الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أن لكل من الأبوين السدس إذا كان للميت ولد، مع توضيح أن بنت الابن تُعد من الأولاد الوارثين بينما ابن البنت من ذوي الأرحام. كما يوضح أن الأم تقتصر على السدس مع وجود الأولاد، بينما يأخذ الأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً.
يستعرض المقطع ترتيب العصبات بالنفس بدءاً بالأبناء فالآباء فالجدود ثم الإخوة، مبيناً أن الأب يأخذ السدس فرضاً والباقي تعصيباً عند وجود الولد. ويشير إلى أن عدم الولد يورث الأبوين المال كله للأم ثلثه والباقي للأب مع حجب الإخوة.
يناقش المقطع الخلاف في قسمة التركة عند اجتماع الأبوين مع أحد الزوجين، مرجحاً قول الجمهور بتقديم فرض الزوج ثم قسمة الباقي بين الأبوين للأم ثلثه وللأب ثلثاه. وتكون بذلك حصة الأم نصف حصة الأب قياساً على تقديم الغرماء.
يوضح المقطع أن إعطاء الأم ثلث المال الكلي يجعل حصتها أكبر من الأب، وهو غير جائز شرعاً؛ فالصحيح تساويهما أو أن يأخذ الأب ضعف حصة الأم. ويختتم المؤلف بيانه بالتأكيد على هذا الحكم الشرعي الدقيق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال العلامة السعدي رحمه الله: ثم ذكر ميراث الأبوين، أي ربنا جل وعلا بعدما ذكر ميراث الأبناء أو البنات، بعدما ذكر ميراث الأولاد ذكر ميراث الأبوين، فقال: ﴿ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾. ترك، أي الميت، إن كان له ولد، أي ولد صلب أو ولد ابن، ذكر كان أو أنثى، واحداً أو متعددا. إن كان له ولد معناه: يدخل في الولد ولد الصلب المباشر، أو ولد الولد، أو ولد الولد، ذكر كان أو أنثى، معناه: بنتاً أو ابناً، معناه: بنت الابن أو البنت المباشرة، أو بنت الابن، أو ابن الابن، أو الابن المباشر. معناه: فهذا، فالولد، كلمة الولد يدخل فيها الذكر والأنثى. الولد يدخل فيه الذكر والأنثى، فالذكر يكون أبناء والإناث بنات. فولد هنا، قول الله عز وجل: ﴿ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾، معناه: يتحصل الأب والأم على السدس إذا كان هناك للميت ولد من صلبه، ولد مباشر، ولد من صلبه، أي ليس من الرضاع ولا من التبني، ويكون إما الولد المباشر، ذكر كان أو أنثى، أو ابن ابن، عن ابن الابن، أو بنت الابن، عن سواء كان ابن أو ابن ابن وما نزل، أو بنت ابن. وأما ابن البنت، ابن البنت أو بنت البنت، فهؤلاء ليسوا من الورثة، معناه: إنما هم من ذوي الأرحام، معناه: يأتون بعد الورثة الحقيقيين. معناه: الورثة هم أهل الفروض وأهل التعصيب. وأما بنت البنت فهي ليست من الورثة، وإنما هي من ذوي الأرحام، وكذلك أيضاً ابن البنت، ابن البنت أيضاً من ذوي الأرحام. لكن يدخل في هذا اللفظ "الولد" ما كان من الولد المباشر، وكذلك ما نزل من أبنائه، وكذلك أيضاً بناته، البنت المباشرة، وبنات الابن، وبنت الابن، سواء كان نفسه أو ما نزل، يعني بنت ابن ابن ابن ابن، فهذا كله داخل في هذا اللفظ. قال: فأما الأم فلا تزيد على السدس مع أحد من الأولاد. وأما الأب فمع الذكور منهم لا يستحق أزيد من السدس. فإن كان الولد أنثى أو إناثاً، ولم يبق بعد الفرض شيء، كأبوين وابنتين، لم يبق له تعصيب. وإن بقي بعد فرض البنت أو البنات شيء، أخذ الأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً. يعني: إذا كان هناك في المسألة بنات، فإن استغرقت البنات الفرض، أو استغرق أهل الفروض الذين يأخذون مع الأب الفروض، فهو يأخذ سدسه فقط. وأما إذا كان بقي، معنى: بقي من أهل الفروض بعد أخذهم، معنى: بعد أخذ البنات والأب، مثلاً: هناك بنات ثلاث، ثلاث بنات وأب، أن الرجل توفي وترك ثلاث بنات وأبوه أيضاً لا زال عائشاً، معنى: حياً. فهنا الثلاث بنات يأخذن الثلثين، والأب يأخذ الثلث، سدس معنى فرضه وسدس تعصيباً. السدس الآخر يأخذه تعصيباً، أنا يأخذ الباقي، أنا يقولون يأخذ الباقي، خلاص كله تعصيب، وإلا الأصل أنه يأخذ السدس فرضاً والسدس الآخر تعصيباً. قال: لأننا ألحقنا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر، وهو أولى من الأخ والعم وغيرهما. والعلماء، معنى: اتفقوا على ما ذكر في الآيات، وبعضه أيضاً أخذوه من بعض الأحاديث، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». فأولى الورثة هم الأبناء، معنى: منزلة البنوة هي أرفع منزلة، وبعدها مرتبة الأبوة، وبعدها مرتبة الأبوة، وبعدها مرتبة الجدودة، معنى: الجد بعد الأب، وبعد ذلك مرتبة الأخوة، ثم مرتبة أبناء الأخوة، ثم الأعمام، ثم أبناء الأعمام، ثم بعد ذلك العتيق. فهذه العصبة التي هي العصبة بالنفس. فيقدم أولاً الأبناء، إذا وجد الأبناء قدموا على غيرهم. على هذا: فما أبقت الفرائض يأخذها أهل التعصيب. أولاً يعطى أهل الفرائض، فإذا استكمل أهل الفرائض فرائضهم بعد الاعتبار والحجب والتعصيب، فما بقي فيعطى لأهل التعصيب. وإن لم يبق شيء فإنه لا يعطون شيئاً. لكن كما ذكرنا: أن هناك من أهل التعصيب من لابد أنه يجد، مثل الابن المباشر، الابن المباشر لابد أنه يجد من التركة. وكذلك العبد، أن العبد إذا لم يجد تعصيباً يجد فرضاً، يجد السدس فرضاً. وكذلك أيضاً الزوج والزوجة يأخذون بالفرض، فهم ستة، كما قلنا: ستة أصناف من أصناف الورثة لابد أن يأخذوا: الابن والبنت، الابن المباشر والبنت المباشرة، والأب والأم، والزوج والزوجة. لكن بعضهم يأخذ نصيبه فرضاً وبعضهم تعصيباً. فهنا الآن الله عز وجل لما ذكر الأبوين قال: ﴿ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾، أي الميت، إن كان له ولد. وهذا تفصيل الولد كما ذكرناه. قال: ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾، أي الباقي للأب. يعني: إذا كان ليس له ولد، ما عنده لا ابن ولا بنت ولا ابن ابن ولا بنت ابن، فيكون ما ورثه إلا أبواه. معنى: له أخوة، لكن الإخوة ما يرثون، يسقطون بالتعصيب، يعني: يعصبهم الأب، يسقطون. لكن هنا قال: سيأتي إن شاء الله تعالى أن الأم تسقط بالأخوة. قال: ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ ﴾، معنى: تسقط، أي: ينزل إرثها من الثلث إلى السدس. قال: ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ﴾، أنا أبو وأم، وورثه، قال: ﴿ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾، معنى: الباقي، ومعنى: الثلثان يكون للأب. قال: لأنه أضاف المال للأب والأم إضافة واحدة، ثم قدر نصيب الأم، فدل ذلك على أن الباقي للأب. وعلم من ذلك أن الأب مع عدم الأولاد لا فرض له، بل يرث تعصيباً المال كله، أو ما أبقت الفرائض. معنى: ما بقي كما ذكرنا قبل، مما أخذ أهل الفروض. والأب فالأب يأخذ الباقي تعصيباً. فإذا كان في المسألة معنى: الرجل توفي وليس له إلا أب وأم، فتأخذ الأم الثلث والأب يأخذ باقي الأرض، أو أقصد: الثلث تأخذ الأم الثلث والباقي يأخذه الأب. قال: لكن لو وجد مع الأبوين أحد الزوجين، ويعبر عنهما بالعمريتين، فإن الزوج أو الزوجة يأخذ فرضه، ثم تأخذ الأم ثلث الباقي، والأب الباقي. وقد دل على ذلك قوله: ﴿ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾. وهذه المسألة مختلف فيها بين العلماء، لكن جمهور العلماء أخذوا بهذا، وأخذ بها زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، على أن إذا وجد أحد الزوجين مع الأبوين، أنا عندنا في المسألة أب وأم وزوج، فالزوج له النصف. وإذا أخذت الأم الثلث، فما بقي إلا سدس يكون للأب. ومعنى ذلك: أن الأم ستأخذ أكثر من الأب. وهذا قالوا: مخالف لظاهر القرآن. قالوا: هذا مخالف لظاهر القرآن، أن الأم تأخذ أكثر من الأب، لأن الله عز وجل جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، فكيف تأخذ الأم أكثر من الأب؟ بدل ما يكون مثلاً هي نصف ما يأخذ الأب، تكون أكثر منه. فلهذا قالوا: أن الأم تأخذ ثلث الباقي، تأخذ الثلث الباقي، سموه ثلثاً، يقولون: تعظيماً للقرآن، حتى ما يقال مثلاً أنه السدس. مثلاً: هي العان ستأخذ أصلاً السدس، ما ستأخذ الثلث، فنصف المال سيأخذه الزوج، والأم لها الثلث. فإذا أخذ الثلث، معنى: بقي من المال السدس، فأعطوها الثلث الباقي وهو السدس، يعطوا الأب الثلث والثلث الباقي يعطونه الأم وهو السدس، فيكون ميراث الأم نصف ميراث الأب. ميراث الأم نصف ميراث الأب. لكن لو أخذت الثلث ستكون ضعف ميراث الأب، لأن الأب سيأخذ السدس. وكذلك أيضاً إذا كانت في المسألة الزوجة، وهذه يسمونها العمريتين، كما ذكر المؤلف رحمه الله. طيب. قال: قال: ﴿ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾، أي: ثلث ما ورثه الأبوان، معنى: هكذا فسروها، ثلث ما ورثه، ما ورثه الأبوان، تأخذ ثلث ما ورثه الأبوان، وثلثيه يكون للأب. مثلاً: لو أخذ الزوج النصف، بقي نصف، هذا النصف قسم إلى ثلاث أقسام، ثلث تأخذه الأم، وثلثين يكون للأب. قال: وهو في هاتين الصورتين إما سدس في زوج وأم وأب، وإما ربع في زوجة وأم وأب. فلم تدل الآية على إرث الأم ثلث المال كاملاً مع عدم الأولاد، حتى يقال: إن هاتين الصورتين قد استثنيتا من هذا. ويوضح ذلك: أن الذي يأخذه الزوج والزوجة بمنزلة ما يأخذه الغرماء، فيكون من رأس المال، والباقي بين الأبوين. الغرماء، معنى: أصحاب الديون، يأخذون من رأس المال، فكذلك أيضاً الزوج والزوجة يأخذونه من رأس المال، فما بقي فيكون للأبوين. طيب. طيب. قال: قال: ويوضح، ويوضح ذلك: أن الذي يأخذه الزوجة والزوجة بمنزلة ما يأخذ الغرماء. قال: ولأن لو أعطينا الأم ثلث المال، لزم زيادتها على الأب، هدى، هدى: مساواتها أو أخذه ضعف ما تأخذه الأم، أما أنها تأخذ أكثر منه فهذا ليس صحيحاً. طيب. إن شاء الله تعالى هذا ما ذكره المؤلف، ونكتفي به، والله تعالى أعلم.