شرح الرائد في علم الفرائض 34

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 34، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أصول الفرائض المتفق عليها ومسألة الجد والإخوة

يذكر الشيخ سبعة أصول متفق عليها في علم الفرائض هي 2، 3، 4، 6، 8، 12، 24، وأصلين مختلف فيهما هما 18 و36 في باب الجد والإخوة. والراجح عند المحققين أن الجد يسقط الإخوة كما يسقطهم الأب، وهو ما قضى به أبو بكر رضي الله عنه.

طرق حساب نصيب الجد مع الإخوة الأشقاء والخلافات فيها

يناقش الخلاف في قسمة التركة عند اجتماع الجد والأم وخمسة أشقاء، حيث يعامل الجد تارة كصاحب فرض فيُعطى الأحظ له إما بمساواته بالإخوة أو بإعطائه ثلث الباقي. ويرجح المحققون صحة الأصلين: الثمانية عشر والستة والثلاثين.

إشكال توريث الإخوة مع الجد وانتفاء القاعدة المضطردة

يناقش ضعف مسألة توريث الإخوة مع الجد، مبينًا أن القسمة المعتمدة ليست مستندة إلى نص شرعي ولا قاعدة ثابتة، بل تتغير بتغير عدد الإخوة. وينقل عن المحققين أن هذا الباب ضعيف لاختلاف القائلين به وعدم انضباطهم بقاعدة واحدة، مع نقد الأقيسة المستعملة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ محمد العيد الخطراوي رحمه الله تعالى: «أصول المسائل»، أي التي تكون في الجوامع وتدور عليها المسائل. قال: «الأصول المتفق عليها سبعة»، أي التي تكون أصلًا للمسائل، وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون. هذه أصول اتفق عليها، لا إشكال فيها، وهي أصول تدور عليها كثير من المسائل. أصل اثنين: يعني تصح المسألة من كم؟ من اثنين. تصح المسألة من اثنين: للزوج واحد، وللشقيق واحد، مثلاً. والثلاثة: عندنا ثلاثة أبناء، أو ابن وبنتين، أو ابن وبنت، مثلاً. والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون. سبعة أصول. قال: «وهناك أصلان مختلف فيهما، وهما: الثمانية عشر، والستة والثلاثون». والصحيح أنهما أصلان، لا مُصححان، في باب الجد والإخوة خاصة. أما القول الذي يقول بأنهما مُصححان لا أصلان، فإنه يعتبر الأولى أصلها من ستة، والثانية من اثني عشر، بدليل أن الأصول مدارها على الفروض المذكورة في الكتاب والسنة، وثلث الباقي لم يرد فيهما، والله أعلم. هذا في باب الجد والإخوة. تقدم أن الراجح في المسألة، الذي عليه المحققون من الشافعية والحنابلة وغيرهم من فقهاء الإسلام، أن الجد يسقط الإخوة؛ لأنه أصل وهم حاشية، فالأصل يسقطهم كالأب، كالأب تمامًا. وهذا ما قضى به أبو بكر رضي الله عنه. وعلى هذا لا نحتاج إلى هذه المسألة. فإن دخلنا فيها، فالراجح أن أصل الثمانية عشر والستة والثلاثين مُصححان، فهما تصحيح. ومما يحتج به المحققون: أن أصل كل مسألة هو أقل عدد تصح منه فرضها أو فروضها. أصل المسألة هو أقل عدد تصح منها، يصح منها فرضها أو فروضها. أصل المسألة هو أقل عدد يصح منها الفرض أو الفروض. قال رحمه الله تعالى: «وطريقة العمل فيها على القول بأنهما أصلان كما في الجدول». حط لنا هذا الجدول. طيب، نقرأه: عندنا أم، وعندنا جد، وعندنا كم أشقاء؟ خمسة أشقاء. هذه المسألة كما تقدم يضطربون فيها، أو في غيرها من المسائل يحصل فيها لهم الاضطراب. فتارة يعاملون الجد على أنه صاحب فرض، ثم يجعلونه مع الأشقاء على الأحظ. ما هو الأفضل له؟ قالوا: قيس الأمور. وهذا بحد ذاته فيه نظر. ليس له شيء واحد، يضطرب حاله. يقولون: ما هو الأحظ له؟ أحيانًا يقولون: الأحظ له أن يقاسمهم، فيقولون: اعتبروه أخًا. طيب، هو جد، كيف اعتبرتموه أخًا؟ اعتبروه أخًا فيقاسمهم. وتارة يقولون: لا، يأخذ ثلث ما بقي، كما في هذه المسألة يأخذ ثلث ما بقي. فإذا كان أصل المسألة يعني فإذا كان نصيبهم خمسة عشر، يقولون: أعطوا الجد الثلث، ثلث الباقي، ثلث الخمسة عشر، يعطونه كم؟ خمسة. يعطونه خمسة، ثلث الباقي. لماذا قالوا ذلك؟ حتى يكون أعلى منهم. طيب، العشرة للإخوة، كما في هذه المسألة. هذا بحد ذاته يعني شيء ليس في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، القسمة بهذه الطريقة. هل هذا قاعدة مضطردة؟ الجواب: لا. لو نقص بعض الأشقاء لعاملوا الجد بمعاملة غير هذه المعاملة التي عمل بها لما كانوا خمسة. هذا بحد ذاته يعني فيه نظر. هذا بحد ذاته فيه نظر. وطريقة يعني اضطراب. ولهذا ينبغي ترك هذه المسائل؛ لأنها يتعب فيها الإنسان لعدم وجود قاعدة مضطردة. حتى قال بعض المحققين: «من أسباب ضعف باب توريث الإخوة مع الجد اضطراب من قال به؛ يضطربون، ليس لهم قاعدة واحدة في الحل كما في سائر مسائل الفرائض. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا». الجد أب، أو في منزلة الأب، عند ذهاب أو عند فقد الأب، فيكون يعامل معاملة الأب. فلما في هذا الموضع عاملناه معاملة الأخ؟ قالوا: لأنه مثل الشجرة التي لها فروع وأغصان وجذر، أو قالوا: مثل البحر الذي مشى في طريق فصادفه ساقيتان فافترق إلى قسمين. قلنا: هذه كلها أمثلة لا تسمن ولا تغني من جوع، ما تقوم بها مسائل. هذه الأمثلة والأقيسة المضروبة لا تسمن ولا تغني عند البحث شيئًا. العول: نقرأ العول إن شاء الله في المجلس القادم، إن شاء الله وتعالى. إذا كان لكم شيء... إلا وقفنا هاهنا.