التوحيد ثمار وآثار 5

التوحيد ثمار وآثار 5

الاستعاذة بكلمات الله التامات

الاستعاذة بكلمات الله التامات من شر ما خلق تحمي قائله من الشرور، وهي سنة نبوية ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فضل التعوذ وتحقيقه ليلاً

التعوذ بكلمات الله التامات عند المساء يحصن النفس من لدغات الحشرات والهوام، وقد كان السلف يحافظون على هذه التعوذات.

تعويد الأطفال والتحصين الشرعي

تعويذ الأطفال بهدف تحصينهم من العين والحسد أمر مشروع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما زلنا معكم في هذه الحلقات المباركة في ذكر بعض ثمرات التوحيد في الدنيا، ومن ذلك ما ذكرنا في الحلقات الماضية من ثمرات الاستعاذة بالله جل وعلا واللجوء إليه. وفي هذه الحلقة نذكر ثمرة من هذه الثمار اليانعة المباركة، وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لدغت عقرب رجلا فلم ينم ليلته، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فلانا لدغته عقرب فلم ينم ليلته، فقال: أما إنه لو قال حين أمسى: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح". وروى هذا الحديث أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، ولفظ الإمام الترمذي رحمه الله: "قال: من قال حين يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرّه حُمَةٌ تلك الليلة". قال سهيل: فكان أهلنا يتعلمونها، فكانوا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم، فلم تجد لها وجعا. هذا الحديث أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر من أذكار المساء التي ينبغي أن يقولها المسلم في كل ليلة إذا أمسى، أن يقول: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق". انظر إلى هذه التعويذة المباركة التي تكررت معنا في الحلقة الماضية والتي قبلها، كيف أن ربنا جل وعلا إذا استعاذ به عبده بهذه الاستعاذة العظيمة يقيه كثيرا من الشرور. "أعوذ بكلمات الله التامات" ألتجئ إلى الله جل وعلا وأعتصم به بكلماته، بكلماته وكلامه الذي لا منتهى له، التامات الكاملات التي لا نقص فيها، من شر ما خلق، من شر ما خلقه الله جل وعلا في هذه الأرض. قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح". لما أخبر أن رجلا لدغته عقرب لم ينم ليلته، قال: "لو قال حين أمسى هذه الكلمات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح". وفي لفظ الترمذي قال: "لم تضره حمة". والحمة هو سم كل شيء يلدغ أو يلسع، يعني أي شيء يلدغ كالحية أو العقرب أو غير أي من الحشرات لدغت الإنسان أو لسعته، فإنها لا تضره. لماذا؟ لأنه قد استعاذ بالله جل وعلا، استعاذ بكلمات الله سبحانه وتعالى، فهو في حفظ الله جل وعلا. وانظروا إلى قول سهيل: "فكان أهلنا يتعلمونها، فكانوا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم، فلم تجد لها وجعا". لأنها كانت تقول هذا الدعاء. وهذا يدلنا على حرص السلف رحمهم الله على حفظ هذه الأذكار وهذه الأدعية التي علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا أن نتعلمها وأن نعلمها أبناءنا، أن يتعوذوا بالله جل وعلا بمثل هذه التعوذات المباركة إذا أمسوا وإذا أرادوا أن يناموا، فيكونوا في حفظ الله سبحانه وتعالى. فكم يعني من الناس من يشتكي، ومن ربما تصيبه شيء من الهوام والدواب فيلدغ ويصيبه السم. فإذا كان مستعيذا بالله جل وعلا بمثل هذه الأذكار العظيمة المباركة، فإنه يكون في حفظ الله، لا تضره شيء، ولو أصابه شيء من ذلك أو لدغ، فإنه لا يضره بإذن الله جل وعلا. فلنحرص على المحافظة عليها. وهكذا أيضا مثل هذا الدعاء، ما أخرجه البخاري رحمه الله عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، فيقول: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة". قال: "وكان أبونا إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق". أو قال: "إسماعيل ويعقوب". انظر إلى هذه التعويذة التي كان يعوذ بها النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين، أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهما كذلك أبناء فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذهم بهذه التعويذة: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة". من كل شيطان، أي أن يصيبهم بسوء، ففيه استعاذة بالكلمات الله جل وعلا من شر جميع الشياطين. وهامة، والمراد بالهامة: هي ذوات السموم من كالحية والعقرب ونحوها. ومن كل عين لامة، أي من كل عين تصيب الإنسان بسوء. قال: "وكان أبونا إبراهيم عليه السلام يعوذ بها إسماعيل وإسحاق". هكذا ينبغي أن نفعل كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أن نعوذ أبناءنا بمثل هذا الدعاء: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة". فما أكثر الصبيان والأولاد الذين يصابون بالعين خاصة، فيتأذون ويمرضون بسبب إهمال الآباء وإهمال الأولياء في تعويذهم وفي حفظهم وسؤال الله جل وعلا أن يحفظهم وأن يبعد عنهم الشرور والسوء. فنحرص على تعويذ أبنائنا وتعويذ بناتنا بمثل هذا الدعاء المبارك: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة". فلو قدر أن إنسانا أصابهم بعين أو نظر إليهم نظرة حسد، فإنها لا تصيبهم ولا تضرهم بإذن الله جل وعلا. وهذا من الوقاية التي يتقي بها العبد قبل وقوع الداء وقبل وقوع المرض، فإنه يلجأ إلى الله جل وعلا ويستعيذ بالله سبحانه وتعالى. فإذا وقع الداء ووقع المرض، فإنه لا يجد له مكانا، لأن هذا الجسد قد حفظ بحفظ الله سبحانه وتعالى. ولا ينبغي الإهمال في مثل هذا الأمر والتساهل والتغافل، ثم بعد ذلك يتعب المرء إذا مرض أحد أولاده. فكم من الأبناء ربما مرضوا، وربما أصيبوا بشيء من الأمراض الخبيثة كالسرطان ونحوها بسبب العين، بسبب العين وإهمال الآباء والأولياء في تعويذهم وتحصينهم. فإذا كانوا قد حصنوا وعوذوا، فإنها إن شاء الله لا تضرهم بأمر الله جل وعلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.