شرح أصول السنة للرازيين 24

الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 24، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

القدرية المجوسية: أصنافها وإنكار علم الله ومشيئته

يوضح المقطع أن القدرية المجوسية تنقسم إلى غُلاة ينكرون علم الله السابق وكتابته للمقادير، ومقتصدة (المعتزلة) ينكرون عموم مشيئة الله وخلقه لأفعال العباد. سُمّوا مجوسية لتشبيههم المجوس في إثبات خالقين: خالق للخير وهو الله، وخالق للشر وهو الإنسان.

مراتب القدر الأربع وتصنيف القدرية الثلاثة

يستعرض المقطع مراتب القدر الأربع: العلم، الكتابة، المشيئة، والخلق، ويؤكد أن إنكار علم الله بالأشياء قبل كونها كفر. كما يصنف القدرية إلى ثلاثة أصناف: منكري علم الله (كفّار)، والمشركية المحتجين بالقدر على المعاصي، والإبليسية الزاعمين تناقضاً بين الأمر الشرعي والقضاء القدري.

تحذير من القدرية وأقسامهم وحكم إنكار العلم السابق

يحذر المقطع من خطورة مذهب القدرية الذين ينكرون علم الله السابق بالأشياء ويعتبرون كفاراً، ويقسمهم إلى نفاة العلم، والمشركين بالقدر، والمماحكين بالشريعة. يؤكد أن البدع لا تموت بموت أربابها، مستشهداً برد ابن تيمية الشعري على معترض على القضاء والقدر.

ختم المجلس والتمهيد للحديث عن الجهمية

يختتم المتحدث الجلسة الحالية معلناً التوقف عند هذا الحد، ويبشر باستكمال الكلام غداً عن فرقة الجهمية إن شاء الله. يتيح المجال لأي مداخلات قبل الوقوف النهائي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذه الرسالة العظيمة، ونحن في آخرها، التي فيها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، ومذهب السلف الصالح، الذي من عرفه وعمل به واعتقده نجى إن شاء الله تعالى عند الله عز وجل. ولازلنا في ذكر أصول الفرق التي ذكرها هذان الإمامان الجليلان: أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظري الرازي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، رحمهم الله تعالى وغفر لهما، فيما أملياه على تلميذهما الإمام الكبير أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، رحمه الله تعالى وغفر له. قال رحمه الله تعالى: «والقدرية المبتدعة ضلال». فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر. «يعلم عندكم لا يعلم» كلاهما صحيح، كلاهما صحيح؛ لأن الفعل «أنكر» يحتمل وجهين، الفعل «أنكر» يحتمل وجهين. وهذه النسخة التي عندي تمت مراجعتها مع بعض النسخ، وكنت ممن راجعها. هذه النسخة التي هي الثلاث رسائل مع بعض، إذن الإثبات أولى. فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر، هذا أولى. الفعل «أنكر» هو الذي عليه مدار الكلام: أنكر أن الله يعلم، أنكر أن الله يعلم، فأنكر علم الله. هذا موضع الكلام: فهم منكرون لعلم الله السابق، جاحدون له، ناكرون له. هذا المعنى، هذا المعنى هو الأولى. ويجوز: «فمن أنكر منهم أن الله لا يعلم ما لم يكن قبل أن يكون» يحتمل، لكن الأول أولى؛ لإنكار منصب على العلم، فهم أنكروا العلم. سيأتي الكلام على القدرية، هذه الطائفة من الطوائف التي وصفها هذان الإمامان فيما نقلاه عن الأئمة أنهم مبتدعة ضلال، وهم أصناف، أصناف ثلاثة. القدرية أصناف ثلاثة، ولهذا لم يقل بكفرهم وإنما قال بضلالهم؛ لأنهم أصناف، ثم استثنى صنفا من هذه الثلاثة فكفره. والقدرية المبتدعة ضلال. القدرية ثلاث درجات وثلاثة أصناف: قدرية مجوسية، هكذا سماهم العلماء. النوع الأول: القدرية المجوسية، هكذا سماهم أهل العلم. هذا النوع الأول: القدرية المجوسية. هؤلاء كذبوا بالعلم وبالكتاب السابق، فهم ينكرون أن الله يعلم الأشياء قبل أن تكون وتحدث. أزل علم بالأمور قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة، وكتب ذلك في كتاب عنده، وأمر القلم فقال له: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. فهم ينكرون علم الله السابق، وإن آمنوا بالأمر والنهي الذي يرد عن الله عز وجل ورسول صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء القدرية المجوسية، غلاتهم أنكروا العلم. غلات القدرية المجوسية أنكروا علم الله السابق، أنكروا علم الله السابق، وأنكروا الكتاب أيضا: أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، أنكروا هذا أيضا. ومن المجوسية جماعة يسمون مقتصدة، وهم الذين أنكروا عموم المشيئة وعموم الخلق والقدرة. المجوسية أيضا منهم طائفة سماهم أهل العلم «مقتصدة المجوسية»، وهم الذين أنكروا عموم مشيئة الله، أن الله يفعل ما يشاء كيف شاء، سبحانه وتعالى، وربك يخلق ما يشاء ويختار، فالله على كل شيء قدير، سبحانه وتعالى. أنكروا عموم المشيئة، وهؤلاء وعموم الخلق: هل خلق الله كل شيء؟ قالوا: لا، معاصر العباد لم يخلق الله، لم يخلق الله جل وعلا المعاصر. فمن خلقها؟ هل من خالق غير الله؟ ولهذا سموا مجوسية؛ لأنهم جعلوا خالقين: خالقا للخير وخالقا للشر. فخالق الخير هو الله عز وجل عندهم، وخالق الشر هو الإنسان، كما قالت المجوس: إننا نعبد إلهين، إله النور الذي خلق الخير، وإله الظلم الذي خلق الشر. فجعلوا خالق الشر هو الظلم، وجعلوا خالق الخير هو النور. فسموا مجوسية؛ لأنهم شابهوا المجوس في هذا الباب: أنكروا عموم مشيئة الله تعالى وعموم خلقه وقدرته. هؤلاء المقتصد هم المعتزلة. إذن القدرية المجوسية عبارة عن صنفين: صنف غلاة أنكروا علم الله السابق بالأمور قبل أن تكون وأنكروا كتابتها لها، وقسم هم المقتصد، وهم المعتزلة، وهم ضلال. وهؤلاء أنكروا عموم المشيئة: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنكروا عموم الخلق: أن الله خالق كل شيء، الله خالق كل شيء. والله خلقكم إيش تتمت الآية؟ ما تتمت الآية؟ ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، فما تعملونه من الذي خلقه الله عز وجل؟ هم يقولون: لا، ما نعمله إن كان من المعاصي فالله لم يخلقه. إذن من الذي خلقه؟ أإله مع الله؟ هذا وجه كونهم مجوسية. من أنكر العلم يقول الإمامان رحمهم الله: «فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر». وهذه الحجة ذكرها الأئمة وكرروها، كما قال الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره: «ناظروهم بالعلم، فإن أقروا خصموا، وإن أنكروا كفروا». ناظروهم بالعلم: إن أقروا خصموا. هل يعلم الله عز وجل هذا الأمر قبل أن يكون؟ إن قالوا: يعلمه، فقد أقروا بالقدر. وإن قالوا: لم يعلمه، فقد كفروا بالله عز وجل، ونسبوا إليه الجهل. فهم بين أن يخصموا أو يكفروا، عياذا بالله. لهذا يقول الإمامان: «فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر». مراتب القدر: تقدم الكلام، أربعة مراتب في الكتاب وفي السنة، فما هي مراتب القدر؟ إن أربعة مراتب: العلم، المرتبة الأولى: العلم. هذه مراتب القدر عند أهل السنة والجماعة، وعند أهل الإسلام: العلم، أن الله علم بالأشياء كلها قبل أن تكون، سبحانه وتعالى. العلم، المرتبة الثانية: الكتابة، أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، فكل ما هو كائن فهو مكتوب، قد كتبه الله عز وجل عنده. الكتابة: عموم الكتابة، وحتى أن الكتابة ذكرنا من أنواعها: كتابة الأزلية، وكتابة مقادير المخلوقات، فالجنين حين ينفخ فيه الروح فيكتب له رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، هذا حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيح، حديث الصادق المصدوق. هذا نوع من الكتابة. طيب، علم الله السابق، الكتابة الأزلية، والكتابة الثالثة: عموم المشيئة، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. ما شئت كان، وإن لم أشأ، كما قال الشافعي فيما تقدم: «وما شئت وما شئت إن لم تشأ لم يكن، خلقت العبادة على ما علمت، ففي العلم يجري الفتى والمسن، على ذا مننت وهذا أعنت وهذا خذلت وذا لم تعن، فمنهم قبيح فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن». الأبيات التي ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. والقدرية المبتدعة ضلال، فمن أنكر منهم العلم، فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر. النوع الثاني من القدرية: يسمون بالمشركية. النوع الثاني من أنواع القدرية يسمون بالمشركية، وهم الذين أقروا بالقضاء والقدر، لكنهم أنكروا أمر الله ونهيه، أنكروا أمر الله ونهيه. يقول الله عز وجل فيهم: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾. سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله ما أشركنا، فاستدلوا بالقدر على كفرهم. هؤلاء المشركية: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، فذكر الله عز وجل هذه المقالة عنهم، وسماهم ووصفهم بأنهم مشركون، سماهم مشركين ووصفهم بأنهم مشركون: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾. فمن استدل على تعطيل الأوامر الشرعية بالقدر فهو من هؤلاء. كل من يستدل على ترك الأمر والنهي وتعطيل الشريعة، ويقول: قدر علي، لو شاء الله ما عصيت، لو شاء الله ما شربت الخمرة، لو شاء الله ما زنيت، فهو من هذا الصنف من القدرية المشركية: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾. وهذا موجود في كثير من طوائف المتصوفة، عياذا بالله. موجود في كثير من طوائف المتصوفة، عياذا بالله. موجود فيه القدرية الثالثة الذين جاءوا في النصوص: هم الإبليسية، نسبة إلى إبليس لعنه الله. قدرية النوع الثالث: الإبليسية، نسبة إلى إبليس لعنه الله. هؤلاء يقرون بالأمرين: يقرون بالأمر والنهي والشرع، ويقرون بالقضاء والقدر، لكنهم يزعمون أن بين الأمر والنهي والشرع وبين القضاء والقدر تناقضا، يزعمون أن بينهما تناقضا. هذا أول من ادعاه إبليس لعنه، ولهذا يقول: فهو يطعن في حكمة الله في أمره، حينما أمر بالسجود لآدم. قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، لم يقل: فبما غويت وأغويت نفسي، إنما نسب ذلك إلى الله: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. هو الذي غوى واستكبر، وقال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾. قال: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فإبليس خاصم رب العالمين، سبحانه. إبليس لعنه الله خاصم رب العالمين، سبحانه وتعالى، وهو يجادل الله عز وجل: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾، قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾. يزعم أن عنصر النار أفضل وأشرف، فكيف يكون العنصر الشريف الزاكي يسجد للعنصر الوضيع؟ والناس يعلمون أن عنصر الطين أنفع للناس، فيه النبات، وفيه المنافع العظيمة، والنار أذاها كثير وطيشها كبير. فكل من خاصم الله عز وجل عن نفسه في معصية، أو خاصم الله عز وجل عن غيره في معصية، فهو وارث بضاعة إبليس لعنه الله، إنما إرثه من إبليس اللعين، إرثه من إبليس لعنه الله؛ فإنه أول من خاصم الله عز وجل في أمره، أمره الله بالسجود فخاصم رب العالمين، وجادل دون فعل الأمر، وادعى أن له أن يعصي لأنه أفضل. جدل وخصام مع الرب، جل جلاله وتقدست أسماءه. كل من نصر باطله فهو من هذا الصدف، وهذه والقدرية منكر العلم. يقول الشيخ رحمه الله، يقول المشايح: «فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر». هؤلاء يقول العلماء إنهم انقرضوا، لا وارث لهم، لا يعلم اليوم من يقول بهذه المقالة. ومع هذا لا زال أهل العلم يحذرون من المقالة، وإن لم يوجد القائل. وهذا من يغفل عنه كثير من الناس: ليس من شرط التحذير من الباطل أن يوجد من ينتصر للباطل، كما يفهم بعض الناس. القدرية نفاة العلم انقرضوا، يقول العلماء: لا نعلم لهم وارثا ورثهم، لا نعلم لهم وارثا ورثهم. مع هذا يحذر العلماء من الفكر والمذهب. هل المذاهب تموت بموت أربابها؟ هل المذاهب تذهب بذهاب أصحابها؟ هل المذاهب تموت بموت أربابها؟ هل المذاهب تذهب بذهاب أصحابها؟ المذاهب لا تموت بموت أربابها. ومن قال هذا من العلماء؟ الشافعي رحمه. هذه مسألة مذكورة في باب الإجماع من كتب الأصول. كلمة جميلة: «المذاهب لا تموت بموت أربابها». ولهذا يحذر أهل السنة من مثل هذه الضلالات العظيمة. ومن هذا الباب أن رجلا نسيت اسمه الآن كتب ورقة على لسان بعض اليهود أو الذميين الذين تحت المسلمين، قال لهم: «أيا علماء الدين، ذمي دينكم تحير، دلوه بأوضح حجة، إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ولم يرضه مني، فما وجه حيلتي؟ دعاني وسد الباب دوني، فهل إلى دخولي سبيل؟ بينوا لي قضية» إلى أن يقول: «إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة، فهل أنا عاص باتباع المشيئة؟ وهل لاختيار أن أخالف حكمه؟ فبالله فاشفوا بالبراهين غلتي». هذا رجل من أهل الإلحاد، نسأل الله العافية، يكتب كلاما على لسان إبليس معترضا على باب القضاء والقدر، على مذهب القدرية الضلال المبتدعة، ورمى هذه الرقعة، أوراق ورقة، إلى مجلس ابن تيمية رحمه الله. فأخذ الرقعة ابن تيمية، وجلس جلسة، وكتب نحو مئة بيت يرد على هذا البيت، قبل أن يحرك رجله، رحمه الله، غضبا لله عز وجل. وهكذا كان أهل العلم الراسخون، أهل السنة والجماعة السلفي، في ذبهم عن الدين. يقول ابن تيمية في ضمن كلامه: «سؤالك يا هذا سؤال معاند، مخاصم رب العرش، بار البريجة». فهذا سؤال خاصم الملأ العلا به، خاصم الملأ العلا قديما به، إبليس أصل البليجة. ومن يكو خصما للمهيمن يرجعا على أم رأس هاويا في الحفيرة. ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طرا، معشر القدرية، سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا به الله، أو ماروا به بالشريعة. هذه الثلاثة الأقسام التي ذكرناها: سواء نفوه، هذا الذين ذكرهم الشيخ: «فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر»، سواء نفوه، هؤلاء نفاة العلم، هؤلاء نفاة العلم. سواء نفوه، أو سعوا ليخاصموا به الله، هؤلاء المشركية: لو شاء الله ما أشركنا، لو شاء الله ما عصينا، فلما تعذبنا على فعلنا ونحن في مشيئتك جارون. أو سعوا ليخاصموا به الله، أو ماروا به بالشريعة، مماراة الشريعة هي فعل إبليس. فهذه الثلاثة الأقسام هي أقسام القدرية. والقصيدة من روائع ما قاله ابن تيمية رحمه الله، إلى أن يقول: «وأصل ضلال الخلق من كل فرقة، أو من كل فرقة، هو الخوض في فعل الإله بعلة، فإنهم لم يفهموا حكمة له، فكانوا على نوع من الجاهلية». رحمه الله وغفر له. والقدرية المبتدعة ضلال، فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون فهو كافر. هذا الصنف هم القدرية المجوسية الغلاة، وهم كفار. وأما المعتزلة فقد تقدم الجواب معهم، وسموا مجوسيا لأنهم جعلوا خالقين كالمجوس: خالقا للخير وخالقا للشر، عياذا بالله. جعلوا خالقين: خالقا للخير وخالقا للشر، كما قال المجوس: إن النور إله الخير، وإن الظلمة إله الشر، عياذا بالله. ثم ذكر رحمه الله أمر الجهمية، ثم ذكر الرافضة، ثم ذكر الخوارج. فنقف ها هنا، ونقرأ إن شاء الله غدا الكلام على الجهمية، إن شاء الله تعالى. فإذا كان لكم شيء إلا ووقفنا ها هنا.