شرح الباعث الحثيث 31

الدرس في شرح الباعث الحثيث 31، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تعريف الحديث الشاذ واختلاف العلماء في حده

يشرح المقطع مفهوم الحديث الشاذ لغةً واصطلاحًا مبينًا أنه نوع مستقل عند المحدثين، ويعرض تعريف الإمام الشافعي له بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه مع الفرق بينه وبين الفرد. ثم ينقل رأي الحافظ أبي يعلى الخليلي الذي يجعل الشاذ مطلق التفرد بإسناد واحد سواء من ثقة أو غير ثقة متفقًا في رد تفرد غير الثقة وموقِفًا في تفرد الثقة.

مناقشة تعريف أبي يعلى وأمثلة الأحاديث المتفردة المقبولة

يناقش المقطع تعريف أبي يعلى موضحًا توافقه مع تعريف الشافعي وأن أحكامه العملية لا تخرج عن أقوال الأئمة السابقين. يستعرض أمثلة لأحاديث صحيحة تفرد بها رواة ثقات في طبقات متعددة كحديث النية وحديث النهي عن بيع الولاء وحديث دخول النبي مكة بالمغفر مبينًا أن تفرد الثقة لا يضر بقبول الحديث.

مراتب تفرد الرواة وحكم زيادة إسرائيل في قنوت الوتر

يشرح المقطع أحكام الأحاديث المتفردة حسب درجة الراوي فتفرد الثقة صحيح وتفرد الصدوق حسن وتفرد الضعيف مردود مع تفصيل أربع مراتب. ويضرب مثالاً بزيادة إسرائيل بن يونس لفظ «في قنوت الوتر» في حديث الحسن بن علي فحكم عليها ابن خزيمة وابن حبان بالشذوذ لمخالفة شعبة بن الحجاج الأوثق.

الوقوف على لفظة في قنوت الوتر وبيان ثبوتها

يشير المقطع إلى توقف المؤلف عند لفظة «في قنوت الوتر» الواردة في الحديث النبوي موضحاً أنه وقف على هذه اللفظة لدى رواة أو شهود محددين. يهدف هذا التوقف إلى بيان ثبوت اللفظة أو تنويع رواياتها في سياق قنوت الوتر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في كتاب شرح اختصار علوم الحديث للإمام الحافظ الجليل المفسري أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: النوع الثالث عشر: الشاذ. والشذوذ معناه في اللغة: التفرد والانفراد. شذ إذا انفرد عن الناس. الإبل الشاذة: التي تخرج عن سير أخواتها. فالشاذ هو الذي ينفرد عن غيره ويخالفهم. هذا المبحث من المباحث المهمة أيضًا: معرفة الحديث الشاذ. والفقهاء لا يرون هذا المبحث، الفقهاء لا يرون هذا المبحث، وأما المحدثون فعندهم الحديث منه نوع يقال له: الشاذ. قال الشافعي... قال الإمام ابن كثير رحمه الله: قال الشافعي، الإمام المعروف، أبو عبد الله، ناصر السنة، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى وغفر له، توفي سنة أربع ومائتين للهجرة، رحمه الله. قال: وهو أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس. المراد بالناس: أي الثقات. أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس. وليس من ذلك أن يروي ما لم يروي غيره. إذن الشاذ: مخالفة الثقة لمن هو أولى منه. هذا هو الشاذ. وقال بعضهم: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. هكذا قال بعض أهل العلم. فالشاذ: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. هذا هو الحديث الشاذ: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. قد يكون الأولى شخصًا، وقد يكون أشخاصًا. قد يكون الأولى في هذا التعريف شخصًا، وقد يكون أشخاصًا. مخالفة المقبول: يشمل لفظ المقبول من كان ثقة أو حسن الحديث. يشمل لفظ المقبول صنفين: من كان ثقة من رواة الحديث الصحيح أو أعلى درجة، ومن كان حسن الحديث، أي صدوقًا ونحو درجة الصدوق. هذا هو المقبول في هذا الموضع، يشمل صنفين: من كان ثقة، ومن كان صدوقًا. هو أن يروي الثقة... هو أن يروي المقبول يشمل نوعين. المقبول يشمل نوعين من الرواة: نوعًا هم رواة الصحيح، وهو الثقة فما فوق، ونوعًا هم رواة الحديث الحسن، وهو الصدوق ونحوه. هو أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس. هكذا عرفه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وغفر له. قال: وليس من ذلك أن يروي ما لم يروي غيره. هذا يسمى فردًا، والأصل قبوله. هذا يسمى فردًا، سيأتي في النوع السادس عشر، والأصل قبوله إذا كان من ثقة. قال: وليس من ذلك أن يروي ما لم يروي غيره، وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني عن جماعة من الحجازيين أيضًا. قال: أي أبو يعلى، والذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به ثقة أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة، ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة. ظاهر هذا: أن ما تفرد به الثقة عند أبي يعلى الخليلي رحمه الله يعتبر حديثًا شاذًا. ما تفرد به الثقة... لكن الشاذ عند الخليلي إذا كان من غير الثقة فمردود، وأما الشاذ، أي الفرد مما تفرد به الثقة، فمقبول. هكذا يفهم من كلامه رحمه الله تعالى في ظاهر لفظه. قال رحمه الله: والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، فهذا فرد، يشذ به ثقة أو غير ثقة، أي ينفرد به. فيتوقف فيما شذ به الثقة، ولا يحتج به. يتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة. فجعل الشاذ مطلق التفرد مطلقًا. فأما تفرد غير الثقة فمردود، وأما تفرد الثقة فمتوقف فيه. هذا ظاهر كلام... فهو يقول: إن الشاذ هو التفرد من ثقة أو غير ثقة. فأما الثقة فيتوقف فيه، وأما غير الثقة فيرد. ظاهر الكلام: أنه لم يعتبر المخالفة، لم يعتبر المخالفة. هذا ظاهر كلام أبي يعلى الذي نقله الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في هذا الموضع. والصحيح أنه في تعريف الشاذ عند أبي يعلى هو كتعريفه عند الشافعي. هذا الصحيح في المسألة، هذا هو الراجح في المسألة. وقد كنت قديمًا جمعت المواضع التي حكم فيها أبو يعلى في كتابه على الأحاديث بالشذوذ، فإذا به لا يخرج عن كلام من سبق من الأئمة. لا يخرج أبو يعلى في أحكامه العملية التي حكم بها على الأحاديث بالشذوذ عما عليه الأئمة. هذا الذي يذكره الآن في هذا الموضع: كان جمع الأحاديث التي حكم عليها بالشذوذ، وبالنظر إليها ظهر أنه ليس على هذا الإطلاق الذي في هذا الموضع، ليس على الإطلاق في هذا الموضع أمرًا ما. نعلم أن الحديث الشاذ هو الذي خالف فيه المقبول من هو أولى منه، إما صفة أو عددًا. ما خالف فيه المقبول من هم أولى منه صفة أو عددًا. قال رحمه الله تعالى: وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع. قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا حديث الأعمال بالنيات، فإنه تفرد به عمر، أي في الصحابة، وعنه علقمة بن وقاص الليثي في التابعي، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي في أتباع التابعي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري في أتباع أتباع التابعي. انتشر الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، انتشر الحديث. فهذا حديث فرد في أربع طبقات، هذا حديث فرد في أربع طبقات. فرد في طبقة الصحابة: لا يرويه إلا عمر. فرد في طبقة التابعين: لا يرويه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي رحمه الله. فرد في طبقة أتباع التابعين: لا يرويه عنه إلا محمد بن إبراهيم التيمي. فرد في طبقة أتباع التابعين: لا يرويه عنه إلا يحيى بن سعيد الأنصاري. وأما ما بعد يحيى بن سعيد الأنصاري فالحديث ثابت، والحديث كالمتواتر من كثرة من رواه. قال ابن كثير: قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد، فيقال إنه رواه عنه نحوًا من مئتين، وقيل أزيد من ذلك. وقد ذكر له ابن مندة متابعات غرائبة ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر وفي الأحكام الكبير، الأحكام الكبير. تقدم أنه مفقود، طبع قريبًا كتاب في جزء في ثلاث مجلدات، وأظنه شرحًا على البخاري، الله أعلم، يحتاج المراجعة. قال: أخذ ما بسطناه في مسند عمر وفي الأحكام الكبير. قال رحمه الله: وكذلك حديث عبد الله بن دينار، حديث الأعمال بالنيات، امتحن به كما تقدم أبو بكر بن العربي، حين قال: أعرفه من بضعة عشرة وجهًا. انتحن وطعن فيه، فخذوا عن العربي أسمار الدجا، وخذوا الرواية عن إمام متقٍ: إن الفتى ذرب اللسان مهذب *** إن لم يجد قولًا صحيحًا يخلُق أن يكذب وليس بكذب ولكنه شغب عليه ولم يحسن في البيان، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته. وتفرد مالك عن الزهري عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر. تفرد به أنس، وعن أنس الزهري، وعن الزهري مالك. قال: وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط. فقد قال مسلم للزهري: تسعون حرفًا لا يرويها غيره. المراد بالحروف: الأحاديث. فقول مسلم للزهري: تسعون حرفًا، أي تسعون حديثًا. هذا معنى كلامه. فقال مسلم للزهري: تسعون حرفًا لا يرويها غيره، أي تسعون حديثًا. معنى هذا الكلام: أن الزهري لم يضره أن ينفرد بتسعين حرفًا، ولم ترد منه لأنه انفرد بها، بل قبلت عنه. هذا ما أراده الإمام مسلم رحمه الله تعالى. فكون الثقة ينفرد لا إشكال فيه إذا كان ثقة. قال: وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري من تفرده بأشياء لا يرويها غيره، يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة، أي ينفردون بأحاديث، ينفردون بأحاديث. حتى ألف الدارقطني كتابًا في غرائب مالك، أي أفراده التي تفرد بها مالك لم يرويها غيره. قال رحمه الله تعالى: فإن الذي قاله الشافعي أولًا هو الصواب. هذا الذي عليه العمل: أنه إذا روى الثقة شيئًا قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود. وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروي غيره، وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروي غيره، بل هو مقبول إذا كان عدلًا ضابطًا حافظًا. هذا كلام هو الصواب. قال رحمه الله: فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، أي الأفراد، وتعطلت كثيرًا من المسائل عن الدلائل، والله أعلم. كم من أحاديث بنيت عليها مسائل فقهية لا تعلم إلا عن صحابي واحد، فهل ترد؟ ولا تعلم عن ذلك الصحابي إلا عن تابعي واحد، وهكذا كحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، ونحوها من الأحاديث. قال رحمه الله: وأما إن كان المنفرد غير حافظ، أي ضعيف غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط فحديثه حسن. فإن فقد ذلك فمردود. التفرد على ثلاث درجات: إن تفرد الثقة فحديثه صحيح، وإن تفرد من هو صدوق وفي رتبة الصدوق فحديثه حسن، وإن تفرد الضعيف فحديثه ضعيف. وإن نص الأئمة هذا الحال الرابع على أن رواة الحديث الحسن هذا الفرد من منكراتهم فالحديث منكر. فعندنا أربع مراتب للأحاديث، سيأتي الكلام عليها إشارة إن شاء الله تعالى: إن كان التفرد من ثقة فهو صحيح، إن كان التفرد من من هو حسن الحديث ولم ينكره الأئمة فحسن أيضًا، وإن أنكره الأئمة فضعيف ومنكر، وإن كان ضعيفًا انفرد فحديثه ضعيف ومردود، حديثه ضعيف ومردود. فإن خالف الثقة أو المقبول من هو أولى منه صفة، كأن يخالف مثلًا إسرائيل... مثلًا شعبة. شعبة بن الحجاج إمام حافظ، إمام حافظ جليل. شعبة بن الحجاج وإسرائيل بن أبي يونس ثقة. شعبة بن الحجاج أبو بستام، إمام حافظ كبير. إذا خالفه إسرائيل بن أبي يونس يكون القول قول من... القول قول شعبة غالبًا، إلا أن تأتي قرائن. لا بأس أن يمثل بمثال: المثال هذا حديث الحسن بن علي في قنوت، في دعاء قنوت الوتر: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أدعو بهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت» الحديث. هذا الحديث يرويه يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، فيه هذا اللفظ: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات، أو دعاء أدعو بهن، أو به، في أدعو به في قنوت الوتر». هل عرفنا هذا؟ هذا حديث مخرج في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين للإمام العلامة الزاهد أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، من هذا الطريق، من هذا الطريق. لكن هذا الحديث رواه شعبة بن الحجاج وإمام آخر عن أبي إسحاق بسنده عن الحسن بن علي رضي الله عنه، قال: «علمني رسول الله كلمات أدعو بهن: اللهم اهدني فيمن هديت»، ولم يذكر في قنوت الوتر. أنتم معي في هذا؟ إذن لفظة «في قنوت الوتر» تفرد بها إسرائيل... إسرائيل... إسرائيل. أنتم معي في هذا؟ لفظة «في قنوت الوتر» تفرد بها إسرائيل بن أبي... إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق. طيب، يقول ابن خزيمة رحمه الله، يقول ابن حبان: وشعبة أوثق من مئتين مثل إسرائيل وأبي، أي يونس. وشعبة أوثق من مئتين من مثل يونس وإسرائيل، إسرائيل وأبي. لهذا حكم ابن حبان وابن خزيمة على زيادة «في قنوت الوتر» بالشذوذ. تم معكم في هذا، حكموا عليها. وكذلك أشار إلى هذا الحكم أيضًا الإمام البزار في كتابه المسند المعجم. هؤلاء من وقفت عليهم في هذا الحديث: شاهد لفظة «في قنوت الوتر»، شاهد لفظة «في قنوت الوتر