باب السواك 14

الدرس في باب السواك 14، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام شعر الرأس: الحلق والتقصير والتطويل

يبيّن المقطع أن إبقاء الشعر أفضل من إزالته، ويجوز الحلق للحاجة أو العلاج بينما يحرم إذا كان تشبهًا بالكفار أو الفساق. كما أن التقصير مباح وحسن بدليل حديث وائل بن حجر، ويكره القزع تنزيهًا.

القزع والباروكة في الفقه الشافعي

يُذكر أن القزع مكروه تنزيهًا، وتجوز الباروكة للضرورة مع مراعاة العرف وعدم التشبه أو الفتنة. ويؤكد المقطع على ضوابط استعمال الباروكة في الفقه الشافعي.

أحكام وصل الشعر والباروكة والأخذ من شعر العنفقة

يستعرض المقطع أحاديث النهي عن وصل الشعر ولعن الواصلة والمستوصلة، مؤكداً تحريم ذلك مطلقاً عند النووي وابن باز حتى للمعذورات. كما يذكر خلاف العلماء في حكم الأخذ من شعر العنفقة بين الكراهة عند الشافعية والتحريم عند المالكية.

حكم أخذ شعر العنفقة والفنيكين وأقوال العلماء

يناقش المقطع الخلاف الفقهي حول حكم نتف أو قص شعر العنفقة والفنيكين، موضحاً أن أصل الخلاف يعود لكون العنفقة جزءاً من اللحية أم لا. ويرجح المالكية والغزالي وابن باز التحريم، بينما يرى الشافعية والحنفية الكراهة، وابن عثيمين له قولان، والنووي يجعلها في حكم اللحية كراهة لا تحريماً.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في هذه الألفية والمنظومة في فقه السادة الشافعية رحمهم الله تعالى وغفر لهم، ولا زلنا في بعض ما يتعلق بمسائل القزع أو ما يكون في معناها. كنا قبل الصلاة في الكلام على الحلاقة، حلق الرأس كاملاً، ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب إبقاء الشعر. هذا مما لا يختلف فيه أهل العلم، أن إبقاء الشعر أفضل من إزالته. هناك هذا لا بد أن يضبط فيه موضع النزاع من غيره، فأما في النسك ونحوه فهذا ليس موضع المسألة؛ لأنه نسك من مناسك الحج والعمرة. وأما في غير النسك، إن كان على وجه للحاجة والضرورة كعلاج ونحوه، فهذا لا مانع منه. كذلك إذا كان على وجه التشبه، فهذا حرام لجميع صوره، سواء كان تشبهًا بالخوارج، أو تشبهًا بالفساق، أو تشبهًا بغيرهم من الكفار ونحوهم، مثلاً، فهذا لا يحل ولا يجوز. وما دون ذلك فالأصل إباحته، مع تنبيه على أن الأفضل للمرء أن يبقي شعره. أما قضية تقصير الشعر، فقد يقول قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان طويل الشعر، وكان شعره صلى الله عليه وسلم جمة يضرب في أطراف منكبيه وإلى شحمة أذنيه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا من سنن العادة لا من سنن العبادة. إن كان قصد المرء محبة النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي، محبة النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بهديه، فإنه يؤجر على نيته، لا على مجرد عمله، يؤجر على النية. هذا عند العلماء من سنن العادات، هذا من سنن العادات، هكذا قال أهل العلم في هذا الباب. ومن جعل ذلك شعارًا يتميز به عن المسلمين في بلد لا يفعلون ذلك، قلنا: الأولى أن يتركه. هذه أيضًا نبه عليها أهل العلم: إذا صار تطويل الشعر علامة على الفساق، فيترك تطويل الشعر. أو كان تطويل الشعر يفعل لأجل التجمل والفتنة ونحوها، فيصير الحلق أفضل، قال العلماء. ولهذا لما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصر بن حماد - نصر بن حجاج - وكان فتى جميلاً وكان يطيل شعره، فأمر عمر بحلق رأسه. القصة والقصة معروفة، قصة طويلة، ليس هذا موضع شاهد. نصر بن حجاج حلق له عمر رضي الله عنه رأسه بسبب حصول الفتنة، بسبب حصول نوع الفتنة. ولهذا إذا صار تطويل الشعر شعارًا لأهل الفسق، أو صار في تطويل الشعر لبعض الناس فتنة، فيقال: يترك هذا التطويل، ويحلق أو يقصر. وبهذا أفتى العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى وغفر له، وبه يقول أيضًا العلامة الفقيه ابن عثيمين رحمه الله تعالى، رحمه الله وغفر الله له. يقول: تربية الشعر وتقصيره يعود إلى عادة الناس، فيعمل الإنسان بعادة أهل بلده حتى لا يكون متميزًا عنهم بشيء، يكون المرء على عادة أهل بلده، هذا الأولى بالإنسان. فهذا خلاصة ما يمكن أن يقال في هذه المسألة. أما عن تقصير الشعر، ففيه حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل. قال بعض العلماء: كان شعره طويلاً جداً، هكذا قال بعض العلماء. قال وائل بن حجر الكندي الحضرمي: قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل، فلما رآني قال: «ذباب، ذباب». قال: فرجعت فجززته، أي قطعته، أخذ الشعر وقطع الشعر، رضي الله عنه. قال: ثم أتيته من الغد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أعنك» أي في قولي: «ذباب، ذباب». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وهذا أحسن»، أي شعرك الذي هو طويل جداً الآن قصصته فصار شعراً قصيراً، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا أحسن». والحديث حسن، الحديث سنده حسن. فمثل هذا دليل على ما يفعله الناس اليوم من تقصير الشعر أنه لا مانع منه، وشيء حسن. يعني لا يحلق كاملاً، يخفف شعره منه، من يخففه على مثلاً ثلاث درجات أو درجتين أو نحوها، لا مانع منه، لا مانع منه. وهذا الحديث دليل على أنه حسن، أنه حسن، لا مانع منه. وهدي الأنبياء والمرسلين، وهدي الأنبياء، وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك هدي الصحابة رضي الله عنهم، تطويل الشعر. قلنا: هذا إذا لم يوجد فيه تشبه أو فتنة، إذا لم يوجد فيه تشبه ولا فتنة. أما إذا وجد فيه تشبه، أو وجد فيه فتنة، فيترك. هذا خلاصة ما يقال. يقول الناظم رحمه الله: «ويكره القزع تنزهاً». بقي مسألة منتشرة في هذه الأزمان، ولها سلف، وهي الباروكة. بعض الناس قد يكون يحتاج أن يسوي الباروكة، والباروكة معروفة: الشعر المستعار الذي يركب على الرأس. فالباروكة فيها حديث معاوية رضي الله عنه في الصحيحين، وله ألفاظ: أنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناول قصة من شعر، رضي الله عنه، وهو على المنبر، تناول قصة من شعر كانت بيد حرسي، الحرسي نسبة إلى الحارس، أي صاحب الحراسة، يعني وقف العسكري الحارس له بجانب المنبر، وكان مع العسكري قطعة من شعر، خصلة كبيرة من شعر، فتناولها منه أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ثم قال: «أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه»، أي الخصلة التي تركب في الرأس في موضع معين، «سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ نساؤهم هذا». إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ نساؤهم هذا. في لفظ لمسلم: «إنما عذب، إنما عذب بنو إسرائيل لما اتخذ هذه نساؤهم». الباروكة أيضًا فيها خداع وتلبيس، سواء في حق الرجل أو المرأة، فيها نوع مفادعة، والأصل النهي عن الخداع وعن الزور. أيضًا في الباروكة التشبه باليهود، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن تشبه بقوم فهو منهم». أيضًا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة. الواصلة هي التي تأتي بالشعر فتربطه حتى يصير طويلاً، هذه الواصلة، والمستوصلة التي تطلب أن يوصل شعرها. فلعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. في الباب أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها، وهذا حديث عظيم فيه فوائد وقواعد. في حديث عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت، وإنها مرضت، فتمعر شعرها، أو فتمزق شعرها، الحديث له روايات، فأرادوا أن يصلوه؛ لأنها مع المرض الشعر ذهب، فأرادوا أن يصلوا ذلك الشعر، أن يعملون له شعرًا آخر يربط بطريقة معينة فيصير طويلاً مثل ما كان، وهي امرأة حديث عهد بزواج، رضي الله عنهم أجمعين. فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن هذه المسألة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، لعن الله الواصلة والمستوصلة». وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، وهو قول عدد من أهل العلم من الشافعية والحنابلة وغيرهم من أهل العلم. فهذه المرأة في حالة مرض، ولم يرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل شعرها، وهي حديثة عهد بزواج، حديثة عهد بزواج، وهي في أول أمرها، وجرى لها ما جرى بسبب المرض، ومع هذا منع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، بل لعن الواصلة ولعن المستوصلة، أي التي تطلب وصل شعرها. لعنة بهذه الأحاديث وغيرها، قال أهل العلم: إن هذا حرام. وبهذا قال الشافعية: قالوا لا يجوز وصل الشعر، لا يجوز وصل الشعر بأي حال، كما يقول النووي رحمه الله. قال: ظاهر هذه الأحاديث، يقول أبو زكريا النووي رحمه الله: ظاهر هذه الأحاديث المنع من وصل الشعر إذا كان شعر آدمي، بل ولو كان شعر غير آدمي. هذه المسألة من المسائل التي خالف فيها الإمام النووي مذهب الشافعية. الشافعية يفصلون ويفرقون بين أنواع الشعور، لكن النووي في هذه المسألة ينتصر للحديث: «لعن رسول الله الواصلة والمستوصلة»، يقول: كل ما يدخل فيه معنى الوصل فإنه حرام، بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة. ثم ذكر عن الشافعية التفصيل فيما إذا كان من شعر، من شعر حيوان طاهر، ففيه أو جهل، الشافعي منهم من أجازه ومنهم من كرهه. النووي رحمه الله ينتصر ويقول: هو محرم مطلقًا بأي صورة كان. يقول رحمه الله في آخر بحث: «وفي هذا الحديث أن الوصل حرام سواء لمعذورة أو عروس أو غيرهما». انتهى من شرح مسلم. «وفي هذا الحديث أن الوصل حرام سواء لمعذورة أو عروس أو غيرهما». كل ذلك يدخل، كل ذلك يدخل في اللعن الوارد في هذا الحديث. هذه أهم المسائل متعلقة بقول الناظم رحمه الله: «ويكره القزع تنزهاً». قال الناظم رحمه الله: «والأخذ من جوانب تنزهاً، والأخذ من جوانب عنفقة ولحية وحاجب». أي من الأمور المكروهة عند الشافعية: أخذ شيء من العنفقة، أو أخذ شيء من اللحية، أو أخذ شيء من الحاجب الذي يكون فوق العين. فهذه ثلاث مسائل: «والأخذ من جوانب تنزهاً، والأخذ من جوانب عنفقة ولحية وحاجب». والعنفقة هي الشعر بين الشفة السفلى والذقن، أو ما نبت تحت الشفة السفلى. هذه هي العنفقة، ما ينبت تحت الشفة السفلى، عنفقة تسمى عنفقة. ولها يقول ابن منظور: سُميت بذلك لخفة شعرها، والعنفق: قلة الشيء وخفته. العنفقة هي الشعر الذي يكون أسفل الشفة السفلى بين الشفة السفلى وبين الذقن، الذقن العظم المعروف الذي هو معروف الذقن. فهناك، فهناك شعرات أو شعر مجتمع قليل يسميه العلماء العنفقة. إذن ما هي العنفقة؟ الشعر الذي يكون أسفل الشفة. يقول الناظر رحمه الله: «تنزهاً والأخذ من جوانب عنفقة». العنفقة، العنفقة يُكره، يُكره شعرات، ويُكره أن يُكره، ويُكره أن يُكره، ويُكره أن يُنتفها أو نحو ذلك. الأخذ من عنفقة، والأخذ من جوانب عنفقة يُكره في المذهب، الأخذ من هذا الشعر، بل يُترك. بل يُترك. حكمه عند الشافعية وغيرهم حكم اللحية. حكم العنفقة عند الشافعية وغيرهم حكم اللحية. ولهذا نص الشافعية على كراهة الأخذ من شعر العنفقة. نص الشافعية على كراهة الأخذ من شعر العنفقة. أجازه بعض الشافعية كابن الصلاح، أجازه بعض الشافعية كابن الصلاح، والمذهب أن شعر العنفقة يكره الأخذ منه، يكره الأخذ منه، ويترك. هذا بالنسبة إلى مذهب الفقهاء الشافعية. هذا بالنسبة إلى مذهب الفقهاء الشافعية. والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. فالشافعية يرون كراهة الأخذ من العنفقة، يرون الكراهة، والمسألة فيها خلاف. فمذهب المالكية تحريم أخذ شيء من العنفقة. الشافعية يرون كراهة، أما الحنفية، أما المالكية فيرون تحريم أخذ شيء من شعر العنفقة. المالكية يرون التحريم، تحريم أخذ شيء من شعر العنفقة. هذا مذهب المالكي. وإلى قريب من قول المالكية مذهب الغزالي في الإحياء من أئمة الشافعية، الغزالي في الإحياء مذهبه قريب من مذهب المالكية، فإنه قال في الإحياء، المجلد الأول، في الصفحة الرابعة والأربعين بعد المئة: «ونتف الفنيكين، ونتف الفنيكين بدعة». قال: «وهما جانب العنفقة، أطراف التي تكون في العنفقة، طرف العنفقة». يقول الغزالي: «ونتف الفنيكين بدعة، وهما جانب العنفقة». أليس العنفقة كلها الجوانب؟ بس لو أخذ من جوانبها، الجانب يسمى فنيكًا، والجانبان يسمى الفنيكين. إذن الفنيكان: جانب العنفقة، الفنيكان: جانب العنفقة. يقول الغزالي: «ونتف الفنيكين بدعة، وهما جانب العنفقة». شهد عند، شهد رجل، شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنيكته. شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنيكته. ما هي الفنيكة؟ جوانب العنفقة، جوانب العنفقة، عن يمين وعن يسار، الجوانب تسمى فنيكة، فنيكتان، فنيكان. شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز كان ينتف فنيكته، فرد شهادته. ثم قال الغزالي: «ورد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن أبي ليلى قاضي المدينة، رد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة من كان ينتف لحيته». سيأتي الكلام على أمر اللحية. شاهد أنه قريب مذهبه قريب من مذهب المالكية القائلين: لا يجوز أخذ شيء من شعر العنفقة، لا يجوز أخذ شيء من شعر العنفقة. ذهب الشافعية والحنفية إلى كراهة أخذ شيء من شعر العنفقة، كما قال الناظم: «والأخذ من جوانب عنفقة»، أي مكروه. ومما يكره هذا. وكذلك قالت الحنفية. أصل الخلاف في هذه المسألة: سبب هذا الخلاف كله، هل العنفقة من اللحية أم العنفقة شيء آخر غير اللحية؟ هذا سبب الخلاف. فمن يرى أن العنفقة من اللحية، يقول: حكمها حكم اللحية، فلا تأخذ ولا يقص منها. ومن يرى أن حكم العنفقة شيء آخر، ليس داخلاً في اللحية، قال: أكرهه لكنه جائز. هذه المسألة حصل للشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيها قولان، رأيت له فتويين: مرة سُئل: هل يجوز القص من العنفقة؟ فقال: نعم. قال: لا يجوز، وهي من اللحية. هذا موضع في كتابه موجود في لقاءات الباب المفتوح. وله فتوى أخرى في نفس اللقاءات، سُئل رحمه الله: هل يجوز أخذ العنفقة؟ قال: نعم يجوز، يجوز، وليست من اللحية. فله فتويان في هذه المسألة، له فتويان في هذه المسألة. قلنا: أصل الخلاف، هل العنفقة من اللحية أم ليست من اللحية؟ هذا موضع البحث في المسألة. فمن لا يرى أنها من اللحية، الأمر عنده أخف، الأمر عنده أخف. ومن يرى أنها من اللحية، الأمر عنده أشد. أما سماحة الإمام المفتي الشيخ عبد العزيز بن باز، فيرى أنه لا يجوز أخذ شيء من العنفقة. يرى سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه لا يحل أخذ شيء من شعر العنفقة، يقول: وهو من اللحية. العنفقة عند سماحة الشيخ بن باز من اللحية، هكذا يرى رحمه الله تعالى، يرى أنها من اللحية. المسألة كما ترون مبنية على هذا الأمر. الإمام النووي رحمه الله يقول في موضع من المجموع: هي في حكم اللحية. هذا يدل على أن العنفقة عند النووي ليست من اللحية، لكنها في حكم اللحية، فيرى أنها تأخذ حكم الكراهة، يرى أنها تأخذ حكم الكراهة. هذا سبب الخلاف في هذه المسألة. يخرج منها عند الحاجة، إذا طالت مثلاً واحتاج، فالأصل أنها ليست من اللحية، الأقرب أن العنفقة ليست من اللحية. بقي هل تأخذ حكم اللحية؟ الشافعية ها هنا يرون الكراهة، المالكية يرون التحريم. في الباب قال رحمه الله تعالى: «تنزهاً والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي». لعلنا نأخذ كلام على اللحية؛ لأن فيه شيء من الطول، غداً إن شاء الله تعالى. وهذا سؤال، بارك الله فيك: «بماذا تناقش قول الإمام ابن الجوزي في كتابه صفة الصفوة أن عمر كان أصلع الرأس؟ ذكر ذلك في وصفه». هذا لا يحتاج أن يناقش؛ لأن الله خلقه كذلك، ولم يكن رضي الله عنه يحلق رأسه ليكون أصلع. ففرق بين المسألتين. هو رضي الله عنه في جوانب رأسه شعر، ولكن رأسه كان أصلع، رضي الله عنه وأرضاه. وهذا الشيء يخلقه الله على بعض الناس، فلا يعترض على مثله، وليس هذا مما يحتاج إلى أي نقاش أو بحث؛ لأن شعره الباقي موجود، ولم يكن رضي الله عنه يحلق رأسه. بل إن الإمام أحمد، أنا ما قرأت كلامه، الإمام أحمد يقول: «جلست وتفكرت، فرأيت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يوفرون شعور رؤوسهم». قال في تلك الجلسة: «انظروا إلى أهل العلم». جلسة قال: «ذكرت أربعة عشر صحابياً، كلهم يعني في حدود حفظ الإمام أحمد، كان شعره كبير». هكذا قال الإمام أحمد رحمه الله: «أربعة عشر صحابياً». هذا لما تفكر رضي الله عنه ونظر في السنة، تعمل، وإذا بأربعة عشر صحابياً كانوا أهل شعر كثيف، كانوا أهل شعر كثيف. والأصلع يعني صفة خلق الله عليها بعض الناس. فمثلها يعني من الأمور التي في الحج يخفف ما استطاع من شعره في جوانبه، وهذا يكفيه، هذا يكفيه. تقدم الكلام على إمرار الموسى على الصلع، هذا قلنا من التكلف الذي ذمه أهل العلم، هذا من التكلف الذي ذمه أهل العلم. لازلنا في هذه المنظومة النافعة، ولازلنا في آخر هذه الأخلاق والآداب قبل الدخول في الوضوء. قال الناظم رحمه الله: «تنزهاً والأخذ من جوانبي عنفقة ولحية وحاجبي». فنخفها هنا، ونقرأ غداً ما بعد هذا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي، نقرأ من جوانبي.