قبس من السيرة النبوية  25

قبس من السيرة النبوية 25

الدرس في قبس من السيرة النبوية 25، تابع الحوادث التي تمت له قبل بعثته عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تاريخ بناء الكعبة المشرفة

الكعبة المشرفة بنيت أربع مرات، أولها على يد سيدنا إبراهيم، ثم في زمن قريش، وثالثها على يد عبد الله بن الزبير. هناك خلاف بين العلماء حول عدد مرات البناء.

هدم الكعبة وإعادة بنائها

بعد احتراق الكعبة، قام عبد الله بن الزبير بهدمها وإعادة بنائها، واستند في قراره إلى مشورة العلماء والصحابة، واكتشف أساس البناء الأصلي لإبراهيم عليه السلام.

تجديدات ابن الزبير للكعبة وندم عبد الملك

أدخل ابن الزبير تغييرات كبيرة على الكعبة، ثم أمر عبد الملك بن مروان بهدمها وإعادتها إلى حالتها الأصلية، وتندم عبد الملك لاحقًا على قراره بعد علمه بحديث صحيح.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِنْ الْمَبَاحِثِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي كَانَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَمَا صَحِبَ ذَلِكَ مِنْ أَحْدَاثٍ وَمَسَائِلَ وَفَوَائِدَ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ تِلْكَ الْحَادِثَةِ. وَكَانَ الْقَصْدُ مِنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُحْنَةُ الَّتِي صُوِّرَتْ فِيهَا الصُّورَةُ الْأَخِيرَةُ أَوْ الصُّورَةُ النِّهَائِيَةُ الَّتِي تَمَّ فِيهَا الْبِنَاءُ. وَهُنَا يَتْبَعُ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ السِّيرِ بَعْدَ هَذَا الْمَبْحَثِ مَسْأَلَةً أَوْ فَائِدَةً لَهَا تَعَلُّقٌ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ الْمَرَاتِ أَوْ الْفَتَرَاتِ الَّتِي تَمَّ فِيهَا بِنَاءُ الْكَعْبَةِ. الْكَعْبَةُ لَمْ تُبْنَ مَرَّةً وَاحِدَةً، بَلْ بُنِيَتْ مِرَارًا وَمِرَارًا، كَمَا سَيَأْتِي هَذَا فِي حِينِهِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: كَمْ مَرَّةً بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ؟ مِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا خَمْسُ مَرَّاتٍ، وَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا سِتُّ مَرَّاتٍ. لَكِنَّ الْمُسْتَقِينَ، وَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ: أَنَّ الْكَعْبَةَ بُنِيَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَدَدِ الْخَامِسِ أَوْ السَّادِسِ، فَفِيهِ خِلَافٌ وَنِزَاعٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. وَلِهَذَا سَنَرْكِزُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ عَلَى ذِكْرِ الْمَرَّاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي بُنِيَتْ فِيهَا الْكَعْبَةُ. أَمَّا الْمَرَّةُ الْأُولَى، فَمَا كَانَ مِنْ بِنَائِهِ عَلَى يَدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِمُعَاوَنَةٍ مِنْ ابْنِهِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَهَذَا الْبِنَاءُ قَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وَقِصَّةُ الْبِنَاءِ مَشْهُورَةٌ، مَعْرُوفَةٌ، مَأْثُورَةٌ، وَفِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَآثِرِ إِلَى شَيْءٍ كَثِيرٍ. يَهُمُّنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى -طَبْعًا هَذَا عَلَى خِلَافٍ- هَلْ هِيَ الْمَرَّةُ الْأُولَى أَمْ أَنَّهَا مَرَّةٌ ثَانِيَةٌ؟ لِأَنَّ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ: قِيلَ إنَّ الْكَعْبَةَ بُنِيَتْ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ، وَهَذَا مِنْ مَسَاءِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُؤَرِّخِينَ. لَكِنَّنَا نَبْقَى عَلَى ظَاهِرِ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ. وَالْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي بُنِيَتْ فِيهَا الْكَعْبَةُ، ذَلِكَ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا، عَلِمْنَا مَا هُوَ السَّرُّ، وَمَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَفِي بِنَائِهَا. قُلْنَا: ذَلِكَ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ، وَإِعْمَارِ بَيْتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَهَدَمَتْ الْكَعْبَةُ، وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قُلْنَا: شَارَكَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يَحْمِلُ الْحِجَارَةَ وَيُعِينُ أَعْمَامَهُ. بَلْ سَاهَمَ أَعْظَمَ مُسَاهَمَةٍ، وَذَلِكَ بِحَلِّ النِّزَاعِ وَالْخِصَامِ الَّذِي كَادَ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ قَوَبِيلِ قُرَيْشٍ، وَوَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَالْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي بُنِيَتْ فِيهَا الْكَعْبَةُ، ذَلِكَ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَذَلِكَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، فِي قِصَّةِ حِصَارِهِ عِنْدَمَا الْتَجَأَ إلَى مَكَّةَ وَحُوصِرَ هُنَاكَ. فَكَانَتْ هُنَاكَ فِتْنَةٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَكَانَتْ هُنَاكَ جُيُوشٌ مُوَجَّهَةٌ إلَى مَكَّةَ لِقَصْدِ الْقَبْضِ وَقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَاحْتَمَى بِالْحَرَمِ وَمَنْ مَعَهُ، وَمِمَّنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدٍ. فَقَامَ قَائِدُ الْجَيْشِ الْمُعَادِي لِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاسْتَخْدَمَ كَافَّةَ الْأَسْلِحَةِ. وَمَا كَانَ قَصْدُ هَؤُلَاءِ هَدْمَ الْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمْ إخْرَاجَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْحَرَمِ. فَاسْتَخْدَمُوا كَافَّةَ الْأَسْلِحَةِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ، وَمِنْهَا الْمَنْجَنِيقُ. وَالْمَنْجَنِيقُ آلَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْقَدَمَاءِ، تُسْتَخْدَمُ فِي وَضْعِ الْحِجَارَةِ الثَّقِيلَةِ، وَيُرَمَى بِهَا، وَتُجَرُّ الْآلَةُ كَذَلِكَ تُجَرُّ بِالْأَيْدِي عَنْ طَرِيقِ عِدَّةٍ مِنْ الْجُنْدِ يَجُرُّونَهَا، ثُمَّ تُوضَعُ فِي مَسَافَةٍ، ثُمَّ يُرْمَى بِهَا، تُسْتَخْدَمُ فِي رَمْيِ الْحِجَارَةِ. فَكَانُوا يَسْتَخْدِمُونَ الْمَنْجَنِيقَ بِرَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَى دَاخِلِ الْحَرَمِ. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا الرَّمْيَ كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي تَصَدُّعِ الْكَعْبَةِ. تَأْتِي الْحِجَارَةُ هُنَا وَهُنَاكَ، فَتَصَدَّعَتْ الْكَعْبَةُ. وَكَذَلِكَ الْمَنْجَنِيقُ لَا يُسْتَخْدَمُ فِي الْحِجَارَةِ الْخَالِصَةِ، بَلْ فِي الْحِجَارَةِ أَوْ فِيمَا هُوَ شَبِيهٌ بِالنَّارِ، تُكْسَى الْحِجَارَةُ بِأَثَوَابٍ وَبِخِرَقٍ، تُجْعَلُ فِيهَا مَادَّةٌ مُشْتَعِلَةٌ، ثُمَّ يُرْمَى بِهَا بِنَارِهَا. فَأَصَابَتْ كِسْوَةَ الْكَعْبَةِ، فَاحْتَرَقَتْ. فَاحْتَرَقَتْ الْكَعْبَةُ. هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ مَنْ قَالَ: إنَّ لِكُلِّ ذَلِكَ قِصَّةً. قِيلَ: إنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِي الْحَرَمِ تُرِيدُ أَنْ تُدَخِّنَ الْكَعْبَةَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، فَتَطَايَرَ شَيْءٌ مِنْ شَرَرِ هَذِهِ النَّارِ، فَوَقَعَ فِي أَسْتَالِ الْكَعْبَةِ، فَاحْتَرَقَتْ الْكَعْبَةُ. وَمِنْهُ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَعْضِ جُنْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، كَانَ هُنَاكَ خِيَامٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَشْعَلَ نَارًا، وَذَلِكَ مَعَ خُرُوجِ رِيحٍ، فَقَامَتْ الرِّيحُ بِإِخْرَاجِ هَذِهِ النِّيرَانِ، وَأَلْصَقَتْهَا بِالْكَعْبَةِ، فَاحْتَرَقَتْ الْكَعْبَةُ. وَالْمُهِمُّ: أَنَّ الْكَلِمَةَ تَتَّفِقُ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَةَ احْتَرَقَتْ، احْتَرَقَتْ حَتَّى وَصَلَ الْحَرِيقُ إلَى أَصْلِ الْكَعْبَةِ، إلَى جِدَارِهَا. وَأَثَّرَ ذَلِكَ أَيَّمَا تَأْثِيرٍ، حَتَّى إنَّ الْحِجَارَةَ تَسَاقَطَتْ مِنْ الْكَعْبَةِ. بَلْ كَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: إنَّ الطَّيْرَ إذَا وَقَفَ عَلَى الْكَعْبَةِ تَسَاقَطَتْ مِنْهُ الْحِجَارَةُ، يَعْنِي لِأَدْنَى لَمْسٍ وَلِأَدْنَى مَسٍّ تَكُونُ عَرْضَةً لِلسُّقُوطِ. فَالْحِصَارُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى مَكَّةَ انْتَهَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ، انْسَحَبَتْ الْجُيُوشُ وَرَجَعَتْ. وَفِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ، أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يَسْتَدْرِكَ مَا وَقَعَ لِلْكَعْبَةِ مِنْ خَلَلٍ، وَلَا تَتْرُكَهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مُضْرَّةً. فَشَاوَرَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ وُجِدَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ. شَاوَرَهُمْ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ: مَاذَا تَقُولُونَ؟ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ رَأَى أَنَّ الْكَعْبَةَ تُصْلَحُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، تُبْقَى عَلَى حَالَتِهَا، يُتَرَمَّمُ تُرْمِيمٌ، إصْلَاحَاتٌ، صِيَانَةٌ خَارِجِيَّةٌ، وَتُتْرَكُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ. حَتَّى قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ هَذَا لَا يَكْفِي، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي فِي إصْلَاحِ الْكَعْبَةِ أَنْ تُكَسَّرَ، وَأَنْ تُهْدَمَ مِنْ أَصْلِهَا، حَتَّى عَاتَبَهُمْ. قَالُوا: إنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْتَهُ، مَا اكْتَفَى حَتَّى هَدَمَهُ. أَنْتَ لَوْ عِنْدَكَ بَيْتٌ تُرِيدُ أَنْ تُصْلِحَهُ، تَبْدَأُ مِنْ الْأَسَاسِ، وَلَا كَمَا قَالُوا: مَا تُرَقِّعُ هُنَا وَهُنَاكَ. فَعَابَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْأَمْرَ، وَرَأَى أَنَّ الْأَصْلَحَ وَالْأَفْضَلَ فِي الْكَعْبَةِ أَنْ تُكَسَّرَ، وَأَنْ تُهْدَمَ مِنْ أَصْلِهَا، ثُمَّ تُبْنَى مِنْ جَدِيدٍ. فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ. وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيرِ: أَنَّهُ مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَمَا عَزَمَ عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ، أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْمِينَاءِ، وَذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ. يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ الْمُعَظَّمَ لَا يُلْمَسُ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ، يُكَسَّرُ وَيُهْدَمُ مِنْ أَصْلِهِ. مَا كَانُوا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ، بَلْ كَانُوا عَلَى تَخَوُّفٍ، وَلِهَذَا خَرَجَ مِنْهُمْ وَهَرَبَ مِنْهُمْ مَنْ هَرَبَ، حَتَّى تَوَارَى عَنْ مَكَّةَ وَتَعَدَّاهَا. فَقَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَدْمِ الْكَعْبَةِ وَكَسْرِهَا، حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَى الْأَرْضِ. ثُمَّ بَدَأَ بِالْأَسَاسِ، وَكَافَأَ الْقِنَاعَ عَنْ الْأَسَاسِ. فَوَجَدَ بِالْأَسَاسِ الَّذِي وُضِعَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَامَهُ. وَغَدَاءُ ذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ، وَأَنَّهُ رَأَى تِلْكَ الْحِجَارَةَ. حَيْثُ قَالَ فِي وَصْفِهَا: قَالَ: وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ: حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ. كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ. وَلَوْ تَذَكَّرُونَ -يَعْنِي- أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ قَدْ مَرَّ مَعَنَا: أَنَّا أَعْطَيْنَاكُمْ سَنَامَ الْإِبِلِ. وَالسَّنَامُ يَكُونُ كَبِيرًا، وَذَلِكَ يُوصَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ. نَفْسُ الْوَصْفِ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي رِوَايَاتٍ، الَّتِي رَوَتْ مَا الَّذِي رَأَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَ حِفْرِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ. نَفْسُ الْوَصْفِ الَّذِي رَآهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، هُوَ الَّذِي رَآهُ أَهْلُ مَكَّةَ. وَذَلِكَ: أَنَّ حِجَارَةَ الْأَسَاسِ الَّذِي وَضَعَهَا إِبْرَاهِيمُ، كَانَتْ حِجَارَةً كَبِيرَةً، حِجَارَةً عَمَلَاقَةً. فَرَأَى ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ بَلَغَ الْأَسَاسَ، وَكَذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْحَفْرِ، أَنْ يَزِيدَ فِي الْحَفْرِ تَقْوِيَةً لِلْأَسَاسِ. فَلَمَّا جَاءَتْ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُحَرِّكَ حَجَرًا، مَاذَا؟ تَزَلْزَلَتْ مَكَّةُ وَاهْتَزَّتْ. وَهَذَا كَذَلِكَ مَا مَرَّ مَعَنَا فِي مَكَّةَ: أَهْلُ مَكَّةَ عِنْدَمَا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا الْأَسَاسَ، ارْتَجَّتْ مَكَّةُ. وَكَذَلِكَ الَّذِي وَقَعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُحَرِّكَ الْحِجَارَةَ، تَصَدَّعَتْ مَكَّةُ وَاهْتَزَّتْ وَارْتَجَّتْ، حَتَّى خَافَ النَّاسُ. فَأَمَرَهُمْ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُبْقُوهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، أَنْ تَبْقَى الْكَعْبَةُ، وَيَبْقَى الْأَسَاسُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَبْدَأَ الْبِنَاءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ. فَقَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى انْتَهَوْا. لَكِنْ: هَلْ كَانَتْ هُنَاكَ تَغَيُّرَاتٌ وَقَعَتْ فِي الْكَعْبَةِ؟ نَعَمْ، وَقَعَتْ تَغَيُّرَاتٌ فِي الْكَعْبَةِ، تَغَيَّرَ شَكْلُهَا، تَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهَا، لَكِنْ لِمَا هُوَ أَحْسَنُ. مَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؟ لَوْ تَذَكَّرُونَ مَا مَضَى مَعَنَا مِنْ صُورَةِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ قُرَيْشٍ: أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَكْمِلُوا الْأَسَاسَ، وَإِنَّمَا أَخْرَجُوا جُزْءًا مِنْ الْأَسَاسِ، مَا يُقَارِبُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ. هَذَا لَمْ يَسْتَكْمِلُوهُ، لَمْ يَسْتَكْمِلُوهُ، وَإِنَّمَا تَرَكُوا سِتَّةَ أَذْرُعٍ فِي الْخَارِجِ فِي الْعِرَاءِ، وَجَعَلُوا عَلَيْهَا الْجِدَارَ، دَليلًا عَلَى الْحُدُودِ. وَبَنَوْا هَذَا الْمَكَانَ -سِتَّةَ أَذْرُعٍ تُرِكَتْ مِنْ مَكَّةَ- ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ، لَمْ يَبْنِ هَذَا الْأَسَاسَ، بَلْ جَعَلَهَا أَطْوَلَ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ. السِّتَّةُ الْأَذْرُعِ الْمُتْرُوكَةُ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنْ أَصْلِ مَكَّةَ، قَامَ الزُّبَيْرُ وَبَنَاهَا، فَجَعَلَ الْبِنَاءَ كُلَّهُ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ. وَكَذَلِكَ الطُّولُ طَالَ فِي مَاذَا؟ فِي ارْتِفَاعِ الْكَعْبَةِ، حَيْثُ زَادَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، زَادَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَبْوَابِ، فَقَدْ قَامَ بِإِلْصَاقِ الْبَابِ فِي الْأَرْضِ. وَمَرَّ مَعَنَا: أَنَّ قُرَيْشًا عِنْدَمَا بَنَتْ الْكَعْبَةَ، رَفَعَتْ الْبَابَ. وَقُلْنَا: الْحُجَّةُ وَالْعِلَّةُ فِي ارْتِفَاعِ الْبَابِ: أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا كُلَّ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ يَقْتَحِمُ الْبَابِ، لَا يَدْخُلُ الْبَابَ، يَسْتَأْذِنُ، يَتَلَكَّأُ بِدَرَجٍ، يَرْتَقِي عَلَيْهِ، يَدْخُلُ الْبَابَ. هُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَدْخُلُ بَابَ الْكَعْبَةِ كَيْفَ شَاءَ، لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إلَّا الْوُجَهَاءُ وَالشُّرَفَاءُ. فَمَاذَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ؟ أَلْغَى هَذَا الِارْتِفَاعَ، وَجَعَلَ الْبَابَ مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ، كَالْبَابِ الْعَادِيِّ، بَابٍ يُفْتَحُ، يُدْخَلُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ أَرْدَفَ هَذَا الْبَابَ بِبَابٍ آخَرَ، فَجَعَلَ بَابَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، بَابٌ يُدْخَلُ مِنْهُ، وَبَابٌ يُخْرَجُ مِنْهُ. هَذِهِ التَّغَيُّرَاتُ، مَاذَا؟ الظَّاهِرَةُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي فَعَلَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَدْ يُقَالُ: مَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ؟ مَا الَّذِي جَرَّأَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَ هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ الْعَظِيمَةَ فِي الْكَعْبَةِ؟ يُقَالُ: هَذِهِ التَّغَيُّرَاتُ لَمْ يَكُنْ اجْتِهَادًا مِنْهُ، بَلْ هَذَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. تُحَدِّثُ وَتُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ التَّغَيُّرَاتُ فِي الْكَعْبَةِ فِي زَمَنِهِ. وَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا عَائِشَةُ، لَوْ لَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، وَأُدْخِلَ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأُلْصِقَ بِالْأَرْضِ، وَجُعِلَ لَهُ بَابَانِ: بَابٌ شَرْقِيٌّ، وَبَابٌ غَرْبِيٌّ، وَجُعِلَ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ». هَذَا الَّذِي بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ. فَلَمَّا جَاءَ هَدْمُ الْكَعْبَةِ، اسْتَذْكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي أَرَادَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَأَدْخَلَ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَجَعَلَ الْبَابَ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ، وَأَرْدَفَهُ بِبَابٍ آخَرَ. فَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَعَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ، عَلَى مَا أَرَادَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذَا مَاذَا؟ الْمَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ، أَوْ الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي هُدِمَتْ فِيهَا الْكَعْبَةُ، أَوْ بُنِيَتْ فِيهَا الْكَعْبَةُ. وَالْمَرَّةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَخِيرَةُ الَّتِي جَاءَ ذِكْرُهَا فِي السِّيرِ، الَّتِي بُنِيَتْ فِيهَا الْكَعْبَةُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَذَلِكَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إلَى مَكَّةَ، وَقَدْ صَفَا مَكَّةَ مِنْ أَتْبَاعِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَتَفَاجَأَ بِهَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْبَيْتِ، مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ. كَعْبَةٌ أَصْبَحَتْ طَوِيلَةً عَرِيضَةً، لَهَا بَابٌ فِي الْأَرْضِ، وَرَدَّ فِيهِ بَابٌ آخَرُ، تَغَيُّرَاتٌ مَا أَلِفُوهَا النَّاسُ. فَقَامَ الْحَجَّاجُ، وَرُسِلَ الْخَلِيفَةُ بْنُ مَرْوَانَ يَشَاوِرُهُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، وَبِهَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ وَطَرَأَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ. فَإِذْ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، مَا ارْتَضَى ذَلِكَ، لَمْ يَرْتَضِ هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ. وَأَمَرَ الْحَجَّاجَ بِأَنْ يُهْدِمَهَا، بِأَنْ تُهْدَمَ الْكَعْبَةُ، وَأَنْ تُرَدَّ، وَأَنْ تَرْجِعَ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَيَّامَ قُرَيْشٍ، أَيَّامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَاشَ وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. وَأَمَّا هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. فَأَمَرَ بِإِرْجَاعِهَا، حَتَّى قَالَ: «لَسْنَا مِنْ تَخْلِيطِ أَبِي خُبَيْبٍ بِشَيْءٍ». قَالَ: «هَذِهِ أَشْيَاءُ اجْتِهَادِيَّاتٌ مِنْ تَخْلِيطِ الزُّبَيْرِ، مَا نُرِيدُهَا». فَكُسِرَتْ، فَكَسَرُوا الْكَعْبَةَ، وَهَدَمُوا الْكَعْبَةَ، ثُمَّ بُنِيَتْ مِنْ جَدِيدٍ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى الصُّورَةِ الْقَدِيمَةِ. السِّتَّةُ الْأَذْرُعِ هَذِهِ تُرَدُّ، تُكْسَرُ، تُرَجَعُ، وَالزِّيَادَةُ تُطَوَّى، وَالْبَابُ يُرْفَعُ، وَالْبَابُ الثَّانِي يُلْغَى. وَهَذَا الْآنَ مَوْجُودٌ، كَمَا تَرَوْنَ. مَاذَا الَّذِي ذَهَبَ؟ أَوْ رَآهَا فِي الْأَوْرَاقِ وَالصُّوَرِ؟ يَرَى الْمَكَّةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. فَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ مِنْ اجْتِهَادِهِ الشَّخْصِيِّ. وَلِهَذَا صَحَّ فِي الرِّوَايَاتِ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ تَنَدَّمَ، تَنَدَّمَ عَلَى تَغْيِيرِهِ لِأَنَّهُ مَا ظَنَّ أَنَّ هُنَاكَ حَدِيثًا مَرْوِيًّا، بَلْ كَأَنَّهُ يَسْمَعُ عَنْ بَعْضِ الْوَاهِينِ عَنْ حَدِيثٍ، يَسْتَدِلُّ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ. وَكَانَ يُكَذِّبُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَإِيضًا هَذَا مِنْ تَخَرُّصَاتِهِ. فَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَح