باب السواك 12

الدرس في باب السواك 12، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام الختان في الحالات الخاصة والمشكلات النادرة

يبيّن المقطع أن ختان الميت غير واجب ولا مستحب عند الجمهور، ويُفصّل حكم ختان الأنثى بأنه سنة مؤكدة ذات منافع صحية وشرعية مع نقد منعها بقرارات وزارية. كما يتناول مسائل فقهية دقيقة كعدم ختان الخنثى المشكل للاشتباه، وسقوط الختان عمن ولد مختوناً مع كراهة إمرار الموسى، وتحريم الختان الفرعوني للإناث لكونه تعذيباً وإتلافاً للأعضاء.

التكلف في العبادات وحكم وليمة الختان والقزع

يناقش المقطع صوراً من التكلف المذموم في العبادة كتحريك اللسان للأخرس في الصلاة وتقليد الرمل في الطواف دون قدرة، مبيناً أن العبادة تسقط بالعجز ولا يتقرب بالتكلف. ثم ينتقل لحكم حضور وليمة الختان موضحاً أنها مستحبة غير واجبة عند الشافعي، ويختتم بتحريم القزع (حلق بعض الرأس وترك بعض) وإجماع العلماء على كراهته تنزيهاً إلا لعذر كالتداوي.

تفصيل حكم القزع وفتوى ختان الأنثى كسبب للسلامة

يستعرض المقطع خلاف الفقهاء في حكم القزع، حيث ذهب الجمهور إلى كراهته تنزيهاً، بينما أفتى علماء معاصرون بتحريمه عند قصد التشبه بالكفار. ثم ينتقل للرد على سؤال عن ختان الأنثى، مؤكداً أن الفتنة قد تصيب الإنسان في أي بيئة، وأن الأخذ بأسباب السلامة كالختان والحشمة واجب شرعي لدفع المفاسد قبل وقوعها.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كنا وقفنا في الكلام على الختان. قال الناظم رحمه الله: «والختان واجب لبالغ ساتر كمرة قطع، والاسم من أنثى». مراده بقوله: «والاسم من أنثى» أي: ما يحصل به اسم الختان، وهو يسير القطع. «أشمي ولا تنهكي» كما قال النبي صلى الله عليه وسلم آمرا أم عطية الأنصارية رضي الله عنها: «أشمي ولا تنهكي». و«الاسم من أنثى» بقيت مسائل يسيرة، مسألتان تابعتان لهذا الباب. المسألة الأولى: إذا كان ميتا، فهل يشرع ختانه؟ إذا جاء ميت مسلم لم يختتن، فهل على مغسله ختنه؟ يقول ابن القيم رحمه الله في «تحفة المودود»: «فلا يجب ختان الميت باتفاق الأئمة». فلا يجب ختان الميت باتفاق الأئمة. وهل يستحب؟ يقول رحمه الله: «فجمهور أهل العلم على أنه لا يستحب، وهو قول الأئمة الأربعة»، أي: المذاهب الأربعة، على عدم استحباب ختان الميت. إذا مات رجل غير مختون، أو أسلم ولم يختتن ثم مات، فهل يختن بعد موته؟ قال رحمه الله تعالى: «فلا يجب ختان الميت باتفاق الأئمة» - باتفاق الأمة -، الوجوب لم يقل به أحد. وهل يستحب؟ فجمهور أهل العلم على أنه لا يستحب، وهو قول الأئمة الأربعة، يعني: أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى. وهو قول الأئمة الأربعة. وذكر بعض المتأخرين أنه مستحب، وقاسه على أخذ شاربه وحلق عانته. قاسه على أخذ الشارب إذا كان طويلا. يقول ابن القيم رحمه الله: «وهذا مخالف لما عليه عمل الأمة، وهو قياس فاسد». ثم بيّن أنه وجه فساد هذا القياس، وذلك أن أخذ الشارب وتقليم الظفر، وكذلك حلق العانة من تمام الطهارة، ومن باب إزالة الوسخ والدرن. أما الختان فهو قطع عضو من أعضائه لمعنى مستقبلي، قطع عضو من أعضائه لمعنى مستقبلي، وهو التحرز في الطهارة متى؟ إذا صلى. طيب، هذا قد مات، هذا قد مات. فالذي لأجله المعنى الذي لأجله شرع الختان غير موجود في هذا الميت. شرع الختان لأجل تمام الطهارة للصلاة ونحوه، هذا قد مات، ليس عليه صلاة. كيف إذا علمنا قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ أن أخبر صلى الله عليه وسلم أنه يوم القيامة يبعث الناس يوم القيامة حُفاةً عُراةً، أيش الوصف الثالث؟ غُرْلاً، أي: غير مختونين. فما الفائدة إذن من ختان هذا الميت وهو يبعث بعد أن يحيى مرة أخرى غير مختون؟ ما الفائدة؟ ابن حزم ذهب إلى ختان الميت، وهذا وجه عند الشافعية، والراجح أن هذا ليس مما ينبغي، ليس مما ينبغي فيه أذى للميت من غير حاجة. تقدم الكلام أنه نظرا أن بعض الدول صرحت فيها وزارة الصحة بمنع الختان، ختان المرأة، وللأسف هذا موجود حتى في هذه الدولة، وفق الله ولاة أمورها إلى إصلاح الأمر. فإن ختان المرأة ممنوع بقرار وزاري في المستشفيات أو في أي عيادة، ممنوع هكذا. يا أبا إبراهيم، أبو إبراهيم، تأكد من بعض الصيادلة المتخصصين بهذا، فقال: علينا منع عام، قرار وزاري بالمنع. وهذا إنما يخدم أعداء الإسلام، هذا يخدم مثل هذا الكلام، إن أوامر من أعداء الإسلام. فالواجب على ولاة الأمر إعادة النظر في مثل هذا. نعم، قد يوجد من بعض النسوة حالات أخطأوا في ختانها فحصل نزيف وحصل كذا، لكن هذا ليس بمبرر إلى منع هذه السنة التي اتفق عليها العلماء. لا يختلف العلماء أن الختان ختان المرأة سنة. وعندنا في المذهب الشافعي، وكذلك في مذهب الحنابلة، وهو الراجح دليلا، الراجح دليلا. قلنا: وفيه منافع، ومن تلك المنافع عندك يا أبا حمزة: من تلك المنافع للختان، ختان المرأة، تعديل الشهوة، فتقع الفواحش. ذكر الأطباء أيضا فوائد كثيرة، ذكروا فوائد كثيرة للختان. تقدم أن هناك دراسات وكتب ألفها أطباء مسلمون، ذكروا وترجموا ما كتبه الغربيون والأمريكان وغيرهم في أمر الختان، وأنهم لا يختلفون أن الختان ظاهرة صحية، وأن أكثر من لا يختتنون يصابون بأمراض تناسلية، التهابات في المسالك البولية وغير ذلك، يصابون بأنواع من الأمراض بسبب يعني مباشرة الأذى والنجاسة لفترة غير قليلة. هذا وجد هذا في دراساتهم. طيب، عندنا مسألة أيضا غريبة: لو أن رجلا له ذكران، فهل يجب الختان فيهما معا؟ أنا ذكرها النووي رحمه الله تعالى، والعلم لا يستحيا منه، العلم لا يستحيا منه. يقول النووي في «المجموع»: «لو كان لرجل ذكران». قد يوجد هذا أو لا يوجد، عنده كيف؟ بعيدة، ما سمعت. طيب، ما سمعت لا يعني أنه لا يوجد، يمكن غيرك سمع. وكيف سمعت شيء؟ الله يعني. طيب، إن شاء الله، سأل الله السلام. هم العلماء ذكروا هذا. يقول النووي رحمه الله: «لو كان لرجل ذكران». قال صاحب «البيان»: صاحب «البيان» هو الإمام يحيى بن أبي الخير سالم العمراني، بكسر العين، من أئمة السنة في بلاد اليمن. هذا الرجل من منطقة بين إب وتعز يقال لها: مصنعة سير، اليوم هي خرابة. كان طلاب العلم يرحلون إلى مصنعة سير في القرن السادس الهجري والخامس، يرحلون إلى هذه المنطقة المسماة مصنعة سير، كانت فيها هذا العالم الجليل يحيى بن أبي الخير، يحيى بن أبي الخير سالم العمراني رحمه الله. وكان سلفيا شديدا في السنة رحمه الله، وكان إماما شافعيا أيضا، كان سلفيا، كان يذم المعتزلة، ألف كتابا في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار، وألف أيضا، وكان من أشد الناس في ذم الأشاعرة. كان الإمام يحيى بن أبي الخير من أشد الناس في ذم الأشاعرة، حتى إن ابنه تأثر ببعض عقائد الأشعري فهجره نحو ست سنين، هجر ابنه، وكلما قال: إني تبت، قال: لا أقبل توبتك إلا أن تصعد المنبر فتعلن براءتك من مذهب أبي الحسن الأشعري. يقول الفقهاء المؤرخون: إن الفقهاء الشافعية في اليمن الأوسط في نواحي إب وتعز وما حولها من تلك الأماكن كانوا من أول من نصر مذهب الشافعية ونشره في اليمن في تلك المناطق، كانوا حنابلة الأصول في باب العقيدة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وكانت تقرأ عندهم كتاب التوحيد لابن خزيمة، وكتاب الشريعة للآجري، وكتب الرد على الجهمية، كانت تقرأ عندهم هذه الكتب بكثرة، فكانوا حنابلة الأصول وإن كانوا شافعية الفروع، كما يقول المؤرخون. لما كتب الإمام يحيى بن أبي الخير كتابه «البيان» في مذهب الإمام الشافعي، وكان يحفظ المهذب للشيرازي، يراجعه في كل ليلة كذا وكذا مرة، يحفظ متن المهذب للشيرازي، ثم اعتكف سنوات في شرحه، شرح المهذب، أو عمل يعني نوع من أنواع استقصاء أقوال الشافعية في المذهب، كتب الكتاب على يد رجل قالوا له: علوان، والد هذا المقبور في نواحي يفرص في تعز، أحمد بن علوان، والده كان خطاط. وصل كتاب «البيان» إلى بغداد، وكانت حاضرة العلم بغداد، فطافوا به في صحاف الذهب، ثم كان أهل بغداد يقولون: ما كنا نظن أن في اليمن إنسان حتى رأينا البيان بخط علوان. ما كنا نظن أن في اليمن إنسان حتى رأينا البيان بخط علوان. هكذا كان يقول أهل بغداد هذه الجملة يرددونها. البيان استفاد منه أيضا ابن قدامة في «المغني»، استفادة كبيرة رحمه الله، والنووي كثيرا ما ينقل. يقول هاهنا: «لو كان لرجل ذكران». قال صاحب «البيان»: «إن عرف الأصلي منهما ختن وحده». إن عرف الأصلي منهما ختن وحده. قال صاحب «الإبانة»: «يعرف الأصلي بالبول». قد يكون يعني تشوف خلقي، قد يكون يعرف بالبول، فإذا بال من أحدهما فهو ذكره، هذا الذي يختتن. وقال غيره: يعرف بالعمل، فإن كان عاملين، أو يبول منهما، وكانا على منبت الذكر، أي: في نفس الموضع، وكانا على منبت الذكر على السواء، وجب ختانهما. هكذا قالوا رحمهم الله وغفر لهم. طيب، الخنثى المشكل الذي له ذكر وله ما يشبه الفرج، هل يختن أم يختن من الموضعين؟ هذه أيضا المسألة ذكرها النووي رحمه الله تعالى. الراجع في هذه المسألة ما قاله البغوي، فيه خلاف عند الشافعية. قال النووي رحمه الله: «وقطع البغوي بأن لا يختن الخنثى المشكل، لأن الجرح على الإشكال لا يجوز». لأن الجرح على الإشكال لا يجوز. ذكره قبل كتاب الصداق بأسطر، في فصلين ذكرهما في أحكام الخنثى، وهو الذي ذكره، وهذا الذي ذكره البغوي هو الأظهر المختار، والله أعلم. مثل هذه الحالات التي يكون فيها إشكال، لا نخوض فيها، هذا التحديق في هذه المسائل لا نخوض. هذا خنثى مشكل، قد يكون ذكرا وقد يكون أنثى، لا نعمل الختان. إنما الختان لأمر واضح. هناك أيضا مسألة من المسائل المتعلقة بهذا الباب: من ولد مختونا، فهل يختن، أو هل يمر بالموسى على موضع الختان؟ هذه المسألة مذكورة. من ولد مختونا، هذا يوجد أو لا يوجد؟ عندك يا أبا جابر؟ يوجد، يوجد بعض الناس يولد مختونا. سيأتي كلام لبعض العلماء في أن هذا نادر، هذا نادر أو نادر جدا. المسألة هذه، صورة الخلاف فيها: هل يستحب إمرار الموسى على موضع الختان؟ لو سلمنا أنه لا توجد فيه القلفة التي تغطي الحشفة، هل يستحب إمرار الموسى في ذلك الموضع؟ هذه صورة المسألة. قالوا: جماعة من الفقهاء من المالكية وغيرهم قالوا: يستحب إمرار الموسى فوق الحشفة، قياسا على رأس الأقرع في الحج. قالوا: عندنا أن الأقرع إذا حج يستحب أن يمرر بالموسى، ولو كان أصلع لا توجد فيه شعر، شعر واحد لا توجد فيه، ماذا يفعل عندكم؟ قالوا: يمر بالموسى فوق المكان. طيب. قالوا: وكذلك مثلا إمرار السواك على فم من لا أسنان له. واحد ما عنده أسنان، ومسوه مسواك في جبل، أيش يسوي ذال؟ يمشي كذا. هذا ما ذا؟ بالجماعة من بعض فقهاء المالكية وغيرهم استحب إمرار الموسى على موضع الختان. أما الشافعية والحنابلة وغيرهم من أهل العلم، وهو قول الأكثر، فقد قالوا: يسقط حكم الختان في هذا. هذا لا يجب عليه ختان، ولا يستحب. هذا لا يجب عليه الختان، ولا يستحب. لا يجب عليه الختان، ولا يستحب. قال الإمام أحمد: الميمون، فانها هنا رجلا ولد له ابن مختون، فاغتم لذلك غما شديدا، فقلت له: «إذا كان الله قد كفاك المؤنة، فما غمك هذا»؟ هكذا يقول الإمام أحمد لهذا الرجل: «إذا كان الله قد كفاك المؤنة، أيختان هذا الولد؟ فما غمك هذا»؟ يقول ابن القيم رحمه الله: «وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه ولد كذلك، أي: مختون، وأن أهله لم يختنوه». يقول ابن القيم رحمه الله: «والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر». هذا في عهد ابن القيم وما قبله، يعتقدون أن هذا الذي ختنه القمر. يقول ابن القيم: «وهذا من خرافاتهم، هذا من خرافات أهل ذلك الزمان، يعتقدون أن القمر هو الذي ختنه». وبين ابن القيم السبب في موضع آخر من كتبه، بيّن السبب في هذا، وهو أنهم يعتقدون أنه ولد فلان في القمر وكان مختونا، وولد بعد فترة فلان في القمر وكان مختونا، عند البدر، قالوا: إذا القمر هو الذي ختنه. وهذا يقول ابن القيم وهو كلام صواب: «هذا من الخرافات، هذا من الخرافات التي تنتشر في المجتمعات». بقي مناقشة قضية دعوة بعض المالكية استحباب إمرار الموسى، استحباب إمرار الموسى. ليش نحن نقول الموسى وما نقول الموس؟ هكذا لغة العرب: الموسى، ولا تقل الموس، هذا لحن. يقول بعض الخاتنات: ترفض تختين البنت أو ختان البنت إذا تجاوزت سنة أو أقل أو أكثر. هذا أيضا من الغلط، ما دامت لم تبلغ فيجوز ختانها، وحتى لو بلغت بل يجب ختانها، يجب ختانها، لكن تقتصر على الشيء اليسير، ولا تبالغ في القطع، لا تبالغ في القطع. أما ما يصنعه بعض الجهل في بعض الدول، يقطعون الشفرين، يقطعون الشفرين الذين في فرج المرأة ويخيطونه. المهم هذا، هذا خارج أحكام الإسلام، خارج أحكام الإسلام. هذا يسمى بالختان الفرعوني، وهذا لا يجوز، هذا لا يجوز في شريعة الله عز وجل، لأنه تعذيب للمرأة وإتلاف لأعضائها بغير موجب شرعي. هذا يفسد المرأة ويضعف شهوتها ويأتيها بالنزيف ويؤذيها في نفسها غاية الأذى، وهذا مما حرمه الإسلام. ختان الفرعوني وغيره محرم. وهكذا من تبالغ، هذه أيضا أمرها تعلم، فإن لم تعلم فتزجر، تزجر. أما قضية الإمرار، إمرار الموسى، فهذا غلط، هذه الطريقة في التعامل غلط، لا يجب إمرار الموسى على رأس الحاج الأقرع، ولا حتى يستحب، بل من فعل ذلك كان مذموما، وكان منهيا عن ذلك، وكان من المتكلفين، كان من المتكلفين. هذا من التكلف. قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ في نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾. هذا من التكلف المذموم، هذا من التكلف المذموم الذي يترك، ينهى عنه. وأما إمرار السواك في فم من لا أسنان له، فالسواك ليس مختصا بالأسنان، فقد مر بنا حديث أبي موسى قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك الرطب، وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: «أع، أع»، كأنه يتهوع. قلنا: هذا يدل على أن من السنة أيضا إمرار السواك على اللسان، لا مانع منها، فالسواك ينظف اللسان، ينظف الحنك، وليس مختصا بالأسنان، وإن كانت الأسنان أكثر من ينتفع بالسواك. هذا أيضا مما يناقش به من يدعي الإمرار المذكور. فهذا من التكلف، هذا من التكلف، وهذا مكروه عند أهل العلم، لا يتقرب به إلى الله، ولا يتعبد به إلى الله. العبادة: إن استطعت أن تعملها فاعملها، وإن عجزت فقد سقطت عنك. كون الرجل لا شعر له، سقط عنه القص، وسقط عنه الحلاقة. هذا لا شعر له، لا شعر له. هذا الذي دلت عليه الأصول الشرعية، هذا الذي دلت عليه الأصول الشرعية. فهذا من التكلف. كذلك يذكرون أيضا في هذا الباب التكلف: إنسان لا يستطيع القراءة ولا يستطيع الذكر كالأخرس، يقول هؤلاء الفقهاء: يحرك لسانه، يقوم قائما، هو لا يستطيع أن يتكلم ولا يستطيع أن يلفظ بكلمة، قالوا: يجب عليه أو يستحب أن يحرك لسانه. طيب، هذا لا يستطيع النطق، لا يستطيع النطق. هذا أيضا من التكلف. بل إن ابن تيمية يقول: قد تبطل صلاة من يفعل مثل هذه الأشياء، قد تبطل صلاة. كذلك بعض الناس يكون يريد أن يعمل سنة الرمل، تقدم الأعظم الإشارة إلى هذا في الطواف، في طواف القدوم، فيعجز للزحام، وإذا به يمشي بهدوء ثم يحرك كتفيه كأنه يجري، يحرك كتفيه هكذا وكأنه ما شاء الله يمشي في سرعة سريعة. هذا أيضا من التكلف الذي ذمه أهل العلم، هذا من التكلف، هذا أيضا من التكلف. بقي مسألة أخيرة في الختان، وهي مسألة: إذا ما دعي الإنسان إلى وليمة الختان، دعي إلى وليمة ختان، كما يفعل بعض الناس. فهل يحضر؟ بعض الناس في بعض المناطق إذا عملوا ختانا للولد ربما يؤخرونها إلى سن السابعة أو نحوها، فيعملون وليمة يسمونها وليمة الختان. يقول الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى في «الأم» في المجلد السادس في الصفحة التاسعة والخمسين بعد المئة: «وكل دعوة وكل دعوة كانت على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور أو حادث سرور، دعي إليه رجل، فاسم الوليمة يقع عليها». هذه كلها تدخل في اسم الوليمة، هذه كلها تدخل في اسم الوليمة. قال رحمه الله تعالى: «فاسم الوليمة يقع عليها، ولا أرخص لأحد في تركها، ولو تركها لم يبن لي أنه عاص في تركها». لو تركها، هل هو عاص؟ يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «ولو تركها لم يبن لي أنه عاص في تركها، كما يبين لي في وليمة العرس». انتهى. وليمة العرس عند الشافعي وعند جمهور العلماء: يجب على الإنسان إذا دعي إليها أن يجب، ولم يجب إلا من عذر، إلا من عذر. ذكر العلماء في هذا الباب أعذارا أربعة أو نحوها، ذكروها: منها وجود المنكر، ومنها حرمة الطعام ككون اللحم من اللحوم الميتة، وذكروا أنواعا من الأعذار التي تمنع، أو وجود آلات لهو في هذه الوليمة، توجد آلات لهو تسقط الوجود، ما لم في هذه الصور فالوليمة واجبة. يقول الشافعي رحمه الله: «فهي حكمها حكم الوليمة». الختان: تحضرها طيب خاطر، هذا الإنسان لا مانع، لا مانع، هو سر بأمر هذا الصبي وفرح، فأحضر هذه الوليمة، لا مانع من حضوره، لا مانع من حضورها في الشرع. لكن هل حضورها واجب بحيث يكون الإنسان آثما إذا لم يحضر؟ قيل: لا، ليس على وجه الوجوب، إن حضرت فشيء طيب، وإن لم تحضر فأمرها جائز، لكن الأولى والأفضل الحضور. هذا يجعل للإنسان يعني يطيب خاطره ويفرح، أخوك دعاك لطعام لشيء حصل سرور، قدم مسافر، لا مانع من مثل هذه الأمور، ولا يأتي بعض الناس يقول: هذا تكلف وهذا كذا، لا، هذه الأمور مبنية على الإباحة حتى يرد دليل المنع. قال رحمه الله: «والختان واجب لبالغ ساتر كمرة قطع، والاسم من أنثى، ويكره القزع تنزها». هذه مسألة، مسألة القزع، هذه مسألة، مسألة القزع. والقزع هو أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه. القزع: أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه. هذا هو القزع. إذا حلق، أرحمك الله، بعض الرأس وترك بعضه، هذا الذي يسمى القزع. ثبت فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيه بعض الأحاديث في هذا الباب، بعض الأحاديث التي فيها النهي عنه. من صور القزع: حلق مواضع من الرأس كوسط الرأس مثلا، في بعض بلدان شرق آسيا عند بعض الوثنيين يفعلون هذا، يحلقون وسط الرأس ويتركون الجوانب. هذا أيضا من القزع، ويفعله كذلك النصارى. كذلك حلق جوانب الرأس وترك الوسط، كما يفعله، قال الفقهاء: كثير من السفهاء. هذا في كتب الفقه الحنبلي وكتب الفقه الشافعي وكتب الفقه المالكي وغيرها من كتب الفقهاء المعتبرين رحمهم. قالوا: حلق جوانب الرأس وإبقاء الوسط، يقول الفقهاء: هذا من فعل السفهاء. حلق جوانب الشعر، جوانب الرأس، وإبقاء الوسط، هذا أيضا من القزع المنهي عنه. كذلك حلق المقدمة، يحلق أكثر مقدمة الرأس ثم يترك المؤخرة، هذا أيضا موجود عند بعض الوثنيين في شرق آسيا، موجود، يحلقون مقدمة الرأس ويتركون مؤخرة الرأس، هذا موجود. أنواع كثيرة من أنواع القزع. القزع مبناه: أن يحلق مواضع في الرأس ويترك أخرى. هذا هو القزع، هذا هو القزع. يقول الناظم رحمه الله: «ويكره القزع تنزها، ولخذ من جوانب عنفقة ولحية وحاجم». الذي يعنينا الآن: «ويكره القزع تنزها». إذن عند الشافعية الكراهة في أمر القزع كراهة تنزيه، وليست كراهة تحريم. كراهة القزع عند الشافعية كراهة تنزيه، وليست كراهة تحريم. والإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم عند حديث ابن عمر في الصحيحين قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع». سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع. القزع مأخوذ في اللغة من قولهم: قزع السحاب، إذا كان متقطعا في السماء قطعة وقطعة، سمونه قزع. هذا الأصل استعير إلى الرأس، دلالة على أنه أخذ جوانب وترك منه جوانب. إذن: «ويكره القزع» لحديث ابن عمر في الصحيحين قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع، ينهى عن القزع». الإمام النووي رحمه الله يقول: «أجمع العلماء على كراهة القزع». هذا أمر مهم، إجماع أهل العلم ينقله أبو زكريا النووي رحمه الله على أن القزع وهو حلاقة بعض الرأس وترك البعض الآخر مكروه إجماعا. ينبغي أن يعلم أن المذاهب الأربعة كلها على كراهة القزع: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، كلهم يقولون: القzec مكروه، والكراهة عندهم ليست كراهة تحريمية، بل كراهة عندهم كراهة تنزيهية. قال الناظم رحمه الله: «ويكره القزع تنزها، يكره القزع تنزها». نقل النووي الإجماع، قال: «أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداوات أو نحوها». مداوات، كمثل إنسان أراد أن يحتجم، فقيل له: لا بد أن نحلق في الرأس موضعا لأجل وضع المحجم، آلة الحجام، فحلق في الرأس، ثم حلق في الجانب هذا، ثم حلق في الجانب هذا، فأصبح بعضه فيه شعر وبعضه ليس فيه شعر، صار محلوقا في بعض المواضع. لكن هذا فعل لأجل الطب، وهو التداوي بالحجامة، هذا جائز، هذا جائز، لا مانع منه. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: «إلا أن يكون لمداوات أو نحوها، وهي كراهة تنزيه». وكره مالك في الجارية والغلام مطلقا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام. هذا تفاصيل في بعض المذاهب المالكية، أنهم لو أخذ من المقدم في الطفل، أو أخذ من المؤخرة في الطفل، أو الطفل، يرون أنه لا بأس. قال النووي: «ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث». هذا مذهب الشافعية: أن القزع مكروه مطلقا بجميع صوره، إلا ما كان لحاجة، إلا ما كان لحاجة. والحاجة كالتداوي، جاءوا يريدون يعالجونه، علاجا مثلا، علاج مثلا أنه يحتاج إلى حجامة أو عملية، فقطع من رأسه من شعره، حلق موضع أو مواضع، لا بأس بذلك، ليس هذا موضع النزاع. يقول النووي رحمه الله: «ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث». يقول النووي رحمه الله: «قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق». هذه إحدى الحكم، يشوه الإنسان حينما يكون هاهنا فيه شعر وفي الجانب الآخر لا يوجد شعر. وقيل: لأنه أذى. وقيل: لأنه شعار الشطار، أي: أصحاب المشاكل والسرق ونحوه، يفعلون هذا. وقيل: لأنه زي اليهود، كانت اليهود تفعل القزع في ذلك الزمن. يقول النووي رحمه الله: «جاء هذا في رواية أبي داود». بالنسبة للبحث في المسألة، ما وجدت أحدا من المذاهب الأربعة أو غيرهم قال: إن القزع حرام، قال: إن القزع حرام. بل كلهم يقولون: هو مكروه، كراهة تنزيه. أما العلماء المعاصرون فقد سئلوا عن حلاقة التواليت ونحوها من هذه الحلاقات الموجودة اليوم، والتي لا تفعل إلا على وجه التشبه بالكفار. سئل العلماء المعاصرون، أهل الفتوى المعتمدون، عن حكم التواليت وهذه الحلاقات وما يدخل تحتها: تايسون ومدريهي وأنواع من الحلاقات هذه، التي أصلها ومبناها على التشبه بالكفار. فأفتى سماحة العلامة الكبير محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أن هذا حرام. أفتى سماحة الشيخ العلامة الكبير محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أن هذا حرام، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، ومن تشبه بقوم فهو منهم. واستدل أيضا بقول الإمام أحمد: «هو من فعل المجوس». الإمام أحمد في رواية قال عن القزع: «هو من فعل المجوس». وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، هذا المفتي، وأفتى به أيضا الشيخ ابن عثيمين. يقول: «الأصل الكراهة». هكذا يقول الشيخ ابن عثيمين: «الأصل الكراهة، فإذا وجد التشبيه، فإذا وجد التشبه صار حراما». هكذا يفتي العلامة الفقيه ابن عثيمين رحمه الله تعالى وغفر له. والراجح في المسألة: أن هذا القزع إن فعل بقصد التشبه فهو حرام، كما قال هؤلاء المتأخرون. لكن المسألة أيضا ينبغي أن يتأمل فيها في غير حال تشبه، فالأصل الكراهة في غير حال التشبه، الأصل الكراهة. على أن هذه المسألة فيها إشكال، فإن المذاهب الأربعة نصوا على أن من حكم النهي عن القزع أنه من فعل اليهود، قالوا ذلك، قالوا: وهو من فعل المجوس، قالوا: وهو من فعل الفساق، ذكروا هذه الثلاث صفات، قالوا: إن القزع من فعل اليهود كما ذكره النووي واعتمد في ذلك رواية أبي داود، قالوا: إنه من فعل المجوس كما نص عليه الإمام أحمد، قالوا: إنه فعل الفساق أو فعل الشطار ونحوه. ومع هذا كله لم يقل أحد منهم بالتحريم، وإنما قالوا بالكراهة التنزيهية. وهذا له سبب، وهو أن المذاهب الفقهية تؤصل أصلا أن النواهي في باب الآداب الأصل فيها الكراهة. فإذا وجد مثل هذا الحديث: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع»، قالوا: مكروه، لماذا؟ لأنه في باب الآداب، هكذا يقولون. هذه القرينة تحتاج إلى نظر. فالحاصل: أن القزع إن كان فعل لغير قصد التشبه فالأصل أنه مكروه، كما قال الناظم رحمه الله: «ويكره القزع تنزها». وإن فعل بقصد التشبه بالكفار وبالفساق وبالمجوس وباليهود فالأصل أنه حرام، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، حديث ابن عمر وإسناده جيد: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، ومن تشبه بقوم فهو منهم. على أن تايسون أسلم، فلا يقول قائل: كيف يذكر هذا الرجل؟ هذا الرجل الآن من المسلمين، الحمد لله، أليس كذلك؟ الرجل أسلم، حَجَّ بيت الله عز وجل، ونسأل الله أن يثبته على الإسلام. هذا السؤال: ما حكم ختان الأنثى وهي في بيئة أو بلاد لا يخشى عليها الفتنة؟ وجزاكم الله خيرا. هذا السؤال ليس بصواب، فالفتنة قد تحصل للمرأة نفسها سواء في بلد فيه فتنة أو في بلد لا فتنة فيه. فهذه شهوة إذا اشتدت وعظمت، وهي كما يقول بعض أهل الأدب: وحش كاسر، وحش كاسر، إذا أخرج أظفاره قد لا يتحكم بعض الناس في عقله، فيفعل كالسكران، وليس له عذر فيما يصنع. ولهذا جاء من حكمة الشريعة تعديل هذه الشهوة، تعديل هذه الشهوة. والفتنة حاصلة على الإنسان في أي مكان. ولهذا المسلم يسأل الله الثبات على الدين، وهكذا المسلمة تسأل الله الثبات على الدين. كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا ومقلب القلوب، يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». فهذا من الأدعية والأيمان التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقضية المجتمعات الخيرة، نعم هي من أسباب الإعانة على الخير، ولكن إذا لم يكن عون من الله للفتاة، فأول ما يجني عليه اجتهاده. جرى في زمن خيار الأمة، الذي لا خير بعده، بعد ذلك الزمن بمثل ما كان في ذلك الزمان، ومع هذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف، وجاء آخر وقال: أقم علي حدك، وجاءت الغامدية وقالت: إني أريدك أن تقيم علي، طهرني وأقم علي حدك. هذا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هؤلاء تابوا توبة عظيمة، لو وزعت على صاحب مكسل أو على سبعين من أهل المدينة أو على أهل بلد لغفر الله لهم، كما في بعض الروايات. فلهذا الختان من أسباب السلامة، والعاقل ينظر إلى أسباب السلامة. يقول العلماء الفقهاء: الدفع أسهل من الرفع. ما معنى هذا الكلام؟ الفقهاء يقولون: الدفع أسهل من الرفع. خلونا من كلام الفقهاء: عندك دبة غاز، الأفضل تدحرجها ولا تحملها على ظهرك؟ فكر أكثر الناس، حتى الأطفال، يدحرجها، ولو فاضية، يدحرجها، ما يريد يحملها على ظهره. الدفع أسهل من الرفع. هكذا قال الفقهاء: الدفع أسهل من الرفع. ويقولون أيضا: من راقب العواقب سلم. هكذا يقول الفقهاء: من راقب العواقب سلم. فلا شك أن هذا الباب وغيره من الأبواب، كاللبس الحسن والحشمة وعدم الاختلاط وعدم التطيب، كل هذه الأوامر، ولو في مجتمع فاضل، من أسباب السلامة، ومن أسباب النجاح من الفتنة. وكل أحد، كل أحد تجوز عليه الفتنة، إلا من عصمه الله عز وجل. هذا والله أعلم. طيب، لازلنا في هذا الكتاب النافع، ونكمل غدا إن شاء الله تعالى، ما بقي. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.