: «كثير»، وفي الرواية الأخرى: «كبير»، فبهذا فهم ابن عباس أن الأفضل أن ينتقل الناس من الثلث إلى الربع، ولهذا قال: «لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع». وهذا كلام ابن عباس، ومعنى غضوا: أي تركوا إخراج الثلث وعملوا بإخراج الربع. قال رحمه الله: كل هذا لكون نفع الإنسان لأقاربه الأدنين -يعني الأقربين- وليحفظ لهم حقهم؛ فيستغنوا به عن مسألة الناس. وقد تقدم معنى هذا الحديث في حديث سعد -يعني مسائل الحديث سبقت- ولكن من أهم مسائل هذا الحديث: فيه فقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفهمهم لحديث سعد وحديث ابن عباس هذا الذي يرويه عن سعد رضي الله تعالى عنهم جميعًا، من أن الأفضل أن يوصي الإنسان بأقل من الثلث، هذا إن ترك خيرًا، فإن لم يترك خيرًا فليترك المال لورثته، فليترك المال لورثته. وأكثر مسائل الحديث -كما قال رحمه الله- تقدمت في الكلام على حديث سعد، ما يغني عن الإعادة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. هذا يسأل عن دعاء القنوت دائمًا في صلاة الوتر، هل من السنة الاستمرار على ذلك؟ خلاف الأكمل والأفضل، الأكمل والأفضل أن يدعو أحيانًا ويترك أحيانًا؛ لأنه هو الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يدعون أحيانًا ويتركُون أحيانًا أخرى، وكانوا إذا دخل النصف الأخير من رمضان أكثر دعاء -يعني قنوتًا في الوتر- كما ثبت عن عمر وغيره رضي الله تعالى عنهم. فالخلاص: السنة يترك أحيانًا ويقنت أحيانًا، هذا الأكمل. وإذا قنت واستمر فقد فعل بأحد نوعي السنة، وكله سنة، كله سنة، والله أعلم.