الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 20، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول المقطع روايتي ابن مسعود وابن عباس في سبب نزول الآيات (113-115) من سورة آل عمران، مبيناً تأخير النبي ﷺ صلاة العشاء وتميز الأمة بذكر الله، وإسلام عبد الله بن سلام وأصحابه من اليهود. كما يعرض اختلاف المفسرين في توجيه الآية ويرجح الشيخ مقبل الجمع بين القولين بتعدد أسباب النزول مع التنبيه على ضعف أحد الحديثين.
يوضح المقطع تحقيق الشيخ مقبل لضعف سند حديث نزول آية (كنتم خير أمة) بسبب جهالة راويه محمد بن أبي محمد وكذب محمد بن حميد، مؤكداً أن معنى الآية يختص بتفضيل أمة الإسلام على أهل الكتاب. ويحذر الشيخ من عادة بعض الطلاب في نقل بحوث العلماء ونسبتها لأنفسهم، مستدلاً بحديث «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور».
يختتم الكاتب كلامه بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكداً انتهاء الكتابة والوصول إلى الخاتمة. وتُعد هذه الفقرة خاتمة رسمية للرسالة العلمية المقدمة.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول": قال قوله تعالى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو النضر، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال:أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال: «أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة يذكر الله هذه الساعة غيركم»، قال: وأنزل الله هذه الآيات: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ حتى بلغ ﴿ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾. قال شيخنا: الحديث حسن، والحسن المراد به هنا في اصطلاح المتأخرين ما نزل عن رتبة الحسن، ما نزل عن رتبة الصحيح، وهو مقبول في الاحتجاج به كما قال صاحب البيقونية: «والحسن والحسن الخفيف ضبطا إذ غدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت»، يعني رجاله أقل ضبطا وحفظا من رجال الحديث الصحيح، هذا هو المعنى. قال: الحديث حسن كما قال الشوكاني نقلا عن السيوطي، لأن عاصما في حفظه شيء، فهو لم يصل إلى درجة كمال الثقة أو الضبط، فنزل عن رتبة الصحيح إلى رتبة الحسن. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رجال أحمد ثقات. قال: رجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن نجود، ومختلف في الاحتجاج به، والصحيح أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. قال: وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في "موارد الظمآن"، وابن جرير، وأبو نعيم في "الحلية"، وأبو يعلى كما في "المقصد العلي". ومعنى هذا الحديث، أو معنى هذه الآية على تفسير هذا الحديث، يقول ابن مسعود:أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، وهذا هو الأفضل في صلاة العشاء أن تؤخر، لكن إذا كان هذا يشق على الناس فيترك هذا الأفضل لرفع المشقة، كما جاء في الحديث الآخر: خرج النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الليل لصلاة العشاء، في ليلة تأخر النبي عليه الصلاة والسلام حتى آخر الليل، يعني آخر وقت الصلاة إلى قبيل نصف الليل، إلى قبيل نصف الليل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي»، يعني هذا الوقت هو أفضل وقتها، لكن خشية المشقة على هذه الأمة لم يؤخرها عليه الصلاة والسلام دائما وأبدا، ولكن يفعل ذلك أحيانا كما في ذاك الحديث، وكما في هذا الحديث:أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، وقع ذلك أحيانا، وأما الأكثر من فعله فما كان يؤخرها عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الأفضل رفقا بالمسلمين، لأن الصلاة إذا أخرت يشق ذلك على المسلمين، فهم بحاجة إلى أن يناموا بعد العشاء مباشرة. ففي هذا الحديث يقول:أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، لأنه هو الإمام الأعظم عليه الصلاة والسلام، فإذا تأخر ما كانوا يقيمون الصلاة، ينتظرون، وهذا فيه: إن لم تحصل هناك مفسدة كمساجد المراكز وغيرها، إذا تأخر الإمام شيئا ما ينتظر للإمام، لكن إذا كان هذا التأخير فاحشا ويشق على الناس، فلا بأس أن يتقدم آخر، لكن إذا كان هذا التأخير نادرا وليس بفاحش، فينتظر الإمام خمس دقائق، عشر دقائق، لا بأس، لكن الآن هنا الناس قد جعلوا لأنفسهم أوقاتا معينة، إذا تأخرت الصلاة دقيقة واحدة صاح الناس، خصوصا في المساجد العام، ذاك الصياح من هنا أو ذاك الصياح من هنا: صلاة، صلاة، إيش اليوم أخّرته؟ أنه يريد أن يفزح دكانه، أو يريد أن يذهب وظيفته، أو مدرسته، أو نحو ذلك، فيريد الصلاة تكون في نفس الوقت، هذا في المساجد العام، لكن في المراكز لا بأس أحيانا يتأخر الإمام قليلا، ما هناك مفسدة، والمسجد طلاب علم هم ماكثون في المسجد، وإن وجد بعض العوام فهم من محبي السنة، فلا بأس إذا لم يكن التأخير فاحشا، يعني لا يكون التأخير زمن طويل لينتظر الناس ساعة أو ساعتين، لا، التأخير فاحش، وربما كذلك يسبب بعض الإحراجات من بعض العوام، لكن إذا كان التأخير يسيرا، عشر دقائق، خمس دقائق، رفع ساعة، وأحيانا ليس على وجه الاستمرار، فلا بأس بذلك. فالنبي عليه صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرونه حتى يأتي ويقيم الصلاة ويصلي عليه الصلاة والسلام بالمسلمين، فخرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال: «أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيره»، لأن في الليل، خصوصا في وسطه أو في آخره، لم يكن أهل الأديان لهم صلاة في هذا الوقت، وهذا مما اختصت به هذه الأمة، وهو تأخير صلاة العشاء، وكذلك صلاة الليل في النافلة، صلاة الليل في النافلة، فأنزل الله هذه الآيات: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾، فعلى ما جاء في سبب نزول هذه الآية يكون معنى الآية: ليس أهل الكتاب وأهل هذه الأمة سواء، فبينهم فرق، إذ أن أهل الإسلام لهم صلاة في الليل يتلون فيها القرآن، وأما أهل الكتاب فليست لهم صلاة هكذا، يكون المعنى، ولذلك نزلت هذه الآية تصديقا للحديث: «أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم»، فأنزل: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾، يعني ليس أهل الكتاب وأهل هذا الدين الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام سواء، يعني ليسوا على درجة واحدة، فأفضلهم، أو فالأفضل هم أهل الإسلام، هذا هو المعنى. ثم ذكر أن من أهل الكتاب، يعني بعضهم، لأن الحكم هنا حكم عام بالنسبة للصلاة، حكم عام بين ملة وملة، لكن في قوله: ﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ هذا حكم خاص ببعضهم، فنعم بعضهم يقومون ويصلون، ولكن هذه الأمة كلهم يصلون في هذا الوقت، وشرع لهم هذه الصلاة، فهذا يكون معنى الآية على هذا التفسير، وبهذا قال جماعة من أهل العلم، ومنهم إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، كما سيأتي ذلك من كلام شيخنا الوادعي رحمه الله، هذا هو معنى هذا الحديث ومعنى تفسير هذه الآية. قال: وهذا قد ورد للآية سبب آخر، ففي "مجمع الزوائد" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من يهود، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام، قالت أحبار يهود أهل الكفر: ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾، رواه الطبراني، ورجاله ثقات. ومعنى هذا الحديث وهذا السبب: أن بعض علماء أهل الكتاب أسلموا لما دعاهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام، ومنهم من ذكر في هذا الحديث: عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن عبيد، ولكن اليهود قوم بهت، قوم بهت، كما جاء في الحديث: لما جاء عبد الله بن سلام، وكان من أحبار اليهود ومن علمائهم، جاء النبي صلى الله عليه وسلم مسلما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الكتاب قوم بهت»، إذا علموا بإسلامه سيفعلون ويفعلون، ولكن، ولكن، أنظر ما أقول، أو معنى كلامه، وادعوا هؤلاء وسألهم عني، واختبأ، واختبأ عبد الله بن سلام حتى لا يرون، فدعاه النبي عليه وسلم، فقال: فقال لهم: ما تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوا: خيرنا وأفضلنا وعالمنا، وبدؤوا يثنون عليه، فقال لهم: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: لا يفعل ذلك، وعبد الله بن سلام يسمع، فخرج وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وقالوا: هو من شرارنا، وهو كذا وكذا، وبدأوا يذمونه، فقال النبي عليه وسلم: «إن أهل الكتاب قوم بهت»، أو «إن اليهود قوم بهت»، في نفس اللحظة كانوا يثنون عليه، بمجرد أن أسلم فإذا بهم يذمونه ويسبونه. فلما أسلم هؤلاء وآمنوا ورغبوا في الإسلام، يعني أحبوا الإسلام ودخلوا فيه، قال أحبار يهود أهل الكفر، يعني ممن لا يزالون على الكفر: ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا، بل هم خيارهم بشهادتهم، بشهادتهم، لكنهم أهل هوى وعناد، فقالوا عن هؤلاء إنهم شرارنا، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، ما تركوا دين اليهود، فآباؤهم وأجدادهم كانوا على هذا الدين، وهم تركوا هذا الدين، إذن هؤلاء ليسوا بخيارنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾ إلى قوله: ﴿ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾، فيكون معنى الآية على هذا الحديث: ليسوا سواء، يعني ليس أهل الكتاب في درجة واحدة، ليس أهل الكتاب في درجة واحدة، فمنهم القائم المؤمن المصلي الصالح، ومنهم الفاسق الكافر، فيعني بأمة قائمة من آمن منهم كعبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن عبيد، هذا الذي به يكون معنى الآية على هذا الحديث وهذا السبب، وهذا السبب، وهذا عليه كثير من المفسرين، مع أن الحديث كما سيأتي فيه مقال. قال شيخنا: واختار الإمام أبو جعفر بن جرير الأول، وما هو الأول؟ أن الآية نزلت في أهل الكتاب وأمة الإسلام، ليس في أهل الكتاب أنفسهم، من آمن ومن كفر، لا، فإنما نزلت في أمة النبي عليه الصلاة والسلام وأهل الكتاب، فهم ليسوا سواء، هذا الذي اختاره ابن جرير، حيث قال بعد ذكره جملة من الأقوال: غير أن الأول بتأويل الآية، قوله: من قال: عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء، نعم، عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء، لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب، فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله، فيكون معنى الآية: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾، يعني ليس أهل الكتاب وليست هذه الأمة سواء، وليست هذه الأمة سواء، واضح هذا الآن. قال شيخنا: وأقول: لا مانع من نزول الآية في الجميع، أو أنه تعدد سبب، تعدد سبب نزولها، والله أعلم، وهذا على القاعدة التي تمر معنا كثيرا في هذا الباب، أن الآية الواحدة قد يكون لها أكثر من سبب نزول، فنقول بهذا ونجمع بين الحديثين، ونجمع بين الحديثين. لكن، لكن، قال شيخنا: كذا قلت، يعني في أول بحثه، في أول بحثه رحمه الله، قرر هذا، صحح الحديثين وجمع بينهما، واضح هذا في أول بحثه في سبب نزول هذه الآية، ولذا قال: كذا قلت. ثم إليك ما في الحديث الثاني من الضعف، وإليك ما كتبه بعض الأخ وحفظه الله، يعني أن أحد الطلاب بحث الحديث الثاني وخلص إلى ضعفه، وقدم هذا البحث للشيخ، الشيخ مقبل رحمه الله، وهذا من الأمانة في العلم، لم ينسب الشيخ هذا البحث إلى نفسه، بل نسبه إلى قائله وكاتبه وباحثه، وهذا الطالب، وهذا تجده كثيرا في مؤلفات شيخنا، وهذا يدل على ورعه وعلى كذلك خوفه من الله، وما هو الضرر، يعني لا تنبيه على ضعف الحديث، ولا انتهى، يعني كذا قلت، ما عندهم، ثم إليك، يعني الآن انتهى عندك سبب النزول، ما في ثاني، في نفس النسخة، الله أعلم، كأن هذا من تصرف بعض النساخ، وبعض أهل المطابع، هذا قديمة، وفيها الذي عندي، آتني بها، نعم، هذه النسخة، حتى ضعف الحديث والتنبيه على ضعفه غير موجود، أيضا ما هو موجود فيه تنبيه طالب العلم، يعني شف هذا قول: كذا قلت، يعني ما في هذه النسخة الأولى، هذه النسخة 1410، يعني قبل 29 سنة، هذه النسخة 1430، قبل 9 سنوات، وعلى هذا من تصرف بعض أهل المطابع، والله أعلم، وأما نسختي هذه فهي 1421، يعني وسط، فالله أعلم أن الشيخ في قوله: كذا قلت، يعني في الطبعات الأولى، أن ما نبه حتى على ضعف الحديث، وفي هذه الطبعة، وكانت في حياة شيخنا، لأنه توفي عام 1422، وهذه النسخة 1421، يعني كانت في حياته، طيب، كانت في حياته، أما هذه النسخة كانت 1430 بعد موت، فكأن والله أعلم هذا تصرف من بعض، عندك الأخيرة كم؟ 1430، ماذا فيها؟ اللي عندي موجود عندك، إذن هذا تصرف فيها صاحب المكتبة، هذا تصرف فيها صاحب المكتبة، لأن هذا بعدها، وأوردها نفس ما في النسخة، هذه أربع نسخ، نعم، وهذا مصيبة، يعني ما يجوز أنك تغير بدون إذن المؤلف، هذا من فوائد تعدد النسخ، من فوائد تعدد النسخ يتبين لك الصواب، فاللي تبين لنا والله أعلم أن الشيخ في أول طبعات ما كان يدري بضعف الحديث، فلذلك علق إلى قوله: وأقول لا مانع من نزول الآية في الجميع، وأنه تعدد سبب نزولها، والله أعلم، هذا في النسخ الأولى، ثم قال بعد ذلك: كذا قلت، ثم إليك ما في الحديث الثاني من الضعف، وإليك ما كتبه بعض الأخوة وحفظه الله، يعني نقل بحث لبعض الطلاب، واضح، فجاء هذا صاحبكم، وحذف بحث الأخ هذا، واكتفى بالإشارة إلى ضعف الحديث، أن الحديث فيه محمد بن أبي محمد وهو مجهول، طيب، ونسب هذا إلى الشيخ، صح، نسبه إلى الشيخ، والله أعلم هذا ليس من كلام الشيخ، لأن لو كان من كلام الشيخ، الطبعة الأخيرة ستكون نفس هذه الطبعة المعتمدة، أن هذه الطبعة كانت بعد موت الشيخ، واضح. ماذا قال؟ من قال؟ قال: في أصل الكتاب، معناه أن الشيخ قال هذا، هل علق تحت في الحاشية؟ هات الكتاب مرة ثانية، هل علق في الحاشية؟ ما في أصل الكتاب، اشتفهم من هذا، كل ما هو في أصل الكتاب معناه أن من كلام شيخنا. قال: هذا قد ورد سبب نزول، ثم قال: رواه الطبراني، ورجال ثقات، الحديث، من قال هذا الحديث؟ هل في تفصيل الأصل أن الشيخ أخرجوا الطبراني، وأبو حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن إسحاق، كلهم رووه من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو السعيد، عن ابن عباس، فذكره، ومحمد بن أبي محمد هذا مجهول، وفي سنده الطبري، وفي سند الطبري محمد بن حميد، وقد كذب، واختار الإمام أبو جعفر، هذا كلام شيخنا في كل النسخ، واختار الإمام أبو جعفر، صح، إذن اشتفى من هذا أنه كلام الشيخ، وما نبه على أن هذا ليس من كلام، والله أعلم. قال شيخنا: كذا قلت، ثم إليك ما في الحديث الثاني من الضعف، وإليك ما كتبه بعض الإخوة، وقلنا هذا من ورع الشيخ وعدم تشبعه بما لم يعط، وهذا تربية لطلاب العلم، لا تأخذ بحثا لغيرك وتنسبه إليك، وعظم، ربما يحقق، بل نبه الشيخ مقبل على بعض هؤلاء، يأتي يحقق كتاب، يذهب إلى بحوث الشيخ الألباني، ويكتب ما في كتب الشيخ الألباني من التخريج ومن كذلك الطرق، ثم يقول: قلت، والحديث حسن، ما إن شاء الله يحسن الحديث، وإذا نظرت فإذا بالبحث هذا أصلا للشيخ مقبل، أو للشيخ الألباني، بالسلسلة، لو رجعت إلى السلسلة لرأيت نفس الترتيب، وهذا من التشبع بما لم يعط، هذا ليس بحثك أنت، إذا أنت بحثت وأخرجت هذه الطرق من بطون الكتب، فانسب ذلك إلى نفسك، أما تذهب إلى كتاب محقق، ثم تقول: هذا ضعفته في كذا، وهذا صححته في كذا، وهو من قول، فالشيخ هو ناس، وفي غيرها من كتبه، البحوث الذي يأتي بها طلابه ينسبها إليهم، اقرؤوا في كتاب "تتبع أوهام الحاكم على المستدرك"، هذا تحقيق للشيخ مقبل، لكن ساعد الشيخ مقبل في التحقيق بعض الطلاب، فيكتب في الحاشية: إذا كان البحث، إذا كان البحث هذا أتى به طالب من طلابه، يكتب في الحاشية: قال أخونا كذا وكذا، الحديث فيه فلان بن فلان، ما ينسب إلى نفسه، وما بحثه بنفسه ينسب إلى نفسه، وهكذا الواجب على طالب العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور»، هذا مثل الغش، مثل الغش، إنسان يدخل لاختبار، يجيب على السؤال من ورقة، ليس من حفظه، هذا متشبع بما لم يعط، هو مطلوب منك أن تجيب على هذا السؤال من علمك وحفظك، لا من ورقة أخرى، أو من جارك، أو نحو ذلك، وهكذا في البحوث العلمية، الذي ينقل من كتب العلماء ثم ينسب ذلك إلى نفسه، هذا متشبع، معلمي، وهناك فرق العلماء بين أمرين، بين الاستفادة من كتب العلماء، أن ينسب الشخص البحث إلى العلماء، وأن ينسب الشخص بحث العلماء إلى نفسه، فرق العلماء بين الاستفادة من كتب العلماء، وبين كذلك أن ينسب الشخص بحث العلماء إلى نفسه، ما هو الفرق؟ الفرق أنك مثلاً إذا نقلت عن العالم، استفدت من العالم، لا تكون هذه الفائدة حكم بنفس الحكم الذي حكم به، أو كذلك نسبة إلى نفسك، وإنما تقول مثلاً: وقد ذكر العلماء أن هذا كذا وكذا، تستفيد من كتاب، أو مثلاً عندك درس، طيب، تستفيد من شروحات العلماء، تشرح مثلاً قول المؤلف، مثلاً في درس، مثلاً في العقيدة، قول شيخ الإسلام، مثلاً ابن تيمية: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، تبين مثلاً، قال العلماء: العبادة هي كل اسم، ولو لم تذكر اسم العالم، ما نسبته إلى نفسك، وإنما استفدت من كلام العلماء، أو مثلاً أردت تعريف معنى العبادة، أو أردت تعريف اسماً من أسماء الله، هذا هو الاستفادة من شروحات العلماء، لكن أن تنسب شيئاً إلى نفسك، كأن تقول: قلت، والقول ليس لك، أو صححت هذا الحديث، والتصحيح ليس لك، وليس من بحثك، أو تقول مثلاً: وقد قررت في المسألة الفلانية كذا وكذا، وهذا التقرير ليس تقريرك، أو نحو ذلك، فهذا هو الذي لا يجوز، فمن بركة العلم نسبة القول إلى قائله، من بركة العلم نسبة القول إلى قائله. قال شيخنا: ثم إليك ما في الحديث الثاني من الضعف، وإليك ما كتبه بعض الإخوة حفظه الله، فقال: والسبب الآخر في نزول الآية، أخرجه الطبراني، وابن أبي حاتم، والطبراني يعني في مجلد آخر، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"، والبيهقي في "الدلائل"، و"الاستيعاب" لابن عبد البر، وابن هشام في "السيرة"، وقال الهيثمي في "المجمع": رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وتعرفون أن الطبراني عنده شيء من التساهل في توثيق الرواة. قال: قلت، يعني هذا الطالب، كلهم رووه من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد، عن ابن عباس، يعني مخرج الحديث محمد بن أبي محمد، مخرج الحديث، ما معنى مخرج الحديث؟ يعني تدور جميع الطرق على هذا الراوي، تدور جميع الطرق على هذا الراوي، قال: ومحمد بن أبي محمد هذا مجهول، يعني لا يعرف، والجهالة جهالتان: جهالة عين، وجهالة حال، فعلى كلا الأمرين فيضعف الحديث بالجهالة، لكن بقي أن جهالة العين، جهالة العين لا يعني يقوى بها الحديث، وأما جهالة الحال فيقوى بها الحديث، فالسؤال هنا: ما هي جهالة العين، وما هي جهالة الحال؟ نعم، ما روى عنه واحد، فهذا مجهول عين، وما روى عنه اثنان أو أكثر، فهو مجهول حال، إذا لم يوثق، تمام، إنسان روى عنه راو واحد، وما وثقه أحد من العلماء المعتبرين، فهذا يقال له: مجهول عين، أما إذا وثقه العلماء، وإن روى عنه واحد، فهذا ليس بمجهول، ومجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان، ولم يوثق، ما وثقه أحد، أو روى عنه ثلاثة أو أربعة، لكن ما وثقه أحد، فهذا يقال له: مجهول حال، واضح. قال: وكذا قلت، يعني الشيخ في تحقيقه لتفسير ابن كثير، يعني أن محمد بن أبي محمد مجهول، وهذا يدل على أن الشيخ كان يطلع على هذه العلة، لكن كأنه لم ينتبه لها، أو أن تفسير ابن كثير كان بعد "الصحيح المسند". قال: قلت: في سنده محمد بن أبي محمد، وهو مجهول، وفي سند الطبري محمد بن حميد، وقد كذب، يعني في سند آخر، في محمد بن حميد الرازي، وقد اتهم بالكذب، وإذا قال: وقد كذب، فإذن الحديث لا يثبت، هذا الحديث الثاني على هذا التحقيق، فيكون معنى الآية ما ذهب إليه ابن جرير، وهي في أهل الكتاب وأهل الإسلام، فهم ليسوا سواء، يعني ليسوا على درجة واحدة، فأفضل هذه، فأفضل الأمم هي أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نكتب بهذا، وإلى هنا والله فعلا.