قبس من السيرة النبوية 57

قبس من السيرة النبوية 57

الدرس في قبس من السيرة النبوية 57، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

رحلة النبي إلى الطائف وأسبابها

بعد وفاة أبو طالب، تعرض النبي لأذى شديد من الكفار، فقرر الذهاب إلى الطائف لنشر الدعوة لما لها من أهمية إستراتيجية واقتصادية. كانت الطائف قريبة من مكة واختيرت لتكون منبراً لدعم الدعوة الإسلامية.

دعوة النبي لأشراف ثقيف في الطائف

عرض النبي نفسه على أشراف ثقيف، وهم ابن عبد يليل وابن عبد كلال وحبيب، لكنهم لم يستجيبوا لدعوته. هذه الحادثة تبرز أهمية البحث عن فرص أخرى لنشر الدعوة إذا لم تكن هناك استجابة في منطقة معينة.

العبرة من رحلة النبي إلى الطائف وتجنب الفتن

رحلة النبي إلى الطائف تدل على عدم الرغبة في البقاء في الأماكن التي تكثر فيها الفتن. يجب على المسلم أن يكون حريصا على تجنب الأماكن التي قد تؤثر على دينه وأن يبحث عن بيئة صالحة لنشر الدعوة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَأَوَّلًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَهَذَا إعْلَانٌ عَنْ دَرَسٍ لِلْأَخِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْيَافِعِيِّ حَفِظَهُ اللَّهُ، وَذَلِكَ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، دَرَسٌ فِي التَّجْوِيدِ. وَكَذَلِكَ هُنَاكَ دَرَسٌ لِأَخِينَا الْفَاضِلِ سَالِمٍ الْكِلَالِيِّ أَبِي نَافِعٍ، وَذَلِكَ مِنْ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَبَاحًا فِي الْأُصُولِ السِّتَةِ مِنْ يَوْمِ غَدٍ. فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَبْحَثِ السِّيرَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِمَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَادِثِ، نَبْقَى مَعَ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَبْحَثٌ فِي ذَهَابِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى الطَّائِفِ، وَسَبَبُ هَذَا الْمَخْرَجِ هُوَ مَا لَاقَاهُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ. مَرَّ مَعَنَا أَنَّ أَبَا طَالِبٍ، وَهُوَ عَمُّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يُعْتَبَرُ حِمَايَةً وَيُعْتَبَرُ دُرْعًا وَيَدْفَعُ عَنْ نَبِيِّنَا كُلَّ عَمَلٍ يَقُومُ بِهِ الْكُفَّارُ مِنْ سَفَاهَةٍ وَمِنْ طَيْشٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، ذَهَبَ هَذَا الدُّرْعُ وَذَهَبَتْ تِلْكَ الْحِمَايَةُ، فَتَصِلَتْ الْكُفَّارُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ قَالَ نَبِيُّنَا، كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي مُسْنَدِ إمَامِ أَحْمَدَ وَفِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ كَاعَةً، لَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ كَاعَةً حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ»، مَعْنَى كَاعَةٍ أَيْ جَبَانَةً، كَانَتْ جَبَانَةً تَمْتَنِعُ أَنْ تُقَدِّمَ عَلَى عَمَلٍ فِيهِ أَذِيَةٌ لِنَبِيِّنَا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اسْتَطَاعَتْ مَاذَا؟ أَنْ تَتَجَاوَزَ رَسُولَ اللَّهِ بِالْمَسَاسِي وَبِالْأَذَى. وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ مِنْ الْأَذِيَةِ وَمِنْ تَطَاوُلِ السُّفَهَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَهَا، رَأَى نَبِيُّنَا أَنَّ الْمُقَامَ وَالْجُلُوسَ وَالدَّعْوَةَ فِي مَكَّةَ لَا تَنْفَعُ، لَا تَنْفَعُ لِوُجُودِ هَذِهِ الْمُحَارَبَةِ الشَّدِيدَةِ مِنْ قِبَلِ الْكُفَّارِ حِينَهَا، عَزَمَ نَبِيُّنَا عَلَى الْذَّهَابِ إلَى الطَّائِفِ. وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ، وَفِي نَفْسِ الْعَامِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو طَالِبٍ، وَكَذَلِكَ مَاتَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَذَكَرَ كَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نَبِيَّنَا بَقِيَ فِي الطَّائِفِ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِمُدَّةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. بَقِيَ السُّؤَالُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي تَفَاصِيلِ أَهْلِ الطَّائِفِ وَمَا جَرَى مَعَهُمْ مَعَ نَبِيِّنَا، لِمَاذَا اخْتَارَ نَبِيُّنَا الطَّائِفَ؟ أَوَّلًا نَعْلَمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ نَبِيَّنَا كَرَّسَ جُهُودَهُ فِي الدَّعْوَةِ فِي مَكَّةَ، بِاعْتِبَارِهَا هِيَ أُمُّ الْعَرَبِ وَأُمَّ الْجَزِيرَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ، وَمِنْ نَاحِيَةِ الِاقْتِصَادِيَةِ، وَمِنْ نَاحِيَةِ الِاجْتِمَاعِيَةِ، بَلْ وَمِنْ نَاحِيَةِ الدِّينِيَةِ، فَكَانَتْ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، فِيهَا الْبَيْتُ الْعَتِيقُ، وَفِيهَا شَعَائِرُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكَانَ الْقُرُشِيُّونَ يُحَافِظُونَ عَلَى الدِّيَانَةِ الْمُحَرَّفَةِ الَّتِي عِنْدَهُمْ، فَقُرَيْشٌ تَتَمَتَّعُ بِالْكَثِيرِ مِنْ الْخِصَالِ الَّذِي بِهِ لَوْ تَأَثَّرَتْ قُرَيْشٌ بِدَعْوَةِ الْإِسْلَامِ، فَبِسُقُوطِ قُرَيْشٍ وَبِسُقُوطِ مَكَّةَ تَسْقُطُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ تَسْقُطُ بِسُقُوطِ قُرَيْشٍ، فَرَكَّزَ نَبِيُّنَا وَكَثَّفَ مِنْ جُهُودِهِ فِي الدَّعْوَةِ فِي قُرَيْشٍ. لَكِنَّهُ عِنْدَمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ النَّشْرِ لِقُوَّةِ الْمُعَارَضَةِ، أَتَى نَبِيُّنَا بِالْبَدِيلِ، وَحَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْبَدِيلُ مُقَارِبًا لِهَذَا الْمَكَانِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ، فَالطَّائِفُ تُعْتَبَرُ كَذَلِكَ مَاذَا؟ هِيَ الْبَدِيلُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَالطَّائِفُ تُعْتَبَرُ مِنْ نَاحِيَةٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ مِنْ أَقْرَبِ الْبِقَاعِ وَالْمَنَاطِقِ إلَى مَكَّةَ، إذَنْ مِنْ حَيْثُ الْمَوْقِعِ فَالْمَكَانُ مُتَقَارِبٌ. وَكَذَلِكَ قِسْ مِنْ حَيْثُ الْخَيْرَاتِ وَالثَّرَوَاتِ، فَالطَّائِفُ تَتَمَتَّعُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ حَتَّى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْغُزَاةِ كَانُوا يَطْمَعُونَ بِالطِائِفِ، بَلْ قُرَيْشٌ نَفْسُ الْقُرَيْشِ حَاوَلَتْ أَنْ تُضَمَّ الطَّائِفَ، فَأَخَذَتْ مَا تُسَمَّى مِنْطَقَةَ وَجٍ، وَهِيَ مِنْطَقَةٌ مِنْ مَنَاطِقِ الطَّائِفِ مَشْهُورَةٌ بِالْخَيْرَاتِ وَالزِّرَاعَةِ، اسْتَوْلَتْ قُرَيْشٌ عَلَى وَجٍ، فَقَامَ الْعَرَبُ بِالْأَحْلَافِ وَرَدُّوا الْقُرَيْشَ عَنْ هَذِهِ مَاذَا؟ الْغَزْوَةَ. وَكَذَلِكَ كَانَ بَيْنَ أَغْنِيَاءِ قُرَيْشٍ أَغْنِيَاءِ مَكَّةَ كَانَتْ لَهُمْ أَمْلَاكٌ فِي الطَّائِفِ، أَمْلَاكٌ فِي الطَّائِفِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ حَوْلَ هَذِهِ الْأَمْلَاكِ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَعَ الْمُعَاهَدَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ مَعَ الطَّائِفِ، وَهَذَا يُدَلُّك عَلَى أَنَّ الطَّائِفَ تَتَحَلَّى بِالْمَنْزِلَةِ الْعَظِيمَةِ فِي الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ. فَنَبِيُّنَا لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَكَّةَ مَا تَنْفَعُ، ذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ، إذْ لَوْ أَنَّ الطَّائِفَ سَقَطَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ سَيُؤَثِّرُ تَأْثِيرًا سَلْبِيًّا وَضَغْطًا عَظِيمًا عَلَى مَكَّةَ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَخْوَانِي اسْتَفَادَهَا عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَةَ وَالدَّعْوَةَ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَالدَّاءِ إِذَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَتَوَصَّلُوا أَوْ أَنْ يَجِدُوا مَوْضِعَ قَدَمٍ فِي أَمَاكِنِ السُّلْطَةِ وَالنُّفُوذِ، وَكَانَ الْوُصُولُ إلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُلَاتٍ عَنْ دِينِ اللَّهِ، مِنْ غَيْرِ إثَارَةِ الْفِتَنِ، فَعَلُوا ذَلِكَ فَعَلُوا ذَلِكَ. وَهَذَا يُلَاحَظُ فِي دَعْوَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَوَاءٌ مِنْ النَّاحِيَةِ الِاجْتِمَاعِيَةِ، مِنْ دُوَلٍ وَمَنَاطِقَ وَقُرًى، بَلْ حَتَّى مِنْ النَّاحِيَةِ الْفَرْدِيَةِ، مِنْ النَّاحِيَةِ الْفَرْدِيَةِ، فَنَبِيُّنَا كَانَ يَجْعَلُ رَبَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي بَدَايَةِ الْبَعْثَةِ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إلَيْكَ، بِأَبِي جَهْلٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، لِمَاذَا تَمَنَّى إسْلَامَ هَؤُلَاءِ الْوُجَهَاءِ شُرَفَاءِ؟ لِأَنَّ بِسُقُوطِ هَؤُلَاءِ أَوْ بِدُخُولِ هَؤُلَاءِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّ هَذَا سَيُؤَثِّرُ مَاذَا؟ عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ، وَبِدُخُولِهِمْ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَالشَّاهِدُ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ اخْتَارَ الطَّائِفَ لِكَيْ تَكُونَ هِيَ الْبَدِيلَ عَنْ قُرَيْشٍ فِي بَابِ الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. أَهْلُ السِّيَرِ فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرُوا الْكَثِيرَ مِنْ الصِّفَاتِ وَالتَّفَاصِيلِ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِدُخُولِ نَبِيِّنَا إلَى الطَّائِفِ، وَمَا جَرَى فِيهَا مِنْ حِوَارَاتٍ وَمِنْ نِقَاشٍ، وَمَنْ ذَهَبَ مَعَهُ، وَكَيْفَ دَعَا، وَمَا جَرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ رَدِّ الْكُفَّارِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ أَهْلُ ثَقِيفٍ، بِرَدِّهِمْ التَّعْسِفِيِّ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. حَتَّى أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا سَمِعَ هَذَا الرَّدَّ الْعَجِيبَ قَالَ لَهُمْ: «اكْتُمُوا عَنِّي اكْتُمُوا عَنِّي»، ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفَاصِيلِ كَذَا وَكَانَ يَصْبُو، خَرَجَ مَهْمُومًا حَتَّى بَلَغَ إلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَكَيْفَ أَنَّ ابْنَيْ رَبِيعَةَ لَمَّا رَأَوْا نَبِيَّنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْكَرْبِ وَالْهَمِّ وَالْحُزْنِ، أَرْسَلُوا غُلَامًا نَصْرَانِيًّا اسْمُهُ عَدَّاسٌ، فَقَامَ عَدَّاسٌ وَأَلْقَى حِوَارًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. ثُمَّ أَنَّ عَدَّاسًا تَأَثَّرَ بِنَبِيِّنَا، فَأَقْبَلُوا يُقَبِّلُونَهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ انْشَكَى نَبِيُّنَا رَبَّهُ جَلَ وَعَلَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ أَشْكُو إلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ» إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. هَذِهِ الْقِصَّةُ بِهَذِهِ التَّفَاصِيلِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مَعَ شُهْرَتِهَا فِي كُتُبِ السِّيَرِ، إلَّا أَنَّهَا مِنْ النَّاحِيَةِ الْإِسْنَادِيَةِ تَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ، تَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ، جَاءَتْ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، فَمَثَلًا رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُعْجَمِهِ، لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، كَمَا قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي الْمَجْمَعِ، قَالَ: رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ حَيْثُ أَنَّهُ عَنْعَنَ. وَهَكَذَا أَوْرَدَ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَهِيَ كَذَلِكَ مُرْسَلَةٌ. وَأَيْضًا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. فَالْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، كَمَا تَرَوْنَهَا عِبَارَةٌ عَنْ مُرْسَلَةٍ، وَبَعْضِهَا مِنْ التَّدْلِيسِ، وَبَعْضِهَا مِنْ الْمَتْرُوكِينَ، فَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَا تَثْبُتُ، وَأَنَّ هَذِهِ التَّفَاصِيلَ الَّتِي سَمِعْتُمْ نَمَاذِجَ عَنْهَا كَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ، وَخَاصَّةً الدُّعَاءُ الَّذِي فِيهِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَشْكُو إلَيْكَ حَاجَتِي، أَوْ ضَعْفَ حِيلَتِي، أَوْ ضَعْفَ قُوَّتِي»، فَهَذَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ، مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ. أَمَّا تَمَامُ الْقِصَّةِ، مَا جَرَى مَعَ الْغُلَامِ، مَا جَرَى مَعَ أَهْلِ الطَّائِفِ، مَا جَرَى مِنْ رَمْيِ الْحِجَارَةِ، كُلُّ ذَلِكَ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا مَاذَا؟ إضْعَافٌ وَإِرْسَالٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ مِنْ الْمُعَاصِرِينَ اتَّكَوْا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَأَنَّهَا تَنْفَعُ أَنْ تَكُونَ فِي بَابِ الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابِعَاتِ، تَنْفَعُ فِي بَابِ الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابِعَاتِ، فَهَذَا مُرْسَلٌ، وَذَاكَ مُرْسَلٌ، وَذَاكَ مُرْسَلٌ، وَذَاكَ جَاءَ ضَعْفُهُ، وَضَعْفُهُ يُنْجَبِرُ بِهَذِهِ الشَّوَاهِدِ. فَيَرَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِمَجْمُوعِهَا تَثْبُتُ، مِثْلُ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ تَثْبُتُ، مِثْلُ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ، لَكِنْ إخْوَانِي فِي الْآنَ نَقُولُ: نَحْنُ مَنْ قَالَ بِتَضْعِيفِهَا، وَمَنْ قَالَ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهَا فَذَاكَ، وَمَنْ قَالَ بِتَضْعِيفِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ، وَيُرَاجَعُ فِي ذَلِكَ تَعْلِيقُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَشَيْخِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِسَالَتِهِ «الدِّفَاعِ عَنْ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ»، وَهَذَا تَعْلِيقٌ مَنْ عَلَّقَ عَلَى «زَادِ الْمَعَادِ»، حَيْثُ ذَكَرُوا هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءَ، وَكَذَا كَلَامُ الْحَافِظِ الْهَيْثَمِيِّ فِي الْمَجْمَعِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ. فَإِذَا مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ، فَعِنْدَنَا حَدِيثٌ آخَرُ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ يُدَلِّلُ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟» قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟» قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَقِيت مِنْ قَوْمِك مَا لَقِيت، لَقِيت مِنْ قَوْمِك مَا لَقِيت، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيت مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْت نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَلَيْلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ». وَاتَّفَقَ الشُرَّاحُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الطَّائِفِ، أَنْ ذَلِكَ كَانَ فِي خُرُوجِهِ إلَى الطَّائِفِ، قَالَ: «وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيت مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْت نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَلَيْلِ يَلَيْلَ بِاللَّامِ الْأُولَى مَكْسُورَةً، ثُمَّ بِالسُّكُونِ الْيَاءِ، ثُمَّ بِاللَّامِ مَكْسُورَةٍ فِي الْآخِرِ يَلَيْلٍ، ابْنِ عَبْدِ كُلَالٍ بِضَمِّ الْكَافِ، ثُمَّ بِتَخْفِيفِ اللاَّمِ الْمَمْدُودَةِ كُلَالٍ». قَالَ: «يَلَيْلُ ابْنُ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْت، فَانْطَلَقْت وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ»، الْحَدِيثِ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الَّذِي بِهِ نَتَكَأُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى مَا جَرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي رِحْلَتِهِ وَخُرُوجِهِ إلَى الطَّائِفِ، فِيهِ أَوَّلًا أَخْبَرَ نَبِيُّنَا أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ أَشْرَافِ أَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ أَهْلِ ثَقِيفٍ. وَهُنَا قَالَ: «عَرَضْت نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَلَيْلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ»، وَهُنَا مَسْأَلَةٌ نَبَّهَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ تَبِعَهُ الشُّرَّاحُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى هَذَا الِانْتِقَادِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنَّ ابْنَ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: هُنَا رِوَايَةٌ جَاءَتْ بِسَدِّ هَذَا النَّسَبِ. عَرَضْت نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَلَيْلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، بَيَّنَ الْحَافِظُ أَوَّلًا أَنَّ الَّذِي خَاطَبَ نَبِيَّنَا لَيْسَ ابْنُ عَبْدِ يَلَيْلٍ، وَإِنَّمَا عَبْدُ كُلَالٍ هُوَ الَّذِي خَاطَبَ نَبِيَّنَا، وَالثَّانِي وَهَذَا الْمُهِمُّ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ ابْنَ عَبْدِ كُلَالٍ لَيْسَ بِأَبٍ لِعَبْدِ يَلَيْلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخٌ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخُوهُ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ، وَسَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ بِهِ، الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا ذَكَرَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَيُحْمَلُ فِي كَيْفِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَصَاحِبِ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ إلَى ذِكْرِ تَخَارِيجَ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ. الشَّاهِدُ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى أَشْرَافِ ثَقِيفٍ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ ابْنُ عَبْدِ يَلَيْلٍ، وَابْنُ عَبْدِ كُلَالٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى حَبِيبٍ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ، وَهُمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّفْصِيلِ، حَيْثُ ذُكِرَتْ أَنَّ نَبِيَّنَا نَعَمْ قَدْ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى أَشْرَافِ ثَقِيفٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُنَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ذَكَرَ اثْنَيْنِ: ابْنِ عَبْدِ يَلَيْلٍ، وَابْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَهُنَاكَ أَخٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ مَنْ؟ وَهُوَ حَبِيبٌ، وَهُوَ حَبِيبٌ، فَهَؤُلَاءِ عَرَضَ نَبِيُّنَا الْإِسْلَامَ عَلَيْهِمْ. وَذَكَرَ مَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ عَقَائِمٌ عَلَى دَعْوَةٍ، وَدَعْوَةِ النَّاسِ إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإلَى التَّحْذِيرِ مِنْ الشِّرْكِ، إلَّا أَنَّهُ مَاذَا؟ كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا: «فَلَمْ يُجِبْنِي»، أَيْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ لِدَعْوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: «فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْت»، «فَانْطَلَقْت وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي»، وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَهَذَا الَّذِي عِنْدَنَا حَوْلَ مَا لَاقَاهُ نَبِيُّنَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. وَهُنَا مِثَالٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ نَنْتَبِهُ عَلَيْهِ، تَابِعٌ لِهَذِهِ الْحَادِثَةِ، الْأَمْرُ لَوْ قَدْ مَضَى مَعَنَا، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا مِنْ الِاهْتِمَامِ بِأَهْلِ النُّفُوذِ وَالْمَرَاكِزِ الْعُلْيَا، وَمَا فِي ذَلِكَ فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَخِدْمَةِ الدِّينِ، بِشَرْطِ عَدَمِ التَّنَازُلِ، بِشَرْطِ عَدَمِ الْفِتَنِ. وَكَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَمَنْ كَانَ فِي سِلْكِ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِيَةِ، إذَا كُنْت فِي مَنْطَقَةٍ فِي مَنْطَقَةٍ مَا، وَمَا وُفِّقْت فِيهَا، مَا وُفِّقْت فِيهَا أَيْ فِي نَشْرِ الدَّعْوَةِ، وَبِالتَّحَرُّكِ فِيهَا لِمُنْصِفَاتٍ لِلْفِتَنِ الْمُعَارَضَةِ، فَعَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ مُتَنَفِّسٍ آخَرَ، تَبْحَثَ عَنْ مُتَنَفِّسٍ آخَرَ، مَا ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، مَا ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَلَا تَحْتَجْ بِشَرَفِ الْمَكَانِ، لَا تَحْتَجْ بِشَرَفِ الْبُقْعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا، كَيْفَ أَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ هَذِهِ تُعْتَبَرُ هَذِهِ تُعْتَبَرُ قَلْعَةً مِنْ الْقِلَعِ، وَلَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا الَّذِي فَعَلَهُ نَبِيُّكَ فِي مَكَّةَ؟ أَيُّ بُقْعَةٍ تُنَافِسُ أَوْ تُوَازِي أَوْ تَسْوَى مَكَّةَ فِي شَرَفِهَا؟ وَمَا عَرَفْت تَرَكَهَا نَبِيُّنَا، تَرَكَهَا وَذَهَبَ إلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الطَّائِفُ. إِذًا مَا أَرَادَهَا وَلَا الدِّينُ قَرِيهَا، تُرِيدُ الدِّينَ؟ فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَكُونُ أَمْرُك كَحَالِ بَعْضِ النَّاسِ، إذَا جَلَسَ فِي بَلَدَةٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، رُبَّمَا تَكْثُرُ فِيهَا الْفِتَنُ، فِتَنُ الشُّبُهَاتِ، فِتَنُ الشَّهَوَاتِ، تَكْثُرُ فِيهَا الْفِتَنُ وَالْمِحَنُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَبْقَى فِيهَا،