الدرس في قبس من السيرة النبوية 40، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
بدأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم مرحلة الدعوة الجهرية بعد فترة من الدعوة السرية، حيث صعد على الصفا لإنذار قريش والقبائل حولها. كانت هذه المرحلة حاسمة في إقامة الدولة الإسلامية.
تعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأذى كبير من الكفار في المرحلة الجهرية، حيث كانوا يهجونه ويؤذونه جسدياً، ولكن الله كان يحميه وينصره. نزل الوحي لتسليته وتثبيته.
تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأذى جسدي ونفسي من المشركين، مثل وضع سلا جزور على ظهره وخنقه بثوب، وتحمل كل هذا الأذى. جاء جبريل ليخبره بما فعلوه به وتثبيته.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ وَلَا يَزَالُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيرَتِهِ الدَّعَوِيَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَتَحْتَ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ التَّارِيخِ بِالْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ، حَيْثُ جَهَرَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنْ الْخَفَاءِ، دَعَا إلَى اللَّهِ وَإِلَى دِينِهِ نَهَارًا جَهَارًا، صَاعِدًا عَلَى الصَّفَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنْذَرَ قُرَيْشًا وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْقُرَى بِدَعْوَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقُلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ: إنَّ هَذِهِ الْفَتْرَةَ الزَّمَنِيَّةَ، وَالَّتِي اسْتَمَرَّتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ مِنْ الدَّعْوَةِ، تَمَيَّزَتْ وَاشْتَهَرَتْ بِأُمُورٍ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ وَفَصَّلُوهَا، وَالسَّمَاتُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ السَّمَاتِ ظُهُورًا فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مِنْ مَرَاحِلِ الدَّعْوَةِ. وَالنَّظَرُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَسْتَفِيدُ مِنْهَا الْمُسْلِمُ، وَخَاصَّةً مَنْ لَهُ تَطَلُّعٌ إلَى مَعْرِفَةِ كَيْفَ قَامَتْ الدُّولَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، كَيْفَ قَامَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِالدُّولَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بَعْدَمَا كَانَ عَلَى ضَعْفٍ وَبَعْدَمَا كَانَ عَلَى قِلَّةٍ فِي الْعَدَدِ وَقِلَّةٍ فِي الْعُدَّةِ. وَالْأَسَفُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ وَمِنْ الْجَمَاعَاتِ وَالْفِرَقِ لَرُبَّمَا مَا اسْتَفَادُوا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْحِقْبَةِ الزَّمَنِيَّةِ، فَنَرَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُمْ لَرُبَّمَا أَخَذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ بِطُرُقٍ مُلْتَوِيَةٍ ظَنُّوا أَنَّ هَذِهِ طُرُقٌ وَهِيَ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى إقَامَةِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، مَعَ أَنَّ سِيرَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاضِحَةٌ، وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ، وَاضِحَةٌ الْخُطَى، جَلِيَّةُ الْخُطَوَاتِ، مَنْ تَتَبَّعَهَا، مَنْ تَأَمَّلَهَا يَعْرِفُ كَيْفَ وَصَلَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى إقَامَةِ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ فَتِيَّةٍ. بَعْضُ الْجَمَاعَاتِ تَرَاهَا أَنَّهَا قَدْ كَرَّسَتْ جَهْدَهَا وَظَنَّتْ أَنَّ الدُّولَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ لَا تَقُومُ إلَّا عَنْ طَرِيقِ مَا يُسَمَّى بِالدُّخُولِ فِي الْمَحَكِ السِّيَاسِيِّ، عَنْ طَرِيقِ الِانْتِخَابَاتِ، عَنْ طَرِيقِ الْبَرْلَمَانَاتِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالْقُبَّةِ الْبَرْلَمَانِيَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْفَيْصِلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُخَالِفِينَ عَنْ طَرِيقِ صُنْدُوقِ الِاقْتِرَاعِ وَالدُّخُولِ فِي الْمَجَالِسِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالتَّنْفِيذِيَّةِ، وَأَهْلُ حَرَكٍ حَوْلَ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ الْمُعَاصِرَةِ، فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا هُوَ السَّبِيلُ فِي إقَامَةِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، لَا سَبِيلَ إلَّا ذَاتَ بِالْمُقَابِلِ، أَنَّهُمْ قَدْ تَخَلَوْا وَتَنَازَلُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الدِّينِ، بَلْ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ. مَعَ هَذَا سَيَأْتِي مَعَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الزَّعَامَةُ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ الْمُلْكُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا أَخَذَ بِهِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَنَا فِي بَابِ الْمُسَاوَمَاتِ. وَفِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ لَرُبَّمَا ظَنَّتْ أَنَّ الْكِفَاحَ الْمُسَلَّحَ هُوَ الطَّرِيقُ الْأَوْحَدُ وَالْأَوْسَطُ وَالْأَيْسَرُ وَالْمُخْتَصَرُ إلَى إقَامَةِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، بِأَخْذِ الشَّبَابِ وَبِتَدْرِيبِهِمْ وَبِتَسْلِيحِهِمْ وَبِإقَامَةِ مَا يُسَمَّى بِالثُّكَنَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ، وَبِأَخْذِهِمْ إلَى سُفُوحِ الْجِبَالِ أَوْ إلَى بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالتَّدْرِيبِ، وَإِقَامَةِ الِاغْتِيَالَاتِ وَهَكَذَا التَّفْجِيرَاتِ، فَمَا هِيَ إلَّا عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ، وَمَضَّةُ عَيْنٍ، وَتَرَى الْإِسْلَامَ قَدْ أُقِيمَ عَلَى شَكْلِ دَوْلَةٍ، وَمَضَّةُ عَيْنٍ هِيَ سَاعَةٌ، فُرْصَةٌ يَسَمُّونَهَا بِسَاعَةِ انْتِهَازٍ، عَنْ ضَرْبَةٍ خَاطِفَةٍ، يُقَامُ انْقِلَابٌ عَلَى الدُّولَةِ، فَتُقَامُ دَوْلَةُ الْإِسْلَامِ بَيْنَ عِشِيَّةٍ وَضُحَاهَا. وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ وَبَثُّوا هَذَا الْفِكْرَ أَمَامَ الْكَثِيرِ مِنْ نَاشِئَةٍ، مَعَ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ عُرِضَتْ لَهُ فُرْصَةٌ، عُرِضَ عَلَى أَصْحَابِهِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَنَا فِي رِوَايَاتِ الْبَيْعَةِ، عُرِضَ عَلَى أَصْحَابِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شِئْتَ لَمَنَّا عَلَى هَذَا الْوَادِي، وَقَتَلْنَاهُمْ، مَنَّا عَلَى هَذَا الْوَادِي، فَقَتَلْنَاهُمْ، اسْتَأْصَلْنَا، اسْتَأْصَلْنَاهُمْ، فَأَبَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَذَا التَّسْلِيحَ أَوْ هَذَا الْكِفَاحَ الْمُسَلَّحَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ. وَكَذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ أَهْلَ إقَامَةِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ عِبَارَةٌ عَنْ عَلَاقَةٍ فَرْدِيَّةٍ، وَذَلِكَ بِمَا يُسَمَّى بِالرُّوحَانِيَّاتِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْمِي مِنْ أَخْلَاقِهِ وَمِنْ آدَابِهِ الذَّاتِيَّةِ، لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرَاتِ مِنْ شِرْكٍ وَمِنْ مَعَاصِي، هَذَا لَيْسَ لَكَ سَبِيلٌ، وَأَمَاتُوا هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْعَظِيمَةَ، وَظَنُّوا أَنَّ الرَّجُلَ بِنَفْسِهِ وَبِعِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ وَحْدَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ دَوْلَةَ الْإِسْلَامِ، لَكِنْ بِالْمُقَابِلِ أَنْ يَتْرُكَ رَكَائِزَ الدِّينِ مِنْ الدَّعْوَةِ لِلتَّوْحِيدِ وَالدَّعْوَةِ إلَى السُّنَّةِ وَالدَّعْوَةِ إلَى الْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. فَتَنَوَّعَتْ إخْوَانِي فِي الْمَشَارِبِ الْقَوْمِ، كُلُّ جَمَاعَةٍ وَكُلُّ طَرِيقٍ وَكُلُّ فِرْقٍ لَهَا مِنْهَجٌ وَتَصَوُّرٌ خَاصٌّ، وَكُلُّهُ مُحَصِّلُ اجْتِهَادٍ، لَوْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا إلَى السُّنَّةِ وَرَجَعُوا إلَى سِيرَتِهِ، وَخَاصَّةً فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَتَمَّ التَّرْكِيزُ عَلَى خُطَوَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَعَلِمُوا كَيْفَ بَلَغَ نَبِيُّنَا إلَى هَذَا الْمُرَجَى فِي إقَامَتِهِ لِدَوْلَةٍ إسْلَامِيَّةٍ قَوِيَّةٍ فَتِيَّةٍ، حَسِبَهَا الْأَعْدَاءُ أَلْفَ حِسَابٍ. إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّمَاتِ الَّتِي سَيَأْتِي ذِكْرُهَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ مَا سَيَكُونُ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ أَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ الَّتِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهَا. وَمِنْ أَعْظَمِ السَّمَاتِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ، عِنْدَمَا دَعَا نَبِيُّنَا وَأَخَذَ يُنَادِي كَمَا قُلْنَا، يَذْهَبُ فِي الْمَجَامِعِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ، وَيَذْهَبُ فِي نَوَادِيهِمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ، وَيَقُومُ فِي مَوَاسِمِهِمْ وَفِي أَسْوَاقِهِمْ، يَدْعُو بِكُلِّ جُرْأَةٍ نَهَارًا جَهَارًا، صَبَاحًا مَسَاءً، يَدْعُو يَا اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَاقَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَاقَى مِنْ الْأَذَى. فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ السَّمَاتِ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ كُثْرَةُ الْأَذَى عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، وَقَدْ مُلِئَتْ السِّيرَةُ بِأَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ أَوْ بِرِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ فِيهَا الْمُعَانَاةُ وَالْأَلَمُ الَّذِي لَاقَاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سَبِيلِ الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ نَذْكُرُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ مِنْ بَابِ التَّذْكِرَةِ لَنَا جَمِيعًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، لِنَعْلَمَ مَا بَذَلَهُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلَةِ إقَامَةِ هَذَا الدِّينِ وَلِنَشْرِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ. فَمِنْ ذَلِكُمْ مَا رَوَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، وَقُلْنَا هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ مِنْ أَوَائِلِ الْآيَاتِ فِي الْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ، لَمَّا قَامَ أَبُو لَهَبٍ وَجَذَعَ وَثَبَ نَبِيُّنَا، وَقَالَ: تَبًا لَكَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُبَاشَرَةً، تَأَثَّرَتْ زَوْجَةُ أَبِي لَهَبٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الْهِجَاءُ، الْهِجَاءُ لِزَوْجِهَا. فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، أَقْبَلَتْ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ، وَلَهَا وَلَوْلَهٍ وَفِي يَدِهَا فَهْرٌ، وَالْفَهْرُ: الْحَجَرُ، وَفِي يَدِهَا فَهْرٌ، وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا، مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، هُمْ يَعْنُونَ بِمُذَمَّمٍ: مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تُعَيِّرُ وَتُشِيرُ بِنَبِيِّنَا، فَكَانُوا يَسْمُونَهُ مُذَمَّمًا، أَرَادُوا بِذَلِكَ الْغَمْزَ وَالطَّعْنَ وَالشَّمَاتَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هُمْ أَرَادُوهُ شَمَاتَةً، إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ حِمَايَةٌ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِاسْمِهِ الْمُطَهَّرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. حَيْثُ كَانَ نَبِيُّهُمْ يَقُولُونَ: أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يُصْرَفُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا سَبُّ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَقُولُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، يَقُولُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ، فَأَصْبَحَ يُسَبُّ مُذَمَّمٌ، وَيُلْعَنُ مُذَمَّمٌ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ لَسْتُ مُذَمَّمًا. فَكَانَتْ تَقُولُ فِي أَبْيَاتِهَا: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا، أَيْ تَرَكْنَا وَهَجَرْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا، أَيْ تَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ، وَهِيَ تَأْتِي بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْحَارَةِ الدَّالَةِ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى مَا فِي قَلْبِهَا مِنْ غَضَبٍ وَمِنْ حَنْقٍ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَتْ أَسْمَاءُ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، هُوَ مَفْتُوحٌ، مَكْشُوفٌ لِلْجَمِيعِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَقْبَلَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ أَقْبَلَتْ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا لَنْ تَرَانِي، إنَّهَا لَنْ تَرَانِي، مَعْنَى بِجَوَارِهِ، بِجِوَارِ الصِّدِّيقِ. قَالَ: لَكِنْ لَنْ تَرَانِي، وَهَذَا مِنْ حِمَايَةِ لِنَبِيِّنَا، قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقَرَأَ قُرْآنًا، أَيْ تَرَى نَبِيَّنَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَاعْتَصِمْ بِهِ، فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، الْمَرْأَةُ جَاءَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَنَبِيُّهُ بِجَوَارِهِ، بِجِوَارِ الصِّدِّيقِ، قَالَ: فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ، انْظُرْ هُوَ بِجَوَارِهِ، لَكِنْ مَاذَا أَعْمَاهَا اللَّهُ؟ لَمْ تَرَ نَبِيَّنَا وَهُوَ بِجَوَارِ الصِّدِّيقِ، وَلَمْ تَرَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَمْ تَرَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، فَقَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، مَا هَجَاكِ، فَوَلَّتْ فَذَهَبَتْ وَلَمْ تَرَ وَلَمْ تَرَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا يُدَلُّكَ أَوَّلًا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ أَذِيَةٍ لِرَسُولِهِ، حَتَّى إلَى أَضْعَفِ النَّاسِ إلَى امْرَأَةٍ، امْرَأَةٍ، انْظُرْ كَيْفَ بَلَغَ مِنْ جُرْأَةِ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِالْحَجَرِ، وَتَأْخُذَ بِمَا تُرِيدُ، تُرِيدُ مَاذَا؟ أَنْ تَرْمِيَ بِهِ نَبِيَّنَا، وَأَنْ تُضِرَّ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ امْرَأَةٍ تَجَرَّأَتْ، فَكَيْفَ بِحَقِّ الرِّجَالِ وَالسَّادَةِ وَشُرَفَاءِ، لَا شَكَّ أَنَّهُمْ قَدْ تَجَلَمُوا، جُرْأَةُ الْكُبْرَى وَالْعُظْمَى فِي تَعَدِّيهِمْ وَتَعَدِّيهِمْ عَلَى ذَاتِهِ وَعَلَى عِرْضِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَجَاءَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إذَا سَجَدَ، أَيْ نَنْتَظِرُ إذَا سَجَدَ مُحَمَّدٌ، وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ، فَيَسْتَغِلُّونَ هَذِهِ الْفُرْصَةَ بِأَنْ تُؤْتَى بِمَاذَا؟ بِالرَّفَثِ وَالْوَسَخِ، مِنْ مَاذَا؟ مِنْ سَلَى الْجَزُورِ، فَيُوَضَعُ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَالِ سُجُودِهِ، أَيْ هَذَا أَرَادُوهُ بِالْإِذْلَالِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالُوا: فَلْيَضَعْهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِهِ، أَيْ ذَهَبَ أَشْقَاهُمْ فَجَاءَ بِسَلَى الْجَزُورِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّوْثِ وَمَا كَانَ مِنْ مَاذَا؟ حَشَاءِ الْجَزُورِ، فَأَتَى بِهِ، قَالَ: فَجَاءَ بِهِ فَطُرِحَ، فَقَالَ: فَنَظَرَ حَتَّى إذَا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَسْلَمَ وَقَدْ حَضَرَ هَذَا الْمَوْقِفَ، لَكِنَّ مَا الَّذِي يَفْعَلُ؟ مَا يَسْتَطِيعُ، كَانَ مَوْلَى، وَكَانَ عَلَى ضَعْفٍ فِي قَوْمِهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَقَالَ وَأَنَا أَنْظُرُ، لَا أُغْنِي شَيْئًا، وَلَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ، أَيْ لِضَعْفِهِ، وَمَا كَانَتْ لَهُ، لَيْسَ مَوْلَى قَضِي، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَاذَا؟ شَأْنٌ فِي قَوْمِهِ، لَيْسَ لَهُ مَنَعَةٌ، قَبِيلَةٌ أَوْ لَهُ مَاذَا؟ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ؟ بَلْ قَوْمُهُ وَسَادَاتُهُ وَمَنْ كَانَ تَحْتَ يَدَيْهِ، إذَا عَلِمُوا بِإِسْلَامِهِ لَرُبَّمَا طُبِشُوا بِهِ. فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْتَتِرُ بِإِيمَانِهِ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ، قَالَ: وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيَمِيلُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَفِي لَفْظٍ: وَيُحَيْلُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، تَخَيَّلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِهَذَا الْمَنْظَرِ، وَإِلَى عِظَمِ الْأَذِيَةِ وَالِاسْتِهْتَارِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِذَاتِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْحَدِيثُ بِطُولِهِ، الشَّاهِدُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ: مَا عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنْ شِدَّةِ الْبَطْشِ، وَمِنْ شِدَّةِ التَّهَكُّمِ فِي رَسُولِ اللَّهِ إلَى حَدِّ الْإِذْلَالِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِمَقَامِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ ابْنُ عَمْرٍو: قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُصَلِّي فِي حَجَرِ الْكَعْبَةِ، إذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، نَبِيِّنَا مُتَوَجِّهٌ يُصَلِّي، فَجَاءَ عُقْبَةُ مِنْ خَلْفِ نَبِيِّنَا، وَأَتَى بِثَوْبٍ، وَلَوْ الثَّوْبُ حَوْلَ عُنُقِ النَّبِيِّ، وَمَاذَا يُرِيدُ؟ مَاذَا؟ أَنْ يَخْنُقَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ وَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ: الْحِكَايَاتُ وَالرِّوَايَاتُ وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَكَثِيرٌ جِدًّا، وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَذِيَةِ، لَوْ بَلَغَتْ الْحَدَّ، التُّفْلُ وَالْبَصَاقُ فِي وَجْهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، نَهَيْكُمْ عَنْ الْكَلِمَاتِ النَابِيَةِ وَالْعِبَارَاتِ الْجَارِحَةِ مِنْ السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَالتَّطَاوُلِ فِي عِرْضِهِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِخْفَافُ بِذَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَذَلِكَ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِضَرْبِهِ وَبِرَمْيِهِ بِالْحِجَارَةِ، وَأَنْوَاعٌ وَأَنْوَاعٌ مُتَنَوِّعَةٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، لَاقَاهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ الْوَحْيُ بَعْدَ الْفَتْرَةِ وَالْأُخْرَى يَنْزِلُ، وَيَصْبِرُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى هَذَا الدِّينِ، وَعَلَى هَذَا الَّذِي يُلَاقِيهِ مِنْ قَوْمِهِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ مِنْ وَعْدِ التَّسْلِيَةِ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ، قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ، ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، أَيْ بَلَغَ مِنْ أَذِيَةِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَطَاوَلُوا بِالْأَيْدِي، وَأَنْ يَتَطَاوَلُوا بِالرَّمْيِ حَتَّى أَسَالُوا الدَّمَ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: وَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَيْهِ، وَهُوَ حَزِينٌ، قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ، ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: مَا لَكَ؟ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا، ذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ