التوحيد هو أساس الإيمان، ومعناه إفراد الله تعالى بالعبادة. يبدأ المقطع بتوضيح مفهوم التوحيد.
دخول الجنة هو ثمرة من ثمار التوحيد، حيث لا يدخلها إلا الموحدون. من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
لدخول الجنة يجب تحقيق شروط لا إله إلا الله مثل العلم واليقين والإخلاص. التوحيد يمنع من دخول النار.
التوحيد يمنع من دخول النار، والتلفظ بكلمة التوحيد آخر كلام العبد يعد سببا لدخوله الجنة. حث النبي على تلقين الموتى كلمة التوحيد.
لا إله إلا الله، الشيخ الفاضل أبي يوسف عبد المجيد دعكيك المدرس بدار الحديث بالشحر. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما زلنا معكم في هذه الحلقات المباركة «ثمار التوحيد وآثاره»، وفي هذه الحلقة، وهي الحلقة العاشرة، نذكر ثمرة عظيمة من ثمار التوحيد في الآخرة، ألا وهي دخول الجنة والفوز بنعيمها. قال المقاري رحمه الله في صحيحه: «باب ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله». وقيل لوابن منبه: «أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟» قال: «بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك». ثم قال رحمه الله: «حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من ربي، فأخبرني - أو قال: بشرني - أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة». قلت: «وإن زنا وإن سرق؟» قال: «وإن زنا وإن سرق». ثم ساق بسنده إلى الأعمش، قال: «حدثنا شقيق، عن عبد الله، أي ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار». قال: وقلت أنا: «ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة». ففي هذا الأثر، أثر واهب منبه رحمه الله، يقول: «أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟» أي: لا يدخل الجنة إلا من كان محققا لمعنى لا إله إلا الله. وقد علمنا في الحلقات الماضية أن الجنة محرمة على المشركين، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. فلا يدخل الجنة إلا أهل التوحيد، من كان محققا لتوحيد الله جل وعلا، وكذلك مبتعدا عن الشرك في عبادة الله جل وعلا، سواء كان شركا في الألوهية في صرف العبادة لغير الله، أو كان شركا في الربوبية باعتقاد أنه يوجد هناك رب غير الله عز وجل يخلق ويرزق وينفع ويضر ويملك الأمور. فكل ذلك مما يوجب على العبد دخول النار وحرمان الجنة. فلا يدخل الجنة إلا أهل التوحيد، من قال لا إله إلا الله ومحققا لمعنى هذه الكلمة العظيمة. لهذا قال واهب منبه: «أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟» ثم قال: «وليس مفتاح إلا له أسنان»، يعني شروط. المراد بأسنان لا إله إلا الله أي شروطها. فلا بد من تحقيق شروط لا إله إلا الله، وهي العلم واليقين والإخلاص والقبول والانقياد. ثم ساق حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه أتاه آت من ربه جل وعلا، وهو جبريل عليه السلام الموكل بالوحي، فأخبره وبشره أنه من مات من أمته لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. «من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا»، وشيئا نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، أي: لا يشرك بالله جل وعلا أي شيئا، لا يجعل مع الله جل وعلا شريكا في ألوهيته أو ربوبيته. فلما سمع هذا أبو ذر رضي الله عنه، قال: «قلت: وإن زنا وإن سرق؟» يعني: إذا كان هذا الموحد الذي لم يقع في الشرك وقع في الزنا أو السرقة، والزنا والسرقة من كبائر الذنوب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن زنا وإن سرق»، يعني: سيدخل الجنة. وليس هذا تهويما في أمر الزنا والسرقة، فهما كبيرة من كبائر الذنوب، ولا شك أنهما ينقصان التوحيد، لكن ما دام أنهم وحدوا الله، لم يقعوا في الشرك الذي هو أعظم الذنوب على جهة الإطلاق. ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار». ثم قال ابن مسعود: «قلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة». فمن مات يشرك بالله شيئا دخل النار، أي: حرم من دخول الجنة. وشيئا، كما علمنا، نكرة في سياق الشرط، في هذا الحديث: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار»، فشيئا نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم، أي: أشرك بالله جل وعلا أي شيء، فإن ذلك يوجب له دخول النار، عياذا بالله. ولذلك فإن من فضائل التوحيد وأسباب دخول الجنة أن يكون التلفظ بكلمة التوحيد آخر كلام العبد. فقد أخرج أبو داود في سننه، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، يعني: آخر ما يتلفظ به كلمة التوحيد، فيختم له بها، فيكون ذلك سببا في دخوله الجنة. ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على تلقين الموتى هذه الكلمة العظيمة، كلمة التوحيد لا إله إلا الله. فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». والمراد بموتاكم، أي: من حضره الموت. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما ينفعنا، إنه على ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا إله إلا الله. التوحيد في زور وآثار، للشيخ الفاضل أبي يوسف عبد المجيد دعكيك المدرس بدار الحديث بالشحر.