الدرس في شرح كتاب الشريعة للإمام الاّجري 19، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
نشأ المرجئة بعد فتنة ابن الأشعث في الكوفة، وحذر أئمة السلف كسعيد بن جبير وسفيان الثوري من بدعتهم معتبرين إياها رأياً محدثاً منقطعاً عن الصحابة. يعد الإرجاء أخوف الأهواء على الأمة لفتحه باب التساهل في المعاصي وترك إنكار المنكر.
برر أئمة الكوفة كشريك النخعي وصف المرجئة بـأخَبث القوم لشدة ضررهم بتوهين حرمات الله لا لكونهم أكفر من أهل الكتاب. انتقد المحققون المعاصرون المعترضون على هذا الوصف لجهلهم بمنهج السلف في الموازنة بين ضرر البدع، مستشهدين بوصف النبي للخوارج بأنهم شر البرية.
الإيمان عند أهل السنة ثلاثة أركان: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح، ولا يجزئ بعضها عن بعض. ردّ السلف على المرجئة القائلين بالإيمان قولاً فقط، وعلى الجهمية القائلين بالمعرفة فقط، لأن قول المرجئة يلزم منه كمال إيمان مرتكب الكبائر، وقول الجهمية يلزم منه إيمان إبليس وفرعون، وكلاهما باطل.
أعلن المتحدث إيقاف الدرس مؤقتاً لاستئنافه بعد صلاة العشاء. ختم الجلسة بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشكر الحضور.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في استعراض وقراءة كتاب الشريعة للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري البغدادي المكي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ستين وثلاثمائة للهجرة. وكنا وقفنا في باب في المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء. جرى الكلام فيما سبق على المرجئة وعقيدتهم وبدء ظهورهم. فمتى ظهرت المرجئة؟ فإن التاريخ معرفته مهمة: متى بدأ ظهور المرجئة؟ عندك يا أبا حمزة؟ بعد فتنة بن الأشعث ظهرت المرجئة. بعد فتنة بن الأشعث. وما هي البلد التي كان أول ظهور المرجئة فيها؟ هذا أيضاً ذكرناه في المجلس السابق. ما هي البلد التي كان أول ظهور المرجئة فيها؟ عندك؟ بعد رحمه؟ العراق، وعلى وجه الخصوص الكوفة. نعم، قال رحمه الله تعالى: وحدثنا نحن في الأثر ثلاثمائة واحد. قال رحمه الله تعالى: وحدثنا أبو نصر، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، قال: قال لي سعيد بن جبير: «ألم أرك مع طلق؟» طلق كان من المرجئة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. «ألم أرك مع طلق؟» هذا استفهام استنكار، أي: كيف تجلس مع هذا الرجل الذي عنده هذه البدعة؟ قال: قلت: بلى، فما له؟ قال: «لا تجالسه فإنه مرجئ». قال أيوب: وما شاورته في ذلك. ويحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه. هذا على وجه النصيحة. أيوب جلس مع هذا المرجئ فأنكر عليه شيخه سعيد بن جبير ونهاه عن الجلوس، هذا من باب النصيحة. يقول أيوب: «وما شاورته في ذلك»، أي: في جلوسه مع هذا الرجل، ولا كلمته. قال أيوب: «ويحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه». هذا من باب النصيحة، هذا من باب النصيحة. قال: وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: سمعت سفيان وذكر المرجئة. سفيان الثوري من أئمة العراق رحمه الله، فقال: «رأي محدث، أدركنا الناس على غيره». أي: أن هذا فكر جديد ومنهج جديد، أدركنا المشايخ والعلماء على خلافه. وهكذا البدع والأهواء لا يستطيعون أن يسندوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابته الكرام، وإنما يقال: مؤسس التبليغ كذا، مؤسس الإخوان المسلمين فلان، مؤسس طريق النقشبندية فلان، مؤسس الطريق القادرية فلان، فهي منقطعة، هي منقطعة، وليست متصلة. بخلاف السنة والجماعة ومذهب السلف، فإنه متصل بالأوائل بالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. قال رحمه الله تعالى: وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا معاوية بن عمر، قال: حدثنا أبو إسحاق، يعني الفزاري، من أئمة الجهاد رحمه الله، ومن أئمة العلم رحمه الله، ومن أئمة الشام. قال: قال الأوزاعي، الأوزاعي إمام أهل الشام في زمانه: «قد كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء». تقدم الكلام على معنى كلام السلف. هذا وجهه: أن الناس إلى التساهل أسرع منهم إلى التشدد. فإذا قيل لهم: إن هذا لا بأس به وهو حرام، تهافتوا عليه كل يريد أن يعمله، لضعف الدين وللحرص على الشهوات. ولهذا ينتشر مذهب المرجئة في العوام أكثر من انتشاره في العلماء، وينتشر في الفساق أكثر من انتشاره في أهل الطاعة، لأنهم يبحثون عما يتنفسون فيه في شهواتهم. قال: «قد كان يحيى» - يحيى بن سعيد رحمه الله، ولعله الأنصاري - «وقتادة» - قتادة بن النعمان، قتادة بن دعامة الصدوسي - «يقولان: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء». قلنا: وجه هذا أنه ينتشر في الناس انتشاراً سريعاً حينما يعلمون أنه ليس هناك إنكار للمنكر، وأن الأمر سهل، وأنك افعل كذا ولا بأس. إذا لم يحصل الإغلاق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بعض المواضع، وتعظيم حرمات الله، تساهل الناس. ولهذا المرجئة لا تعظم حرمات الله ولا تعظم أمر الله، بل تتهاون في ذلك، ومن فعل تهاون فيه. كما هو موجود اليوم مذهب المرجئة في متصوفة هذا الزمان، فهم مرجئة، ولهذا هم أقل الناس إنكاراً للمنكرات، لا يكادون ينكرون المنكرات. قال: وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن جعفر الأحمر، قال: منصور بن المعتمر في شيء: «لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة». منصور بن المعتمر من الأئمة الكبار رحمه الله، وهو عنده أن المرجئة ضالون وأنهم مبتدعة. قال: وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا حجاج، قال: سمعت شريكاً وذكر المرجئة. شريك بن عبد الله النخعي من أئمة السنة، ومن أئمة الكوفة أيضاً التي ظهر فيها مذهب المرجئة. سمعت شريكاً وذكر المرجئة، فقال: «هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثاً، ولكن المرجئة يكذبون على الله، على الله تعالى». شريك بن عبد الله النخعي من أئمة أي بلاد عندك يا أخ سعيد؟ أنا ذكرته الآن: من أئمة أي بلاد؟ شريك بن عبد الله النخعي القاضي، إمام من أئمة السنة، وفي حديثه شيء من الضعف. عندك يا أخوان عبد الملك؟ من أئمة الكوفة. قلنا: والإرجاء أول ظهوره في أي بلد ومدينة؟ بلد إيش؟ الكوفة. فأعلم الناس بالإرجاء من العلماء هم أهل الكوفة. أعلم الناس بالإرجاء هم أهل الكوفة لأنهم خبروهم وسبروهم وعرفوهم. ولهذا تجد عبارات أهل الكوفة في المرجئة شديدة. لماذا هي شديدة؟ لماذا هي شديدة؟ عندك يا أبا حمزة؟ لماذا نجد عبارات علماء الكوفة في المرجئة غليظة وشديدة؟ لأن البداية عندهم، ولأنهم عرفوا المرجئة، خبروهم، ناقشوهم، فابتلوا بهم. وهكذا الذي يبتلى في بلد يكون فيه بدعة من البدع، تجد أنه يكون أعرف الناس بها وأشد الناس في إنكارها. انظروا إلى كلمة شريك: يقول: «هم أخبث قوم». هم أخبث قوم. بعض المعاصرين للأسف ممن يأخذون الشهادات، كشهادة العالمية المسمى بالماجستير أو الدكتوراه، يحققون كتب السلف. إذا مروا على مثل هذا الموضع يقولون: هذا ليس من الإنصاف في شيء، بل الواجب أن نذكر حسنات هؤلاء الناس، وهم ليسوا أخبث من اليهود ولا أخبث من النصارى ولا أخبث من المشركين. فكيف يقول هذا العالم: هم أخبث قوم؟ هذه آفة عظيمة ابتليت بها كتب السلف في الأزمان المتأخرة. محققون عندهم لوثة فكرية، لم يعرفوا منهج السلف ولا يفهمون كلام السلف. ولهذا فكتب السلف في كثير من التحقيقات تحتاج إلى إعادة تحقيق. كتب السلف في هذا الزمان تحتاج إعادة تحقيق، كثير منها. رأيت هذا كثيراً: اعتراضات على كلام الأئمة، كأنهم أورع. هذا المتأخر المسكين كأنه أورع من أئمة كبار، أهل عبادة وأهل زهد، وهم من أعظم الناس خوفاً من الله سبحانه وتعالى. وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم. هو لم يفهم كلامه، ولهذا يعترض بسوء فهمه. وهذا موجود، نسأل الله العافية والسلامة. رأيته في بعض التحقيقات، وهو شيء يندى له الجبين. يقول: سمعت شريكاً يقول وذكر المرجئة، فقال: «هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثاً، ولكن المرجئة يكذبون على الله تعالى». مراد الإمام شريك بن عبد الله النخعي رحمه الله تعالى الكوفي: أن هؤلاء القوم من ناحية الضرر على عامة المسلمين، ومن ناحية توهين أمر حرمات الله في نفوس المسلمين، من هذه الجهة هم أخطر من كثير ممن هو أعظم منهم جرماً وكفراً، وهم مسلمون إلا أن أمثال هؤلاء ضررهم عظيم فيقولهم: «أخبث قوم»، أي: باعتبار ضررهم، باعتبار خطرهم على العامة، باعتبار الاغترار بهم، باعتبار أنهم يظهرون الدين وكأنه معتدل في نظرهم، وهو توهين لحرمات الله وركوب لمعاصي الله. يقول رحمه الله: «وحسبك بالرافضة خبثاً»، أي: قد لا تجد خبيثاً مثل الرافضي في الخبث وسوء المذهب، لكن هؤلاء أعظم خبثاً منهم من جهة اغترار الناس بهم. ولهذا قال: «ولكن المرجئة يكذبون على الله تعالى»، يعني: يجعلون دين الله مهلهلاً، يجعلون دين الله دين معاصي، فيكذبون على الله، كأنهم يقولون: الله لم يشدد في هذه الفواحش ولم يعظم هذه المحرمات، فإذا فعلها فهو ذنب ولا يضره إن شاء الله. نسأل الله العافية والسلامة. من هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «شر الخلق والخليقة خوارج». يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم كما في المسند، ولعله يأتي معنا باب فيهم: «شر الخلق والخليقة»، في رواية: «شر البرية». شر البرية. والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾. ليس هناك تعارض، وإنما الخوارج من جهة ضررهم على المسلمين، سفكهم للدماء، استحلالهم دماء العلماء، دماء طلبة العلم، دماء المسلمين، أعظم من اليهود والنصارى في الضرر على المسلمين. وانظروا اليوم في هذا الزمان إلى الخوارج المعاصين، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وغيرهم، كيف يستحلون دماء المسلمين، ربما بما لم يجر عليه اليهود والنصارى. نسأل الله العافية والسلامة. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «شر البرية». هذا منهج سلفي معتدل، ليس فيه غلو، ولكن الشأن في فهم المراد وفهم الكلام. ومن الغلط أن يتصور الإنسان نفسه أعظم حرصاً على لسانه من السلف، وأعظم حرصاً في الورع من السلف، وهو لا يساويهم ولا يدانيهم. قال رحمه الله: حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا الفضل بن زياد، قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن المرجئ، فقال: «من قال إن الإيمان قول»، يعني: فهو المرجئ الذي يقول الإيمان قول وليس فيه عمل، فالعمل عنده خارج عن مسمى الإيمان. هذا هو المرجئ الذي يخرج العمل عن مسمى الإيمان، سمى مرجئاً. فيقول: تكفي الكلمة، قال: «أشهد أن لا إله إلا الله»، هو مؤمن كامل الإيمان، إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر وجبريل وميكائيل، وإن كان يركب الكبائر ليل نهار، إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل. نسأل الله العافية والسلامة. قال رحمه الله تعالى: حدثنا جعفر، قال: حدثنا الفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سلامة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: ذكروا عنده من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: «هذا قبل أن تحدى الحدود وتنزل الفرائض». يعني: الأحاديث المطلقة: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، المراد: وعمل بالأعمال، إلا أن يتعذر عليه العمل، كأن يموت بعد أن يتلفظ، كأن يموت بعد أن يتلفظ. وإلا الأصل أن القول لا يغني وحده إلا بوجود العمل الباطن والعمل الظاهر. والمرجئة لا تقول إن العمل الباطن من الإيمان، وكذلك الظاهر. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا خلف بن عمر العكبري، قال: حدثنا الحميدي، سمعت وكيعاً يقول: «أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان قول»، أي: بلا عمل، «والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة». نسأل الله العافية. المعرفة أين؟ يعرف الله. وعلى هذا فإبليس مؤمن على كلام الجهمية، وفرعون مؤمن على كلام الجهمية، لأنهما عرفا الله. والله عز وجل قد حكم عليهما بالكفر العظيم. قال محمد بن الحسين: من قال: الإيمان قول دون العمل، يقال له: رددت القرآن والسنة وما عليه جميع العلماء، وخرجت من قول المسلمين، وكفرت بالله العظيم. فإن قال: بماذا؟ قيل له: إن الله تعالى أمر المؤمنين بعد أن صدقوا في إيمانهم، أمرهم بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وفرائض كثيرة يطول ذكرها، مع شدة خوفهم على التفريط فيها، النار والعقوبة الشديدة. فمن زعم أن الله تعالى فرض على المؤمنين ما ذكرنا ولم يُرِد منهم العمل، ورضي منهم بالقول منهم، فقد خالف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، لما تكامل أمر الإسلام بالأعمال. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس». وقال صلى الله عليه وسلم: «من ترك الصلاة فقد كفر». قال محمد بن الحسين: ومن قال: الإيمان المعرفة دون القول والعمل، فقد أتى بأعظم مقالة من قال: الإيمان قول. ولزمه أن يكون إبليس على قوله مؤمناً، لأنه قد عرف ربه، قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾، وقال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾. ولزمه أن يكون اليهود بمعرفتهم بالله وبرسوله أن يكونوا مؤمنين. قال الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم. فقد أخبر عز وجل أنهم يعرفون الله ورسوله. ويقال لهم: أي شيء الفرق بين الإسلام وبين الكفر؟ وقد علمنا أن أهل الكفر قد عرفوا بعقولهم أن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما، ولا ينجيهم في ظلمات البر والبحر إلا الله، وإذا أصابتهم الشدائد لا يدعون إلا الله. فعلى قولهم: إن الإيمان المعرفة، إن الإيمان المعرفة، كل هؤلاء مثل من قال: الإيمان المعرفة. على قائل هذه المقالة الوحشية، كل هؤلاء مثل من قال: الإيمان المعرفة. الظاهر: كل هؤلاء كامل الإيمان على قائل هذه المقالة الوحشية، أو كل هؤلاء من المؤمنين على قائل هذه المقالة الوحشية. لعنه الله، يلعنه زجراً وتنفيراً. بل نقول والحمد لله قولا يوافق الكتاب والسنة وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم، وقد تقدم ذكرنا لهم، ذكرناهم بأسمائهم في مواضع عدة من الكتاب، وقد تقدم ذكرنا لهم: إن الإيمان معرفة بالقلب تصديقاً ويقيناً، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، ولا يكون مؤمناً إلا بهذه الثلاثة، لا يجزئ بعضها عن بعض. والحمد لله على ذلك. هذا مذهب السلف: أن الإيمان ثلاثة أركان، من ترك ركناً منها كفر. الإيمان ثلاثة أركان: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. فهذه أركان الإيمان، والركن إذا زال زال الإيمان. ولهذا يقول: لا يجزئ بعضها عن بعض. والحمد لله على ذلك. وهناك حالات قد يستغنى عن القول، كمقطوع اللسان، تكفيه الإشارة أو الكتابة أو القرينة الدالة على تلفظه. وهكذا من مات بعد الشهادة، رجي له خير، لأنه كأنه عمل. هذه أعذار، باب آخر وشأن آخر عند أهل الإيمان. طيب، لعلنا نقف ها هنا، ونكمل بعد العشاء، بعض هذا الباب. وهذا وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً.