الدرس في شرح المنظومة البيقونية 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الشرح بتعريف رواية الأقران والمدبج في علم الحديث، حيث يشير إلى أن رواية الأقران تحدث عندما يروي راو عن زميل له متقارب في السن أو الدراسة. يُوضح أن هناك تفريقًا بين رواية الأقران والمدبج عند بعض العلماء.
يشرح المقطع مصطلحي رواية الأقران والمدبج بتفصيل أكبر، حيث يشير إلى أن رواية الأقران تكون عندما يروي أحدهم عن الآخر دون أن يروي الآخر عنه، بينما يكون المدبج عندما يروي كلاهما عن الآخر. يضرب أمثلة على ذلك مثل سفيان الثوري وشعبة.
يتم توضيح الفرق بين رواية الأقران والمدبج، حيث تكون رواية الأقران عندما يروي أحد الشخصين عن الآخر إذا كانا متقاربين في العمر والعلم، أما المدبج فيكون عندما يروي كل منهما عن الآخر. يُضرب أمثلة على ذلك مثل صالح بن كيسان والزهري لرواية الأقران، وشعبة وسفيان الثوري للمدبج.
يشرح المقطع معنى المدبج من ناحية اللغة وعلاقته بديباجة الوجه، ويذكر رواية تتعلق بهذا المصطلح. يُظهر الشرح أهمية فهم المدبج حقًا والتعرف عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وما روى كل قرين عن أخه مدبج فاعرفه حقا وانتخه». الآن مسألة المدبج ورواية الأقران. يقول: «وما روى كل قرين عن أخه مدبج فاعرفه حقا وانتخه». بعض العلماء، كالحافظ ابن حجر، يفرق بين رواية الأقران وبين المدبج. المقصود برواية الأقران: أن يروي راو من الرواة عن زميل له درس معه وسمع من المشايخ الذين سمع منهم الآخر، أو متقارب معه في السن أو قريب منه. هذا يسمى قرينًا؛ لأن معنى قرين: ملازم، ليس قرينًا بمعنى أنه دائمًا ملازم له، أو أنه طالب له، أو شيخ له، وإنما في منزلته. إذا روى واحد منهم عن الآخر، هذا يسمى رواية الأقران. وبعض العلماء يسميه المدبج، لكن بعضهم، كالحافظ ابن حجر، فرق بين المدبج وبين رواية الأقران. فقال رحمه الله: إن كان أحدهم روى عن الآخر ولم يرو الآخر عنه، فهذا يسمى رواية أقران. وإن كان كل واحد منهما روى عن الآخر، فهذا يسمى مدبجًا. مثال ذلك: سفيان الثوري وشعبة؛ سفيان الثوري وشعبة متقاربان في السماع، وفي السن؛ شعبة أكبر من سفيان بعشر سنوات أو بتسع سنوات، لكن في الرواية متقاربان؛ لأنهم سمعوا من نفس الشيوخ غالبًا. هذا يسمى قرينًا. والعبرة عند أهل العلم بالرواية أكثر من السن؛ لأنهم وإن كانوا يقولون بالسن والرواية، لكن العبرة عندهم بالرواية أكثر. مثلًا: سفيان بن عيينة وشعبة؛ يجعلون سفيان بن عيينة قرينًا لشعبة؛ لأن المشايخ الذين روى عنهم شعبة، روى عنهم سفيان بن عيينة؛ فلهذا يعتبر في منزلة قرين لشعبة، وإن كان الفرق بينهم في السن عشرين سنة، وهو فرق كبير. لكن الرواية واحدة؛ لأن سفيان بن عيينة تحمل الحديث وهو صغير، وشعبة في بداية أمره كان يشتغل بالشعر. فلهذا يبين أن العلماء يعتمدون الرواية أكثر من السن. فالمهم: إذا روى قرين عن أخيه، هذا يسمى رواية أقران. وإذا روى كل واحد منهما عن الآخر، فهذا يسمى مدبجًا. ومثل رواية سفيان عن شعبة، ورواية شعبة عن سفيان، تكون مدبجة؛ لأن سفيان يروي عن شعبة، وشعبة يروي عن سفيان. لكن مثلًا: صالح بن كيسان والزهري؛ هؤلاء قرينان، قد سمع صالح بن كيسان من كثير من مشايخ الزهري، وكانوا يطلبون العلم معًا. لكن صالح بن كيسان أكبر من الزهري بأربع سنوات، وصالح بن كيسان روى عن الزهري، والزهري لم يرو عن صالح بن كيسان، مع أنهم كانوا في الطلب معًا. فهذا نسميه رواية أقران، على كلام الحافظ. لكن رواية شعبة عن سفيان الثوري، ورواية سفيان الثوري عن شعبة، هذا يسمى مدبجًا. هكذا فرق بينهما الحافظ؛ فرق بين رواية الأقران وبين المدبج. فقوله: «فاعرفه حقا وانتخه»، هذا معنى المدبج؛ لأنه أخذه من ناحية اللغة، من ناحية ديباجة الوجه؛ أي: ما ينظر إليه من الوجه، فسمي مدبجًا. وما روى كل قرين عن أخيه مدبجًا فاعرفه حقًا وانتخه. إن شاء الله نكتفي بهذا. الله تعالى أعلم.