التعليق على كشف الشبهات 14

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم التوحيد وأهميته

التوحيد هو أساس دعوة الرسل، ويعني إفراد الله بالعبادة. التوحيد هو قول "لا إله إلا الله" ومعناه سيتم شرحه بالتفصيل.

توحيد الربوبية والألوهية واعتقاد المشركين

المشركون كانوا مقرين بتوحيد الربوبية لكنهم اختلفوا في توحيد الألوهية. العبادة لله وحده هي المقصود بتوحيد الله جل وعلا.

الشرك في العبادة ودعاء غير الله تعالى

المشركون كانوا يتعبدون لله ولكن يجعلون بعض العبادات لغيره، ويعتقدون أن ذلك يقربهم إلى الله. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلهم على هذا الشرك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد؛ قال المؤلف، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق الله». ثم ذكر الآيات التي تبين هذا: «قل من يرزقكم من السماء والأرض؟ أمن يملك السمع والأبصار؟ ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي؟ ومن يدبر الأمر؟». ثم قال رحمه الله: «فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد -أنه يسمونه الاعتقاد- وهو الشرك بعينه، فيقولون مثلا: هذا الاعتقاد في الولي، معنى يعتقد في الولي، فهذا هو الشرك في العبادة. فيسميه هؤلاء المشركون -كما قال الشيخ- الاعتقاد؛ لأنهم يغيرون الألفاظ، حتى لا يقال الشرك، يقولون اعتقاد، هذا فلان يعتقد في الولي الفلاني. كما أنهم يسمون الروح يسمونها السر، ولهذا تجد أن أهل التصوف غالبا لا يقولون: قدس الله روحه، وإنما يقولون: قدس الله سره، يظنون ويعتقدون أن لهذه الروح سرا من الأسرار عند الله جل وعلا، وهذا غير صحيح وباطل. وكذلك أيضا غيروا هذا اللفظ، بدل ما يقول مثلا: يصرف العباد لغير الله، أو أنه يعبد الولي، أو أنه مثلا يدعو الولي ويستغيث بالولي، فيقولون: يعتقد في الولي، يعتقد في الولي. فإذا سمعت شخصا من هؤلاء يقول: يعتقد في الولي، أي أنه يصرف له العبادة، يصرف له العبادة. ولهذا قال الشيخنا: الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد». فهنا أراد رحمه الله أن يقرر أن هؤلاء الذين أشركوا بالله عز وجل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أنهم مقرون بتوحيد الربوبية، مقرون بأن الله عز وجل هو الخالق، هو الرازق، هو المدبر، لكن لم يدخلهم ذلك في التوحيد. لماذا؟ لأنهم لم يوحدوا الله عز وجل صحيحا. فالذي يعتقد أن الله عز وجل هو خالقه وهو رازقه، فلابد أن يصرف العبادة له سبحانه وتعالى. ولهذا ربنا جل وعلا بين أن العبادة هي التوحيد، وأن التوحيد هو العبادة. فلهذا أحيانا يقول: «أن لا تعبدوا إلا الله». ألف الآيات: «كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير أن لا تعبدوا إلا الله». وقال جل وعلا أيضا: «ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت». فقوله: «أن لا تعبدوا إلا الله» مثل قوله جل وعلا: «لا إله إلا الله». فـ«لا إله إلا الله» وعبدوا الله واحد؛ لأن العبادة -قال العلماء أهل اللغة- أن العبادة من عبد يعبد عبادة، وهي أيضا كذلك. المراد بالإله: الإله هو من أله له إلها، فهو المعبود. من الإله هو المعبود. فسواء قلت: أن لا تعبدوا إلا الله، سواء قلت: أن لا إله إلا الله، فكل ذلك هو المقصود بتوحيد الله جل وعلا. فلهذا فلا فرق بين عبادة الله جل وعلا وتوحيده، فعبادته هي توحيده، وهو الذي حصل فيه الخلاف بين الأنبياء وأقوامهم، أن خالفوا في توحيد الألوهية. وإلا فهم يعترفون بأن الله عز وجل هو الخالق، وهو الرازق، وهو المميت، وهو المحيي، لكن لا يصرفون لله عز وجل العبادة، وإن صرفوا له العبادة أيضا صرفوها لغيره، أنا أشرك بالله عز وجل معه غيره. وإلا فهم -كما ذكر الشيخ- يتعبدون، يتعبدون، يصومون ويحجون ولهم عبادات، لكن يجعلون أيضا بعض العبادات لغير الله سبحانه وتعالى، ويعتقدون أنهم يقربوهم إلى الله زلفى. قال: «كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلا ونهارا، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلا صالحا مثل اللات، أو نبيا مثل عيسى». وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلهم على هذا الشرك. إيش هذا الشرك؟ هو دعاء غير الله وعبادة غير الله، هذا الذي قاتلهم عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم. كما تقدم قال: «ودعاهم إلى خلاص العبادة لله وحده، كما قال جل وعلا: فلا تدعوا مع الله أحدا. وقال تعالى: له دعوة الحق، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء». فهؤلاء الذين يدعون الله هم عبد الله، وهم الذين اعتقدوا في الله جل وعلا، وتعلقت قلوبهم بالله. وأما غيرهم فتعلقت قلوبهم بغير الله، أي أهل الشرك. قال: «وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة كلها بالله، وجميع أنواع العبادة كلها لله». وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم، يريدون أن يشفعوا لهم يوم القيامة، فيعبدونهم ويصرفون لهم العبادة. قال: «والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم». معنى أولئك المشركون. وهنا لا فرق. معنى يريد الشيخ أن يبين أنه لا فرق بين أولئك وبين هؤلاء، ونفس الاعتقاد، الاعتقاد نفسه. وهذا من فطنة الشيخ. وكذلك أيضا سهولة كتبه، سهل كتبه رحمه الله، وبيّن أيضا بالأساليب كيف يقنع الإنسان ويضع فيه الفكرة التي أرادها رحمه الله. فلهذا هنا لخص ما ذكره في مقدمته، قال: «وعرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون». ثم ذكر أن التوحيد هذا هو قولك: «لا إله إلا الله». وذكر معنى التوحيد. فإن شاء الله تعالى نذكره في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.