القرآن تدبر وعظات 5

الدرس في القرآن تدبر وعظات 5، الحكم والفوائد من تدبر القرآن الكريم ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أهمية تدبر القرآن الكريم وفوائده

التدبر هو أصل صلاح القلب وثباته، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد آية واحدة بتدبر طويل. قراءة آية بتفكر خير من ختمة بلا تدبر، لذا يجب التوقف عند معاني الآيات وتحريك القلوب بها.

أنواع التفكر ووجوب تدبر القرآن على الجميع

ينقسم التفكر إلى تفكر العلماء في الأدلة الشرعية والكونية، وتفكر عموم الناس في آيات القرآن المسموعة وآيات الله المشهودة. الله يسر القرآن للذكر والفهم فجعل تدبره متاحاً لكل قارئ، محذراً من وساوس الشيطان التي تنفر عن التدبر.

القرآن هداية شاملة وتطبيق السلف العملي

القرآن هداية للناس في جميع مجالات الحياة، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك به. ترجم الصحابة القرآن عملياً في حياتهم، كما يدل بكاء أبي بكر وعمر وأم أيمن لانقطاع الوحي على تدبرهم وعملهم به.

كتاب تدبر القرآن ووعظات الشيخ أبي عبد الرحمن

يتناول الكتاب المبارك دروساً في تدبر القرآن ووعظات يلقيها الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الحافظ العامري المدرس بدار الحديث بالشحر. يتضمن الترجمة التي قامت بها نانسي قنقر لتيسير الفهم.

التفريغ النصي الكامل

كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب القرآن تدبر وعظات الشيخ الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الحافظ العامري المدرس بدار الحديث بالشحر القرآن تدبر وعظات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أيها المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم القرآن تدبر وعظات. في هذا الشهر الكريم شهر رمضان، في هذه الحلقة سنتكلم بمشيئة الله تعالى عن الحكم والفوائد من تدبر القرآن الكريم. اعلم أخي المسلم وأختي المسلمة أن تدبر القرآن أصل لصلاح القلب وفلاحه وثباته، لأن الله تعالى أمر بتدبر كتابه والتفكر في معانيه والاهتداء بآياته، وأثنى سبحانه على القائمين بذلك وجعلهم في أعلى المراتب ووعدهم أسنى المواهب. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن، وفي تأمل القرآن وتدبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرناه من الحكم والفوائد» أي بعد ذكره لذلك، فقال: «وبالجملة فهو أعظم الكنوز، طلسمه الغوص بالفكر إلى قرار معانيه». انتهى من المدارج. فتدبر القرآن إن رمت الهدى، فالعلم تحت تدبر القرآن. فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها. فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها، ولو مئة مرة، ولو ليلة كاملة. فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن. وهذه كانت عادة السلف، يردد أحدهم الآية إلى الصباح. بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح، وهي قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]. فقراءة القرآن بالتفكر والتدبر أصل صلاح القلب. ولهذا قال ابن مسعود: «ولا تهذ القرآن هذ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب». رواه ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب. وروى أيوب عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث. قال: «لئن أقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقرأ». هذا كلام ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه. رواه البيهقي في السنن والشعب. والتفكر يا عباد الله نوعان: أحدهما تفكر فيه ليقع على مراد الرب سبحانه وتعالى منه، فهذا يحتاج إلى أمرين: تفكر في الدليل القرآني، وتفكر في الدليل العياني، أي هذا لأهل العلم، لأهل العلم أن يتفكر في الدليل القرآني حتى يقع على مراد الرب سبحانه وتعالى من هذا الدليل. وأما الأمر الثاني وهو النوع الثاني من التفكر: فتفكر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه، وهذا على قسمين: تفكر في آياته المسموعة، وتفكر في آياته المشهودة، أي على الناس أجمعين أن يتفكر في آيات القرآن المسموعة، أي التي يسمعونها ويقرؤونها، ويتفكر في آيات الله المشهودة التي يرونها. فجميع الناس مطالبون بتدبر القرآن، ولهذا سهل الله سبحانه وتعالى ألفاظه للحفظ والتلاوة، وسهل معانيه للفهم والعلم، فهو أحسن الكلام لفظا وأصدقه معنى. فمن أقبل عليه يسره الله عليه. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17]. قال العلامة السعدي رحمه الله: «ولهذا كان علم القرآن حفظا وتفسيرا أسهل العلوم وأجلها على الإطلاق، وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه». قال بعض السلف عند هذه الآية: «هل من طالب علم فيعان عليه». انتهى كلامه رحمه الله. وقال ابن عاشور: «أي ما القرآن إلا تذكير لجميع الناس ينتفعون به في صلاح اعتقادهم وطاعة الله ربهم وتهذيب أخلاقهم وآداب بعضهم مع بعض والمحافظة على حقوقهم ودوام انتظام جماعتهم، وكيف يعاملون غيرهم من الأمم الذين لم يتبعوه، فالعالمين يعم كل البشر لأنهم مدعوون للاهتداء به ومستفيدون مما جاء فيه». انتهى كلامه رحمه الله. تأمل أخي المسلم وتأمل أختي المسلمة هذه الآية الكريمة: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾. إذن فالعلوم، أو فالعوام أيضا مطالبون بتدبر القرآن الكريم. قال ابن هبير رحمه الله: «من مكايد الشيطان تنفيره عباد الله من تدبر القرآن لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر، فيقول هذه مخاطرة، أي يقول هذا الإنسان: هذه مخاطرة، حتى يقول: أنا لا أتكلم في القرآن تورعا». فتبين بهذا أن تدبر القرآن متاح لكل قارئ كل بحسبه والحمد لله. وفي تفسير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله». انتهى كلام ابن عباس رضي الله عنهما. إذن هذا القرآن يستطيع كل قارئ بحسب ما آتاه الله سبحانه وتعالى من الفهم أن يتدبره. وكيف لا يتدبر القرآن وقد أنزله الله عز وجل هداية للبشر ولسعادتهم كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]. فالقرآن يهدي للتي هي أقوم في جميع المجالات: في الاعتقاد والعبادات والسلوك والمعاملات والسياسة والاقتصاد والاجتماع وغير ذلك. بل في القرآن حل لجميع المشكلات، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38]، وقال: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89]. وفي صحيح الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف في عرفات فخطب الناس، فكان مما قال: «ولقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله». فأخذ الصحابة بهذه الوصية النبوية فترجموا القرآن ترجمة عملية في واقعهم وسائر أحوالهم. كيف لا وإمامهم وقدوتهم من كان خلقه القرآن، صلوات الله وسلامه عليه، كما وصفته بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. تأمل أخي المسلم وأختي المسلمة هذا الحديث في حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: «انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها». فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: «ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم». فقالت: «ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء». فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم. هكذا حال السلف رضي الله عنهم أجمعين، كيف يترجمون القرآن إلى واقع عملي فيهتدون به لأنهم تدبروه، قرؤوه وتأملوه وتفهموه فعملوا بما فيه. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وإلى حلقة قادمة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله. كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب القرآن تدبر وعظات الشيخ الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الحافظ العامري المدرس بدار الحديث بالشحر القرآن تدبر وعظات ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر