تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 12

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 12

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قواعد الميراث: نصيب الذكر والأنثى واستبعاد غير النسب

يفسر المقطع آية الميراث موضحاً أن للذكر مثل حظ الأنثيين من أولاد الصلب، مع استبعاد أولاد التبني والرضاعة والزنا من الإرث. ويبين أن أصحاب الفروض يأخذون نصيبهم أولاً، مستعرضاً الستة الذين لا يحجبون حجب حرمان: الابن، البنت، الأب، الأم، الزوج، الزوجة.

أحكام الميراث: الورثة غير المحجوبين وترتيب القسمة والرد على شبهة المساواة

يذكر المقطع الستة الورثة غير المحجوبين حجب حرمان، ويوضح ترتيب القسمة بإعطاء أهل الفروض ثم التعصيب، مستدلاً بالآية والحديث النبوي. ويرد على دعوى عدم المساواة ببيان حكمة التشريع ونفقة الرجل، مقرراً إجماع العلماء على أن الميراث لأولاد الصلب دون أولاد الابن عند وجودهم.

تفصيل أنصبة الأبناء والبنات وبطلان الوصية الواجبة للأحفاد

يناقش المقطع بطلان الوصية الواجبة للأحفاد في القوانين المعاصرة لنسخها بآيات الميراث، ويوضح تفصيل قسمة التركة بين الأبناء: للذكر مثل حظ الأنثيين عند الاجتماع، وللذكور الباقي بعد الفروض عند الانفراد، وللبنات الثلثان إن كن اثنتين فأكثر والنصف إن كانت واحدة، وذلك بإجماع العلماء.

تفسير قوله تعالى فوق اثنتين وحال البنات منفردات عن الذكور

يشرح المقطع تفسير قوله تعالى «فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» بأنه يعني اثنتين أو أكثر، ويبين أن البنات إذا انفردن عن الذكور يأخذن فرضهن وهو ثلثا التركة. ويختتم بالإشارة إلى استكمال الموضوع في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، طيب. قال العلامة السعدي رحمه الله عند تفسير قول الله جل وعلا: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾، قال رحمه الله: ثم ذكر كيفية إرثهم. ربنا جل وعلا قسم المواريث بنفسه جل وعلا؛ لأن غالب هذه الأمور يحصل فيها المشاحة أو معنى الخصومات والطمع وغيرها من هذه الأمور التي تكون بين الناس. فربنا جل وعلا رحيم بعباده، فقسم هذا الإرث بنفسه جل وعلا حتى لا يتدخل فيه الشخص ويأتي برأيه. فقال: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾. قال: أي الأولاد للصلب، وأولاد الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين. إن لم يكن معهم صاحب فرض، أو ما أبقت الفروض يقتسمونه. كذلك قول هنا: «الأولاد»، أي الأولاد للصلب، يخرج أولاد التبني التي كانت معروفة في الجاهلية، وكذلك يخرج أولاد الرضاعة؛ فإنهم لا يرثون. وكذلك أيضًا أولاد الزنا؛ فإنه لا يرث من هذا الذي زنى بأمه، وإنما يرث من أمه. لهذا قال المؤلف: «الصلب»، وهذا بإجماع العلماء على أن المراد بالأولاد هنا أولاد الصلب، ويدخل فيهم أيضًا أولاد العَبل وما نزل. قال: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾. إن لم يكن معهم صاحب فرض، أي: إذا كان هناك صاحب فرض، فإنه يأخذ فرضه. إذا كانت هناك زوجة أو زوج أو غيرهما من أصحاب الفروض، إذا لم يحجب حجب حرمان، فإنه يأخذ فرضه. ومعلوم أنه باتفاق أهل العلم أن هناك ستة من الورثة لا يحجبون حجب حرمان، أي: عند وجودهم لا بد أن يأخذوا. وهم: الابن وما نزل، والبنت. أعني: الابن الصلب، الابن المباشر، وليس ما نزل؛ لأن ابن الابن يسقط عند وجود الابن أو من هو أرفع منه. لكن الابن الذكر، والبنت المباشرة، وكذلك الأب والأم، والزوج والزوجة. أولًا: ستة من الورثة لا يحجبون حجب حرمان. ومن هؤلاء من يرث بالتعصيب، ومنهم من يرث بالفرض. فالابن يرث بالتعصيب، وكذلك الأب يرث بالفرض والتعصيب. وأما الأم والبنت، وكذلك الزوج والزوجة، فيرثون بالفرض. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ، لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». أولًا يُعْطَى أهل الفروض، ثم بعد ذلك ما بقي من المال يُعْطَى لأهل التعصيب على التفصيل الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآيات. ف هنا قوله: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾، هذا الواجب الذي قسمه الله عز وجل. وأما ما يقوله بعض العلمانيين: أن هذا ليس فيه مساواة بين الرجل والذكر، فهؤلاء يردون قول الله جل وعلا، وهو الذي خلق الخلق وهو أعلم بمصلحتهم. لكن لقصور عقولهم ظنوا أن الذكر يتحصل، أو الأنثى تتحصل مثل الذكر، فيقولون، فينادون بالمساواة في كل شيء، فينادون بالمساواة في كل شيء. فقالوا: مادام أن المرأة تعمل، فهي أيضًا تتحصل على مثل الذكر. وهذا كلام باطل. حتى لو كانت هذه المرأة تعمل، فإن غالب المرأة تصيبها أشياء تؤخرها عن العمل من الحيض والولادة وغيرها. والله عز وجل جعل المرأة تجلس في بيتها، وجعل النفقة على الزوج: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾. لهذا فهؤلاء يعارضون الله جل وعلا. قال: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾. إن لم يكن معهم صاحب فرض، أو ما أبقت الفروض اقتسموه كذلك. وقد أجمع العلماء على ذلك، وأنه مع وجود أولاد الصلب فالميراث لهم، وليس لأولاد الابن شيء من بعدهم؛ فإنه ليس لهم شيء. وإنما إذا وجد الأولاد المباشرون هم الذين يأخذون، يأخذون، وأولاد الأبناء لا يأخذون شيئًا. والآن في القوانين هذه التي هي موجودة الآن في قوانين الدول، غالبهم، أنا في قانون اليمن ومصر وغيرها، يقولون بالوصية الواجبة، أو ما يسمونه بفقه التنزيل، فيجعلون لأولاد الابن من الميراث، ويسمونه وصية واجبة؛ لأن الله عز وجل ذكر الوصية للوالدين والأقربين حقًا على المتقين. فقالوا: إن الوصية للوالدين قد نُسِخَت، وبقيت الوصية للأقربين. لكن الصحيح أنها حتى الوصية للأقربين قد نُسِخَت، نُسِخَت بآية الميراث؛ لأن الله عز وجل بيّن من هم الأقارب الذين يرثون، فبيّنهم الله عز وجل. قالوا: ليس لأولاد الابن شيء حيث كان أولاد الصلب ذكورًا وإناثًا. هذا مع اجتماع الذكور والإناث. وهنا حالتان: انفراد الذكور، وسيأتي حكمها. أنا أولًا: انفراد الأبناء، أو اجتماع الذكور والإناث في المسألة، فلا شك أنهم يأخذون مثل ما قال الله عز وجل: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾. لكن إذا انفرد الذكور فقط بدون إناث، فإنهم يأخذون المال، ما بقي من المال بعد يعطى للفروض. فإن كان هناك أم أو أب، فتُعْطَى الأم السدس، والأب يُعْطَى السدس. إن كان هناك زوج، فيُعْطَى الزوج الربع. وإن كان هناك زوجة، أي الذي مات هو زوجها، فإنها تُعْطَى الثمن عند وجود الأبناء. طيب، فإذا انفرد الذكور أخذوا بقية المال. وإذا انفرد الإناث، ذكر هنا ربنا جل وعلا فقال: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾، ﴿ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾. أي: إذا كانت بنتًا واحدة فلها النصف، وإذا كان أكثر من بنت فلها، فلهن الثلثين. فقال: ﴿ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾، ما ترك من المال، أي هذا الميت، يكون للبنات ثلثا ما ترك. الثلثان يتحصل عليهما البنات من اثنتين وما فوق. وهذا بإجماع العلماء. وهنا قوله جل وعلا: ﴿ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾، المراد: اثنتين وما فوق، اثنتين وما أكثر منهما. وقيل: إنها جاءت للتوكيد فقط، جاءت للتوكيد، والمراد: ﴿ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُنَّ ﴾. فقال الله عز وجل: ﴿ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾، وهو أسلوب من أساليب العرب، فالمراد به: اثنتين أو أكثر. فإذا وجد البنات، فيأخذن فرضهن عن انفرادهن عن الذكور، فيأخذن فرضهن: ثلثي التركة، ثلثي التركة. طيب، هذا ما ذكره هنا المؤلف. إن شاء الله نكمل في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى. اشتركوا في القناة.