الصحيح المسند من أسباب النزول  52

الصحيح المسند من أسباب النزول 52

الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 52، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

سبب نزول سورة يوسف وآيات أحسن القصص

يشرح المقطع سبب نزول آية {نحن نقص عليك أحسن القصص} في سورة يوسف استجابة لطلب المشركين القصص، ثم نزول آية {الله نزل أحسن الحديث} لطلبهم الحديث. ويبين الشيخ معنى الحروف المقطعة في أول السورة وفضل اللغة العربية.

فضل اللغة العربية وأثر قصص القرآن

يؤكد المقطع أن اللغة العربية أفصح اللغات وأنزل الله بها أشرف الكتب على أشرف الرسل، داعياً المسلمين للاعتناء بتعلمها. كما يبين أن قصص القرآن هي أحسن القصص تأثيراً في النفوس محذراً من القصص المخترعة التي تصرف عن القرآن.

وجوب التذكير بالقرآن والسنة في الخطبة

يشدد المقطع على أن التذكير بالقرآن الكريم هو الأصل في خطبة الجمعة والمواعظ لأنه أنفع للقلوب، محذراً من الخوض في السياسة أو القصص غير الثابتة. ويبين أن السنة الصحيحة تفسر القرآن وتكمله رداً على منكريها مع ترتيب الاستدلال الشرعي.

تحذير من الاقتصار على القرآن دون السنة

يؤكد المقطع أن دعوى الاكتفاء بالقرآن دون السنة هي انحراف وضلال مبين، مستدلاً بالأحاديث النبوية على وجوب اتباع السنة. ويختتم الدرس بالإشارة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول": قال: سورة يوسف، سبب نزول قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ الآية. قال ابن راهويه كما في "المطالب العالية": حدثنا عمر بن محمد، قال: حدثنا خلاد الصفار، عن عمر بن قيس الملائي، عن عمر بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد، في قوله أو في قول الله عز وجل: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية، قال: أنزل الله القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا. فأنزل الله: ﴿أَلِفْ لَامْ رَا﴾ ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾. فتلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم زماناً، فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾ الآية. قال: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا خلاداً الصفار، وهو ثقة. وقد تركت بقية الحديث لأنه ليس متصلاً، يعني وردت زيادة في آخر هذا الحديث لكن هذه الرواية وردت من غير سند فهي غير متصلة. قال: والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الزوائد، وابن جريد، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي. ومعنى هذا الحديث: يخبر سعد رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أبي وقاص، وهو من أوائل من أسلم، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن هذه السورة سورة مكية، سورة يوسف سورة مكية، سورة مكية، فقد عايش رضي الله تعالى عنه هذا الحدث وهذا القول من أهل مكة. فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زماناً، ويريد بالقرآن... ويريد بالقرآن يعني أوائل ما نزل، كمثل سورة المدثر وسورة المزمل وسورة اقرأ وغيرها من السور المكية، فقرأ عليه الصلاة والسلام ما أنزل عليه زماناً. ومعنى "زماناً" يعني فترة من الزمن، فترة من الزمن. فقالوا له: يا رسول الله، لو قصصت علينا. يعني ما أنزل عليه إنما هي أوامر وتقرير للتوحيد وأمر بعبادة الله ونهي عن عبادة غيره، فلو قصصت علينا، أتيت لنا بقصص؛ لأن القصص تشوق النفوس، وكذلك فيها من العبر، وكذلك التشويق ونحو ذلك. فأنزل الله عز وجل سورة... سورة يوسف، أنزل سورة يوسف. وقبل أن يذكر هذه القصة نزلت هذه الآية: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾. بعدين: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ﴾، ذكر قصة يوسف، ذكر قصة يوسف عليه السلام. قال: فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم زماناً، يعني تلا هذه القصة فترة من الزمن. كل هذا في المرحلة المكية، كل هذا في المرحلة المكية. فقالوا بعد ذلك: يا رسول الله، لو حدثتنا، يعني تأتي لنا بحديث من عندك تحدثنا به. فأنزل الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾، أي لا حديث أفضل وأحسن من الحديث الذي جاء عن الله سبحانه وتعالى، وهو هذا القرآن، وهو هذا القرآن، فهو كلام الله سبحانه وتعالى. هذا هو معنى هذا الحديث ومعنى الآية. أولها: ﴿أَلِفْ لَامْ رَا﴾، ﴿أُولَئِكَ﴾... ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾، ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً﴾، القصة. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، أولاً: ﴿أَلِفْ لَامْ رَا﴾، هذا كما تقدم أنها حروف عربية تتركب منها هذه الكلمات العربية وليس لها معنى، هذا قول. وقول آخر: أن البدء بهذه الأحرف كأن الله عز وجل يقول للمشركين المعاندين: هذا القرآن ما هو إلا من هذه الأحرف التي تتكلمون بها، فهل تستطيعون أن تأتوا بمثله؟ هل تأتون بمثل هذا القرآن؟ فبدأت بعض السور بهذه الأحرف كالتحدي للمشركين أن يأتوا بشيء من هذا أو بمثل هذا القرآن الذي هو من هذه الأحرف التي يتكلمون بها، التي يتكلمون بها: الألف واللام والراء والميم والقاف والنون ونحو ذلك، كما بدأت بعض السور بهذه الأحرف. وقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، أي أن هذا الكتاب كتاب بين واضح في ألفاظه وفي معانيه وفي أحكامه وفي كل ألفاظه، فهو بين واضح. ثم قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾، يعني هذا القرآن بكلام عربي مبين، ليس بلغة أخرى. واستدل العلماء به هذه الآية وغيرها من الآيات أن أفضل لغة هي اللغة العربية، أفضل لغة هي اللغة العربية؛ لأن الله عز وجل اختارها لأفضل كتاب وهو القرآن. ولذلك قال الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله كما في تفسيره لهذه الآية: قال: وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بها أو التي تقوم بالنفوس. ثم قال: فلذلك أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات، أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات وهي اللغة العربية، فهي أفصح اللغات وهي أشرف اللغات وهي أفضل اللغات، اللغة العربية. فلا يليق بمسلم أن يزهد فيها أو أن يستبدلها بغيرها، كما هو حال كثير من المسلمين اليوم، لربما اعتنوا بدراسة اللغة الإنجليزية، لماذا؟ قال: لأنها لغة العلم في هذا الزمان. هذا ليس بصحيح، من الذي قال ذلك؟ هم الكفار وهم الذين يسعون إلى ذلك. ولكن لماذا لا نعتز بلغتنا ونجعلها هي لغة العلم، هي لغة العلم؟ فنعتني بهذه اللغة في تعليم أبنائنا وفي مدارسنا وفي كلامنا، لأن باللغة العربية يفهم المسلم الوحيين: الكتاب والسنة. لأن القرآن بلغة العرب، فمن لم يفهم اللغة ولا يعرف معانيها ولا تراكيبها فلا شك أنه لا يفقه ما يقرأ من الكتاب وما يقرأ من السنة وما يقرأ من السنة. فهذه دعوة وحث على الاعتناء بتعلم اللغة العربية، سواء كان في علم النحو أو علم البلاغة أو علم الصرف أو علم التفسير أو علم كذلك المعاني أو غيرها من علوم هذه اللغة. فكما قال الحافظ رحمه الله تعالى: وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس. قال: فلذلك، فلذلك أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات، قال: على أشرف الرسل، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة، فكمل من كل الوجوه، القرآن كمل من كل الوجوه. فأنزل بأشرف لغة على أشرف رسول وهو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبسفارة أشرف الملائكة، من هو أشرف الملائكة؟ جبريل عليه السلام، هو الذي بعثه الله عز وجل رسولاً، رسولاً ومبلغاً لهذا الكتاب لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وهي ماذا؟ مكة. أنزل القرآن على نبينا عليه الصلاة والسلام أين؟ في مكة، في أشرف بقاع الأرض. وهكذا ابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة، أول ما أنزل القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام كان في شهر ماذا؟ في شهر رمضان، كما قال الله عز وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. وهكذا لاجتماع هذه الوجوه من وجوه الشرف كمل هذا القرآن من كل الوجوه، من كل الوجوه. فهذا معنى قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، يعني تفهمون وتفقهون؛ لأن هذه اللغة هي لغتكم وهي أشرف اللغات وأوسع اللغات وأفصح اللغات وأبين اللغات وأكثرها تأدية للمعاني، فلا شك أن من تدبر ما جاء في القرآن سيعقل وسيفهم، لا سيما إذا وفق لفهم هذه اللغة. ثم قال: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، وهذا يعني أن قصص القرآن هو أحسن القصص، فلا يؤثر في النفوس ولا كذلك يربي النفوس مثل القرآن أبداً. فلو طلب الناس قصص الفصحاء والأدباء والبلغاء لما وجدوا أفضل وأحسن من قصص القرآن، لأن هذا القرآن كلام الله، فيه من الإعجاز وفيه من قوة الألفاظ، فلذلك أخبر الله عز وجل أن سامع القرآن وقارئ القرآن يتأثر، يتأثر بكلام الله، كما قال الله عز وجل: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. وهذا فيه رد على القصاص الذين يخترعون القصص ويستبدلون مواعظهم وخطبهم وكذلك دروسهم بالقصص الذي هو قصص البشر وليس من قصص القرآن. وللأسف أن عامة الناس يرغبون في هذه القصص ويميلون إليها، مع أن السلف حذروا من هؤلاء القصاص الذين يقصون ويأتون بقصص من تلقاء أنفسهم. حذر السلف من ذلك، فلا أحسن من قصص القرآن. إن أردت أن تقص على الناس فتلتزم بما ورد في القرآن ولا تتعدى ذلك، أو ما صح في السنة، ولا بأس أحياناً تذكر من قصص الواقع فيما فيه عبرة وعظة، لكن لا تجعل ذلك ذيدنك والطابع المستمر لك، كما هو حال بعض الحركيين ممن تصدى للوعظ والتذكير، كالعريفي أو القرني أو كذلك العوض أو نحو هؤلاء، هذا الغالب في مواعظهم وكذلك خطبهم: القصص المصطنع، القصص المصطنع، والإكثار والإكثار من ذلك. ولذلك روجت أشرطتهم بين العوام، لأن العوام يرغبون ذلك، وهذا عين ما حذر منه السلف، لأن الناس إذا مالوا إلى ذلك انصرفوا عن القرآن وعن قصص القرآن وعن العلم، وعن العلم. وهذا القصص في الحقيقة لا يربي ولا يزكي النفوس، لماذا؟ لأنها من كلام البشر، وربما يدخلها الكذب، يدخلها الكذب. أما قصص القرآن فهو كلام الله، وهكذا القصص النبوي هو كلام الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. ولذلك أمرنا ربنا عز وجل أن نذكر الناس بالقرآن لا بقصص البشر، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾... ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾، ذكر بماذا؟ بالقرآن. وهكذا أمر ربنا عز وجل في خطبة الجمعة أن تكون بذكر الله في القرآن والسنة لا بذكر الناس، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، فاسعوا إلى ماذا؟ إلى ذكر الله. هذه الآية يُراد بها خطبة الجمعة، يُراد بها ماذا؟ خطبة الجمعة. ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ يعني صلاة الجمعة في الأذان الثاني الذي يطلع به الخطيب إلى المنبر، ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني إلى سماع خطبة الخطيب، ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ يعني اتركوا البيع والشراء. ولذلك يحرم البيع والشراء في هذا الموضع لمن وجبت عليه الجمعة، لمن وجبت عليه الجمعة. لماذا؟ لأن الله أمر بسماع الخطبة وهو ذكر الله. فالناس لا ينتفعون ولا يتعظون ولا تخشع قلوبهم ولا تلين قلوبهم إلا بذكر الله. أما يطلع الخطيب ويتكلم على المظاهرات وعلى السياسة وعلى الحكومات، وفلان فعل وفلان نزل وفلان طلع وفلان فعل كذا وفلان، هذا مما يقسي القلوب. الخطبة شرعت للإنشاء، للإنشاء عن... ينتفع الناس بها، يطرق موضوعاً فيما ينفعهم: إذا قصروا في الصلاة تذكرهم بأمر الصلاة، قصروا في بر الوالدين تذكرهم في وجوب بر الوالدين، رأيت منهم ضعفاً في الإيمان والتوكل تحثهم على ذلك، رأيتهم قد أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي وانتشرت بعض المنكرات تحذرهم من ذلك، شيء يعالج واقع الناس، وهذا الذي يتأثر به الناس وينتفع به الناس. فهذا الحديث فيه، بارك الله فيكم، أن القرآن هو أحق ما يذكر به وأفضل ما يذكر به، سواء كان بقصصه أو بمواعظه أو بأوامره أو بنواهيه أو بأخباره أو نحو ذلك، هذا الذي ينفع الناس. وفي هذا الحديث أيضاً أنه لا بأس أحياناً أن يذكر الناس بقصص القرآن، وهكذا ما صح من القصص النبوي. فالنبي عليه الصلاة والسلام كذلك كان يقص على أصحابه بعض القصص، سواء كان في من مضى من الأمم، كذكر قصته للثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، هذا قصة حديث جابر، وهكذا قصة الأبرص والأعمى والأقرع، هذه أيضاً مما قص النبي عليه الصلاة والسلام على أصحابه. هكذا قصة ذاك الذي سمع صوتاً في سحابه، هذا أيضاً من القصص النبوي الصحيحة. وهكذا قصة صاحب الصومع جريج وما وقع عليه، هذا من القصص النبوي. قصة الساحر والكاهن، قصة الغلام والساحر، هذا أيضاً من القصص النبوي الصحيحة. وهكذا، وقد جمع أحدهم كتاباً في القصص النبوي، أي ما صح منها، فلا بأس أحياناً أن تذكر الناس بهذا، لكن لا تزيد من تلقاء نفسك وتذكر أشياء لم تذكر في القرآن ولا في السنة، إنما تتقيد بما ورد وصح. ونقول ذلك لأن بعض من يذكر الناس في القصص القرآني يذكر إسرائيليات ويذكر أحاديث ضعيفة ويذكر زيادات ما ثبتت ولا دليل عليها ظاهر القرآن، فهذا لا ينبغي. أنت تتقيد بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلا إذا كان من باب توضيح المعنى، فأنت تنسب هذا إليك، لا تقول: وقد جاء في القصة كذا وكذا، لا، إنما تبين وتوضح. فهذا أمر، فهذا أمر مهم جداً ينتبه له. وكذلك مما دل عليه هذا الحديث أن القرآن مؤثر، مؤثر، مؤثر في قصصه وكذلك في غيرها من الأحكام أو الأوامر أو الأخبار أو نحو ذلك، لأنهم قالوا: لو حدثنا، بعدما ذكر لهم قصة يوسف، قالوا: لو حدثنا، فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾، فالقرآن أحسن الحديث، فيبتدى به ثم يبتدى بكلام غيره. وليس معنى هذا أن يقتصر على الوعظ والتذكير بالقرآن فقط وترك السنة، كما ربما يفهم ذلك بعض فرق الضلال، ومنها فرقة القرآنيين، وهذه فرقة موجودة في صعدة وفي غيرها من البلاد، يقولون: نكتفي بالقرآن، نكتفي بالقرآن، ولا نحتاج للسنة. هذا في الحقيقة جنون. السنة هي التي تفسر القرآن وتبينه، تبين القرآن. كيف عرفنا أن صلاة العصر أربع ركعات؟ هل ورد هذا في القرآن؟ كيف عرفنا تفاصيل الوضوء؟ كيف عرفنا تفاصيل الحج؟ كيف عرفنا مواقيت الحج؟ هل هذا ورد في القرآن؟ ما ورد. إذن السنة لا بد منها، السنة لا بد منها. ومراد قوله: ﴿لَوْ حَدَّثْتَنَا﴾ يعني غيرت لنا في الحديث، وليس معناه تركت القرآن. ولذلك كره العلماء أن يستدل مستدل في المسألة أولاً بالسنة ثم بالقرآن، يبتدئ أولاً بالقرآن ثم بالسنة، لأن القرآن كلام الله وهو أشرف وأرفع وأحسن، ثم بالسنة، ثم بما جاء عن السلف. ذلك لسنة يقولون: كتاب وسنة على فهم السلف، ما يقولون: سنة وكتاب، لا، أولاً الكتاب ثم السنة ثم فهم السلف الصالح، كلام السلف الصالح. فلا يفهم من هذا الحديث ما يستدل به أولئك من الاقتصار على القرآن، فهذا زيغ وظلال، فهذا زيغ وظلال. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.