شرح رسالة فضل الإسلام 6

شرح رسالة فضل الإسلام 6

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح حديث فضل الإسلام

يبدأ الشرح بتوضيح فضل الإسلام وأجور الأمة الإسلامية مقارنة بأهل الكتاب من خلال حديث نبوي يضرب فيه رسول الله مثلا لرجل استأجر أجراء. هذا الحديث يبين الأجر الكبير الذي أعده الله للأمة الإسلامية.

تفسير مضاعفة الأجر للأمة الإسلامية

يفسر الحديث النبوي كيف أن الله يعطي الأجر الكامل لكل من عمل صالحا ويضاعف الأجر لأمة الإسلام، مما أثار غضب اليهود والنصارى لعدم حصولهم على نفس المضاعفة. هذا التفسير يوضح فضل الأمة الإسلامية ومضاعفة أجرها.

تضعيف الأجر للأمة الإسلامية وتفصيله

يتم شرح معنى تضعيف الأجر للأمة الإسلامية مقارنة بالأمم السابقة، حيث يتم توضيح أن هذا التضعيف خاص بالأعمال الصالحة قبل نسخ الأديان بالإسلام، وأن المسلمين يؤجرون أجرا مضاعفا على هذه الأعمال.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يختتم الشرح بدعاء بأن ينفع الله بما قيل، ويتم التأكيد على أهمية الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مما يعكس الخشوع والتسليم لأمر الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، لازلنا في رسالة المؤلف رحمه الله تعالى، رسالة فضل الإسلام، وما بوّب عليه المؤلف رحمه الله تعالى من تبويبات لهذه الرسالة، بدأها بأول باب وهو في ذكر بيان أدلة فضل الإسلام، فمرت معنا الآيات التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الصدد، وها هو الآن ينتقل إلى ذكر بعض أدلة فضل الإسلام مما ورد في صحيح السنة. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: في الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيرات؟ قال: فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيرات؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراتين؟ قال: فأنتم هم، قال: فغضب اليهود والنصارى، وقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل أجرا؟ قال: هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإن ذلك فضلي أوتيه من أشاء». هذا الحديث والذي أورده البخاري في صحيحه من الأحاديث العظيمة، والتي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر بيان فضل الإسلام. ومما لا شك فيه ولا ريب أن الناظر لهذا الحديث من أول وهلة يعلم أن من عظيم ما فضل الله بهذه الأمة على سائر الأمم ما كان من مضاعفة الأجور. فقوله عليه الصلاة والسلام: «مثلكم ومثل أهل الكتابين»، والأمثلة -إخواني في الله- تذكر في القرآن والسنة من باب تقريب المعاني للأذهان. قال: «كمثل رجل استأجر أجراء»؛ وهذا تمثيل حال بحال، أي: حالكم كحال رجل استأجر أجراء، أي: عمالا، استأجرهم يعطيهم الأجرة على أعمالهم التي يعملونها. فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيرات؟ والقيرات هو عبارة عن جزء من الدينار، والدينار عملة ذهبية، والقيرات جزء من هذه العملة. وكانوا يستخدمون ذلك في الزمن الأول، كما ذكر ذلك العلماء كابن الأثير، من كان يحددها بأن نصف عشر الدينار يسمى قيرات. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيرات؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراتين؟ الأجر مضاعف. فقال عليه الصلاة والسلام: «فأنتم هم»، أي: أنتم أيها الأمة الإسلامية، أنتم الذين قبلتم هذا العرض. فقال عليه الصلاة والسلام: «فغضبت اليهود والنصارى»، وسبب الغضب واضح؛ قد عملوا كثيرا، لكن الأجر كان أقل. وقد قال العلماء: إن هذا الغضب إنما كان من عرض الأنبياء والرسل لهذا المثال على الأمم في أزمانهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا». وهذا مثال واقعي؛ أنت يا عبد الله مثلا لو أردت أن تأتي بعمال يخدمون خدمة في بيت، بحفر حفرة، من يحفر هذه الحفرة بأجرة بخمسة آلاف، فقال أحد: أنا سأحفر. هل ظلمتك في حقك هذا الذي يعمل به عند الناس؟ الحفرة تحفر بخمسة آلاف، فخذ. فكان حفرة أخرى من يحفر بخمسة آلاف، فجاء ذاك بخمسة آلاف. ثم بدأت لك أنك تضاعف الأجر لخصيصة تراها في عامل آخر، أنا محتاج أنه ينصاع فيه من الخير ما ليس في غيره، فقال: من يحفر لي هذه الحفرة مثل أخواتها، لكن بعشرة آلاف؟ فقال أحد: أنا. قال: خذ. هل فيه ظلم للأول والثاني؟ لا، أنت ما ظلمت أحدا؛ لأن كل واحدة أجرته على ما يستحقها. ولهذا لما غضبت اليهود وغضبت النصارى على هذه القسمة، قال الله: «هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا». هم اعترفوا ما فيه نقصان، ما فيه هذا حقه لا أخذناه بالكمال والتمام، إذن ما كان هناك ظلم. وبهذا نعلم -إخواني في الله- أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا، حسنة يفعلها، كل من عمل صالحا فإن الله يعطيه أجره. ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما. فكل من عمل صالحا يعطيه الله أجره، ولهذا اليهود لما عملت أعطاهم الله حقهم، ولما عملت النصارى صالحا أعطاهم الله حقهم، لكن لما عمل أهل الإسلام عملا صالحا أعطاهم الله أجره وزيادة. لما قال سبحانه: «ذلك فضلي أوتيه من أشاء»، أوتيه من أشاء. وهذا -إخواني في الله- فيه الإشارة إلى فضل هذه الأمة؛ أن الأمم يعطيها ربنا أجرها. يبقى السؤال هنا، وهو قد ينقض في الأذهان: اليهود لو عملوا عملا صالحا يؤجرون؟ النصارى الآن لو عملوا عملا صالحا يؤجرون؟ الجواب: لا، ما يؤجرون. إنما هذا الخطاب في حق من كان من أتباع موسى ومن سار على دينه قبل أن تحرف وتبدل. هذا الحديث إنما يتنزل على أتباع عيسى من كان في زمنه، ومن كان بعد زمنه ممن سار على شريعة الإنجيل قبل أن تبدل وقبل أن تنسخ. فلما جاءت شريعة الإسلام نسخت جميع الأديان، فمن عمل باليهودية الآن لا يؤجر، ومن عمل بالنصرانية الآن فلا يؤجر. وإنما هذا الخطاب يعطي ربنا الأجور لمن كان على الدين السابق قبل أن تنسخ الأديان، فليفهم هذا؛ لأن بعض الناس ربما يفهم هذا الحديث على ظاهره ويقول: الآن اليهود تؤجر والنصارى تؤجر ونحن نؤجر أجرا مضاعفا. لا، هذا الحديث إنما لمن كان على شريعة من كان من الأنبياء من قبلهم. لكن بعدما جاء الإسلام نسخت الأديان، إن الدين عند الله الإسلام، فمن جاء باليهودية فلا يقبله الله منه، ومن جاء بالنصرانية فلن يقبله الله منه، إلا من كان على دين نبيه الذي قد سبق. فشاهد -إخواني في الله- أن الله سبحانه وتعالى يضاعف لهذه الأمة أجرها، وكما في الحديث في تمام الحديث: «إنما ذلك فضلي أوتيه من أشاء». وهذا هو الشاهد -إخواني في الله- من إيراد هذا الحديث. أراد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من إيراد هذا الحديث في باب فضل الإسلام الإشارة إلى أن المسلم إذا عمل عملا صالحا فإنه يؤجر أجرا مضاعفا على من كان قبله من اليهود والنصارى. وهذا لكل مسلم، لكل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، عظيم أو حقير، غني أو فقير. مسلم يعمل عملا أجره يضاعف عن اليهود والنصارى. وهل هناك مضاعف أخرى؟ نعم، هناك مضاعف أخرى. فأنت كمسلم أجرك مضاعف، ثم إن عملت عملا وأحسنت فيه العمل بإتقان، بإحسان، بخشوع، بخضوع، باستحضار، فإن العمل يضاعف إلى عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. فماذا تظن -عبد الله- بعد هذا الفضل من فضل؟ فالمسلم -إخواني في الله- في هذه الفضاء العظيمة يحمد الله أن الله سبحانه وتعالى اصطفاه على ملة الإسلام، يحمد الله ليل نهار حمدا لا ينقطع بأن الله اصطفاه، ليس بحوله ولا بقوته، أنت رضيت هذه الملة، وإنما الله هو الذي حباك واصطفاك. ثم المسلم -إخواني في الله- يستغل مثل هذه الفضيلة، كيف يستغلها؟ بكثرة الأعمال، اعمل عملا صالحا فإن الأجر فيه مضاعف. وليس هذا إلا لهذه الأمة الإسلامية، لن تجدها عند اليهود، ولن تجدها عند النصارى. فهذه -إخواني في الله- مسائل يذكرها هذا الحديث. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.