الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع الأدلة الشرعية على أن للبنتين فأكثر الثلثين من الميراث، مستنداً إلى مفهوم الآية الكريمة ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ وقوله تعالى ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾، بالإضافة إلى القياس على نصيب البنت مع أخيها، مؤكداً إجماع العلماء على ذلك.
استدل المؤلف بقوله تعالى في الأختين بأن لهما الثلثين، وقاس على ذلك البنتين لقربهما، مؤيداً ذلك بقضاء النبي ﷺ لابني سعد بالثلثين. وفسر قوله ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ بأنه بيان لعدم زيادة الفرض عن الثلثين بزيادة العدد، مبيناً أن بنت الصلب تأخذ النصف وبنات الابن يكملن السدس لتتمة الثلثين.
يشرح المقطع كيفية توزيع الثلثين المفروض للبنات وبنات الابن، حيث تأخذ البنت النصف إن انفردت وتكمل بنات الابن بالسدس، وإن تعددت البنات المباشرات استغرقن الثلثين وسقط من دونهن. كما يبين أن هذه الأحكام مجمع عليها استدلالاً بقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾.
يُختم الحديث ببيان أن المستحقين يأخذون الثلثين، ويُعتبر ذلك خلاصة الآية، ويكتفي الشارح بهذا القدر مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أخذنا في الدرس الذي مضى ذكر قول الله جل وعلا: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾، أو قوله جل وعلا: ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾، أي بنات الصلب أو بنات الابن، ثنتين فأكثر، قال: فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فبنتا أو بنت ابن فلها النصف، وهذا إجماع. وذكرنا أنه يدخل في الآية الاثنتين، لكن سيذكر كيف دخول الاثنتين في الآية. قال: بقي أن يقال: من أين يستفاد أن للبنتين الثلثين بعد الإجماع على ذلك؟ قال: فالجواب أنه يستفاد من قوله: ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾، فمفهوم ذلك أنه إن زادت على الواحدة انتقل الفرض عن النصف، وليس بعده إلا ثلثان بعد الواحد، فأخذنا من قول الله جل وعلا: ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾، فليس بعد النصف إلا معنى من الأنصاب المقدرة إلا الثلثان، والثلثان معنى نصف وسدس، فلذلك فهي بعد النصف، فليس هناك سهم مقدر أو نصاب مقدر بين النصف والثلثين، فلذلك أخذ العلماء من هذا أن الاثنتين تدخل في هذا اللفظ، وهي: فلهن ثلثان. قال: ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾، أي اثنتين فما فوق، قيل: ليس بعده إلا ثلثان. وأيضا فقوله: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾، إذا خلف ابنا وبنتا فإن الابن له الثلثان، وقد أخبر الله أنه مثل حظ الأنثيين، حظ الأنثيين معنى الاثنتين، والابن يتحصل على الثلثين في هذا المال الذي بقي للأبناء، فيتحصل على الثلثين وهي نصيب البنتين، لأن الله عز وجل قال: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾. قال: فدل ذلك على أن للبنتين الثلثين. وأيضا فإن البنت إذا أخذت الثلث مع أخيها وهو أزيد ضررا عليها من أختها، فأخوها يأخذ معها من باب أولى وأحرى، مادام أنها أخذت مع أخيها الثلث، فمن باب أولى أنها تأخذ مع أختها أكثر من الثلث أو الثلث، فأخذت الثلث مع أختها، فلذلك قال: فأخوها يأخذ معها من باب أولى وأحرى. وأيضا فإن قوله تعالى في الأختين: ﴿ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ﴾، نص في الأختين الشقيقتين أو لأم، فإذا كانت الأختان الثنتان مع بعدهما تأخذان الثلثين، فالابنتان مع قربهما من باب أولى. الله عز وجل لما ذكر الأخوات قال: ﴿ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ﴾، فإن كانت الأخوات إذا كانت اثنتين تأخذان الثلثين، فمن باب أولى أن البنتين تأخذان الثلثين. قال: فالابنتان مع قربهما من باب أولى وأحرى. وقد أعطى النبي عليه الصلاة والسلام ابنتي سعد الثلثين كما في الصحيح، جاء في البخاري كما ذكرنا قبل أن سعد بن الربيع لما توفي أخذ أخوه مال سعد، ولم يعط ابنتيه ولا زوجته، فذهبت زوجته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبرته بالخبر، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، آية الميراث، كما جاء في رواية الترمذي، ولكن الصحيحة لم تأت أنها سبب نزول آية الميراث، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام لأخي سعد: «أعطِ ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك»، فالنبي عليه الصلاة والسلام أعطى ابنتي سعد الثلثين، وهذا أيضا من الحجة في هذه الآية. قال: بقي أن يقال: فما الفائدة في قوله: ﴿ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾؟ لماذا قال الله عز وجل: فوق اثنتين؟ قيل: الفائدة في ذلك والله أعلم أنه ليعلم أن الفرض الذي هو الثلثان لا يزيد بزيادةهن على الثنتين، بل من الثنتين فصاعدا، كأن قال: اثنتين فما فوق فلهما الثلثان، أو لهما الثلثان، فلذلك قال: ﴿ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾. ودلت الآية الكريمة أنه إذا وجد بنت صلب واحدة وبنت ابن أو بنات ابن، فإن لبنت الصلب النصف، ويبقى من الثلثين الذين فرضهما الله عز وجل للبنات أو بنات الابن السدس، لأنه ربنا جل وعلا قال: ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾، أي هذه البنات، وبنت الابن تعتبر بنتا، فإذا جاءت واحدة بنتا واحدة وجاءت بنات ابن أو بنت ابن، فإن البنت تأخذ النصف، وبنات الابن يأخذن السدس تكملة للثلثين، سواء كان عدة بنات أو بنتا واحدة، إذا كانت بنتا واحدة تأخذ السدس تكملة للثلثين. قال: ويبقى من الثلثين الذين فرضهم الله للبنات أو بنات الابن السدس، فيعطى بنت الابن أو بنات الابن، ولهذا يسمى هذا السدس تكملة الثلثين. ومثل ذلك بنت الابن مع بنات الابن التي نزلوا عنها، إذا بنت الابن مع بنات الابن أنزل أيضا كذلك، إذا كان مثلا وجدت بنت ابن وبنت ابن ابن، فبنت الابن تتحصل على النصف، وبنت ابن الابن تتحصل على السدس تستكمله بالثلثين. لكن إذا وجدت مثلا بنتا واحدة وبنت ابن وبنت ابن ابن، هل تتحصل على الثلثين؟ لأن بنت ابن الابن ليست من أهل الفروض وإنما هي من ذوي الأرحام، لكن إذا وجدت بنت ابن الابن أو أكثر من بنت من بنات ابن الابن، فيتحصلن مع بنت الابن السدس تكملة للثلثين. قال: وتدل الآية أنه متى استغرق البنات أو بنات الابن الثلثين، أنه يسقط من دونهن من بنات الابن، معنى ما سفل. مثلا لو جاءت بنتان، عندنا بنتان وبنات ابن كثير، ميت أو هالك، هالك عن بنتين مباشرة، وعنده بنات ابن، عنده أبناء قد ماتوا لكن بناتهم موجودين، فالبنتان تتحصلان على الثلثين، وأما بنات الابن فما تحصلن على شيء لأن الثلثين قد اكتمل، وهذا نصيب البنات، قال: لأن الله لم يفرض لهن إلا الثلثين وقد تم، فلو لم يسقطن لزم من ذلك أن يفرض لهن أزيد من الثلثين وهو خلاف النص. وكل هذه الأحكام مجمع عليها بين العلماء، ولله الحمد، لا لا خلاف بين العلماء في هذه الأحكام التي ذكرت. فإن الله عز وجل قد قال: ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾، وكان يتكلم على البنات أو على الأولاد، فالنساء هنا المراد به الأنثى، البنات المباشرة أو ما كان نزل: بنات الابن أو بنات ابن الابن. وبعد ذلك ينظر في قرب هذا الوارث من الميت، البنت هذه الوارثة من الميت، فإن كانت هناك بنات مباشرة تأخذن الثلثين وتسقطن البقية، وإن كانت بنتا واحدة ومعها بنات ابن أو بنات بنات أو بنات ابن ابن، فتأخذ البنت النصف، وبنات الابن يأخذن السدس تكملة للثلثين للوارثات، وإن وجدت بنت ابن أو بنات ابن ولم يوجد معهم غيرهم إلا من هو أسفل منهم، يأخذن الثلثين، وهكذا. فهذا خلاصة هذه الآية، ونكتفي بهذا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر