الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 616، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول الحديث صفة صلاة ابن عباس خلف النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء النبي له بالعلم، كما تطرق إلى السنة النبوية في الوقوف بجانب الإمام أثناء الصلاة. شرحت الأحاديث كيفية التعامل مع وجود النبي في الصلاة.
ناقش المقطع أحكام الأذان والإقامة وتوقيت الصلاة، مشيراً إلى أن الإقامة تابعة للإمام وليس للمؤذن، وأن بعض الصلوات لها وقت اختيار. كما بين أن تحديد الوقت بين الأذان والإقامة ليس له دليل في السنة النبوية.
عندما يستأذن المأموم الإمام في الصلاة ويأذن له، يقيم الصلاة. كان النبي يرد من يستأذنه غالبا ويطلب منه إقامة الصلاة، مشيراً إلى أهمية الإذن في إقامة الصلاة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مكلب بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن بكر وهو النرسي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغير أبو يونس، عن عمر بن جابر وهو الجملي البصري، أن كريبا أخبره، كريب هو مولى ابن عباس، أن ابن عباس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرني، فجعلني حذاء. فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صلاتي خنست، فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما انصرف، قال لي: «ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟» فقلت: يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذائك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما، قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله، الصلاة، فقام فصلى، وما عاد وضوءا. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. فهذا الحديث أصله في الصحيحين، أو في البخاري، في قصة بيات ابن عباس عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد يكون أيضا هذه قصة أخرى، لكن فيها بعض الأشياء التي في ذاك، مثل الدعاء، مثل الصلاة، صلاته مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك دعاء النبي عليه الصلاة والسلام له بالعلم والفهم: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وفي البخاري: «اللهم علمه التأويل». وفي مسند أحمد: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وهذا الحديث أيضا كأنها نفس القصة، أو أنها أخرى، لكن تشبهها. فقال ابن عباس: أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آخر الليل. وقد يكون لما بات أو بات عنده، فإنه جاء في البخاري أنه بات عند خالته ميمونة، وكانت ليلة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندها، ميمونة بنت الحارث الهلالية، أخت لبابة بنت الحارث، وهي قرشية، زوجة العباس، لبابة، وهذه ميمونة، زوجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، خالة ابن عباس، فبات عندها، فصلى عن نبي عليه الصلاة والسلام. لكن في حديث البخاري: أنه لما صلى، جاء عن يساره، قال: فأخذني بأذني، وأقامني عن يمينه. فقد يكون الحديث كما قلنا واحد، لكن بعض الرواة يذكر بعض الشيء، ولا يذكر بعضه. فهنا في هذا الحديث، قال: فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاء. وهذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيمن يصلي مع الإمام، إذا صلى مع الإمام، يكون حذاء، يكون بجانبه، في الجانب الأيسر، والإمام يكون يمين المأموم، ولا ينزل منه، كما يفعل كثير من الناس الآن، ينزل من الإمام قليلا، يعني أن يقف بعد رجليه، وهذا خطأ، بل يحاذي، يحاذي، كما في هذا الحديث، يحاذي، معناه يكون في صفه، يكون في صفه. وأيضا هكذا فعل عمر رضي الله عنه، برجل رآه بعيدا عن الإمام، فجعله يحاذي. ومعنى يحاذي، كما قلنا، يكون في نفس الصف الذي هو فيه. فلهذا السنة، إذا كان الرجل مع الإمام، فإنه يكون بجانبه، يكون بجانبه الأيسر، ولا ينزل عنه، لا ينزل عنه، إنما يكون بحذاءه. وإذا زاد رجل آخر، فيرجع هذا الذي بحذاءه، يرجع إلى الخلف، ويصطف خلفه. فهذه أيضا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث جابر في صحيح مسلم، لما كان هو وجبار، رجل من الأنصار، قال له جابر: فجاء أولا، وصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام بحذاءه، ثم جاء جبار، عن يساره، أو عن يمين النبي عليه الصلاة والسلام، فأخذهما، وأرجعهما بالخلف، أرجعهما بالخلف. فدل على أن السنة هذه. وأما ما جاء عن عبد الله بن مسعود، أنه صلى بعلقمة، والأسود، وكلاهما في صفه، فهذا إما أن يقال: إن هذا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قديما، أو أن يقال: إن هذا اجتهاد من عبد الله بن مسعود، لأنه في الحديث لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فقد يكون، وهو الغالب، أن يكون اجتهادا منه. والسنة أن يرجع خلف، إذا كان اثنان، إذا كان اثنان، فيرجعان إلى الخلف، ويصليان بصف خلف الإمام. فهذه السنة في هذه الصلاة. قال: فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صلاته خنسته، أي ابتعد. الخنس هو الابتعاد. لهذا، ثم الشيطان خناس، يعني يقرب ويبتعد. وجاء في حديث أبي هريرة أيضا، قال: فانخنست. ومعنى: لما كنت جنوبا، فكنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتذكرت أني جنوب، قال: فانخنست، فاغتسلت، ثم جئت. فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» وهذا أيضا فعله ابن عباس، فانخنس، ابتعد من النبي صلى الله عليه وسلم. وغالبا يكونوا عن خفية، معنى ينخنس عن خفية. وهكذا الشيطان، معنى أقصد هكذا الشيطان، أي لما سماه الله عز وجل الخناس، فهو يختفي ويظهر، يختفي ويظهر، يقرب ويبعد. قال: فلما أقبل، قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف، انصرف. معنى سلم. قال لي: «ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟» فقلت: يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذائك؟ أنا من هذه الناحية، تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إجلالا له، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله، أي أعطاك الله من الخير العظيم، والإجلال العظيم. قال: فأعجبته، لأنه كان صغيرا، ويأتي بمثل هذا الكلام العظيم. قال: فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». أنا جاء تفسيرها في ذلك الحديث. ولهذا كان ابن عباس بدعوة الدعاء صلى الله عليه وسلم، كان حبرا من أحبار هذه الأمة، حبرا، وحبرا، فهو بحرا أيضا، فهو بحر واسع في العلم. ولهذا يقال له الحبر، ويقال له البحر. قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نام حتى سمعته ينفخ. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام نفخ. والنفخ يدل على غشية النوم، غالبا يدل على غشية النوم. لكن النبي عليه الصلاة والسلام ينام جسده، ولا ينام قلبه، فقلبه حاضر، كما جاء في الصحيحين، في حديث عائشة: «ينام جسدي، ولا ينام قلبي». فيظل عليه الصلاة والسلام كأنه ليس بنائم. فلهذا لا يحتاج إلى أن يتوضأ، لا يحتاج إلى أن يذهب يتوضأ، لأنه نومه ويقظته سواء، نومه يقظته سواء، معنى يحس بالأشياء وهو نائم، لأن قلبه لا ينام. تنام عيناه، ولا ينام قلبه، أن عيناه تغمضها، لكن قلبه يبقى صاحيا، مستيقظا. وهذه خصيصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان بعض الناس قد يجد شيئا من هذا، لكن شيئا منه، وعلى بعض الأحيان، لكن غالبا هذا يصير نعاسا، أن الإنسان أحيانا تجده ينخر وينفخ وهو جالس مثلا، لكنه يحس بمن حوله، يسمع كلاما يتكلم. وغالبا هذا يحصل في خطبة الجمعة، تجد الإنسان نائما، بل وينفخ وينخر، يطلع صوت، لكن يسمع ما يقوله الخطيب، قد يدركه، أو قد يفهمه، وقد لا يفهمه، لكنه يسمع. فهذا لا يسمى نائما، هذا لا يسمى نائما، وإنما هو وسنان. وهذه السنة، فهو ليس نائما، النائم هو غشية القلب، إذا غشي على القلب، فهذا يسمى نوما. أنا ما يحس بشيء حوله، فهذا هو النائم. وأما إن كان يسمع، فهذا يعتبر سنة، وليست نوما. ولهذا السنة لا تنقض الوضوء، والنوم ينقض الوضوء. والنبي عليه الصلاة والسلام لما صلى هنا، ولم يتوضأ، لأنه لا ينام قلبه. والنوم أصلا غشية القلب، فإذا غشي على القلب، فهنا لا يدري بعد ذلك الإنسان ما يفعل في نومه. فوجاء في حديث، لكنه فيه ضعف، جاء من حديث معاوية، أو غيره، أو حديث علي، وحديث ابن عباس، لكن فيها ضعف، كلها لا تصلح للشواهد. فقال: «أن العين وكاء السه، فإذا نامت العين، أو قال: فإذا نام الرجل، فليتوضأ». العين وكاء السه، وكاء السه، أي رباطه. والسه، المراد به الدبر، فرباطه العين، إذا نامت العين استطلق. وهذا السه، معنى أنه ممكن أنه يخرج ريحا دون أن يشعر، لأنه نائم. فلهذا يتوضأ، فإذا نام، فليتوضأ. لكن الحديث لا يصح. وإنما أخذنا أن النوم ناقض، بحديث صفوان بن عسال، المراد، فذكره مع الأشياء التي تنقض الوضوء. لكن إذا أما حديث أنس، الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام، قام لما أقيمت الصلاة، فكلمه حتى جاء ثلث الليل، وحتى نام الصبيان، والنساء، قال: بل قال أنس: فخفقت رؤوسهم، خفقت رؤوسهم. فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، الصلاة. ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم، وصلوا، ولم يتوضأوا، كما جاء في حديث، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء. فالذي يظهر، هذا يحمل على النعاس، أو السنة، معنى النعاس، هو السنة، يحمل على النعاس، وليس نوما. وإلا، صحيح أن النوم ينقض الوضوء. ثم قال: يا رسول الله، الصلاة، فقام فصلى. وكان بلال يوقظ، أو يستأذن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة. أنا في حديث كثير، أنه يأتي ويستأذن النبي صلى الله عليه وسلم. واستدل العلماء بهذا، أن الصلاة تابعة للإمام، إقامة الصلاة تكون تابعا للإمام، وليس يتصرف فيها المؤذن. المؤذن هو مؤتم على الأذان، مؤتم، مؤتم على الأذان. أما الإقامة، فهي تابعة للإمام، معنى متى ما أراد الإمام أن تقوم الصلاة، تقوم الصلاة، تقيم الصلاة، تقيم الصلاة، بحسب مصلحة الناس، أو مصلحة المسجد، أو كذلك. وهو الأهم، ما يكون أقرب للسنة، يكون أقرب للسنة. فلهذا، فيحتاج، أو يستأذن الإمام في إقامة الصلاة، أو إذا كان أذن له الإمام إذنا عاما في إقامة الصلاة، مثلا، قال له: قم الصلاة بكذا وكذا، مثلا، أو بعد نصف ساعة، أو بعد كذا. مع أن هذا التحديد خطأ، هذا التحديد، تحديد الإقامة، لم يأت في النصوص، ولم يأت أيضا أن الإقامة تحدد. لكن ممكن أن يجعل بينها، معنى في هذا الوقت، من الأذان والإقامة، يجعله متقاربا، فعله متقاربا، معنى مثلا، يزيد دقيقة، ينقص، يزيد دقيقتين، وهكذا. فهذا لا شيء في ذلك. ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يحدد وقتا. جاء حديث عند أبي داود، أنه جعل بين الأذان والإقامة، قدر ما يأكل الرجل، أو كذا، لكنه لا يصح. فلهذا، لم يأت ما يدل على التحديد، ما يدل على التحديد. لكن هناك أمورا تدل في السنة، مثلا، العصر، تكون تعجيلا. الظهر، سواء كان تعجيلا أو تأخيرا، ليس فيه ما يدل على التعجيل. وإن كان لا شك أن الأفضل في الصلوات التعجيل، هو الأولى. لكن المراد بالتعجيل، أن يكون في أول الوقت. لكن مثلا الظهر، لم يجعل لها شيئا من الاختيار، مثل العصر. العصر، هناك وقت اختيار. والمغرب، أو العشاء، أو المغرب أيضا، فيها وقت اختيار. والعشاء أيضا، فيها وقت اختيار، أيضا كذلك. لكن الاختيار العشاء مفتوح، مثل الظهر، كذلك. وأما الفجر، فأيضا كذلك، فيها اختيار على الصحيح، وأنها تصلى بغلس، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أمر عام، فهذه أمور عامة، تتبع السنة. لكن التحديد، مثلا، بكذا وكذا، فهذا باب التقريب للناس، باب التقريب للناس. لكن لا ينبغي أن يكون، مثلا، يحدد تحديدا، ولا يخرج عليه، ولا يجيد، ولا يقصر، هذا ليس صحيحا. فلهذا، كان بلالا، كما جاء في هذا الحديث، يستأذن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة. فإذا أذن له، قام، أقام الصلاة. وكان النبي عليه الصلاة والسلام، غالبا ما يرده. فإذا جاء واستأذن، قال له: أقم الصلاة. طيب، هذا ما يذكر بهذا الحديث. والله تعالى أعلم.