الدرس في شرح الباعث الحثيث 30، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع مفهوم التدليس لغةً واصطلاحاً بأنه رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه بصيغة تحتمل السماع، مبيناً نوعيه الرئيسيين: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. كما يستعرض الدوافع المتعددة للتدليس كإخفاء ضعف الراوي وحب العلو في الإسناد، مع بيان الحكم الشرعي المتفاوت بين الكراهة والتحريم بحسب القصد.
يفصل المقطع في تدليس الشيوخ بتعريف تعمية هوية الراوي عمداً بتغيير الأسماء أو الكنى أو الأنساب، مستعرضاً دوافعه كحب التكثر والتعظيم أو إخفاء ضعف الراوي. ويؤكد على أن العبرة بقصد التعمية لا بمجرد اختلاف الأسماء، مبيناً أن حكمه التحريم لكونه غشاً قد يدخل به حديث في الدين.
يستعرض المقطع أنواع التدليس الأربعة مبيناً تدليس التسوية بإسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين، وتدليس العطف بضم راوٍ لم يسمع منه، وتدليس السكوت بالإيهام بالسماع ثم السكوت، وتدليس الشيوخ بتغيير الأسماء للتعمية. ويذكر حكم المحدثين في رد روايات من عرف بتدليس التسوية إلا بتصريح السماع.
يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يوجه دعوة متكررة للمشاهدين بالاشتراك في القناة لدعم المحتوى المقدم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في شرح اختصار علوم الحديث للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. وكنا في باب التدليس، وهو النوع الثاني عشر من أنواع علم الحديث: التدليس والمدلس. فما هو التدليس؟ سأل أخونا: ما تعريف التدليس؟ أن يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه، موهماً من سماعه منه بصيغة تحتمل السماع، مثل: «عن»، «قال»، «ذكر»، ونحوها. هذا تدليس الإسناد. قلنا: له أغراض. إذا حذف الراوي من حدثه ثم روى عن شيخه بصيغة محتملة، قلنا: له أغراض في مثل هذا. له أغراض، قد يكون من الأغراض - عندك أخانا سأل: لماذا يحصل التدليس؟ - لماذا؟ قد يكون هذا الشيخ الراوي... قد يكون هذا الشيخ الذي أسقطه ضعيفاً، فيخاف أن يرد حديثه. وهذا أسوأ الأعذار، صاحبه على خطر لأنه غش. طيب، هذا عذر. أو يكون شيخه صغيراً في السن، فيستحي لكونه كبيراً في السن. أو للجلالة أن يروي عمن دونه. قد قال العلماء: لا ينبل الرجل حتى يأخذ عمن فوقه، ويأخذ عمن هو مثله، وعمن هو دونه. طيب، وقد يكون له عذر آخر عندك يا أخي؟ الزلل... قد يكون باب الفتن له أثر، فلو سمى هذا الشيخ تعصب عليه جماعة ممن يكرهونه، فتحصل فتنة، فيدلسه. تدليسٌ أخ الكذب، كما قال الشافعي رحمه الله. ماذا قال شعبة في هذا الموضع؟ شعبة له كلمة، عندك أخانا أحمد؟ ماذا قال؟ «لأن أزني أحب إلي من أن أدلس». في بعض المصادر: «لأن أربي». والربا والزنا كبيرتان عظيمتان. قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وأما القسم الثاني من التدليس فهو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به، تعمية لأمره وتوعيراً للوقوف على حاله». وذلك يختلف باختلاف المقاصد. فتارة يكره، كما إذا كان أصغر سناً منه أو نازل الرواية ونحو ذلك. وتارة يحرم، كما إذا كان غير ثقة فدلسه لأن لا يعرف حاله، أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه أو كنيته. هذا الباب: نوع من التدليس ظهر عند بعض المحدثين. نوع من التدليس يأتي إلى اسم الشيخ المعروف به أو بكنيته المشهور بها، فيذكره منسوباً له إلى نسب بعيد أو جد بعيد، حتى إن السامع يقول: هذا شيخ لا نعرفه، لأنه سماه عمداً بما لا يعرف به، سواء كان اسماً أو كنية أو نسبة، فيجعله في موضع التعمية والإشكال. مثال ذلك: فلان معروف بمحمد بن عبد الله الأنصاري مثلاً، فيقول: حدثنا محمد بن أحمد المدني. فيقولون: من محمد بن أحمد المدني مثلاً؟ لا يعرفون. هذا نوع من التدليس يسمى تدليس الشيوخ. له أسباب، قال رحمه الله: «وذلك يختلف باختلاف المقاصد، والحكم يرجع إلى القصد». قال: «فتارة يكره، أن يكون حكمه الكراهة، كما إذا كان أصغر منه سناً، فيقولون: هذا في طبقة طلابك أو طلاب طلابك، فكيف تروي عنه؟ فيستحي فيدلس اسمه، ويسميه بما لا يعرف به، أو يكنيه بكنية لا يعرف بها، حتى لا يستشنع ولا يستغرب منه روايته عن ذلك الشيخ، كما إذا كان أصغر سناً منه». وهذا ينافي الإخلاص، فإن الخفض والرفعة بيد الله عز وجل، وحمد الناس وذمهم عند المخلصين سواء. حمد الناس وذمهم عند أهل الإخلاص سواء. لا يكون الرجل مخلصاً حتى يستوي عنده حمد الناس وذمهم. فإذا استوى عنده حمد الناس وذمهم تحقق فيه صفة الإخلاص، لا يبالي أمدحوه أم ذموه. يقول رحمه الله: «فتارة يكره كما إذا كان أصغر سناً منه أو نازل الرواية». يعني يكون سنداً نازلاً جداً، سنداً نازلاً جداً. فإذا روى عنه نزل في الإسناد، نزل في الإسناد، فيحذفه لكي يكون عالي الإسناد، يحذفه لكي يكون عالي الإسناد. وهذا من فتنة العلو، من فتنة حب العلو. مثال ذلك: لو أن رجلاً يروي عن الشيخ ابن باز بواسطة، هذا إسناد فيه نزول بالنسبة له وسنه وطبقة. فإذا به يحذف هذا الشيخ أو يسميه بما لا يعرف به حتى لا يتفطن إلى أنه نازل الرواية في ذلك الموضع، فيسميه باسم غريب حتى يظن أنه شيخ جديد. هذا من فتنة حب العلو. فإن حذفه فذلك تدليس الإسناد، أو من تدليس الإسناد. وإن أبهمه وسماه بغير اسمه فذلك من تدليس الشيوخ. والدافع لذلك كله حب العلو في الرواية. قال رحمه الله تعالى: «ونحو ذلك». نحو ذلك: التكثر. نحو ذلك التكثر. يقول له الطلاب: كل يوم تروي عن الشيخ فلان فقط، ما عندك شيخ غيره؟ معناه أنك لم ترحل في طلب العلم ولم تتغرب في طلب العلم. فيستحي. مرة يقول: حدثنا أبو عبد الله المدني، ومرة يقول: حدثنا أبو بكر الأنصاري، ومرة يقول: حدثنا ابن أحمد المدني، ومرة يقول... فيقولون: ما شاء الله! مجموعة كبيرة عنده، مجموعة... وما هم إلا شخص واحد. كل هذا من أجل التكثر. هذا أيضاً من الأغراض: أن يكون يقصد تكثير الشيوخ، تكثير الشيوخ. حتى يقول: رويت عن كذا وكذا شيخاً. كان العلماء يعظمون الشخص إذا كان كثير الرحلة، كثير الشيوخ، يعظمونه. ولهذا يدفعه حب تعظيمه، ويدفعه أيضاً حب أن يرفع في المكانة، فيدلس أسماء الشيوخ. حتى قيل إن فلاناً من الناس دلس محمد بن السائب الكلبي إلى مئة اسم. محمد بن السائب الكلبي دلسهم، وهو ضعيف جداً أو كذاب هذا الراوي. دلس محمد بن السائب الكلبي إلى كم اسم؟ إلى مئة اسم. حتى إذا نظرت ظننتهم مئة شيخ، وما هم إلا رجل واحد هو محمد بن السائب الكلبي. قال رحمه الله تعالى: «وتارة يحرم». هذا حال آخر: كما إذا كان غير ثقة فدلسه لأن لا يعرف حاله. هذا غش، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من غشنا فليس منا». في لفظ في صحيح مسلم: «ليس منا من غش». هذا نوع غش، وقد يدخل في الدين حديث بسبب ذلك الغش، عياذاً بالله. ماذا؟ غش هذا حرام. قال رحمه الله تعالى: «كما إذا كان غير ثقة فدلسه لألا يعرف حاله، أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات». كأن يسميه باسم رجل ثقة، أو بكنية رجل ثقة. هذا غش، لأن الناس ينظرون فيقولون: ما شاء الله هذا معروف، هو ثقة الثقة، وهو إنما دلسه... إنما دلس اسمه وغيره حتى يمشي. نسأل الله العافية والسلامة. قال رحمه الله تعالى: «وقد روى أبو بكر بن مجاهد المقرئ، عالم مشهور بالقراءة، له روايات عن أبي بكر بن أبي داود، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، وهو أبو بكر بن أبي داود. سبحان الله! فدلسه ودلس كنية أبيه حتى لا يعرف». قال رحمه الله تعالى: «وعن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر، فقال: حدثنا محمد بن سند... سند، قال: نسبه إلى جد له، نسبه إلى جد له». تدليس أنواع ذكرها المحشي في الحاشية، ذكرها المحشي في الحاشية. قال رحمه الله تعالى: «نسبه إلى جد له، والله أعلم». قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح: «وقد كان الخطيب لهجاً، لهجاً»، أي: كثير الذكر والاستعمال لهذا. الهج: كثرة تكرار الشيء في الكلام. هج بالأمر: أي تكلم به وتكلم به وتكلم به، تكلم به مراراً. قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح: «وقد كان الخطيب لهجاً بهذا القسم في مصنفاته، أن يغير الأسماء، يغير الأسماء، فيتعب الباحث من هذا الرجل». شيخ الخطيب يتعب إلى أن يكتشف أنه معروف، أنه فلان بن فلان. فرحم الله الخطيب، عالم، علماء، أئمة أهل الحديث والأثر، ولكن العالم قد يخطئ وقد يتأول. قال ابن الصلاح في الحاشية: «قال ابن الصلاح: والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه. قال: وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد. ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن الحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي المعدل، والجميع شخص واحد. وله من ذلك الكثير، والله أعلم». قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «أقول: وكذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزي يفعل هذا في مؤلفاته ويكثر منه، وتبعهما كثير من المتأخرين، وهو عمل غير مستحسن لما فيه من صعوبة معرفة الشيخ على من لم يعرفه، وقد لا يفطن له الناظر فيحكم بجهالته». بالنسبة لبعض أئمة الحديث، قد لا يكون قصده تدليس الشيوخ فيما يصنع، وإنما لأن الراوي غير معروف بالاسم، فمرة يسميه باسم، ومرة يسميه باسم آخر، بحسب ما يعلق في ذهنه. لكن تدليس الشيوخ لا بد فيه من قصد التعمية، وليس مجرد حصول التعمية. فالتعمية دون قصد ليست بتدليس. لكن التدليس أن يقصد التعمية لحاجة في نفسه. لا بد في تدليس الشيوخ من قصد التعمية والإبهام لأمر ما في نفسه. أما أن يقول الراوي مثلاً: حدثنا أبو عبد الله التنوخي، ثم يأتي في موضع فيقول: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد التنوخي، ويأتي في موضع فيقول: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد، ويأتي في موضع فيقول: حدثنا أبو عبد الله بن أحمد التنوخي. هذا إن كان على وجه التعمية لأمره، ويكون لقصد ما في صدره كحب التكثر، أو قصد التعمية لكونه ضعيفاً أو لكونه صغيراً، فهذا تدليس الشيوخ. أما إذا حصل اتفاقاً، وهذا موجود، يحصل أحياناً أن ينسب الراوي إلى جده. مثلنا سابقاً: محمد بن عدي، هو محمد بن إبراهيم، وتارة يقال: محمد بن إبراهيم بن عدي مثلاً. الشاهد: لا بد من قصد التعمية، لا بد من قصد التعمية. وبهذا يكون تدليساً، ويكون حكمه بحسب القصد وبحسب حصول الضرر. وليس مجرد اختلاف اسم الشيخ إلى بعض الوجوه لحاجة ما، ليست لأجل التدليس، يكون تدليس شيوخ. ذكر الشيخ رحمه الله الحاشي أقسام التدليس، وهي ستة، أو ذكر بعضها. يقول: «أقسام التدليس: من أقسام التدليس تدليس التسوية، وهذا شديد، وهو أن يسقط بين ثقتين لضعفه أو صغره، فيصير الحديث ثقة عن ثقة، فيحكم له بالصحة، وفيه تغرير شديد». وممن اشتهر بذلك بقية بن الوليد، وكذلك الوليد بن مسلم. فكان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء ويبقي الثقات. فقيل له في ذلك، فقال: «أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء». فقيل له: «فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء، أحاديث مناكير، وهم ضعفاء أحاديث مناكير، فأسقطهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي». فلم يلتفت الوليد إلى ذلك القول. وهذا التدليس أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها. نسأل الله العافية والسلامة. هذا غش عظيم، غش عظيم. تدليس التسوية وهو إسقاط ضعيف بين ثقتين. تدليس التسوية: إسقاط ضعيف بين ثقتين. هذا تدليس التسوية: إسقاط ضعيف بين ثقتين. قد روى كل منهما عن الآخر. الأوزاعي روى عن رجل ضعيف عن رجل ثقة، فجاء الوليد بن مسلم حذف الضعيف وقال: عن الأوزاعي عن فلان الثقة. ينكر عليه عمله. قيل له: لماذا تصنع هذا؟ تسقط شيوخ الأوزاعي الضعفاء وتبقي الثقات؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن هؤلاء أو عن مثل هؤلاء. الحكم في تدليس المدلس: إذا عرف بتدليس التسوية فلا بد أن يصرح، إما في الإسناد كله، كذا قال بعض المحدثين، وإما في طبقتين: طبقة شيخه وشيخ شيخه. من عرف بتدليس التسوية فحديثه لا يحتج به إلا أن يصرح في طبقتين. وهذا المشهور: في طبقة شيخه وفي طبقة شيخ شيخه. أو قال بعض العلماء: بل يصرح في الإسناد كله من أوله إلى آخره. والمشهور وجوب أن يصرح في طبقتين اثنتين: طبقة الشيخ وطبقة شيخ الشيخ. هذا الذي عليه العمل عند علماء الحديث، رحمه الله تعالى وغفر له. ففي مثل حال الوليد بن مسلم لا بد أن يقول: حدثنا الأوزاعي، ثم يقول: حد... ثم يقول: قال الأوزاعي: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، في شيخه وشيخ شيخه. لا بد من أن يظهر صيغة السماع. والمحدثون على وجهين، على قولين: قيل في جميع الإسناد، وقيل في طبقتين، وهذا الذي عليه العمل. قال: «ومنه تدليس العطف». هذا نوع آخر. قال: كان يقول: حدثنا فلان وفلان، وهو لم يسمع من الثاني المعطوف. وقد ذكر... ذكر عن هشيم أنه فعله. هشيم كان معروفاً بالتدليس. هشيم بن بشير كان معروفاً بالتدليس. جلس مرة يحدث طلابه، فكان يقول: حدثنا فلان، ثم يقول: وفلان، ويسوق الاسمين. قال: حدثنا فلان، ثم يقول: وفلان. حدثنا فلان، ثم يقول: وفلان. فلما انتهى المجلس قال: هل دلستم عليكم شيئاً؟ قالوا: لم تدلس علينا شيئاً. قال: كل ما قلت فيه «وفلان» لم أسمعه منه. كل ما قلت فيه «وفلان» لم أسمعه منه. يعني: «وفلان» لم أسمع منه. يضمر في نفسه ذلك وينويه في نفسه، لكن الأول: نعم، حدثنا. حدثنا فلان، ثم يسكت قليلاً، ثم يقول: وفلان. هذا تدليس العطف. اشتهر به هشيم وفعله، تكرر عنه. هشيم بن بشير. هذا نوع من أنواع تدليس... يذكر يقول: «ومنه تدليس السكوت». كان يقول: حدثنا أو سمعت، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة، أو الأعمش، موهماً أنه سمعه منهما، وليس كذا. هذا أيضاً يسمى تدليس السكوت. حدثنا ثم يسكت ثم يسمي شخصاً ما، هذا يسمى تدليس السكوت. حدثنا ثم يسكت، في قلبه يقول: لم أسمعه من فلان، أو لم يحدثني فلان، ثم يصيحه يقول: فلان. أنا قلت: حدثنا وسكت. شاهد أن هذا تفنن في التعمية، وتفنن في المغالطة، في المغالطة والتعمية. هذا من قبيل التدليس لأن فيه الإيهام. السامع يسمع ويقول: يمكن الشيخ أخذ النفس، تنفس، يمكن كذا، والذي هو بعيد يقول: يمكن انتظر أن يبلغ الصوت أو نحو ذلك. ففيه نوع إيهام. ولهذا تجد الطالب كتب: حدثنا فلان مباشرة، وهو لم يقصد هذا، هو لم ينوِ في صدره أن الذي حدثه فلان. قد يكون نوى في نفسه مثلاً يقول: حدثنا، ثم يقول: فلان الضعيف، ثم يسكت، ويقول: يذكر اسماً من أسماء الثقات. شاهد أنهم بيّنوا، هم أصحاب دين، أصحاب دين، وبيّنوا ما فعلوه. شيء... أو فلان بيّنوا، وببيانهم عرفنا هذا النوع. ببيانهم عرفنا هذا النوع. رحمهم الله تعالى جميعاً. تدليس أنواع ذكرها العلم، أهمها تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. والتدليس مذموم، تدليس مذموم. والشيء... والشيء الذي يدفع إليه مختلف الأسباب، أسباب مختلفة، الشيء الذي يدفع إليه أنواع مختلفة بحسب الشخص وحاله، ولكنه ليس بكذاب. المدلس ليس بكذاب، لأنه إذا سئل قال: لم أسمع. وبينوا. رحمهم الله تعالى جميعاً. انتهينا من باب تدليس الشيوخ، وهو أن يسمي الشيخ بغير اسمه أو يكنيه بغير كنيته على خلاف المشهور، تعمية لأمره وتوعيراً للوقوف على حاله. ماذا قال ابن البيقوني في منظومته؟ «وما أتى مدلساً نوعان: الأول الإسقاط للشيخ، وأن ينقل عمن فوقه بـ «عن» و «أن». والثاني: لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا يُعرف». هذا على وجه القصد والتعمية، هذا على وجه القصد والتعمية. ورحم الله هؤلاء العلماء وأجزل لهم جميعاً. نسأل الله عز وجل أن يتجاوز عنا وعنهم، وأن يوفقنا لطاعته ورضاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة. اشتركوا في القناة.