شرح رسالة فضل الإسلام 50

شرح رسالة فضل الإسلام 50

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 50، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

شرح حديث "من سن في الإسلام سنة" والرد على استدلال المبتدعة به

يشرح الحديث ويبين دلالته على أن من يسن سنة سيجني أجور أو آثام من اتبعه، ويرد على استدلال المبتدعة به لتبرير البدعة الحسنة. يُوضح أن السنة الحسنة هي العمل المشروع الذي يتابع الناس عليه.

خطورة أن تكون رأسًا في الضلالة وأهمية الدعوة إلى الخير

يُحذر من أن تكون رأسًا في الضلالة ويبين عظمة أن تكون داعيًا للخير ورأسًا فيه، مشيرًا إلى أن الدال على الخير يحصل على أجر من عمل به.

أثر الأعمال الصالحة والدعاء والختام بالصلاة على النبي

يشرح كيف أن الأعمال الصالحة تعود بالنفع على الفاعلين وأسلافهم، ويتضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل، والصلاة على النبي وآله وصحبه، مؤكدًا على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رجلاً تصدق بصدقة، ثم تتابع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء». قال: رواه مسلم، وله مثله من حديث أبي هريرة، ولفظه: «من دعا إلى هدى، ثم قال: من دعا إلى ضلالة». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، والذي فيه يخبر صلى الله عليه وسلم أنه من سن في الإسلام سنة حسنة أو من سن في الإسلام سنة سيئة، سواء عمل بهذا أو عمل بذاك، فإنه سيجني الآثام وهكذا الأجور على حسب من اتبعه. وهنا قوله عليه الصلاة والسلام «سنة» المقصود هنا السنة في لغة العرب، إذ أنها بمعنى الطريقة. السنة بمعنى الطريقة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقة الأولين. السنة بمعنى الطريقة، وهذه السنة في لسان العرب بمعنى الطريقة يحكم على صاحبها على حسب ما هو عليه. فإن اتخذ طريقة حسنة كان له الأجر، وإن اتخذ طريقة سيئة فعليه الوزر. هذا الحديث، إخواني في الله، فيه مسائل. أولاها: ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى من إيراده لهذا الحديث في بيان أن البدعة أشد من الكبيرة، وذلك كما مر، وقد تقرر ذلك عندنا أن المبتدع من صفته ومن شيمه أنه يجاهر ببدعته، بل ويقوم بنشرها؛ لأنه يراها دينًا، يراها دينًا، فهو يجادل، يقاتل، ينافح، يناضل، يدعو الناس إليها. بخلاف العاصي، فإن العاصي لا يتجرأ على أنه يجاهر بمعصيته، فضلاً أنه يقوم بدعوة الناس لها. وانظر مثال ذلك، إخواني في الله، من هذه البدع ما يكون من الزيارات الشركية أو الزيارات البدعية التي يكون فيها الدعوة إلى شد الرحال إلى القبور وإلى الأضرحة وإلى العتبات، ثم يقوم أصحابها حينها بفعل ما يندى له الجبين من الاستنجاد والانطراح والاستغاثة والطواف حول القبور والطلب من أهلها. هذه بلع شريعة، بل تصل لصاحبها إلى حد الكفر. لكن انظر لأصحابها ماذا يفعلون؟ يجاهرون بهذا الفعل، وليس هذا فحسب، بل يدعون الناس إلى ذلك، ذاك بخطبته، ذاك بتأليفه. وكم أُلِّفت من رسائل أُلِّفت رسائل فيها الدعوة إلى هذه البدع الشنيعة إلى شد الرحال. لكن هل أمر يصل إلى هذا الحال؟ لا، بل اعلم يا عبد الله أنه إلى أن هذا الداعي يصله الوزر، ويصل الوزر كذلك يصله وزر من اتبعه. فكل هذه الحشود التي احتشدت إلى مثل هذه المزارات على ما قمت أنت بتأصيله، فإن الأوزار تصل إليك. وقس على ذلك سائر البدع. لكن انظر للعاصي، هل العاصي يتجرأ؟ لو سلمنا مثلاً أن رجلاً زانيًا، هل بالإمكان أن تتصور زانيًا يؤلف في الزنا؟ وأن الزنا فيه كذا، وهلموا إلى الزنا؟ ما يتجرأ الزاني على ذلك؟ الزاني ما يتجرأ. حسب الزان أن إن فعل ذلك أباح بمن كان من بطانته، أما أنه يؤصل ويقنن ويدعو الناس نهارًا جهارًا عمدًا قصدًا إلى فعل الزنا، ما يتجرأ. بخلاف المبتدع، فإنه يتجرأ إلى دعوة الناس إلى بدعته، فحينها يأتيه من الإثم على حسب من اتبعه. فهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من إيراده لهذا الحديث في بيان أن شأن المبتدع أعظم وزرًا من شأن العاصي، إذ أن المبتدع يدعو لبدعته، في حينها يأتيه من الوزر على حسب الأتباع. كذلك من فوائد هذا الحديث، والذي يناسب ذكرها في هذا المقام، أن جماعة من المبتدعة يستدلون بهذا الحديث خاصة على ما يسمى بالبدعة الحسنة، فيقولون: انظروا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح لنا المجال، وقرر أنه من أتى بعمل حميد وتبعه الناس، فإنه يؤجر ويؤجر كذلك على حسب من اتبعه. فالمجال مفتوح لكل أحد من أبناء أمة أن يعمل خيرًا. وهل هذا صواب؟ لهذا ليس بصواب، وهذا ليس بفهم الصحيح لهذا الحديث أن يفتح لما يسمى لنا بالبدعة الحسنة، وذلك من عدة أوجه أختصرها في ثلاث. الوجه الأول: أن هذا الحديث لو تأملته يا عبد الله حقًا تأمل، هل ترى فيه لفظة «بدعة» أصلا؟ ما تجد فيه لفظة «بدعة»، وإنما فيه «من سن في الإسلام سنة حسنة»، «من سن في الإسلام سنة سيئة». فما عندنا شيء اسمه «بدعة حسنة». فمن أين جاء بها أصحابها حتى يستدلون به علينا بهذا الحديث؟ الحديث انظروا، وحج عليكم. وإنما الذي جاء إلينا من رسول الله أنه قال: «وكل بدعة ضلالة». هذا الذي جاء من رسول الله، أنه حكم على البدعة بكمالها وتمانيها بكل صورها أنها ضلالة. «وكل بدعة ضلالة»، فما عندنا شيء اسمه «بدعة حسنة». فلا يستدل علينا أحد بهذا الحديث. ثانيًا: الحديث فيه أنه «من سن في الإسلام سنة حسنة»، بقي: ما هو المقياس؟ وما هو المعيار في تمييز السنة الحسنة من السنة السيئة؟ الجواب: ما ذكره العلماء أن ذلك يرجع إلى الشرع، لا يرجع إلى أهوائنا ولا إلى أذواقنا. فلا يذهب أحد مثلاً ويعمل عملاً من رأسه، ثم يقول: «هذه سنة حسنة، اعملوا بها». هذا ما هو متحلى لك، وإنما هذا يقيد بالشرع. وعلى هذا جرى العلماء، كما قال إمام السندي رحمه الله تعالى، وجماعة عند شرحهم لهذا الحديث، قالوا: إن هذا إنما المراد به مرده الشرع، مرد ذلك إلى الشرع. الفائدة الثالثة من هذا الحديث: أن سبب الحديث يوضح لنا المراد من هذا الحديث. القوم المبتدعة، إخواني في الله، يستدلون بهذا الحديث على أنه من ابتكر طقسًا أو مناسبة من المناسبات، فإنها تدخل في الحديث، فلا بأس أنه يفعلها وأنه يؤجر باتباع الناس له. الجواب: ليس هذا بإطلاقه، بدليل أن سبب الحديث يدلك على المراد. فما هو سبب الحديث؟ سبب الحديث في أوله: أن رجلاً تصدق بصدقة، تصدق بصدقة، فتتابع الناس على الفعل كفعله. السؤال: هو الذي تصدق بصدقة، هذا العمل أليس من الأعمال المشروعة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة؟ الجواب: نعم، الجواب: لا بل هي من الأعمال المشروعة. فالرجل ما ابتكر بيديه ولم يأت بطقس من الطقوس أو مناسبة من المناسبات أو أتى بذكر أو ورد من عند رأسه، أتى بشيء جديد لم يأت بنفس غريب على الدين، وإنما تصدق بصدقة، فتتابع الناس عليها، فحينها قال نبينا: «من عمل عملاً فعمل الناس على إثر عمله، فإنهم يؤجرون، فإنه يؤجر لأعمال الناس من بعده، لا ينقص من أجرهم من أجورهم شيء». فبهذا، إخواني في الله، بمعرفة سبب إراد الحديث، نعلم ما هو المقصود من السنة الحسنة، وهي أنك تعمل بأمر مشروع تركه الناس، فإذا بالناس يتفطنون لما غفلوا عنه من دين الله، فأنت قد أحييت سنة، أحييت طريقة، فعمل الناس بعملك. وبهذا نعلم، إخواني في الله، ما هو المراد، وما هو الفهم الصحيح لهذا الحديث. فليس في الحديث لا من أوله ولا من آخره ولا في حق متأمله أن الشرع يؤيد ما يسميه المبتدع بالبدعة الحسنة. فما عندنا في الدين شيء يسمى «بدعة حسنة». كذلك من فوائد هذا الحديث ثالثًا: في الخطورة أن تكون رأسًا في الضلالة. وقد مر ذلك، لو تذكرون في دروس خلت: إياك يا عبد الله أن تكون رأسًا في الضلالة، رأسًا في الشر؛ لأنه حينها سيصلك أوزار الأتباع. فإن كل من تبعك في هذا الشر وفي هذه الضلالة، فإنه سيأتيك من أجورهم، سيأتيك من أجورهم. وقد مضى هذا، فلا نعيده. الفائدة الرابعة من فوائد هذا الحديث: ما صرح به نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من اتبعه». فيه بيان، إخواني في الله، أنه من كان سببًا لظهور الخير، فحينها يأتيك أجر هذا الخير الذي أنت قمت به، ويأتيك أيضًا أجور من اتبعك على هذا الخير. وفي ذلك إشارة، إخواني في الله، إلى عظمة أن تكون رأسًا في الخير، بحيث يقتدى به. وهنا تأتينا مسائل وهي تدخل في هذا الباب، من باب أن تكون داعيًا للخير. الصورة الأولى: نشر العلم. من نشر علمًا فوجد على هذا العلم أتباع، فإنك تتحصل على أجر هؤلاء الأتباع. وهذا يدخل في مجالات عديدة من نشر علم، سواء كان هذا النشر باللسان، كأن تلقي درسًا، خطبة، موعظة، أو نصيحة، أو إرشاد، أو تعليم. قد يكون هذا الإرشاد والتعليم، إخواني في الله، قد يكون عبارة في مجلس عام أو في مجلس خاص أو في درس أو لربما في حلقة قرآن. هذا من باب نشر العلم. وقد يكون هذا النشر كما سمعت باللسان، وقد يكون بالفعل. فكل هذا من صور نشر العلم. قد يكون تنشر ذلك بتصحيح عقيدة من عقائد الناس، أو بتصحيح قراءة في قراءة القراء، أو في تعليم حكم شرعي فقهي أو أدبي أو خلقي أو سلوكي. فكل أبواب التعليم، يا عبد الله، تعلم أحدًا من الناس بالآحاد أو الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات، فمن اتبعك على هذا، فلك الأجر. فتخيل يا عبد الله عظيم الأجر، أنت في حلقة قرآن تعلم الأطفال تصحيح القراءة، لك الأجر كلما قرأوا الفاتحة، لك الأجر على هذا إلى يوم القيامة. أو علمت ناسًا عقيدة، فصححت عقيدتهم، لك الأجر، وهو يتعبد الله أو عبادة طاعة، لك الأجر إلى أن تقوم الساعة، لا ينقص من أجورهم شيء. وهذا، أخوان، فضل عظيم جدًا. فهذا من باب «من دل على الهدى». كذلك يدخل في هذا الباب، إخواني في الله، بذل المعروف. فمن كان سببًا إلى إيجاد معروف بين الناس، واستفاد الناس من هذا المعروف، فلك الأجر على هذا المعروف الذي قمت به، ولك الأجر في حال إذا استفاد الناس من معروفك. مثاله: قمت بتفطير صائم، قمت بتفطير صائم، فماذا لك؟ الأجر لك أجر هؤلاء الصوام إذا أفطرتهم. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «من فطر صائمًا أو جهز غازيًا، كان له كأجره». الله أكبر، لك كأجره، كأجر الصائم، وكأجر الغازي. لماذا؟ لك الأجور؛ لأنك السبب، السبب في إفطار هؤلاء، والسبب في تجهيز هؤلاء. وقس على ذلك كل معروف. حتى أنه ثبت عن رسول الله ما جاء في الصحيحين أنه: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو حيوان، إلا كان له أجر». سبحانه، وتخيل يا عبد الله: تأتي بزرع، تأتي بغرز، وتجعله وقفًا أو تجعله في بيتك، فيأتي طير يأكل، لك أجر، الطير يأتي، حيوان يأكل، لك أجر هذا الحيوان، أو يستفيد منه إنسان، لك أجر هذا الإنسان. لماذا؟ هذا الخير؛ لأنك السبب. كما لما كنت السبب أولاً في نشر العلم، فيأتيك من فضيلة العلم من الأتباع إلى ما لا نهاية له. كذلك في باب بذل المعروف، فإن بذلت معروفًا فاستفاد من هذا المعروف إنسان أو جن أو حيوان أو طير، فإن لك الأجر. وهذا فيه الحث، إخواني في الله، على بذل المعروف. الصورة الثالثة من صور «لا ينقص من أجورهم شيء» ما يكون من نسلك من ذريتك. فإن الوالد أو القيم، فإن الوالدين من أب أو أم، فلهم أجور أولادهم. فما من عمل صالح يقوم به الابن أو البنت أو الولد بصورة عامة، فإن أجورهم وثوابهم يعود للوالدين؛ لما؟ لأنهم السبب في إيجادهم بعد الله عز وجل. وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ قال العلماء: والولد من سعيك، أنت. والولد من سعيك، أنت. فإن صلى، فصلاته ترجع إليه، وإن صام، فصومه يعود إليه. ومهما عمل من عمل صالح، فإن ذلك يعود إليه. وهذا فيه ماذا؟ فيه أولاً فضيلة التكاثر والتناسل. فالذي عنده أربعة من الولد ليس كالذي عنده واحد، والذي عنده سبعة ليس كالذي عنده ثلاثة؛ لأن كلما كثرت الأعداد، كلما كثرت الأعمال، فكان العود لك أكثر. وفيه كذلك حسن التربية. فإن ربيت النشأ الصالح على عمل صالح، فإنك يا عبد الله ستسعد بما سيأتيك من عندهم. والأدلة العامة والخاصة تدل على ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث، ومنها: أو ولد صالح يدعو له؛ لأنه من كسبك». فكلما دعا، يأتيك من أجر دعائه. وفيه كذلك ما ثبت من حديث أبي هريرة أن الرجل يرتقي درجة في الجنة، فيقول: «يا رب، أن لي هذا؟» فيقال: «باستغفار ولدك لك». كلما استغفر لك الابن، كلما ارتقيت درجة. وهكذا جاء في أن الوالدين يكسوان بكسوة في الجنة، فيقولان: «يا رب، ما كسينا هذا؟» فيقال: «بأخذ ولدكما القرآن». فاستفاد العلماء على أن ما يعمله الولد من عمل صالح، فإن هذا يعود للوالدين. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، هو يوضح في هذه المسألة، يرى أنه ليس كل عمل، انتبه للفظة، يرى شيخ الإسلام ليس كل عمل يعمله الولد، فإن الأب يجده مثلاً بالمثل. قال: لا، إن كان هذا العمل الذي قام به الولد، إنما جاء بسبب دفع الأب، فإنه يتحصل على الأجر مثلاً بمثل. أمره بالصلاة، لك كأجر صلاته، دفعه إلى حلقات القرآن، له أجر حلقات القرآن مثلاً بمثل. وإلا، فإن له الأجر عام؛ لأنه من سعيه. المهم أن الأب يتحصل على جزاء الابن، إما بالمثلية وإما بالعموم؛ لأنه من سعيه. فهذا، إخواني في الله، فيه فضيلة للتناسل والتكاثر، على دفع الآباء إلى أن يدفعوا بأولادهم لأعمالهم الصالحة. فإنك وإن مت، فإن أجورهم ترجع إليك؛ لأنك سبب في إيجادهم. خامسًا، ونختم بهذا المقام، هذه الفائدة في قوله عليه الصلاة والسلام: «ومن دل على هدى، فله أجره وأجر من عمل به». ما ذكره العلماء أنه إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصله ثواب الأمة، ثواب الأمة. ما من عمل يعمله أحد من أفراد الأمة الإسلامية، إلا وأجره يعود إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه السبب بعد الله جل وعلا في تعليمنا وإرشادنا وما نحن عليه من هذه الملة المحمدية. فهذا كان رسول الله من أكثر أنبياء تبعًا، ولهذا كان من أكثرهم أجرًا. فإن أجورهم من قطع صلوات ربي وسلام عليه. فنحن في هذا الخير إنما كان بسبب دعوته عليه الصلاة والسلام، فالأجور تتصاعد إليه. وهذا فيه بيان لفضيلة نبينا، وفيه كذلك مسألة ألا وهي أنه ما هناك داعي لما يقوم به بعض الناس، أنهم يهبوا أعمالهم إلى رسول الله، هذا نجده من بعض الناس، وإلى روح سيدنا محمد. ما هذا الذي ستهب لرسول الله؟ قراءتك هذه القراءة الذي تفعله الآن تهبه لرسول الله؟ وصنعه بحاجة إلى هبة؟ لماذا؟ لأنه يصله، يصله، رضيت أم لم ترض، شئت أو لم تشأ. ولهذا من الغباء ما وجد عند بعض الناس، وهذا وجد عند بعض الحمقى، أنه يعمل عبادة ويقول: «وهذه العبادة أريدها لرسول الله». كيف تريد أن يرسل الله؟ ما يحتاج منك إلى توصية ولا إلى تخصيص؛ لأنه ما تعمل من عمل، مباشرة يصعد إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. فهذا الذي تعمله تحصيل حاصل، فقط لا غير. وهذا دليل على أنك على قلة علمك. وإلا فاعلم، والأمة تعلم بهذا، أنه ما من عمل يعمله أحد من أفراد الأمة، إلا والأجر يعود إلى رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.