التعليق على أصول في التفسير 21

الدرس في التعليق على أصول في التفسير 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في القسم وأدواته

القسم هو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى خواتها، وأدواته ثلاث هي الواو والباء والتاء ولكل أداة أحكامها. يتناول هذا الفصل تعريف القسم وأدواته.

أحكام القسم وفوائده

يشرح هذا الفصل أحكام القسم في اللغة العربية، مثل حذف المقسم به والمقسم عليه، وفائدتي القسم وهما بيان عظمة المقسم به وأهمية المقسم عليه. كما يشير إلى أن القسم لا يحسن إلا في أحوال معينة.

حكم الحلف بغير الله وآثاره

يناقش هذا الفصل حكم الحلف بغير الله، حيث يرى بعض الفقهاء أن الحلف بالطلاق يعتبر حلفا بالله، بينما نهى النبي عن الحلف بغير الله. كما يشير إلى أهمية المقسم عليه وإرادة توكيده.

النهي عن الحلف على مقاطعة الأقارب وتوجيهات نبوية

يشرح هذا الفصل خطأ الحلف على عدم زيارة الأقارب أو مقاطعتهم، ويستدل بقصة أبي بكر الصديق ونزول الآية الكريمة التي تنهى عن منع النفقة على من تربطه به صلة قرابة أو رحم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن ولاما بعد، قال الشيخ معتمين رحمه الله: القسم، قال القسم بفتح القاف والسين اليمين، وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى خواتها أو أدواته ثلاث. أو قال: أدواته ثلاث، وأدواته ثلاث، معنى الحلف أو القسم أو اليمين، كله معنى واحد. قالوا: أدواته ثلاثة، الواو مثل قوله تعالى: ﴿فهو رب السماء والأرض إنه لحق﴾، معنى بالواو فهو رب السماء، ويحدث معها العامل معنى، تقول: والله هذا أكثر، الحلف يكون بالواو، واو القسم. قالوا: يحدث معها العامل وجوبا، ولا يليها إلا اسم الظاهر. قالوا: العامل هو أقسم، قالوا: والله أي أقسم بالله، فيحذف العامل ويبقى الاسم الظاهر، والله. قال: والباء مثل قوله جل وعلا: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾، ويجوز معها ذكر العامل كما في المثال، كما في هذا المثال، ويجوز حذفه، كقوله تعالى عن إبليس: ﴿قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾. أنا هنا ذكر العامل، وهو أقسم، لا أقسم لا هنا، أي يقول بعض العلم أنها لا من باب التوكيد، لا أقسم أي أقسم، فالله هنا جاءت للتوكيد، كأنه يقول: لا، لا أقسم بيوم القيامة. وهنا جاء لم يأتي بفعل أو العامل. قال: ويجوز أن يليها اسم الظاهر كما مثلنا، وأن يليها ضمير كما في قولك: الله ربي، وبه أحلف لينصرن المؤمنين، أو يقول: الله ناصري، ناصري وبه أقسم، وبه أقسم على ذلك. فتكون بالباء أما أن يكون العامل موجودا أو يحذف العامل. وأيضا يجوز أن يليه اسم الظاهر، ويجوز أن يليه ضميرا، بخلاف الواو، الواو يحذف فيها العامل، ولا يليها إلا اسم الظاهر. مثلا صعبا تقول: مثلا، ووكا مثلا، أنا مثل الآن، الباء تقول: بك أحلف يا رب، أو بك أقسم يا رب، هنا جاء عند الباء الكاف الضمير، لكن الواو ما يستطيع أن يأتي بعدها ضمير، لابد أن يكون اسم ظاهر. قال: والتامث لقوله تعالى: ﴿تالله لتسألن عما كنتم تفترون﴾، ويحدث معها العامل أجوبا، أنا لابد أن العامل يحدث، أنا لا تقول: تأقسم، تأحلف، ما يصل هذا. وهذا التامث، الواو يحدث العامل أجوبا، ولا يليها إلا اسم الله أو رب، مثل ترب الكعبة، لا حجنا إن شاء الله، وإن كان هذا قليل، لكن عرفت تا في القسم بالله، تالله لتسألن عما كنتم تفترون. فيقول إنسان: والله، وبالله، وتالله. قال: والعاصل ذكر المقسم به، وهو كثير كما في المثل السابق، في المثل السابق، وقد يحذف وحده، مثل قولك: أحلف عليك لتجهدن، وهذا اختلف العلماء فيها هل يكون قسما. فأكثر العلم على أنه قسم، مثلا يقول الإنسان: أقسم عليك ألا تفعل، أو قسمت عليك ألا تفعل، أو يقول: حلفت ألا تفعل، هل هذا يعتبر قسم، هو ما حلف، لكن يقول: حلفت على أنك لا تفعل. فبعض العلم جعله قسما لأنه الآن يعترف أنه أقسم بالله، وإن لم يذكر الله، لكن لأن القسم لا يصلح ولا يكون منعقدا إلا إذا كان بإسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، فلهذا يقول: مثلا أقسمت عليك، مثل ما قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أقسمت عليك أن تخبرني فيما أخطأت وما أصبت. لما جاء رجل صحيحين جاء رجل وجاء برؤية، فقال أبو بكر: أنا أفسرها يا رسول الله، ففسرها أبو بكر، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أيها بكر أقسمت عليك أو هل أصبت. قال: أصبت بعضا وأخطأت بعضا. فقال: يا رسول الله أقسمت عليك فيما أخطأت، معنى أي شيء الذي أخطأت فيه. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقسم، لا تقسم، فدل على أن قوله: أقسمت عليك، أي حلفت بالله أنك تخبرني. فقد يحذف العامل، بل يحذف الإسم الظاهر كذلك، أنا المقسم به. قالوا: قد يحذف مع العامل، وهو كثير، مثل قوله تعالى: ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، أي لا يسألكم الله عن النعيم. قالوا: الأصل ذكر المقسم والمقسم عليه، وهو كثير مثل قوله تعالى: ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾، المقسم عليه، فعلى الذي قسم عليه قسم عليه، في هذه الآية على البعث، قسم على البعث. قالوا: قد يحذف جوازا، مثل قوله تعالى: ﴿قاف والقرآن المجيد﴾، هنا لم يذكر المقسم عليه، قاف والقرآن المجيد، وتقديره: لا يهلكن على من ذكرهم الله، قاف والقرآن المجيد، بل عجبوا أن جاءهم منذرا منه، فقال الكافرون: هذا شيء عجيب، أي كأن الله عز وجل يقول: قاف والقرآن المجيد، أي أحلف بالقرآن المجيد أنه ستهلكون مثلا. قالوا: قد يحذف وجوبا إذا تقدمه أو اكتنفه ما يغني عنه، قاله ابن هشام في المغني، ومثل له بنحو: زيد قائم والله، وزيد والله قائم، فيحذف المقسم عليه وجوبا، متى إذا تقدم، زيد قائم والله، أنا ليش قائم هنا، هناك كلام آخر ليش هو قائم، فزيد قائم والله حذف هنا المقسم عليه من باب الوجوب، وتقديره: والله إنه قائم. قالوا: للقسم فائدتان، وقد ذكر الإمام بالقيم أمثلة القسم في القرآن وفسرها في مجلد سماه أقسام القرآن، ذكر الأقسام التي جاءت في القرآن واليمين وذكر تفسيرها، وهو كتاب عظيم. قالوا: للقسم فائدتان، إحداهما بيان عظمة المقسم به، والثانية بيان أهمية المقسم عليه وإرادة توكيده. ولذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية. وقول هنا بيان عظمة المقسم به، ولهذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية. طيب فالقسم فائدته أنه يقسم بيان عظمة المقسم به، ولهذا كما قلنا لا يجوز أن يحلف بغير الله، ويقسم بغير الله، وإنما يحلف بالله أو بصفة من صفاته أو ما يقول إلى ذلك ما يفهم منه الحلف بالصفة. ولهذا فرع الفقهاء عند الشافعية وأيضا الجواية عند الحنابلة أن الإنسان إذا مثلا حلف بالطلاق، فهل يقع هذا؟ مع أنهم يرى أكثر هالعلم أنه لا يقع الحلف بغير الله، لكن إذا حلف بالطلاق هل يقع؟ فبعضهم يقول: أنه يقع بالطلاق إذا أراد أقصد الحلف إذا أراد اليمين، فإنه يقع اليمين، لماذا؟ لأنه هل معنى أن الطلاق حلف بغير الله؟ لا، إنما أرادوا أن الحلف بالطلاق يعتبر حلف بالله لأنه بصفة من صفاته. لأن وقوع وقوع الطلاق وقوع الفعل لا يكون إلا بإذن الله جل وعلا، يعني ما يكون طلاقا إلا إذا أراد الله عز وجل أن يكون طلاقا، فلهذا فهم يحلفون بفعل الله، الذي يحلف بالطلاق يحلف بفعل الله، فهو العال ما يحلف بشيء لأجل أن يعظمه، وإنما هو حلف بالله أصلا أو بصفة من صفاته أو فعله. وأما الذي يقول مثلا: بأبي أو كذا، فهذا يحلف بشخص يعظمه، لهذا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أدرك النبي عليه الصلاة والسلام عمر يحلف بأبيه، فنهاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بأبائكم ولا بآبائكم ولا بأمهاتكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت». والفائدة الثانية بأن أهمية المقسم عليه وإرادة توكيده. قال: ولذا لا يحسن القسم إلا في الحوال التالية، الأولى أن يقسم أن يكون المقسم عليه ذا أهمية، أن يكون المخاطب مترددا في شأنه، أن يكون المخاطب منكرا له. لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يحلف دون أن استحلف في بعض الأشياء، والذي نفسه بيده كذا، لا ومقلب القلوب، فالحلف يكون في توكيد الأمور أو إذا كان الأمر ينكر أو أهمية هذا الأمر، هذه الأحوال الثلاثة التي ينبغي أن الإنسان يحلف. وإذا حلف في غيرها فهو جائز، لكن الأفضل تركه، الله عز وجل قال: ﴿وحفظوا أيمانكم﴾، وحفظوا أيمانكم، أن الإنسان يحفظ يمينه، لا يحلف إلا في شيء يؤكده، وشيء له اهتمام. وأما أنه يحلف في كل شيء، فهذا خطأ، يعود نفسه على الحلف، هذا خطأ، وحيانا يكون من اللغو أن يجري على اللسان دون أن يشعر الإنسان، فلهذا قال الله عز وجل: ﴿وحفظوا أيمانكم﴾. وأما قول الله عز وجل: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، لأن بعض فسروا هكذا، فهذا ليس صحيحا، معناه يقول بعضهم: إذا أراد الإنسان مثلا أن لا يحلف، يقول: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، والآية ليس هذا تفسيرها، وإنما قوله: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، أي لا تجعلوا حلفكم بالله وقسمكم بالله يمنعكم عن الخير، يمنعكم عن الخير وعن بر الوالدين وعن صلة الأرحام. معنى لو قال الإنسان مثلا: والله لا أدخل بيت فلان، وهو مثلا زوج أخته صهره، معنى ذلك أنه لا يدخل، لا يأتي أخته، هذا خطأ يمنعه من مثل ما حلف أبو بكر الصديق، فقال: والله لا أعطي مصطحا شيئا، فنزلت الآية على حتى قال ربنا جل وعلا: ﴿لا تحبون أن يغفر الله لكم﴾، فقال أبو بكر: بلى، فلم يمنع بعد ذلك النفق على مصطحا. طيب فهذا إن شاء الله ما يذكر الله عز وجل.