التعليق على كشف الشبهات 10

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الشرك بالله بسبب الوسائط

يشرح المقطع سبب شرك قوم أرسل إليهم المؤلف، وهو جعلهم مخلوقات وسائط بينهم وبين الله. هذا الفعل يعتبر شركًا لأنهم يتوجهون إليها بالعبادة أو بالتقرب إليها لأجل الله.

حجج المشركين وتفنيدها

المشركون كانوا يبررون عبادتهم للأصنام بأنها تقربهم إلى الله، وهذه الحجة نفسها يستخدمها بعض الناس اليوم لعبادة الصالحين. يُبين أن هذه الحجة باطلة ولا تبرر الشرك بالله.

التحذير من الوسائط والفرق بين التوسل والاستغاثة

يُنبه على أن اتخاذ الوسائط بين العبد وربه يعتبر شركًا بالله، ويُناقش الفرق بين التوسل والاستغاثة، موضحًا أن الاستغاثة هي الدعاء عند الكرب وليست انتقالًا من شخص لآخر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، قال: خذوا قول المؤلف -أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا- قال: ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله. أن هذا علة لهم في الشرك، أنهم جعلوا وسائط بينهم وبين الله. وهذه الوسائط يتوجه بها إلى الله، إما يتوجه بالتقرب بها -معنى بالعبادة إليها- وإما يتوجه إليها لأجل رفع الحاجات إلى الله جل وعلا. فهؤلاء قال هنا المؤلف رحمه الله: "ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات لله جل وعلا يجعلونها وسائط بينهم وبين الله". هل هذه الوسائط لرفع الحاجات أم أنها للتوجه للعبادة، للتقرب يتقربون إليها بالتوجه إليها؟ فقال: "نريد منهم التقرب إلى الله أن يتوجهون إليها لأجل أن يتقربوا إلى الله". أنا أعتقدوها وسائط للتقرب إلى الله، لكن ليس برفع الحاجات، وإنما بالتقرب إليها بالتقرب والتوجه إليها تقربًا إلى الله. قال: "ونريد الشفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى بن مريم وأناس غيرهم من الصالحين". فعلًا، لو كان التوجه إليهم لأجل رفع الحاجات لكان أهون؛ لأن هناك التوجه قد يكون صحيحًا إذا كان التوجه بالأعمال الصالحة، بدعاء الرجل الصالح. لكن ومنه لا يكون صحيحًا، يكون بدعة مثل التوجه بالجاه، التوجه بذوات الأشخاص. هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه. فلهذا الوسائط التي تكون برفع الحاجات تكون أهون، لكن الوسائط التي يكون التوجه لها بالتقرب إليها لأجل أن يتوسط بها إلى الله عز وجل، فهذا لا شك أنه شرك بالله جل وعلا، وهو الشرك الذي كان عند أولئك عند أهل الجاهلية كما حكى الله عز وجل عنهم لما قالوا: ﴿وَمَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. أنا أقول: أن نعبدهم حتى يقربون إلى الله، نتوجه لهم بالعبادة حتى يقربون إلى الله، هذا كان حجة وهي حجة المشركين الآن. حجتهم أنهم أننا نتوجه إلى هؤلاء الصالحين لأننا أهل ذنوب، هكذا يقولون: نحن أهل ذنوب وهل المعاصي وهل كذا... وهؤلاء أولياء الله لهم رفع عند الله، فنعبدهم ونتقرب إليهم. هم ما يقولون: نعبدهم نتقرب إليهم حتى يقربون إلى الله. فهذه نفس الحجة التي كان يدلي بها المشركون، فقالوا: ﴿وَمَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قال بعض المبتدعة المعاصرين الذين أرادوا أن يغطوا على شركهم قالوا: هذه قالها -كما قال المالكي- قال: هذه قالوها استهزاء سخرية، ليس حقيقة وإنما استهزاء وسخرية. طيب إذا كان هذا استهزاء وسخرية، طيب قول الله عز وجل في سورة يونس: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وهم اعترفوا أنهم جعلوهم شفعاء ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فهذه الآية أوضح أنهم يعبدونهم ويتوجهون إليهم بالعبادة، ثم يقولون: أننا نريد بعبادتهم والتقرب إليهم الشفاعة عند الله. الشفاعة عند الله، فهذا حجة المشركين وهي حجة المشركين الآن. يقولون: نحن ما نعبد هؤلاء الصالحين وإنما نتقرب إليهم حتى يقربون إلى الله. نتقرب إليهم حتى يقربون إلى الله. لماذا تتقربون إليهم؟ تقربوا إلى الله تقربوا إلى الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل قد قطع الوسائط بينه وبين خلقه. حتى قال ربنا جل وعلا لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. حتى قال العلماء: أنه لم يقل قل؛ لأجل أن ينفي الواسطة مطلقًا في هذا الأمر. قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾. فلهذا قطع الله عز وجل الوسائط، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -كما ذكر عنه المرداوي في الإنصاف- أنه قال: "أجمع المسلمون على أن من اتخذ بينه وبين الله وسائط فهو مشرك بالله". أنا أقول: أجمع المسلمون أن من اتخذ بينه وبين الله وسائط يتقرب إليه ويعبدهم من دون الله لأجل التقرب إليه، فهذا يعتبر من الشرك بالله جل وعلا؛ لأنه يعبد غير الله. فهذا التوجه الذي يدعونه هو عبادة غير الله. لكن لو توجه إليهم لرفع الحاجات لرفع حاجاتهم، فهذا توسل، فهذا توسل بهم، فهو أهوى كما قلنا، فمنه ما يصح ومنه ما لا يصح. طيب قال: "ولكن يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ويقولون نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى بن مريم وأناس غيرهم من الصالحين". فهذا الشرك الذي عند الأولين وهو حجة الآخرين كذلك. وراد المصنف رحمه الله أن يبين أن الحجة واحدة، أن الحجة التي احتج بها المشركون هي التي احتج بها مشركون هذا الزمان أو مشركوا هذا الزمان. وإن كان الآن يحاولون أن يغطوا على هذا الأمر، حتى أن بعضهم خلط بين التوسل والاستغاثة. فبعضهم يعرف الاستغاثة مثل ما فعل المالكي، بأن الاستغاثة هي التوسل. ما يفرقون بين التوسل والاستغاثة، حتى بعضهم يقول: أن الاستغاثة هي طلب الغوث من المغيث إلى المغاث أن طلب الغوث من المغيث الذي سيغيث، لكن هناك مغاث آخر. وأن يريدون أن يضحكوا على أنفسهم بمثل هذا الكلام، فالاستغاثة ليست كذلك. استغاثة مراد بها الدعاء عند الكرب، الدعاء عند الكرب هي استغاثة. ليس أنها تنتقل من شخص إلى آخر وكذا. هذا التوسل، وهم خلطوا بين الاستغاثة والتوسل، وهذا لا يعرف أيضًا في لغة العرب كما قد رد الشيخ صالح حفظه الله على المالكي وغيره في هذا الكلام.