شرح خمسون حديثا في العقيدة 14

شرح خمسون حديثا في العقيدة 14

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث الجمل الذي سجد لرسول الله

شرح حديث الجمل الذي استصعب على أصحابه وسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أثار استغرابهم وتساؤلهم عن سبب هذا السجود. يدل هذا على نبوته وكرامته على الدواب.

تحريم السجود لغير الله وحكمته

تحريم السجود لغير الله عز وجل، واستدلال بحديث يدل على عظم حق الزوج ومع ذلك لا يجوز سجود الزوجة له، وتحذير من الوقوع في الشرك سواء كان أكبر أو أصغر.

تحذير النبي من السجود إلى القبور

تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من السجود إلى جهة القبر منعًا لذريعة الشرك، وتوضيح أن السجود لله وحده لا شريك له.

دلالة سجود الدواب على نبوته صلى الله عليه وسلم

بيان أن سجود الدواب لرسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على نبوته وصدق رسالته، حيث كانت الدواب تستسلم له وتنقاد له.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا - غفر الله لنا وله وللمؤمنين -: الحديث الرابع عشر، قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده: حدثنا حسين، قال: حدثنا خلف بن خليفة عن حفظ عن عمه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وإن الأنصار جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نسن عليه، وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «ضوموا»، فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا نبي الله، إنه قد صار مثل الكلب، وإنا نخاف عليك صولته. فقال: «ليس علي منه بأس»، فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل. فقال له أصحابه: يا رسول الله، هذا بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبش بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه، ما أدت حقه». قال شيخنا - غفر الله له -: وصححه الشيخان الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ستة وثلاثين وتسعمائة أو ألف، والوادعي في الصحيح المسند من دلائل النبوة. أورد شيخنا - رحمه الله - هذا الحديث في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»، وهو حديث عظيم كذلك، فيه عبر كثيرة، ومن أعظمها المسألة العظمى، وهي أنه لا يجوز السجود إلا لله جل وعلا. فبهذا الحديث وجاء معناه من حديث أبي هريرة: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولكنه لا يسجد إلا لله». فإن آل الحديث الوارد بهذا المعنى تدلنا على أنه لا يجوز السجود إلا لله جل وعلا؛ لأن ذلك من أعظم العبادات، فالسجود لغير الله جل وعلا يعد من الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من دين الإسلام. وما أكثر ما نرى من فعل العامة وأشباههم الذين يسجدون لغير الله جل وعلا، إما يسجدون لحجر، وإما يسجدون لتابوت وقبة، وإما يسجدون لقبر. ولو كان هذا السجود زعموا أنه لله جل وعلا، فحرصهم على السجود إلى جهة هذا القبر، وجمعهم بين سجودهم للقبر وسجودهم لله، لا ينجيهم من الوقوع في الشرك الذي حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام. فإنهم إن سلموا من الشرك الأكبر لم يسلموا من الشرك الأصغر؛ لأن الشرك الأصغر هي كل الذرائع الموصلة إلى الشرك الأكبر. ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أن يسجد إلى جهة القبر، نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، كما في حديث أبي مرتد وغيره. وقد مرت معنا هذه الأحاديث، لماذا؟ سدًا لذريعة الشرك. فإن من سجد لله جل وعلا وجعل وحرص في أثناء سجود لله أن يسجد إلى جهة قبر أو قبة أو حجر أو شجر أو غير ذلك، فإنه في أقل الأحوال يكون قد وقع في الشرك الأصغر، وإن لم يكن قد وقع في الشرك الأكبر. إن وقع في قلبي شيء من التعظيم والحرص والعبادة للسجود إلى هذا الشيء الذي يسجد إليه. ومن أنواع السجود الإنحناء، وقد سمي الإنحناء سجودًا بنص القرآن والسنة. وأما نص القرآن فما جاء في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام، ففي قول أكثر المفسرين: أنهم لم يسجدوا له بأن يخروا إلى الأرض، وإنما إنحنوا له إنحناءً. وهكذا كذلك ما فسر به في سجود بني إسرائيل بأنه لم يسجدوا بمعنى يمشوا على الأرض وجباهم تمسح بالأرض يزحفون وجباهم على الأرض، وإنما مراد ذلك الأمر أن يكون دخولهم وهم منكسين رؤوساً قضعاً لله جل وعلا. فصار الإنحناء نوع من السجود الذي لا يجوز إلا لله جل وعلا، وهو الذي جاء معناه في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهكذا كذلك من معاني السجود الخرور على الأرض، فإن ذلك من السجود الذي لا يكون إلا لله جل وعلا. وكل ذلك لا يجوز إلا لله، لا الأول ولا الثاني، بل كله يكون لله جل وعلا وحده، وصرفوا لغير الله هو بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. ومن مسائل هذا الحديث، ومن أهمها كذلك: أن هذا الحديث فيه علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، ودليل من دلائل صدق رسالته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ كانت الدواب تستسلم له وتنساق، بل وتسجد له عليه الصلاة والسلام. وما ذلك إلا مصداقا وتصديقا لصدق رسالته نبوية عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، فنكتفي بهاتين المسألتين، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.