شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 27

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الإيمان بالحوض والكوثر وتوضيح معناهما

أهل السنة يؤمنون بالحوض والكوثر، حيث أن الحوض هو مجمع ماء للنبي عليه الصلاة والسلام يمد من نهر الكوثر. جاءت أحاديث متواترة تصف الحوض وأنه مربع وآنيته بعدد نجوم السماء.

مسألة موقع الحوض بالنسبة للصراط وآراء العلماء

هناك اختلاف في موقع الحوض بالنسبة للصراط، حيث يرى أكثر السلف أن الحوض يكون بعد الصراط، بينما يرى بعض المفسرين أنه يكون قبل الصراط استنادا إلى أن أهل النفاق لا يستطيعون المرور على الصراط دون نور.

أحداث يوم القيامة والصراط والحوض

يوم القيامة يمر الناس على الصراط، وينطفئ نور المنافقين بينما يبقى نور المؤمنين. هناك آراء مختلفة حول ترتيب الأحداث، حيث يرى بعض العلماء أن الحوض قبل الصراط استنادا إلى نصوص وآراء العلماء.

خلاصة الأمر في الإيمان بالحوض

المقطع الأخير يلخص مسألة الإيمان بالحوض، حيث آمن به السلف والسنة وأنكرته الخوارج والمعتزلة، ويعتبر هذا نهاية للحديث حول هذا الموضوع.

  • 29 جمادى الأولى 1442هـ - 12/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: قال «والإيمان بالحوض والكوثر». قال «ويؤمنون بالحوض والكوثر وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب ومحاسبة فريق منهم حسابا يسيرا». طيب الآن، قال «ويؤمنون بالحوض والكوثر»، أي أهل السنة والسلف يؤمنون بالحوض والكوثر. الحوض حوض النبي عليه الصلاة والسلام، والكوثر أيضا النهر الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام. والحوض جمعه حيات، وهو مجمع الماء، مجمع الماء يقال له حوضا. والكوثر هو النهر الذي أعطاه الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ويسمى أحيانا الحوض كوثرا؛ لأنه كما جاء في بعض الأحاديث، وهي صحيحة، أنه يمد ماءه من الكوثر، أي الحوض يمد ماءه من نهر النبي عليه الصلاة والسلام الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه وهو الكوثر ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من الكوثر نهر وعدنيه ربي أو أعطانيه ربي». فالحوض من الأمور التي جاءت في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وجاءت متكاثرة حتى إن بعض العلماء يقول إنها متواترة. وقد ألف الإمام الحافظ ابن كثير، أو ذكر في كتابه البداية والنهاية في آخره، ذكر أحاديث كثيرة في الحوض جمعها رحمه الله، حتى أخرجها بعض المعاصرين في مجلد لا بأس به. وقد ذكر شارح الطحاوية رحمه الله أيضا أن الحافظ ابن كثير جمع في آخر كتابه النهاية جمع حديث الحوض، فهي متواترة، وجاءت صفتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حوض أطرافه، أو قال حوض مسيره مسيرة شهر، وزواياه متساوية، معنى ذلك أنه مربع، هذا الحوض ليس دائريا وإنما هو مربع، وعدد كيزانه، أي عدد آنيته التي يشرب منها، عدد نجوم السماء، هكذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، عدد آنيته عدد نجوم السماء. ومن شرب منه لا يظمأ بعده أبدا. أيضا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الحوض يشرب منه جميع هذه الأمة إلا من كان كافرا مرتدا، وأدخل بعضهم أيضا بعض أهل البدع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما ثبت عنه في صحيح مسلم قال: «وإنه ليجاء برجال من أمتي ثم يطردون عن الحوض، ثم يطردون عن الحوض»، فأقول: «أمتي، أمتي»، في رواية: «أصحابي، أصحابي»، في رواية: «أصحابي»، فيقال لي: «لا تدري ما أحدثوا بعدك»، فأقول: «سحقا سحقا سحقا لمن غير وبدل، لمن غير وبدل». فهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد يحمل أيضا كما حمله الحافظ أبو عمر بن عبدالبر على كل من غير في دين الله ولم يتبع النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه يطرد من الحوض، فإنه يطرد من الحوض. وهناك مسألة أخرى وهي مسألة: هل الحوض قبل الصراط أم بعده؟ فظاهر كلام الإمام البخاري وكلام السلف، أو أكثر السلف، أن الحوض بعد الصراط، بعدما يمر الناس على الصراط يأتي الحوض. لكن الظاهر أن الحديث يعضده، أيضا من تعمق في الآيات والحديث يرى أن الحوض قبل الصراط؛ لماذا؟ لأن أهل النفاق يأتون إلى هذا الصراط، أهل النفاق يأتون إلى هذا الصراط، ومعلوم أنهم لا يستطيعون أن يدخلوا الصراط وهم على نفاقهم. وقد قال ربنا جل وعلا: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾. فهؤلاء المنافقون كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، وجاء نحوه عن ابن السعود، أنهم يجتمعون عند نور قبل الصراط، يجتمعون عند نور قبل الصراط، فيأخذ كل أحد يأخذ من هذا النور لأجل أن يمر على الصراط؛ لأن الصراط ظلمة، إذا وضع الجسر يوضع في ظلمة شديدة، فلهذا يحتاج المار إلى نور ليمر به، فيجتمعون أو فيستمعون عند مكان فيه نور، فيأخذ كل إنسان نوره لأجل أن يمر بالصراط. ثم إنه يمر أهل الإيمان، فإذا جاءوا أو يمر الناس، فإذا جاءوا إلى مكان الصراط ينطفئ على المنافقين ما كان معهم من النور، ينطفئ ما كان معهم من النور. وأما أهل الإيمان فيبقى نورهم. فيقول المنافقون للذين آمنوا: «دورونا نقتبس معكم، انتظروا حتى نتعطف معكم، شيء من هذا النور الذي معكم»، فيقولون لهم: «ارجعوا وراءكم، فهناك نور خذوا منه وتعالوا»، «ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا»، فيذهبون إلى أن يأتوا بهذا النور فيجدونه قد فني، وقد ذهب، معناه: قد انتهى هذا النور، معناه: ما يجدون شيئا، فيبقون بلا نور، فيدخلون الصراط بلا نور. وذكر ربنا جل وعلا بعد ذلك أنهم يجعل الله عز وجل بينهما سورا، السور هذا باطنه فيه الرحمة، وهم أهل الجنة والخير، وظاهره من قبله العذاب. ينادونهم: «ألم نكن معكم؟» قالوا: «بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله، وغركم بالله الغرور»، أي الشيطان. فخلاصة هذا يدلنا هذا على أن الصراط قبل الحوض، أو أن الصراط قبل الحوض؛ لأنه يحضره المنافقون. والظاهر من الآيات كما قلنا، ولا حديث أن المنافقين لا يمرون على الصراط، وإنما يقعون في النار، يقعون في النار. فلهذا فكيف يأتون بعد ذلك إلى الحوض؟ فدل هذا كما ذكر الحافظ ابن حجر، هذه النصوص أن الحوض قبل الصراط، الحوض قبل الصراط. وذكر ذلك أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. على أن الناس إذا حسبوا أن عند الحساب وعند ذلك اليوم العظيم، يوما مقداره عند ربك خمسين ألف سنة، أن هذا اليوم كمقدار خمسين ألف سنة، فهذا اليوم الذي مقداره هذا العظيم يبقى الناس في ذلك حر شديد، والشمس تدنو من رؤوس العباد إلا من أظله الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فيضمأ الناس ذلك اليوم ويصيبهم الضمأ الشديد، فيأتون بعد ذلك إلى الحوض. أي: أم كل نبي معه حوض كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عند البزار، ويصحح الحافظ الباني، فيأتون إلى هذا الحوض لكي يشربوا. وهذا أمثل أن يقال في هذا الباب. وخلاصة الأمر أن هذا الحوض مما آمن به السلف والسنة، وأنكرته الخوارج والمعتزلة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.