قبس من السيرة النبوية  9

قبس من السيرة النبوية 9

الدرس في قبس من السيرة النبوية 9، تابع مولده عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قصة غزو الحبشة لليمن

يتحدث عن غزو الحبشة لليمن وصراع أرياط وأبرهة بعد مذبحة نجران، حيث أرسل النجاشي جيشًا بقيادتهم انتقامًا من ذي نواس. نشب صراع بينهما انتهى بمقتل أرياط وتولي أبرهة الحكم.

أحداث غزو أبرهة لمكة

يتناول تفاصيل بناء أبرهة كنيسة كبيرة في صنعاء ومحاولة صرف العرب عن حجهم إلى الكعبة، وغضب العرب وقريش، وقيام رجل من بني كنانة بتلطيخ قبلة الكنيسة، مما أثار غضب أبرهة ودفعه لغزو الكعبة.

محاولة هدم الكعبة والتصدي الإلهي

يصف تحرك أبرهة بجيش كبير ومعه فيلة نحو الكعبة، وبرك الفيل وعدم استجابته للتحرك نحوها، ومحاولات السيطرة عليه باستخدام أدوات مختلفة، ثم إرسال الله طيرًا أبابيلًا أهلكتهم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ لِمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَعْيِينِ وَتَحْدِيدِ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَامِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَأَنَّهُ وُلِدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عَامِ الْفِيلِ عَلَى أَرْجَحِ الْأَقْوَالِ وَأَكْثَرِهَا رِوَايَةً، وَهِيَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ الصَرِيحَةُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَبِغَيْةِ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذِهِ الْحَادِثَةِ، وَهِيَ حَادِثَةُ الْفِيلِ الَّتِي كَانَ الْعَرَبُ يُؤَرِّخُونَ بِهَا فِي أَيَّامِهِمْ السَّالِفَةِ السَّابِقَةِ، فَمَا هَذِهِ الْحَادِثَةُ؟ وَمَا الَّذِي جَرَى فِيهَا؟ أَوَّلًا نَعْلَمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ، أَيْ حَادِثَةَ الْفِيلِ بِالْخُلَاصَةِ، هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ غَزْوَةٍ قَامَ بِهَا الْأَحْبَاشُ النَّصَارَى إلَى الْعَرَبِ، وَبِالْأَخَصِّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْعَتِيقِ لِكَيْ يُهْدِمُوهُ، فَرَدَّ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ. وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ قَدْ ذَكَرَهَا رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ، وَأَشَارَ إلَيْهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ. أَمَّا مِنْ الْكِتَابِ، فَتِلْكَ السُّورَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي وَضَّحَتْ شَيْئًا مِنْ مَعَالِمِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، كَمَا قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾. وَأَيْضًا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَشَارَ إلَى هَذِهِ الْحَادِثَةِ، فَثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ فِي زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ إذْ بِرَاحِلَتِهِ تَبْرُكُ، أَيْ تَبْرُكُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، وَهِيَ لَفْظَةٌ كَانَتْ تُسْتَخْدَمُ إذَا بَرَكَتْ النَّاقَةُ، أَيْ لَمَّا يُسْتَنْهَضُونَ لِلْقِيَامِ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فَإِذَا بِالنَّاقَةِ أَلَحَّتْ، أَيْ تَمَادَتْ فِي الْمُكْثِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ، فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ الْقَصْوَى، خَلَأَتْ الْقَصْوَى، فَأَسْمَعَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَى، مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَى، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ. فَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى قِصَّةِ الْفِيلِ وَكَيْفَ أَنَّهُ حُبِسَ عَنْ مَكَّةَ. وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَمَّا فَتَحَ نَبِيُّنَا صَلَوَةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ، وَخَطَبَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَصَلَطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَهَذَا الشَّاهِدُ أَنَّ مَكَّةَ حُبِسَتْ، أَوْ أَنَّ الْفِيلَ حُبِسَ عَنْ مَكَّةَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِهَدْمِهَا وَالدُّخُولِ إلَى أَهْلِهَا. وَصَلَطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَهَكَذَا تَتَابَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ وَأَهْلِ السِّيرِ إلَى ذِكْرِ أَصْلِ الْقِصَّةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ. وَأَشَارَ الْعُلَمَاءُ إلَى بَعْضِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تَوَاتَرَ النَّقْلُ عَنْهَا. يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي جَوَابِ الصَّحِيحِ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ تَوَاتَرَتْ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْفِيلِ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى عَظَمِ النَّقْلِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَلِهَذِهِ الْحَادِثَةِ الْعَظِيمَةِ. قَالَ: وَقَدْ تَوَاتَرَتْ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْحَبَشَةِ النَّصَارَى ثَارُوا بِجَيْشٍ عَظِيمٍ مَعَهُمْ فِيلٌ لِيَهْدِمُوا الْكَعْبَةَ، لِمَا أَهَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ كَنِيسَتَهُمُ الَّتِي بِالْيَمَنِ، فَقَصَدُوا إهَانَةَ الْكَعْبَةِ وَتَعَْتِيزِيزَ كَنِيسَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَهْلَكَهُمْ. فَالشَّاهِدُ مِنْ هَذَا النَّقْلِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْقِصَّةَ بِجُمْلَتِهَا مِمَّا تَوَاتَرَ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِتَفَاصِيلِهَا فَنَذْكُرُ الَّذِي بَعْضٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخُونَ فِي كُتُبِهِمْ. وَهَكَذَا مِمَّا أَلْمَعَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مِمَّا تَوَاتَرَ نَقْلُهُ. تَبْدَأُ هَذِهِ الْقِصَّةُ أَيْ حَادِثَةُ الْفِيلِ، نَبْدَأُ بِالْأَمْرِ الْأَعْلَى. وَيَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ بَدْءَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ذِي نُوَاسٍ. ذُو نُوَاسٍ كَانَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، وَكَانَ مَلِكًا مُشْرِكًا كَافِرًا. وَهَذَا ذُو نُوَاسٍ هُوَ الَّذِي خَدَّ الْأَخَادِيدَ، وَرَمَى فِيهَا النَّصَارَى، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا. وَجَاءَ ذِكْرُهُ بِالْقُرْآنِ لِمَا فَعَلَ ذُو نُوَاسٍ هَذِهِ الْمَذْبَحَةَ وَهَذِهِ الْمَجْزَرَةَ بِالنَّصَارَى، وَرَمَاهُمْ فِي النَّارِ وَالْأَخْدُودِ. فَرَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ دَوْسُ ذُو سَعْلَبَانِ، هَذَا دَوْسٌ نَجَا مِنْ هَذِهِ الْمَجْزَرَةِ، وَاسْتَغَاثَ بِقَيْصَرَ، بِقَيْصَرَ مَلِكِ الشَّامِ، يَسْتَغِيثُهُ فِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ ذِي نُوَاسٍ وَمَا فَعَلَهُ فِي قَوْمِهِ النَّصَارَى. وَكَانَ قَيْصَرُ نَصْرَانِيًّا عَلَى دِينِ دَوْسٍ، فَكَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ. انْظُرُوا مَنْ تَأَمَّلَ أَوْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خَلَفِيَّةٌ فِي الْجُغْرَافِيَا يَعْرِفُ أَيْنَ مَوْقِعُ الْيَمَنِ وَأَيْنَ مَوْقِعُ الشَّامِ وَأَيْنَ مَوْقِعُ الْحَبَشَةِ، فَالْحَبَشَةُ أَقْرَبُ إلَى الشَّامِ، أَقْرَبُ إلَى الْيَمَنِ. فَقَيْصَرُ أَرْسَلَ وَرَسُولُ النَّجَاشِيِّ لِأَنَّ النَّجَاشِيَّ أَيْضًا نَصْرَانِيٌّ عَلَى دِينِ قَيْصَرَ، وَقَيْصَرُ عَلَى دِينِ دَوْسٍ. فَقَامَ قَيْصَرُ وَرَسَلَ، وَأَرْسَلَ إلَى النَّجَاشِيِّ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ، أَنَّهُ يَسْتَوْلِي عَلَى الْيَمَنِ مُبَاشَرَةً لِكَيْ يَرْدَعَهُمْ، لِكَوْنِهِ أَقْرَبُ. فَبَعَثَ مَعَهُ أَمِيرَيْنِ أَرِيَاطَ وَأَبْرَهَةَ، أَيْ أَنَّ النَّجَاشِيَّ وَافَقَ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ ذِي نُوَاسٍ لِفِعْلِهِ هَذِهِ الْمَذْبَحَةَ بِالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ أَمِيرَيْنِ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ، وَهُمَا أَرِيَاطُ وَأَبْرَهَةُ. وَكَانَ دُخُولُ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ عَلَى الْيَمَنِ كَانَ بِجَيْشٍ كَثِيفٍ، بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، جَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ، وَانْتَقَمُوا مِنْ آلِ حِمْيَرَ وَخَاصَّةً مِنْ ذِي نُوَاسٍ، وَانْتَزَعُوا مِنْهُ الْحُكْمَ. فَكَانَ ذُو نُوَاسٍ مِنْ آخِرِ مُلُوكِ حِمْيَرَ بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ مُلْكُهُ مِنْ قِبَلِ الْحَبَشَةِ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ قِبَلِ النَّجَاشِيِّ، وَهُمْ أَبْرَهَةُ وَأَرِيَاطُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرِيَاطَ وَأَبْرَهَةَ انْتَقَمَا مِنْ ذِي نُوَاسٍ وَجَيْشِهِ، وَأَخَذَا بِلَادَ الْيَمَنِ. وَلَا تَنْسَوْا أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ. أَيْ أَرِيَاطُ وَأَبْرَهَةُ بَعْدَ فَتْرَةٍ دَبَّ الْخِلَافُ بَيْنَ أَرِيَاطَ وَأَبْرَهَةَ، دَبَّ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا لِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، فَتَنَازَعَا حَتَّى وَصَلَ أَمْرُهُ إلَى الْقِتَالِ وَالتَّقَاتُلِ. ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى الْمُبَارَزَةِ، وَكَانُوا عَلَى عَقْلٍ، فَكَرُّوا أَنَّ إدْخَالَ هَذِهِ الضَّغِينَةِ، إدْخَالُ الْجُيُوشِ وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. قَالُوا: نَتَّفِقُ أَنْ نَتَبَارَزَ أَنَا وَإِيَّاكَ، الَّذِي يَنْتَصِرُ يَكُونُ الْجَيْشُ تَحْتَ طَاعَتِهِ. وَتَمَّتْ الْمُبَارَزَةُ بَيْنَ أَرِيَاطَ وَأَبْرَهَةَ، وَفِي الْآخِرِ قُتِلَ أَرِيَاطُ وَانْتَصَرَ أَبْرَهَةُ، لَكِنْ مَعَ إصَابَةٍ أُصِيبَ فِي هَذِهِ الْمُبَارَزَةِ بِإِصَابَةٍ بَلِيغَةٍ، ثُمَّ شُفِيَ مِنْهَا. فَكَتَبَ النَّجَاشِيُّ، النَّجَاشِيُّ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَمَا وَقَعَ فِي أَرْضِ الْيَمَنِ مِنْ التَّنَازُعِ بَيْنَ أُمَرَائِهِ، التَّنَازَعُوا وَتَقَاتَلُوا عَلَى الْجَيْشِ وَعَلَى الدُّنْيَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّجَاشِيَّ، فَغَضِبَ لِهَذِهِ الْفِعْلَةِ، فَأَخَذَ يُلَوِّمُ أَبْرَهَةَ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَوْ تَجَرَّأَ عَلَى قَتْلِ أَرِيَاطَ، يُلَوِّمُهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُهَدِّدُهُ بِوَطْءِ أَرْضِهِ وَجَزِّ نَاصِيَتِهِ، يَأْخُذُ مُقَدِّمَةَ رَأْسِهِ إهَانَةً، إهَانَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى إهَانَتِهِ وَعَدَمِ رِفْعَتِهِ. فَأَرْسَلَ أَبْرَهَةُ يَرْقِقُهُ، أَبْرَهَةُ قَافٍ، طَبْعًا أَبْرَهَةُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَمَامَ قُوَّةِ النَّجَاشِيِّ، وَهِيَ الْقُوَّةُ الْعُظْمَى فِي زَمَنِهِ. فَأَخَذَ أَبْرَهَةُ يَتَوَدَّدُ وَيَتَرَقَّقُ إلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَانَ يَرْسِلُ إلَيْهِ الْهَدَايَا وَالتُّحَفَ. وَكَانَ مِنْ سِيَاسَةِ أَبْرَهَةَ أَنَّهُ أَتَى بِجِرَابٍ، بِجِرَابٍ أَيْ كُرْجِعَامٍ، وَوَضَعَ فِيهِ تُرَابًا مِنْ تُرَابِ الْيَمَنِ، ثُمَّ جَزَّ نَاصِيَتَهُ، أَيْ قَطَعَ مُقَدِّمَةَ رَأْسِهِ، وَبَعَثَهَا إلَى النَّجَاشِيِّ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا يَقُولُ فِيهِ: لِيَطَأْ الْمَلِكُ عَلَى هَذَا الْجِرَابِ، فَيَبَرَّ قَسَمَهُ. وَهَذِهِ وَهَذِهِ نَاصِيَتِي قَدْ بَعَثْتُهَا إلَيْكَ. أَيْ الْآنَ مَاذَا أَرَادَ أَبْرَهَةُ؟ الْإِشْكَالُ عِنْدَهُ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَقْسَمَ قَسَمًا أَنَّهُ سَيَطَأُ أَرْضَكَ أَيْ الْيَمَنَ، وَأَنَّهُ سَيَجُزُّ النَّاصِيَةَ. فَلِأَنَّهُ عَرَفَ أَبْرَهَةُ أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ، لَابُدَّ أَنْ بِقَوَدِ الْمَلِكِ قَدْ أَقْسَمَ، مَا سَيَرْجِعُ فِيهِ يَمِينَهُ، مَا سَيَرْجِعُ، سَيُنَفِّذُ. فَفَكَّرَ أَبْرَهَةُ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ. مَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: سَهْلٌ، أَتَى بِتُرَابٍ وَأَرْسَلَهُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَالَ: يَا مَلِكَ، فَلْيَطَأْ التُّرَابَ، لِأَنَّكَ إذَا وَطِئْتَ تُرَابَ الْيَمَنِ قَدْ بَرَرْتَ بِقَسَمِكَ، لِأَنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنَّكَ سَتَطَأُ أَرْضَ الْيَمَنِ، وَهَذَا مِنْ تُرَابِهَا. وَقَالُوا: أَمَّا نَاصِيَتِي فَهَذِهِ لَكَ، خُذْهَا، مَا فِي دَاعٍ تَأْتِي إلَى هُنَا وَتَقْصُ، فَهِيَ قَدْ بَعَثْتُهَا إلَيْكَ. فَاتَّخَذَ هَذِهِ الْوَسِيلَةَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَسِيلَةُ مُجْدِيَةً، أَيْ نَافِعَةً، حَيْثُ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أُعْجِبَ بِهَذَا الْفِعْلِ، وَلِهَذَا سَكَتَ وَأَقَرَّ أَبْرَهَةَ عَلَى حَالِهِ، وَتَرَكَهُ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ. ثُمَّ إنَّ أَبْرَهَةَ أَرْسَلَ إلَى النَّجَاشِيِّ يَقُولُ لَهُ: إنِّي سَأَبْنِي لَكَ كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْيَمَنِ، لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا. فَشَرَعَ فِي بِنَاءِ كَنِيسَةٍ عَظِيمَةٍ فِي صَنْعَاءَ، بِنَاءِ كَنِيسَةٍ عَظِيمَةٍ فِي صَنْعَاءَ، وَهِيَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ مِنْ مَاذَا؟ فِي بِنَائِهَا مِنْ الْكَنَائِسِ الْمَعْرُوفَةِ فِي زَمَنِهِمْ. وَكَانَتْ كَنِيسَةً رَفِيعَةً وَعَالِيَةً جِدًّا، حَتَّى كَانَ الْعَرَبُ يُسَمُّونَهَا بِالْقُلَيْسِ، يُسَمُّونَ هَذِهِ الْكَنِيسَةَ بِالْقُلَيْسِ. وَسِرُّ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ قَالُوا: إنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَعْلَاهَا، كَانَتْ الْقُلُونُسُ تَسْقُطُ، الَّذِي يُوضَعُ فِي الرَّأْسِ يَسْقُطُ لِكْثَةِ مَاذَا؟ لِكْثَةِ رَفْعِ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى شِدَّةِ مَاذَا؟ رَفْعِهَا وَعَلَى الْجِدَارَانِهَا. فَكَانَتْ تُسَمَّى بِالْقُلَيْسِ. وَكَانَ أَبْرَهَةُ يُرِيدُ كَذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْكَنِيسَةِ أَنْ يُصْرِفَ الْعَرَبَ عَنْ بَيْتِ اللَّهِ. سَمِعَ أَنَّهُ هُنَاكَ حَجٌّ يَقُومُ بِالْعَرَبِ، وَيَذْهَبُونَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ وَمِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَمِنْ أَطْرَافِ الْجَزِيرَةِ، يَذْهَبُونَ إلَى مَكَّةَ، يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ. فَأَرَادَ أَبْرَهَةُ أَنْ يُصْرِفَ النَّاسَ عَنْ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ، وَأَنْ يَحُجُّوا إلَى كَنِيسَتِهِ، وَيَتَوَجَّهُوا إلَى كَنِيسَتِهِ. وَكَانَ يُنَادِي بَيْنَ النَّاسِ بِهَذَا: إنَّ الْحَجَّ يَكُونُ إلَى مَاذَا؟ كَنِيسَتِهِ. فَسَمِعَتْ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَخَاصَّةً قُرَيْشٌ، غَضِبَتْ قُرَيْشٌ غَضَبًا شَدِيدًا لِهَذِهِ الْفِعْلَةِ، وَنَالَتْ تَعَدِّيَ لِمَاذَا؟ لِمُحَرَّمَاتِ اللَّهِ وَلِشَعَائِرِ اللَّهِ. فَقَدْ كَانَتْ الْكَعْبَةُ مُعَظَّمَةً عِنْدَ الْعَرَبِ مَعَ كُفْرِهِمْ وَمَعَ جَاهِلِيَّتِهِمْ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا تَعْظِيمًا شَدِيدًا. غَضِبَ الْعَرَبُ وَخَاصَّةً قُرَيْشٌ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ، وَمِنْ هَذَا الْهَمِّ الَّذِي أَرَادَهُ أَبْرَهَةُ مِنْ كَنِيسَتِهِ. فَقَصَدَ وَتَجَرَّأَ بَعْضُ النَّاسِ، وَقِيلَ إنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، تَجَرَّأَ أَنْ يَتَسَلَّلَ حَتَّى دَخَلَ إلَى هَذِهِ الْكَنِيسَةِ، وَقَضَى حَاجَتَهُ فِيهَا، بَلْ لَطَخَ قِبْلَتَهَا بِالْعَذِرَةِ، أَيْ بِمَاذَا؟ بِهَذَا الْخَارِجِ، لَطَخَ الْقِبْلَةَ. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَهَانَهَا، أَيْ بِهَذِهِ الْفِعْلَةِ، دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَلَطَخَ قِبْلَةَ الْكَنِيسَةِ بِمَاذَا؟ بِالْخَارِجِ. فَرَأَى السَّدَنَةُ ذَلِكَ، فَبَلَغُوا أَمِيرَهُمْ وَمَلِكَهُمْ، وَهُوَ أَبْرَهَةُ، بَلَغُوهُ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ. وَقَالُوا: إنَّمَا صَنَعَ هَذَا بَعْضُ قُرَيْشٍ غَضَبًا لِبَيْتِهِمْ. هَذَا رَدُّ فِعْلٍ، يَقُولُونَ لِمَلِكِهِمْ: إنَّ الْعَرَبَ غَضِبُوا لِبَيْتِهِمْ وَلِهَذَا لِصَرْفِ النَّاسِ عَنْهُمْ. فَانْتَقَمُوا بِأَنْ شَوَّهُوا بَيْتَكَ. فَغَضِبَ أَبْرَهَةُ وَأَقْسَمَ لَيَسِيرَنَّ إلَى بَيْتِ مَكَّةَ وَلِيُخَرِّبَنَّهُ حَجَرًا حَجَرًا. تَحَرَّكَ أَبْرَهَةُ بِهَذَا الْقَصْدِ وَهَذَا الْغَرَبِ، وَهُوَ أَنْ يُهْدِمَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ، أَنْ يُهْدِمَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ. وَأَخَذَ جَيْشًا عَظِيمًا كَبِيرًا، يُقَدَّرُ كَمَا يُقَدِّرُهُ الْعُلَمَاءُ وَقَدْرُهُ بِسِتِّينَ أَلْفِ جُندِيٍّ. طَبْعًا وَكَانَ الْجُنْدُ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِمَّنْ قَدْ عُلِمَ بِالْعُدَّةِ وَالْعَتَادِ وَقُوَّةِ السِّلَاحِ. وَحَرَّكَ كَذَلِكَ وَاصْطَحَبَ مَعَهُ أَفْيَالًا، قِيلَ تِسْعَةَ أَفْيَالٍ، وَقِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ فِيلًا. وَكَانَ أَكْبَرُ هَذِهِ الْفِيَلَةِ قَدْ اصْطَفَاهُ أَبْرَهَةُ لِنَفْسِهِ، جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ. وَكَانَ قَصْدُهُ كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ بِاصْطِحَابِ الْفِيَلَةِ أَنْ يُهْدِمَ الْكَعْبَةَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ فِي أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ السَّلَاسِلَ، ثُمَّ يَجْعَلَهَا فِي عُنُقِ الْفِيلِ، فَيَزْجُرُ الْفِيلُ، فَيَتَحَرَّكُ الْفِيلُ، تَسْقُطُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ جُمْلَةً وَاحِدَةً. وَبِهَذَا مَاذَا يَنْتَهِي الْبَيْتُ عَنْ الْوُجُودِ؟ هَكَذَا كَانَ كَيْدُهُ، وَكَانَ هَكَذَا قَصْدُهُ. ثُمَّ تَحَرَّكَ الْجَيْشُ. وَسَمِعَ الْعَرَبُ بِهَذَا التَّحَرُّكِ الْعَظِيمِ مِنْ أَبْرَهَةَ، وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَحَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدُّوا هَذَا الْجَيْشَ. لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، أَنْ يُصَدُّوا هَذَا الْجَيْشَ الْعَرْمَرَمَ الْكَبِيرَ الْكَثِيفِ بِالْعُدَّةِ وَالْعَتَادِ. ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَحْدَاثَ التَّارِيخِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا مَقَالٌ. لَكِنَّ هَذَا مِمَّا أَثَرُ عَنْ أَهْلِ التَّارِيخِ أَنَّ الْعَرَبَ مَا سَكَتُوا، وَإِنَّمَا تَتَابَعُوا مِنْهُمْ مَنْ قَامَ بِالتَّرْغِيبِ، يُرَغِّبُ الْأَبْرَهَةَ بِالْأَمْوَالِ وَمَاذَا؟ بِالْحُلِيِّ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتْرُكَ الْبَيْتَ لِحَالِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى التَّرْهِيبَ بِالْقِتَالِ وَالْمُقَاوَمَةِ، لَكِنْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَبْرَهَةَ عَنْ قَصْدِهِ. فَمَضَى أَبْرَهَةُ بِجَيْشِهِ الْجَرَّارِ قُدُمًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ. وَعِنْدَمَا قَرُبَ هَذَا الْجَيْشُ الْمُعْتَدِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَطَبْعًا قُرَيْشٌ عِنْدَمَا سَمِعَتْ بِقُرْبِ الْجَيْشِ، تَحَصَّنَتْ بِالْجِبَالِ وَارْتَفَعَتْ إلَى الْأَعَالِي، إمَّا خَوْفًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَإِمَّا خَوْفًا مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ. كَانَ الْعَرَبُ وَأَهْلُ قُرَيْشٍ يَعْتَقِدُونَ اعْتِقَادًا جَازِمًا أَنَّ مَنْ أَرَادَ هَذَا الْبَيْتَ بِسُوءٍ فَإِنَّهُ لَنْ يُبْرَأَ مِنْ أَذًى، لَنْ يُبْرَأَ مِنْ أَذًى، وَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا سَيُنْزِلُ نِقْمَتَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ آذَى الْبَيْتَ، وَكُلِّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى هَذَا الْمَكَانِ. فَتَصَعَّدَ وَتَصَعَّدَ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ قُرَيْشٍ إلَى الْجِبَالِ خَوْفًا مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ وَمَا سَيُصِيبُهُمْ إنْ تَجَرَّأَ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ أَوْ مَاذَا أَرَادَ بِهِ سُوءًا. لَمَّا كَانَ جَيْشُ أَبْرَهَةَ بَلَغَ إلَى وَادِي مُحَسِّرٍ، وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ مِنًى وَبَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ، إذْ بِالْفِيلِ الْعَظِيمِ، إذْ بِهِ يَبْرُكُ، يَبْرُكُ يَبْقَى فِي مَحَلِّهِ، يَسْجُدُ وَيَجْلِسُ. فَأَرَادَ مَنْ يَسُوسُهُ أَنْ يُقِيمَهُ، فَمَا اسْتَطَاعَ. لَكِنْ إذَا أُقِيمَ وَوُجِّهَ إلَى جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، إلَى الْيَمَنِ مَثَلًا، تَهَرَوَلَ، وَإِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ تَحَرَّكَ. لَكِنْ إذَا جِيءَ بِهِ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، إذْ بِهِ يَبْرُكُ. وَجَاءَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّ السَّاسَةَ، أَيْ مَنْ يَسُوسُ الْفِيلَ، حَاوَلَ بِكُلِّ قُوَّةٍ، قِيلَ إنَّهُ جَاءَ لَهُ بِمِسْوَطٍ، وَرَبَطُوهُ، قِيلَ بِعَصًا، وَبِحِجَارَةٍ يَرْمُونَهُ وَيَغْمِزُونَهُ بِهَا، عَلَّ وَعَسَى أَنْ