الحكمة

الدرس في الحكمة، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الحكمة: تعريفها وفضلها في القرآن والسنة

يتناول المحور تعريف الحكمة لغةً واصطلاحاً بنقل أقوال ابن القيم والهروي والنووي، ويبرز مكانتها كخُلق جامع واسم من أسماء الله الحسنى، مع الاستدلال بآيات قرآنية تأمر بالدعوة بالحكمة وتبشر من أوتيها خيراً كثيراً، مستشهداً بقصة لقمان عليه السلام.

مفهوم الحكمة في الإسلام وأنواعها وفضلها

يشرح المحور معنى الحكمة التي آتاها الله لقمان وغيره بأنها الإصابة والسداد في القول والعمل، وما يمنع من الجهل ويزجر عن القبيح، ويستعرض حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الغبطة بمن أوتي حكمة يقضي بها ويعلمها، ودعاءه لابن عباس بها، مبيناً أنها على قسمين: فطرية يهبها الله لمن يشاء، ومكتسبة بالطلب والعلم، مستدلاً بكتاب عمر لأبي موسى الأشعري.

أسباب ووسائل اكتساب الحكمة

يستعرض المحور أسباباً متعددة لنيل الحكمة المكتسبة، منها: التفقه في الدين، ومجالسة الصالحين، والعبادة الصادقة مع اجتناب المعاصي والهوى، وأكل الحلال، وكثرة التجارب والاستشارة، والصمت عما لا فائدة فيه، ويؤكد أن هذه الأسباب تورث الحكمة في القول والعمل والسلوك، مستدلاً بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف والعلماء.

الخاتمة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث المحور بالصلاة على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، ويقر بعلم الله المطلق.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مواصلة فيما يتعلق بمدرسة الأخلاق والصفات الحميدة التي يحتاجها كل مسلم ولا يستغني عنها، حديثنا في هذا المجلس حول صفة حميدة وخلق عظيم، ألا وهو الحكمة، ألا وهو الحكمة. والحكمة من الأخلاق الجامعة الجالبة لغيرها، لغيرها يجمع مزيدًا من الصفات، وهكذا يجلب كثيرًا من الأخلاق والأوصاف الحميدة. وقد عرَّف أهل العلم الحكمة كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في مدارج السالكين، قال رحمه الله تعالى: «الحكمة فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي». وهذه كلمات عظيمة جامعة، قال: «فعل ما ينبغي» أي من الأمور، «على الوجه الذي ينبغي» على كيفية وحالة هي المطلوبة شرعًا وهكذا عرفًا، قال: «في الوقت الذي ينبغي» في الوقت الذي ينبغي. وهكذا أيضًا مما ذكر في بيان معنى الحكمة ما ذكره أبو إسماعيل الهروي رحمه الله تعالى، قال: «الحكمة اسمٌ لإحكام وضع الشيء في موضعه». وهذا مختصر تعريف الحكمة، أنه وضع الشيء في موضعه المناسب وموضعه الصحيح. وهكذا ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى، قال النووي رحمه الله تعالى: «الحكمة عبارةٌ عن العلم المتصف بالإحكام، المجتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل». قال: «والحَكِيم من له ذلك، من اجتمل على هذه الأوصاف وتحلى بهذه الخصال، فهو الذي يطلق عليه الحكيم، يطلق عليه الحكيم». والحكيم هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى، والحكمة تعتبر صفةً من أوصافه جل في علاه. وهذا إن دل على أهمية التحلي بهذه الصفة العظيمة وهذه الخصلة المباركة. والناظر في آيات القرآن وأحاديث السنة يجد الحث والترغيب في التحلي بهذه الصفة، فمن ذلكم ربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. أمر من الله عز وجل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾. قال بعض أهل العلم: أي بالمقالة المحكمة الصحيحة، وهو الدليل الموضح للحق، المزيح للشبهة، المزيح للشبهة. وما أعظم وما أجمل يوم أن يكون الداعي إلى الله عز وجل حكيماً! كم يا إخوان ينفع الله عز وجل بأهل الحكمة، ولو كان عندهم من العلم شيء قليل، فينفع الله بهم كثيرًا، ويدفع الله بسببهم شرًا مستطيرًا. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. وهذا فيه كما ذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى: أن من آتاه الله الحكمة فقد آتاه خيرًا كثيرًا، قال: «وأي خير أعظم من خير فيه سعادة الدارين والنجاة من شقاوتهما، وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الأنبياء». قال: «فكمال العبد متوقف على الحكمة، إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية» إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. مما يدل على أن الله عز وجل يؤتي الحكمة من يشاء، وإتيانه سبحانه وتعالى الحكمة لمن يشاء من عباده يدل على التفضيل وعلى الاختصاص منه سبحانه وتعالى. ومن هذا ما ذكره سبحانه عن لقمان رحمه الله، لقمان رحمه الله، قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾. لقمان عبد صالح وليس بنبي، لكن الله عز وجل آتاه الحكمة ومن عليه بها. وقيل أن المقصود بالحكمة التي أوتيها لقمان رحمه الله هي الإصابة والسداد في الأقوال والأفعال، الإصابة والسداد في الأقوال والأفعال. وهكذا قيل غير ذلك، وهكذا قيل غير ذلك. والحكمة وتحصيلها مما ينبغي أن يتنافس فيه الناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث ابن مسعود في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ». والحسد هنا بمعنى الغبطة، وليس بمعنى أو وليس بمعنى المذموم الذي هو تمني زوال النعمة عن الغير، وإنما هو بمعنى الغبطة، أن يتمنى الإنسان أن يكون عنده من الخير مثل ما عند الآخر. قال: «رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ»، لا إسراف ولا تبدير، وإنما آتاه الله مالًا فاستغنى بما آتاه الله إياه، فإذا به ينفق على عياله، على أهله، ينفق في وجوه الخير. لما يرى الإنسان شخصًا يتصدق ويحسن التصرف في المال يقول: ليت لي مثل ما مع فلان فأفعل مثل ما فعل أو مثل ما يفعل. قال: «فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال: «وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». قال: معناه يعمل بها ويعلمها احتسابًا، احتسابًا، أي من غير مقابل، يبتغي الأجر من الله عز وجل. قال: «وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ مِنَ الْجَهْلِ وَزَجَرَ عَنِ الْقَبِيحِ، وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ مِنَ الْجَهْلِ وَزَجَرَ عَنِ الْقَبِيحِ». وهذا هو حقيقة الحكمة التي يؤتيها الله عز وجل من يشاء. وهكذا جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس كما في صحيح البخاري، يقول ابن عباس: «ضَمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أي إليه، «وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ، اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ». قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال: «اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا، فقيل: القرآن». فقيل: القرآن، وابن عباس لا يخفى على الجميع هو البحر في العلم والحبر في قوة العلم، ونال ذلك بفضل الله عز وجل ثم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على تحصيل العلم وجمعه. قال: «فقيل: القرآن كما تقدم، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة». قال: «وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾». قال الحافظ رحمه الله تعالى: قال: «والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن». وهذا الذي شهد به الصحابة لابن عباس رضي الله تعالى عنه، شهدوا لابن عباس رضي الله تعالى عنه بألفهم في القرآن، كما في قصته مع أمير المؤمنين عمر في تفسير قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. بقي مما يتعلق كذلك بموضوع الحكمة أن نعلم أن الحكمة على قسمين: حكمة فطرية، هذه يؤتيها الله عز وجل من يشاء من عباده ويتفضل بها على من يريد، وهذه لا يد للعبد فيها، ليس له دخل فيها، هذه منحة وهبة من الله تبارك وتعالى، كما قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾. هذه من الله، يؤتيها الله عز وجل من يشاء. وعلى هذا يحمل ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، قال له فيه: «إِنَّ الْحِكْمَةَ لَيْسَتْ عَنْ كِبَرِ السِّنِّ، وَلَكِنَّهَا عَطَاءُ اللَّهِ يُعْطِيهِ مَن يَشَاءُ، فَإِيَّاكَ وَدَنَاءَةَ الْأُمُورِ وَمُرَاقَ الْأَخْلَاقِ». النوع الثاني الذي يهمنا هو الحكمة المكتسبة، التي يكتسبها العبد بفعل أسبابها، بفعل أسبابها وترك موانعها، فيسهل انقيادها له وتجري على ألفاظه التي ينطق بها، وتكتسي بها أعماله التي يفعلها ويشهدها أن أو يشاهدها الناس على حركاته وسكناته. هذا العبد قد يكون سببًا في تحصيلها. ونذكر في هذه العجالة وفي خاتمة هذا المجلس بعض الأسباب وبعض الوسائل التي من خلالها يتحصل المسلم على الحكمة فيكون من جملة الحكماء. أول هذه الأسباب وهذه الوسائل، أيها الأحبة في الله: التفقه في الدين، التفقه في الدين. فالشخص إذا تفقه في دين الله عز وجل أورثه ذلك أن يكون حكيماً في ألفاظه، أن يكون حكيماً في تصرفاته، في تعامله. وهذا هو الملاحظ، إخواني في الله، يكون إنسان يغلب عليه الطيش والسفه، فيذهب سنة، بضعة أشهر، يلتحق بمراكز السنة، مراكز أهل العلم، يتعلم القرآن ويتعلم العلم والفقه، فما يرجع إلا وقد تغير سلوكه، حسن منطقه، وجمّ فعله، فعله جميل ومنطقه حسن، وأدبه جم، وأدبه جم. وهذا يدل على أن التفقه في الدين يعتبر سببًا من أسباب تحصيل الحكمة. أيضًا: مجالسة أهل الصلاح والاختلاط بهم والاستفادة منهم، هذا من الأمور التي تورث الإنسان الحكمة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». وقديماً قيل: «عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ، إِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي». وهكذا قيل: «مَنْ جَالَسَ جَانَسَ». وهكذا قيل: «الصَّاحِبُ سَاحِبٌ». أيضًا من هذه الأسباب: العبادة الحقة لله تبارك وتعالى، وهكذا الارتباط الوثيق بالله سبحانه وتعالى، والبعد عن المعاصي وطرد الهوى. هذه كلها تعتبر من أسباب نيل الحكمة، نيل الحكمة. ولهذا جاء عن الحسن رحمه الله تعالى قال: «مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَبِيبَتِهِ، فِي شَبِيبَتِهِ، لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّهِ، عِنْدَ كِبَرِ سِنِّهِ». لاحظ قوله: «مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَبِيبَتِهِ لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّهِ». قال: «وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ». قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: قال: «لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحٌ، لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحٌ، وَمِفْتَاحُ الْحِكْمَةِ طَرْدُ الْهَوَى، طَرْدُ الْهَوَى». أيضًا من هذه الأسباب: تحري الحلال من المأكل والمشرب والملبس، وهكذا غيرها من المكاسب، فهذه تعتبر سببًا للوصول إلى مصاف الحكماء، مصاف الحكماء. والعكس بالعكس، من كان مأكله حرامًا ومشربه حرامًا وملبسه حرامًا، ظهر ذلك على سلوكه وعلى تصرفاته وعلى حياته، فيغلب عليه الطيش والسفه. أيضًا من هذه الأسباب والوسائل التي يتم من خلالها اكتساب الحكمة: كثرة التجارب والاستفادة من مدرسة الحياة، استفد من تجارب الحياة، وهكذا يستشير غيره ولا يعتمد على رأيه، ولا يعتمد على رأيه. أيضًا: أن يتحلى بالصمت عما لا فائدة فيه، عما لا فائدة فيه. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، أَوْ لِيَصْمُتْ». جاء عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى أنه قال: قال: «أَجْمَعَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الطِّبِّ الْحِمْيَةُ، الْحِمْيَةُ، الْبُعْدُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُثِيرُ الْأَمْرَاضَ، الْوِقَايَةُ خَيْرٌ مِنَ الْعِلَاجِ». قال: «أَجْمَعَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الطِّبِّ الْحِمْيَةُ، وَأَجْمَعَ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْحِكْمَةِ الصَّمْتُ، رَأْسُ الْحِكْمَةِ فِي مَاذَا؟ فِي الصَّمْتِ». وهذا من الأمور المهمة جدًا، والتي من خلالها، من خلالها يتحصل الإنسان على الحكمة وينالها بإذن الله عز وجل. وهناك أسباب أخرى ذكرها أهل العلم، لكن هذه إشارة إلى بعضها، علَّ الله عز وجل أن يرزقنا إياها. فنسأل المولى تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يؤتينا الحكمة، وأن يجعلنا من أهلها، وأن يحسن أقوالنا وأفعالنا، وأن يجعلنا من عباده المقبولين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.