يذكر الحديث النبوي الذي يرويه عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم لتحصين العبد من كل ضرر. هذا الدعاء يعتبر ثمرة من ثمار التوحيد ولجوء العبد إلى الله جل وعلا.
هذا المقطع يشرح حديث نبوي يتعلق بالدعاء لتحصين المسلم من كل ضرر، ويبين معانيه وفضله كجزء من أذكار الصباح والمساء. الدعاء يحفظ العبد من الضرر بإذن الله.
الدعاء المأثور عن النبي يعتبر وقاية عظيمة للمسلم من الشرور والمصائب إذا قيل ثلاث مرات في الصباح والمساء. عدم المحافظة عليه قد يكون سببًا في حلول البلاء.
المقطع يشدد على أهمية الدعاء المبارك الذي يتضمن توحيد الله واللجوء إليه لدفع الشرور والمصائب، ونسأل الله التوفيق للمحافظة عليه. يُنهي بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرشدين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها المستمعون الأعزاء، في هذه الحلقة نذكر ثمرة من ثمار التوحيد التي يتحصل عليها العبد في الدنيا بتوحيده لله جل وعلا. ومن ذلك ما جاء عند أبي داود والترمذي وابن ماجة وأحمد عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء». وكان أبان قد أصابه طرف فالج، فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكن لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره. هذا الحديث يخبر عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء». فهذا الحديث أرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدعاء المبارك، وهذا الدعاء العظيم الذي فيه ثمرة من ثمار التوحيد، ولجوء العبد إلى الله جل وعلا، واعتماده عليه. فإذا قال المسلم: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم»، بسم الله، أي مستعينا بالله، ولور الجلالة الله، كما ذكرنا في الحلقة الماضية، أنه مستفاد من الألوهية، من ألها يأله إلهة إذا عبد، فهو المألوه المعبود الذي تفرد جل وعلا بالألوهية، فلا يستحق أن يؤله وأن يعبد إلا هو سبحانه وتعالى. فأنت تستعين بالله جل وعلا المتسمى بهذا الاسم العظيم والمتصف بصفة الألوهية. بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، أي لا يضر مع اسم الله جل وعلا، هذا الاسم العظيم، وهذا الاسم الجليل، لا يضر مع اسمه شيء، وشيء نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، أي لا يضر مع اسمه جل وعلا شيء، لا إنس ولا جن ولا حيوانات ولا حشرات ولا سباع ولا حيات ولا عقارب، ولا كذلك أوبئة ولا أمراض وأسقام، لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، في الأرض كما سمعنا من أوبئة وأسقام وأمراض وسباع وحيات وغير ذلك مما يكون في الأرض، ولا في السماء من أمطار مهلكة أو كذلك أيضا صواعق مفرقة أو غير ذلك من مخلوقات الله جل وعلا. وهو السميع العليم، وهو جل وعلا السميع الذي يسمع كلام عباده ويسمع ألفاظ مخلوقاته، العليم بأحوالهم سبحانه وتعالى، الذي لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى من حالهم. إذا قال العبد المسلم هذا الدعاء ثلاث مرات في صباح كل يوم ومساء كل ليلة، فهو من أذكار الصباح والمساء التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها وأن يعتني بها حتى يكون في حفظ الله جل وعلا. قال: «لم يضره شيء»، يعني إذا قال هذا الدعاء ثلاث مرات في صباح كل يوم وفي مساء كل ليلة، لم يضره شيء، لن يضره شيء، فيكون قد اتخذ وقاية عظيمة تقيه من الشرور ومن المصائب. فهذا الدعاء يعتبر وقاية عظيمة يقي بها المسلم نفسه من الشرور والمصائب والابتلاءات. فما أحوج المسلم أن يحافظ عليه وأن يعتني به في صباح كل يوم ومساء كل ليلة، وخاصة مع مثل هذه الأيام التي ينتشر فيها هذا الوباء الذي ربما يخاف المسلم أن يصيبه أو أن يبتلى به. فما أحوجه أن يتخذ أسباب الوقاية، ومنها المحافظة على هذه الأذكار النبوية المباركة التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون قد وقى نفسه وحفظ نفسه بما علمنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فلما ذكر عثمان رضي الله عنه هذا الحديث، وذكره عنه أبان، فنظر إليه رجل، نظر إلى أبان من عثمان، وكان أبان قد أصيب بطرف فالج، والفالج هو ما يسمى اليوم بالشلل النصفي، كأنه يقول: كيف تقول هذا الحديث أن الإنسان لا يضره شيء إذا قال هذا الدعاء، وأنت قد أصبت بالشلل؟ فلما رأى الرجل ينظر إليه، قال له أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، يعني هذا الحديث حدث به النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكذب على عثمان، ولم يكذب عثمان على النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بين له السبب، قال: ولكن لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره، يعني أني نسيت هذا الحديث يوما من الأيام، فأصبت بهذا المرض. فبين له أن السبب في ذلك هو نسيانه لهذا الحديث، فأمضى الله عز وجل عليه قدره وقضاءه سبحانه وتعالى، فكأنه يقول: إن حافظت عليه فلن يصيبك شيء. وهكذا الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فنسأل الله جل وعلا أن يوفق لنا وعليكم لطاعته، وأن يعيننا جل وعلا على المحافظة على مثل هذا الدعاء المبارك الذي فيه كما سمعنا من توحيد الله جل وعلا، ولجوء العبد إلى الله بدفع الشرور عنه والمصائب، وأن يحفظنا الله جل وعلا منها، فهو القادر على ذلك سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.