الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 88، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يبيّن أن المبتدع المعلن ببدعته والفاسق المعلن بفسقه لا حرمة لهما في الغيبة، بل يجب التحذير منهما لأن البدعة أشد من المعاصي. ويوضح أن قول السلف «تعالوا نغتاب في الله» يقصد به الجرح والتعديل في رواة الحديث وبيان حال أهل الأهواء صيانة للسنة والدين.
يوضح أن التحذير من الرواة المخطئين أو الكاذبين ليس غيبة بل واجب لحفظ السنة، مستشهداً بأقوال شعبة وأبي زرعة وابن المبارك. ويفرق بين منهج أهل السنة في الجرح والتعديل ومنهج الصوفية الذين يمنعون النقد.
يؤكد أن ذكر عيوب الرواة والمبتدعين للتحذير منهم يعد نصيحة واجبة لا غيبة محرمة، مستدلاً بمواقف الإمام أحمد وغيره. ويشدد على ضرورة العدل والإنصاف في النقد وعدم تجاوز الحق لئلا يضر السكوت بالعامة.
يختتم المتحدث بالدعاء بالتوفيق والتسديد من الله، ثم يسبح بحمده ويشهد بوحدانيته. ويطلب المغفرة والتوبة إليه ختاماً للدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم خُصِّص الباب السابق لغيبة المخالفين وأهل الأهواء والبدع، بالأدلة من السنة على ما ذكره المؤلف حفظه الله. قال حفظه الله: وقال الحسن البصري رحمه الله: «ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة». وقال أيضًا: «ليس لأهل البدع غيبة». وقال أيضًا: «ثلاثة ليس لهم حرمة في الغيبة»، وذكر منهم: فاسق معلن للفسق، وصاحب البدعة المعلن البدعة. كلام الحسن رحمه الله تعالى كما جاء في الأدلة: أن صاحب البدعة الذي يعلن بدعته ويظهرها ليس له غيبة عند ذكره، أي لا حرمة له؛ لأنه هتك ذلك بنفسه بإعلانه للبدع. ولهذا فالتحذير منه واجب، دام أنه يعلن بدعته ويظهرها أمام الناس ولا يبالي بذلك. فالبدعة شر من المعاصي؛ فإذا كان الفاسق المعلن بفسقه كشارب الخمر والزاني، ونحوهم، ممن يعلنون هذه المعاصي، يجوز ذكرهم بما فيهم من هذه المعاصي والتحذير منهم، فبالبدعة من باب أولى. لهذا ذكر ثلاثة أنهم ليس لهم حرمة في الغيبة: وهم الفاسق المعلن... وذكرنا المتستر في الدرس الماضي؛ الذي يتستر ليس داخلًا في هذا الباب. شخص تستر بمعصية، فالواجب ستره إذا رأيته على تلك الحالة أن تستره. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة». وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: «ليس لصاحب البدعة غيبة». وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: «من دخل على صاحب بدعة فليست له حرمة». ليست له حرمة أيضًا الذي يدخل على أهل الأهواء والبدعة؛ يكون معه في هذا الحكم، وهو أنه ليست لهم غيبة، فيجوز ذكرهم بما فيهم من البدع. وقال سفيان بن عيينة رحمه الله: كان شعبة بن الحجاج يقول: «تعالوا نغتاب في الله عز وجل». قال جمال -وهو صاحب الكتاب-: المعنى يذكرون الجرح والتعديل صيانة للدين. يعني شعبة يقول لأصحابه: «تعالوا نغتاب في الله»، والمراد: ذكر أصحاب الجرح والتعديل الذين فيهم جرح، يذكرونهم بما فيهم: «فلان كذاب»، «فلان وضاع»، «ليس بشيء»... وهكذا يذكرون ما فيه صيانة لحديث النبي عليه الصلاة والسلام. أي في الإسناد: من ذكر في الإسناد فيذكرونه بما فيه، لأجل أن هذا الإسناد دين. هذا الإسناد دين، لهذا ينبغي أن يؤخذ الدين من منابعه الصافية. فإذا كان هناك رجال لا يؤتمنون على الدين، ينبغي ذكرهم لأجل أن يحذرهم الناس، فلا يأخذون العلم عنهم. وما الأحاديث إلا العلم، حديث النبي عليه الصلاة والسلام. لهذا الذي في الأسانيد قد ذكروه رحمهم الله تعالى، وكذلك أهل الأهواء والبدع ذكروهم أيضًا في مؤلفاتهم، لأجل أن لا يؤخذ عنهم الدين. وإن كان لا يذكر في الأسانيد، وإن كان لا يذكر في أسانيد النبي صلى الله عليه وسلم يسند الأحاديث، ولكن مثلاً اشتهر بالعلم، فإنه يحذر منه. فقد حذر أبو زرعة والإمام أحمد من الحارث المحاسبي وكتبه، وكان قاصًا وواعظًا مؤثرًا كما تقدم في الأبواب. وربما يغتر بمثل هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالدعاة، الدعاة الذين عندهم ملاحة وفصاحة، أو تلبيق في القول. فالناس لا يعرفون من هو السني الذي على الكتاب والسنة، الذي يقول: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطيهم العلم. وربما يلتفتون إلى هذا أكثر من أن يلتفتوا للعالم ويجلسوا للعالم، فيغترون بصاحب القصص الذي يأتي لهم بالقصة والأخرى. فلهذا العلماء أيضًا يحذرون من هذا الصنف، ويحذرون من الصنفين كلاهما؛ لأن هذا علم دين، كما قال ابن سيرين رحمه الله تعالى. يقول شعبة: «تعالوا نغتاب في الله»، يعني هذه ليست غيبة محرمة؛ لأنها فيها صيانة لأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. قال أبو زيد الأنصاري النحوي رحمه الله: «أتينا شعبة يوم مطر، فقال: ليس هذا يوم حديث، ليس هذا يوم حديث، اليوم يوم غيبة، تعالوا نغتاب الكذابين، تعالوا نغتاب الكذابين، نذكر فلانًا بالكذب، أن هذا إنسان كذاب». فهذا ليست من الغيبة المحرمة، وإن كان في صورتها. ماذا في صورتها؟ غيبة. في صورتها غيبة؛ لأن هذا الشخص غير موجود فيذكرونه بما فيه من الكذب. فشعبة رحمه الله تعالى كان حريصًا على هذا الأمر، وهو بيان حال الرجال، حتى قيل: إنه أول من فتش عن الرجال في العراق. يعني فتش عن أحوالهم لأجل ماذا؟ لأجل الحديث، النظر حتى يؤخذ الحديث صحيحًا. فيفتش عن الرجال، وهكذا يفتش عن أهل الأهواء والبدع أيضًا في هذا الأمر. نعرف الرجل الذي يتكلم بالسنة، والرجل الذي يتكلم بالبدع. قال مكي بن إبراهيم رحمه الله -هو كما ذكره الأئمة ثقة ثبت-: «كان شعبة يأتي عمران بن حدير، وهو ثقة ثقة، يقول: يا عمران، تعال نقتاب ساعة في الله عز وجل». في الله، يعني هذه الغيبة في الله، سبحانه وتعالى، نحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى. يذكرون مساوئ أصحاب الحديث، أصحاب الحديث؛ لأن الناس لما لم يكونوا يتحرون في زمنهم، دخل فيهم من فيهم. فلهذا قال: «تعال نذكر مساوئ هؤلاء الذين تلبسوا بأنهم محدثون وهم ليسوا كذلك». ربما أخذ كتبًا وكتبًا، أو هكذا، ليس عنده شيء من العلم. فلهذا صيانة لهذا الدين، يقول: «يا عمران، تعال نجلس نغتاب في الله عز وجل ساعة، بأن نذكر مساوئ هؤلاء الذين تلبسوا بهذا اللباس، وهو لباس أصحاب الحديث». قال شعبة رحمه الله: «الشكاية والتحذير ليس من الغيبة». الشكاية والتحذير ليس من الغيبة. التحذير ليس من الغيبة. الشكوى تظلم أيضًا ليس من الغيبة. بأن يتظلم الشخص ويشكو غيره لأجل أن يأخذ حقه. ربما يكون ضعيفًا لا يستطيع أن يأخذ حقه بنفسه، فيشكو لمن هو ولي أمر، ونحوهم، من أجل أن يأخذ له حقه. كالقاضي: يشكو عند القاضي، يشكو عند الأب؛ لأن الأب ولي أمر ذلك مثلاً الطفل أو الولد أو نحوه. هذا ليس ماذا؟ ليس به غيبة. ولو ذكر هذا الشخص... تعالى نشكر الشكاية. وكذلك التحذير لأجل الصيانة للدين، قل له: ليس من الغيبة. هذا مستثنى من الغيبة المحرمة كما ذكر العلماء رحمه الله تعالى. وهذا في الأمور الستة التي ذكرها الإمام النووي رحمه الله تعالى في ذلك البيتين. قال أبو زرعة الدمشقي رحمه الله: وأبو زرعة هذا حافظ كبير، إمام من أئمة الجرح والتعديل، قرين أبي حاتم، قرين أبي حاتم. اسمه عبد الرحمن بن عمر الدمشقي، عبد الرحمن بن عمر، حافظ ومصنف وثقة من أئمة الحديث. فهو قرين أبي حاتم ورفيقه، يترافقان في الرحلة، وكذلك يجلسان مجالس الجرح والتعديل، وله مصنفات رحمه الله تعالى. قال: «سمعت أبا مسهر» -وقد حذر أبو زرعة من كتب الحارث المحاسبي-. وهناك أبو زرعة آخر، لعله مر معكم في الأسانيد في صحيح مسلم مع الشيخ. من هو أبو زرعة الآخر؟ أبو زرعة الرازي. ها، لا قرين هذا، يعني في طبقته. وشيخ مسلم، شيخ أبي الترمذي والنسائي، شيخ أصحاب السنن إلا أبا داود. من هو أبو زرعة الرازي؟ ما اسمه؟ اسمه عبيد الله بن عبد الكريم، عبيد الله بن عبد الكريم. أيضًا إمام وحافظ ومصنف. فأبو زرعة اثنان: أحدهم عبد الرحمن بن عمر، أبو زرعة الدمشقي، قرين أبي حاتم ورفيقه. والآخر وهو أبو زرعة الرازي، أبو زرعة الرازي، شيخ الإمام مسلم. وهذا المذكور عندنا شيخ أبي داود. قال: «سمعت أبا مسهر» -وهو علي بن مسهر- «يسأل عن الرجل يغلط ويهم ويصحب». يسأل أبا زرعة. قال: «سمعت أبا مسهر يسأل عن الرجل يغلط ويهم ويصحب، فقال: بين أمره». فقلت لأبي مسهر: «ألا ترى ذلك غيبة؟» قال: «لا». قال: «لا، هذه ليست بغيبة. بين حاله». بين حال هذا الذي يغلط، حال الذي يهم، حال الذي يصحب، هذا في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضًا في العلم: تبين حال الرجل، حتى لو كان في العلم كذلك يغلط ويهم ويصحب، أيضًا تبين حاله إذا كثر ذلك منه. لكن ذكرنا الفرق بين أهل السنة والفرق بين أهل الأهواء والبدع في التعامل. فأهل السنة عندهم قواعد، عندهم قواعد يتعاملون بها كما جاء عن السلف رحمهم الله تعالى. قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «المعلّى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب». فقال له بعض الصوفية: «يا أبا عبد الرحمن، تغتاب». فقال: «أسكت، إذا لم نبين، إذا لم نبين، كيف يعرف الحق من الباطل؟». رحمه الله بن المبارك، يقول لهذا الصوفي: «أسكت». الصوفية عندهم هذا المنهج: الناس كلهم بخير، يعني ما أحد عنده شيء أبدًا. هذا عند الصوفية. الصوفية هم أصلًا يعملون المنكرات الكبيرة: عندهم السماعات، الأناشيد، الرقص، وعندهم البدع، وعندهم الشركيات، عندهم أشياء كثيرة. الصوفية لهذا الناس عندهم كلهم تمام، يعني على نمط واحد، ما أحد عنده مخالفات، ما أحد عنده مخالفات. هذا يقول: فلان يكذب في الحديث. ابن المبارك رحمه الله: هذا يكذب، هو رجل تمام، طيب، يعني ممكن ذو خلق، لكن هذا لا يمنع أن أبين أنه كذاب، لا يمنع ذلك. فيبين أن هذا الرجل كذاب. قال: «هذا يكذب، لا يؤخذ عنه حديث النبي عليه الصلاة والسلام». فلما ذكر هذا الرجل: فلان بن فلان، المعلّى بن هلال، باسمه، قال له: «تغتاب الرجل». هذا الصوفي يقول لابن المبارك، قال له: «أسكت، إذا لم نبين، كيف يعرف الحق من الباطل؟ كيف نعرف الصحيح من السقيم؟ ما يعرف إلا بماذا؟ إلا بالكلام، إلا بالبيان». لأن نبين حال هؤلاء أنه لا يؤخذ عنهم العلم، لا يؤخذ عنهم الحديث. هكذا العلماء، وهكذا العلماء. وانظروا حال أولئك. قال: «لا، لا، لا تبين، أنت تغتاب، عندك غيبة؛ لأنك تذكر أولًا». فهذا ماذا؟ غيبة. العلماء لا يرون هذا من الغيبة المحرمة؛ لأنه بيان لحال رجل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام. والحديث يعني: أنك هذا في سنة، في عبادة، في عقيدة، يعني هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام. فلابد أن يكون صحيحًا عنه عليه الصلاة والسلام كي يعمل به. كي يعمل به: العقائد، المعاملات، العبادات، نحو ذلك. أما أن نستدل بحديث ضعيف، هذا يعني أن تكون طامة كبرى، أن الشخص يمشي على الحديث الضعيف. فأهل البدع يمشون على الوضع، على الكذب، يمشون على ماذا؟ على هذه الأمور في دينهم. ما يتحرون الصحيح من السقيم. لهذا ترىهم يتخبطون، يعملون بكل ما هب ودب، أو بكل ما ورد في الكتب. لكن أهل السنة عندهم تفحص، تفحص وتمحيص، يمحصون الحديث لأجل أن يكون الدين صافيًا. قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «جاء أبو تراب النخشبي، اسمه عسكر بن الحسين، إلى أبي» -يعني إلى الإمام أحمد- «فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، وفلان ذاهب». وقال أبو تراب: «يا شيخ، لا تغتب العلماء، يا شيخ، لا تغتب العلماء». هذه مقالة عند هؤلاء: هذول علماء. هذا يقول له: ضعيف، إسناد ما يؤخذ عنه العلم، يقول له: لا تغتب العلماء. قال: «فالتفت أبي إليه». فالتفت الإمام أحمد إلى أبي تراب، فقال: «ويحك، هذا نصيحة، هذا ليس بغيبة. هذه النصيحة، نصيحة لله عز وجل؛ لأن تنصح لعامة المسلمين، تنصح للناس، تبين لهم الحق من الباطل، تبين لهم الصحيح من السقيم، وهكذا تبين لهم الدين الصحيح. هذه نصيحة للمسلمين. تحذرهم من المبتدع، تحذرهم من صاحب الهوى الذي يركب هواه، الذي ما يعمل بالعلم، الذي يؤتى إليه العلم لكنه ما يريد إلا أن يعمل بما في رأسه. تحذرهم من هذا الصنف. هذا نصيحة وليس بغيبة». وإن ذكرته باسمه، فقد تقدم معنا في الأدلة في الأبواب: النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أشخاصًا بأعيانهم، والسلف رحمهم الله مشوا على هذا: من الصحابة والتابعين واتباعهم، يذكرون أشخاصًا بأعيانهم بأسمائهم، حتى لو كان ما كان في المجتمع دائمًا أن هذا أظهر بدعة، وهذا أظهر سوءًا وفسقًا وأعلنه، ويحذرون الناس منه باسمه. فالإمام أحمد رحمه الله تعالى ما اعتبر هذا، وإن قال له ذلك: «أنت تغتاب العلماء». فانظروا حال أولئك من حال هؤلاء. قال محمد بن بندار السباك الجرجاني رحمه الله: «قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب». قال أحمد: «إذا سكتت أنت وسكتت أنا، فمن يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟». إذا سكتنا كلنا، إذن الأمر سيصبح ماذا؟ أن الناس يمشون على أي حاجة، أي شيء يسمعونه. لكن إذا بينت أنت وبينت أنا، فيعرف الجاهل الصحيح من السقيم، يعرف الدين الصحيح. لهذا السكوت على الباطل... النبي عليه الصلاة والسلام، أو كما جاء في الأثر، معناه صحيح: «الساكت على الحق شيطان أخرس، شيطان أخرس». معناه هذا صحيح، وإن لم يصح. يعني أنت تسكت على ماذا؟ تسكت على باطل، والعياذ بالله. مثل الشيطان، مثل الشيطان. لهذا ينبغي أن نتنبه، ينبغي أن نتنبه لهذا الأمر: أنه لا يسكت على الباطل. إذا رأينا الباطل، فإننا ندفعه بالتي هي أحسن، في قول الحق بالصواب، بأن ننبه الناس على هذا الخطأ، وننبه الناس على فاعليه أن هذا... ولو كانوا ما كانوا في المجتمع، لا يجوز السكوت على هذا. فالإمام أحمد يقول: «إذا سكتت أنت وسكتت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟». قال كثير بن زياد بوصك رحمه الله -ووثقه-: «يقال: أهل الأهواء لا حرمة لهم، لا حرمة لهم». أهل الأهواء والبدع لا حرمة لهم في ذكر مساوئهم وذكرهم بما فيهم. لكن كما قلنا: أن ذلك يكون بعدل، يكون بإنصاف، يكون كذلك إذا دعت الحاجة إليه، إذا دعت الحاجة إليه. كما تقدم معنا في الحديث الذي مر بالجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، وقال أيضًا: مر بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرًا. قال الحافظ رحمه الله تعالى: «يجوز ذكر الشخص بما فيه من خير أو شر للحاجة، للحاجة». هذا من باب البيان، من باب النصيحة. ولكن نعلم كلنا حرمة عرض المسلم. ومن تكلم بأخيه ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. هيدور لك بعد ذلك مخرج. إذن تتكلم بحق، تتكلم بعدل، تتكلم بإنصاف، تتكلم بإنصاف، لا تتجاوز. لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى. إذا تكلم الشخص، ما يتجاوز، يتكلم على الشخص بما فيه، بما سمع أنه هذا فيه، وينقل النقل الصحيح، حتى لا يقع بعد ذلك في المطبات. نسأل الله عز وجل التوفيق والتسديد والإرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.