شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 3

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 3، ألقاها

موقف أهل الحديث من صفات الله تعالى وتأصيل المنهج

يثبت أهل الحديث صفات الله كما وردت في الكتاب والسنة دون تحريف أو تشبيه، ويحذرون من تحريف المعتزلة والجهمية والأشاعرة للكلام عن مواضعه في تفسير صفات الله. يُبين المؤلف أهمية إتباع منهج السلف في التعامل مع الصفات الإلهية.

تحذير السلف من تحريف الكلام وتأويل الصفات الإلهية وبيان المحاذير

يُناقش تحذير السلف من تحريف الكلام وتأويل الصفات الإلهية، ويوضح أن التأويل في لغة العرب يعني التفسير أو حقيقة الأمر ومآله. يُذكر أن هناك أربع محاذير في الكلام على الصفات الإلهية وهي: التعطيل، التمثيل، التكييف، وتفويض المعنى.

تنزيه الله تعالى وتوحيده والرد على المعطلة والممثلة وإثبات الصفات

يتناول شرح مفهوم التنزيه عند أهل السنة والجماعة، والرد على المعطلة والممثلة، وإثبات الصفات لله تعالى دون تحريف أو تشبيه أو تكييف، مستدلين بآية الشورى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، مع ذكر بعض الأحاديث التي تذكر صفة اليدين لله تعالى.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، فذكر المؤلف الإمام الصابوني رحمه الله عن أهل الحديث أنهم يثبتون صفات الله جل وعلا مثل ما نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت به الأخبار الصحاح، ونقلته العدول الثقاة عنه. ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. قد ذكرنا تفاصيل الصفات عن أهل السنة. قال المؤلف: ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيده، كما نص سبحانه عليه في قوله عز وجل: ﴿قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾. أنا أثبت لنفسي سبحانه وتعالى يدي، ولفظ التثنية لا يفيد إلا الحقيقة عند العرب. لفظ التثنية لا يفيد إلا الحقيقة عند العرب، كما قال ابن العربي وغيره؛ لأنه لو كان ليس على الحقيقة لجاء به مفردا أو جمعا. قال: ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين أو القوتين، تحريف المعتزلة والجهمية -أهلكهم الله-. ولم يذكر الأشاعرة؛ لأن الأشاعرة لم ينتشر مذهبهم في ذلك الزمان، وإنما أكثر انتشارهم بعد الرازي، والرازي متأخر عن الصابوني. واعتبر الصابوني في وقت أبي بكر الباقلاني أو بعد أبي بكر الباقلاني، أنا أدركه أو أدرك وقته. وفي ذلك الوقت لم ينتشر اسم الأشاعرة، لكن بعضهم يذكره في بعض الكتب، كأبي حامد الإسفراييني الشافعي، وكذلك تلميذه أبو إسحاق الشيرازي أيضا يذكرون لفظ الأشاعرة في بعض كتبهم، ويميزون بين مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة. وكان بعض السلف كان ينسبهم إلى المعتزلة، وكان بعض الحنابلة كذلك يقولون: الأشاعرة إناث الجهمية. أنا ما يسمونهم أشاعرة يسمونهم إناث الجهمية، وإلا فهم أيضا يقولون بهذا التحريف. فقال رحمه الله: ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين. هذا التحريف تحريف الكلام عن مواضعه مثل تحريف اليهود. فاليهود لما قال الله عز وجل لهم: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾، فقالوا: حنطة. ما أرادوا أن يقولوا: اللهم أحطط عنا، وإنما قالوا: حنطة -حبة في شعر-، فبدلوا كلام الله جل وعلا وحرفوه على غير المعنى الذي أراده الله واللفظ الذي أراده الله. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله فقال: «إن لام الأشاعرة مثل نون اليهود». لام الأشاعرة في «استوى» مثل نون اليهود. الله عز وجل يقول: ﴿ثم استوى على العرش﴾، ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، فهم قالوا: «استوى» بمعنى «استولى»، زادوا اللام. وهذا التحريف فقالوا: «استوى» بمعنى «استولى»، أو قالوا: هي «استولى». و«استوى» لا تأتي في لغة العرب بمعنى «استولى» أبدا، كما قال ابن العربي وغيره. حتى لما قال رجل لابن العربي -أبو سعيد ابن العربي وهو إمام من أئمة اللغة- قال له: «إنما يقال استولى»، قال: «اسكت، العرب لا تعرف ذلك». إنما يقال «استولى» لمن كان له مخاصم، إنما قال «استولى» لمن كان له مخاصم أو منازع، فيقال: «استولى». فأما «استوى» فهي من باب العلو والارتفاع. فقال رحمه الله: ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين. أن الله عز وجل قال: «يدين»، هم يقولون: «نعمتين». هذا التحريف هم يسمونه تأويلا، لكن هذا ليس تأويلا؛ لأن التأويل في لغة العرب بمعنى التفسير، أو بمعنى مآل الأمور، أو بمعنى حقيقتها. أنا يأتي التأويل بهذه المعاني الثلاثة في لغة العرب. في القرآن: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، أي حقيقته ومآله. لكن تحريف اللفظ أو تحريف المعنى إلى معنى آخر، هذا ما يسمى تأويلا في لغة العرب، بل هذا اختراع اختراع في اللغة، ليس هناك ما يسمى تأويلا إذا صرف اللفظ عن ظاهره. وإنما يسمى تحريفا، أو مثلا بعضهم يقول: مجازا. أما تأويل فالتأويل هو التفسير. ولهذا تجد ابن جرير دائما يقول: «وتأويل هذه الآية كذا وكذا»، أي تفسيرها. قال: ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين أو القوتين، تحريف المعتزلة والجهمية. قد ذكرنا في آخر درس الطحاوية بعض أصول المعتزلة، كذلك بعض أصول الجهمية التي مشوا عليها. قال: أهلكهم الله. ﴿ولا يكيّفونها بكيّف﴾ أو ﴿يشبّهونها بأيدي المخلوقين﴾، تشبيه المشبهة. تشبيه المشبهة قد لعنهم الله. فهناك في الإثبات في إثبات الأسماء والصفات أربع محاذير، أربعة محاذير يجب على المسلم أن يحذر في الكلام على الصفات أن يتعرض لها. وهي: التعطيل أولا، التعطيل أولا، ومن ثم التشبيه، وكذلك التكييف، وكذلك أيضا معنى رابع -بعضهم يقول: التشبيه أو التمثيل-، تعطيل وتمثيل. والتشبيه واحد أحيانا، أحيانا يقال: تمثيل وتشبيه؛ لأن التمثيل أعم، تمثيل أعم من التشبيه. واللفظ الصحيح هو التمثيل، كما ذكرنا في الطحاوي. اللفظ الصحيح هو التمثيل. فالنفي لا ينفيها، ولا أيضا يمثلها بالمخلوقين، ولا أيضا يكيفها. أنا يقول: كيف هذه الصفة؟ ولا أيضا يعتقد فيها أنها فقط لفظا، ولا يعرف معناها. ولا يعرف معناها، وهذا ما يسميه علماء التوحيد هو التفويض. فهذه أربع محاذير: التعطيل وهو النفي، والتمثيل، والتكييف، وكذلك تفويض المعنى. تفويض المعنى. وأما الأشاعرة فهم لا يهتمون بهذا، لكن يقولون: وكل، وكل، وكل. نص أوهم التشبيه أوله أو فوضه ورم تنزيها. أنا يقولون: أي لفظ يأتي من هذه ألفاظ الصفات يستلزم التشبيه عندهم كما يظنون، فإما أن تؤوله -وهذا هو التحريف يسمونه تأويلا- أو تفوضه، تفوض معناه وتثبت لفظه كما سيأتي إن شاء الله، أو كذا قال: أوله أو فوضه ورم تنزيها. يظنون أن هذا تنزيه. قال رحمه الله: وقد عاذ الله تعالى لأهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف. التحريف وهو جعل المعنى إلى معنى آخر، مثل كما ذكر جعل النعمتين إلى أو جعل اليدين إلى نعمتين. أنا تأويل اليد أو تفسير اليد بالمعنى بأنها النعمة، فهذا تحريف. والتشبيه والتكييف. التشبيه معنى التمثيل، قولون: هذه الصفة كصفة كذا. والتكييف معنى تجعل لها كيفا، مثل ما فعل الممثلة. قال: ومن عليهم بالتعريف والتفهيم، أي على أهل السنة، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه. وحدوا الله عز وجل، ونزهوه من الشريك، وكذلك كل ما لا يليق بالله سبحانه وتعالى. وتركوا القول بالتعليل والتشبيه. تعليل معنى يريد الكيفية، والتشبيه والتمثيل. واتبعوا قول الله عز وجل: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وهم لا يشبهون الله عز وجل بخلقه؛ لأنه ليس كمثله شيء. وهذه الآية فيها رد على المعطلة والممثلة، فيها رد على المعطلة والممثلة. فقال: ﴿ليس كمثله شيء﴾، فيه رد على المشبه الممثلة؛ لأن الله عز وجل ليس كمثله. وقوله: ﴿وهو السميع البصير﴾، في رد على المعطلين الذين يعطلون أسماء الله عز وجل وصفاته. قالوا: كما ورد القرآن بذكر اليدين في قوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾، بل «يداه ممدودتان ينفق كيف يشاء». وردت الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذكر اليد في خبر محاجة موسى وآدم، وقوله له: «خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته». هذا اللفظ عند مسلم في حديث أبي هريرة. ومثل قوله عليه الصلاة والسلام: «لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فيكون». وهذا ذكره البيهقي في الأسماء والصفات، وأخرجه الإمام الطبراني في مسند الشاميين وفي الأوسط، وإسناده لا يصح. إسناده لا يصح. قال: وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خلق الفردوس بيده»، أو «خلق الله الفردوس بيده». وأيضا هذا الحديث لا يصح، أخرجه الإمام الدارقطني في الصفات، وكذلك البيهقي في الأسماء والصفات، وأبو نعيم في الحلية، لكنه بإسناد لا يصح. وأيضا هو مرسل؛ لأن عبد الله بن الحارث الذي رواه ليس بصحابي. فهذا الحديث لا يصح، الحديث الأخير والذي قبله. لكن حديث اليدين جاءت كثيرة في ذكر اليدين، ومنها هذا الحديث الذي ذكره حديث محاججة موسى وآدم. قال موسى لآدم: «أنت آدم الذي خلقك الله بيديه، وخلقك الله بيديه، وأسجد لك ملائكته». فخلاصة ما يذكر في هذا أن المؤلف رحمه الله أراد أن يبين أن إثبات الصفات لابد أن ينتفي عنه التعطيل وعن التمثيل وعن التشبيه، وكذلك أيضا يزاد معنى رابع هو التفويض، تفويض المعنى. بل يثبت لله عز وجل كما أثبته لنفسه، وكما سيأتي سيقرره المؤلف رحمه الله تعالى.

شاركنا على