الدرس في شرح كتاب الشريعة للإمام الاّجري 7، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع خطر طوائف تعارض سنن النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى الاكتفاء بالقرآن، مبيناً أن القرآن مجمل والسنة مفسرة له. من رد السنة بحجة عدم وجودها في القرآن فقد خرج عن ملة الإسلام مستدلاً بآيات الطاعة وأحاديث التحذير.
يسوق المصنف أحاديث وآثاراً تثبت أن السنة وحي مثل القرآن وحجة معه، ويرد على دعوى الاكتفاء بالقرآن. يبين أن القرآن يأمر بطاعة الرسول وأن الصحابة احتجوا بالسنة لفهم القرآن كما في قصة ابن مسعود وعمر بن الخطاب.
يؤكد المقطع وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم تقديم رأي عليها إذا صحت، وينقل عن مكحول تقسيم السنة إلى فريضة تركها كفر وفضيلة تركها لا حرج. يختم بالتمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين ومجانبة أهل البدع.
يختتم الدرس بالصلاة والتسليم على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويذكر أن الترجمة من إعداد نانسي قنقرأ. بذلك يُختتم الجزء الأول من كتاب الشريعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا نزال في مجالس قراءة هذا الكتاب النافع الجليل، وهو كتاب الشريعة للإمام الكبير المحدث الفقيه أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، المتوفى سنة ستين وثلاثمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. قال رحمه الله تعالى: "باب التحذير من طوائف تعارض سنن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكتاب الله تعالى، وشدة الإنكار على هذه الطبقة". وهؤلاء أيضًا من أهل الرأي الذين عظموا الرأي الذي في قلوبهم، وعظموا ما تراه عقولهم، فإذا ما وجدوا سنة تخالف أهواءهم ردوها زعموا بكتاب الله، لأنهم لا يأخذون بالسنن ولا يرونها حجة، ولا مرجعًا عند الاختلاف، ولا حجة في نفسها. قال: "باب التحذير من طوائف تعارض سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الله تعالى، وشدة الإنكار على هذه الطبقة". وهذه الطبقة أنواع وطبقات، والمصنف رحمه الله يبين أنه يجب الإنكار على هؤلاء، ويجب الإنكار على هؤلاء، وقد يصل الإنكار إلى استعمال شيء من الشدة، والقصد التنفير عن مذهبهم، وعن رأيهم، وعن بدعتهم، فالشدة هنا مصلحة شرعية لأجل تنفير الناس عن هواهم وعن بدعتهم. قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: "ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء قد ثبت عند العلماء، فعارض إنسان جاهل فقال: لا أقبل إلا ما كان في كتاب الله تعالى، قيل له: أنت رجل سوء، وأنت ممن حذرناك، وأنت ممن حذرناك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحذر منك العلماء. وقيل له: يا جاهل، إن الله أنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه أن يبين للناس ما نزل إليهم، قال الله عز وجل: ﴿بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾، فأقام الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم مقام البيان عنه، أي في قوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، فهو يبين للناس المنزل وهو القرآن، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه، فقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، ثم حذرهم أن يخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾، وقال عز وجل: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجد في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾، ثم فرض على الخلق طاعته في نيف وثلاثين موضعًا من كتاب الله تعالى". هذه مقدمة نافعة في الرد على من يرد السنة لأنها خالفت القرآن، ويقول: لا آخذ الحجة إلا من القرآن. قال: "وقيل لهذا المعارض لسنن الرسول صلى الله عليه وسلم: يا جاهل، قال الله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، أين تجدوا في كتاب الله تعالى أن الفجر ركعتان، وأن الظهر أربع، وأن العصر أربع، والمغرب ثلاث، وأن العشاء الآخرة أربع؟ أين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها وما يصلحها وما يبطلها إلا من سنن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ومثله الزكاة، أين تجد في كتاب الله تعالى من مئتي درهم خمسة دراهم، ومن عشرين دينارًا نصف دينار، ومن أربعين شاة شاة، ومن خمس من الإبل شاة، ومن جميع أحكام الزكاة؟ أين تجد هذا في كتاب الله تعالى؟ وكذلك جميع فرائض الله التي فرضها في كتابه لا يعلم الحكم فيها إلا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا قول علماء المسلمين، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ودخل في ملة الملحدين، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته مثل ما بينت، فأعلم ذلك". هذا كلام متين، كلام واضح جلي العبارة، ظاهر الدلالة، قوي الحجة، واضح المحجة، من هذا الإمام الجليل أبي بكر الآجري رحمه الله تعالى وغفر له. كلام جميل وهو واضح، خلاصته أن القرآن والإسلام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن زعم أنه يأخذ القرآن ويترك سنة رسول الله فقد ترك من الإسلام شطرًا عظيمًا، فإن القرآن مجمل العبارة، ولهذا البيان لهذا القرآن إنما هو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾، فهو الذي يبين للناس، فمن رد سنة رسول الله فقد رد دين الإسلام، فقد رد دين الإسلام، هذه حقيقة دعوة وهو إلحاد بالله عز وجل، لأن الله أمر بقبول خبر رسول الله، وأمر بامتثال أمر رسول الله، وأمر بالانتهاء عما نهى عنه رسول الله، فهذا الذي يزعم أنه يأخذ القرآن هو كاذب في دعواه، فإن القرآن آمر له أن يأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم البيان والأمر، ويجتنب نهيه، ويصدقه في خبره، بل حذره من مخالفة أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا خروج عن ملة الإسلام. قال رحمه الله: "سيذكر بعض الأدلة على هذا الأصل الذي قرره". قال رحمه الله تعالى: "وبه قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النصر أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يبلغه الأمر عني فيقول: لم أجد هذا في كتاب الله تعالى»". هذا علم من أعلام النبوة، فقد حصل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر، هذا خبر في سياق النهي، إخبار في سياق النهي، «لا ألفين» أي لا أجد أحدًا يبلغه الأمر عن رسول الله متكئًا على أريكته، يدل على استهانة هذا الرجل بالسنة وعدم أخذه بها مأخذ التعظيم، أخذه لها مأخذ التعظيم فهو متكئ على أريكته على هيئة المعرضين المتكبرين، كالذي يلوي عنقه عياذًا بالله، فهو يلوي عنقه وهذا يجسر على أريكته، يبلغه الأمر عني فيقول: لم أجد هذا في كتاب الله تعالى. قالوا: "حدثنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أعرفن أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله تعالى اتبعناه»". نعوذ بالله. وهذا أصل وقعت فيه كثير من أهل البدع والضلالات كالخوارج، فإنهم رفضوا السنة، رفضوا السنة، قالوا به. قال: "حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: حدثنا زهير بن محمد المروزي، قال: أخبرنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو معشر، قال: حدثنا سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا أعرفن أحدًا منكم أتاه عني حديث وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه»". قال المعلق: ضعيف من أجل أبي معشر، ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله. قال: "أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد عفير الأنصاري، قال: حدثنا ناصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب الكندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله، ألا إني أوتيت القرآن ومثله، ألا إني أوتيت القرآن ومثله، ألا إنه يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه»". وذكر الحديث. تقدم أن هذه الأحاديث أعلام من أعلام النبوة، فقد وقع ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وجد هذا الصنف من الناس يرد السنة ولا يقول إلا بالقرآن، وهو كاذب في دعواه، فإنه لو كان صادقًا لكان القرآن الذي يمتثل له آمرًا له بأخذ السنة، فهو كاذب في دعواه، كاذب في دعواه. «ألا إني أوتيت القرآن ومثله» هذا دليل على أن الكتاب والسنة في الحجة سواء، هذا دليل على أن الكتاب والسنة في الحجية سواء، فمن استدل بحديث كمن استدل بآية، كلاهما حجتان معمولتان ظاهرتان، لا يجوز أن ترد إحدى الحجج بهوى أو بجهل. فقول من يقول: الكتاب ثم السنة، فيه نظر، الصواب يقال: الكتاب والسنة، بواو العطف المقتضية للجمع، ليبين أن هذا هو الوارد في القرآن: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، ولم يقل: ثم أطيعوا الرسول. نعم القرآن كلام الله وهو أعلى من هذه الجهة، لكن بحثنا في باب الحجية: هل حجية القرآن مثل حجية السنة؟ الجواب: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله» أي في الحجية، وإن كان القرآن يتعبد بتلاوته والسنة لا يتعبد بتلاوته، والقرآن يصلى به والسنة لا يصلى بها، فبينهما فروق، لكنهما في الحجة مثلان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم، وأكد الجملة بتكريرها، بتكرارها: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ومثله». وبه قال: "حدثنا أحمد بن سهل الأشناني، قال: الأشنان نوع من الصابون قديمة، سُمّي أشنان، فلعله كان يبيعه. حدثنا أحمد بن سهل الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نظرة، عن عمران بن حسين، أنه قال: أنه قال لرجل: «إنك امرؤ أحمق، تجد في كتاب الله تعالى الظهر أربعًا لا يجهر فيها بالقراءة»، ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحوهما، ثم قال: «أتجد هذا في كتاب الله تعالى؟» مفسرًا: إن كتاب الله أحكم ذلك، وإن السنة تفسر ذلك". وبه قال: "حدثنا أحمد بن سهل، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ثوبان، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، قال: أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، فقال رجل: إن الله تعالى قد قال في كتابه كذا وكذا، فقال: «ألا أراك تعارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الله تعالى؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بكتاب الله تعالى»". وبه قال: "حدثنا أحمد بن سهيل، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا قطبة بن عبد العزيز، وأبو بكر بن عياش، عن عبد الرحمن بن يزيد، أنه رأى محرِمًا عليه ثيابه، فنهى المحرِم، فقال: ائتني بآية من كتاب الله تعالى، ائتني بآية من كتاب الله عز وجل بنزع ثياب، فقرأ: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. هذا محرم أحرم وعليه ثيابه، أحرم وعليه ثيابه، فأمره ابن مسعود، فأمره عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود، أمره أن ينزع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام". وبه قال: "حدثنا أبو محمد الحسن بن علوية القطان، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إن ناسًا يجادلون تجادلونكم بشبيه القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى»". وبه قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا عيسى بن محمد زغبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «سيأتي ناس يجادلون بشبهات القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى»". وبه قال: "وأخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا أبو الربيع يعني الزهراني، قال: حدثنا جرير يعني ابن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتفليجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى»، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، كانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت له: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتفليجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في كتاب الله تعالى؟ فقالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدت هذا. قال: فقال عبد الله: «لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه»، ثم قرأ: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾". وقال: "أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات»، فذكر نحو الحديث قبله". وبه قال: "وحدثنا أحمد بن سهل الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن امرأة من بني أسد، وذكر الحديث نحوه". وبه قال: "وحدثنا أحمد بن سهل أيضًا، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قول الله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، إلى قوله: ﴿إلى الله﴾، قال: إلى الله، إلى كتاب الله، وإلى الرسول، إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم". وهي تفسير صحيح: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله﴾ أي القرآن، ﴿والرسول﴾ إلى سنته صلى الله عليه وسلم، وفي حياته إليه بنفسه صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته يقول العلماء: إلى سنته. وبه قال: "حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، حدثنا زهير بن محمد المروزي، أخبرنا الحوطي عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا بقيّة بن الوليد، حدثنا سوادة بن زياد وعمر بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب إلى الناس: «إني لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم»". وهذا منهج الإسلام، لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني إذا ثبتت، فإذا ثبتت السنة وكانت مخالفة لما ترى، فلا رأي لك مع السنة، فخذ السنة واترك الرأي الذي تراه وهو مخالف للسنة، وهذا أصل عظيم من أصول الاستدلال التي يتمسك بها أهل الحديث، كل مسألة ثبت فيها دليل من السنة لا يجوز أن تُعارض بقول أحد من الناس كائنًا من كان. قالوا: "أخبرنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني، قال: حدثنا عيسى يعني ابن يونس، عن الأوزاعي، عن مكحول، قال: «السنة سنتان: سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر، وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير حرج»". هذا الأثر عن مكحول، يقول المحقق: إنه ثابت، والإسناد ظاهره الصحة، رجاله ثقات معروفون: عيسى بن يونس الضبي، والأوزاعي إمام أهل الشام، ومكحول إمام أهل السنة والشام في دمشق. قال: «السنة سنتان: سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر، وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير حرج». يعني أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منه الواجبات والفرائض التي يجب الأخذ بها ولزوم اعتقادها ووجوب تصديقها، فمن ردها مكذبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرده لتلك الأخبار النبوية الثابتة في السنة كفر بالله عز وجل، يدخل في ذلك أحاديث الصفات، ويدخل في ذلك أخبار المعاد واليوم الآخر وصفة المحشر ونحوها، فهذه الأخبار لازمة الأخذ واجبة التصديق، فمن ردها فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ردها بعد ثبوتها عنده فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك أمور الأخذ بها كمال وفضل، كالسواك مثلًا، السواك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن تركها لا يوجب الإثم على من لم يستك، بل هو تارك لفضل فاته أجر عظيم وكمال كان ينبغي الحرص عليه، وليس كمن رد أحاديث العقائد والصفات وأخبار المعاد واليوم الآخر وأنكرها، فهذا شأنه عظيم، هذا شأنه عظيم، عياذًا بالله. فالسنة منها واجبات وفرائض، الأخذ بها لازم واعتقادها واجب، ومنها ما الأخذ به مستحب، فإن لم يفعله فاته فضل كبير وأجر وفير ولكنه ليس بآثم. يقول المكحول الشامي، أحد أئمة التابعين رحمه الله، من تلامذة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من الصحابة، مكحول الشامي أحد أئمة السنة في بلاد الشام: «السنة سنتان»، أي السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتان، أي نوعان وضربان: «سنة الأخذ بها فريضة»، أي واجب لا يجوز لمن علمها إلا أن يأخذها ويمتثلها ويلتزمها ويعتقدها، «وتركها كفر»، هذا فيما يتعلق بأمور العقائد ونحوه، فإن كانت السنة سنة واجبة كمقادير الزكوات والأنصباء ونحوها، هذه واجبات، وكبيان أركان الصلاة، فإنه يفصل فيه، فإن تركها استحلالًا وتكذيبًا وعنادًا فمثل هذا يكفر، مثل هذا يكفر، عياذًا بالله، مثل هذا يكفر، لكن من تركها تهاونًا، من تركها تهاونًا فإنه آثم إثمًا ليس بالهين، أمره عظيم لكنه ليس بكافر. قال: «السنة سنتان: سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر، وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير حرج». قال محمد بن الحسين: "فيما ذكرت من هذا الجزء من التمسك بشريعة الحق والاستقامة، والاستقامة على ما ندب الله تعالى إليه أمتهم، أمة محمد، ما ندب إليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وندبهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ما إذا تدبروا، العاقل علم أنه قد لزمه التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبسنة الخلفاء الراشدين وجميع الصحابة رضي الله عنهم، وجميع من تبعهم بإحسان، وأئمة المسلمين، وترك الجدال والمراء والخصومة في الدين، ولزم مجانبة أهل البدع والاتباع، وترك الابتداع، فقد كفانا علم من مضى من أئمة المسلمين الذين لا يستوحشوا من ذكرهم، من مذاهب أهل البدع والضلالات، والله الموفق لكل رشد والمعين عليه". تم الجزء الأول من كتاب الشريعة، الحمد لله ومنه، وصلى الله وسلم، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم. يتلوه الجزء الثاني من الكتاب إن شاء الله. هذا في النسخة المخطوطة، هذا في النسخة المخطوطة، نقف هنا ونقرأ إن شاء الله بعد ذلك. وهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقرأ