التوحيد ثمار وآثار 6

التوحيد ثمار وآثار 6

أهمية التوحيد والاستعاذة بالله

يشرح الشيخ أهمية التوحيد والاستعاذة بالله من خلال حديث نبوي يرويه عبد الرحمن ابن خنبش التميمي، ويبين كيف أن الاستعاذة بكلمات الله التامات تحمي من شر المخلوقات. الحديث يدل على عظيم رحمة الله بنبيه وحمايته له من كيد الشياطين.

شرح الاستعاذة بكلمات الله التامات وتأثيرها

يشرح المقطع كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لمحاولة إيذاء من شيطان، فاستعاذ بكلمات الله التامات بتعليم من جبريل عليه السلام، ويبين أن هذه الاستعاذة تشمل الحماية من جميع المخلوقات. الاستعاذة بكلمات الله التامات لها تأثير كبير في حماية العبد من الشرور.

العناية بالاستعاذة من شر المخلوقات والشياطين

يؤكد الشيخ على أهمية اللجوء إلى الله جل وعلا للحماية من أذية الشياطين، ويحث على العناية بالاستعاذة العظيمة المباركة التي تحمي من شرورهم. الاستعاذة بالله من شر المخلوقات والشياطين أمر ضروري للمسلم.

الختام والصلاة على النبي

يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويشير إلى موضوع التوحيد وثمار وآثار له، مع ذكر الشيخ أبي يوسف عبد المجيد دعاكيك المدرس بدار الحديث بالشحر. الصلاة على النبي من الأعمال المباركة التي يحرص عليها المسلمون.

التفريغ النصي الكامل

لا إله إلا الله التوحيد التوحيد وثمار وآثار للشيخ الفاضل أبي يوسف عبد المجيد دعاكيك المدرس في دار الحديث بالشحر. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما زلنا معكم في هذه الحلقات المباركة التي تبث عبر أثير بث أهل الحديث في الشحر، فنذكر كما ذكرنا في الحلقة الماضية شيئا من الأحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام التي فيها الاستعاذة بالله جل وعلا، وما ترتب على ذلك من ثمار عظيمة يجنيها المسلم والمؤمن في هذه الدنيا بتوحيده لربه ولجوئه إليه. وفي هذه الحلقة نذكر حديثا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وما رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، وأبو يعلى كذلك، عن أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن ابن خنبش التميمي وكان شيخا كبيرا: أدركت رسول الله؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية والشعاب، وبينهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد قل. قلت: وما أقول؟ قال: قل «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن». قال: فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل. هذا الحديث العظيم فيه بيان ثمرة الاستعاذة بالله جل وعلا واللجوء إليه سبحانه وتوحيد الله جل وعلا في دعائه. فالنبي صلى الله عليه وسلم تكالبت عليه الشياطين في ليلة من الليالي وتحدرت عليه فنزلت له من الجبال والأودية والشعاب، ومع أحد هذه الشياطين شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله عليه الصلاة والسلام، فبعث الله جل وعلا جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه هذه الاستعاذة، فقال له: قل «أعوذ بكلمات الله التامات...». ومر معنا في الحلقة الماضية معنى «أعوذ بكلمات الله التامات» التي هي بمعنى اللجوء والاعتصام بالله جل وعلا. وكلمات الله جل وعلا أي كلامه سبحانه وتعالى الذي لا منتهى له ولا نهاية له، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، أي لا يتجاوز كلمات الله أحد من الخلق، لا بر أي من أهل البر والطاعة، ولا فاجر من أهل الفجور والفسق، فإنه لا يستطيع أحد أن يصيب المسلم بسوء إذا استعاذ بكلمات الله جل وعلا. من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ذرأ أيضا بمعنى خلق، يأتي بمعنى خلق ويأتي بمعنى التكثير، فالله عز وجل يقول: ﴿وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون﴾، ذرأكم في الأرض يعني خلقكم، وأيضا كثركم. فقوله: من شر ما خلق وذرأ وبرأ، أي من شر ما خلقه الله جل وعلا، وما ذرأه وبرأه بمعنى أوجده وخلقه. وهذا كما سمعنا فيه عموم الاستعاذة بالله جل وعلا من شر جميع المخلوقات التي خلقها الله، والتي ذرأها وبرأها. ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، أيضا كذلك استعاذة بالله جل وعلا من شر ما ينزل من السماء من صواعق أو كذلك حيوانات أو كذلك أمطار مدمرة ومهلكة أو غير ذلك من مخلوقات الله جل وعلا. ومن شر ما يعرج فيها، ما يصعد إلى السماء. ومن شر ما ذرأ في الأرض، أي ما خلق في هذه الأرض من مخلوقات من إنس وجن، ومن حيوانات وسباع، ومن هوام وحيات وعقارب وحشرات إلى آخر ذلك. وبرأ أي بمعنى خلق، أي في هذه الأرض. ومن شر ما يخرج منها، أي ما يخرج من هذه الأرض من حيوانات وحشرات. ومن شر فتن الليل والنهار، هذا أيضا استعاذة من شر الفتن، فتن الليل وفتن النهار. ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن. كل طارق، الطارق الآتي ليلا أو الحادث ليلا، فهذا استعاذة أيضا من شر ما ربما يأتي للإنسان في الليل ويظهر له من إنس أو جن أو حيوانات أو غيرها، فتستعيذ بالله سبحانه وتعالى من شرها. فهذه الاستعاذة العظيمة استعاذ بها النبي عليه الصلاة والسلام من شر الشياطين، أن تؤذيه بسوء، فكانت النتيجة أن انطفأت نار الشياطين وهزمهم الله جل وعلا. فما أحوج المسلم أن يستعيذ بالله جل وعلا بمثل هذه الاستعاذة من شر الشياطين. فما أكثر الناس الذين يشتكون من أذية الشياطين لهم، بل ربما تلبس بهم الشيطان وأذاهم بسبب بعدهم عن الله جل وعلا وغفلتهم عن ذكر الله وعن اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى. فحري بالمسلم أن يعتني بمثل هذا الدعاء ومثل هذه الاستعاذة العظيمة المباركة حتى يكون في حفظ الله جل وعلا، ويسلمه الله جل وعلا من شر الشياطين. فأسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأن يعيننا جل وعلا على اللجوء إليه والاستعاذة به. وكذلك أيضا طلب العوذ بالله جل وعلا، لأن الله عز وجل هو خالق جميع المخلوقات، وهو القادر عليهم جميعا سبحانه وتعالى، لا يعجزه جل وعلا شيء. فما على العبد إلا أن يلجأ إلى جنابه، وأن ينطرح بين يديه، وأن يستعاذ به جل وعلا، والله جل وعلا يقيه شر هذه المخلوقات. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لكل ما يحب ويرضى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا إله إلا الله التوحيد التوحيد وثمار وآثار للشيخ الفاضل أبي يوسف عبد المجيد دعاكيك المدرس بدار الحديث بالشحر.