الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 17، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع تعريف الإيمان بأنه قول باللسان وعمل بالأركان وعقد بالجنان، ويزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. ويستعرض أدلة القرآن والسنة على تفاضل الإيمان، ويرد على المرجئة والجهمية والخوارج والمعتزلة في إخراج العمل عن مسمى الإيمان أو إنكار تفاضله.
يبيّن المقطع أن الإيمان عند أهل السنة قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، مستدلاً بالقرآن والسنة كحديث جبريل وحديث شعب الإيمان. ويرد على المرجئة والجهمية والمعتزلة والخوارج الذين يجعلون الإيمان معرفة فقط أو كتلة واحدة لا تتغير.
يوضح المقطع أن شعب الإيمان تشمل الدين كله بأركانه الظاهرة والباطنة، وأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. ويرد على ثلاث فرق ضالة (الخوارج، المرجئة، المعتزلة) في إنكارهم تفاضل الإيمان وتبعضه.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ وعلى آله وصحبه، وهو دعاء مشروع ومستحب في ختام المجالس والخطاب العلمي.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فلا زلنا في جزء الاعتقاد الذي كتبه وأملاه الإمام شيخ الإسلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمه الله، المتوفى سنة عشرين وستمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. قال رحمه الله تعالى: فصل، والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5]. فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين. وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». فجعل القول والعمل جميعاً من الإيمان. وقال الله تعالى: ﴿ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ [التوبة: 124]، وقال: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ [الفتح: 4]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من الإيمان». فجعله متفاضلاً. قال رحمه الله تعالى: فصل، ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصح النقل عنه، فيما شاهده أو غاب عنه، نعلم أنه حق وصدق. وسواء في ذلك ما عقلناه أو جهلناه أو لم نطلع على حقيقة معناه. مثل حديث الإسراء والمعراج، وكان يقظة لا منام، فإن قريشاً أنكرته وأكبرته، ولم تكن تنكر المنامات. ومن ذلك أن ملك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه تعالى فرد عليه عينه. ومن ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل. يقول الإمام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذين الفصلين - ولم نكمل الفصل الثاني بطوله - يقول رحمه الله تعالى: فصل، والإيمان قول باللسان. والمراد بالإيمان الإقرار والتصديق. المراد بالإيمان لغة الإقرار والتصديق. قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا ﴾ [يوسف: 17]، أي بمقر ومصدق. الإيمان في اللغة الإقرار والتصديق. قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا ﴾، أي بمصدق. وشرعاً، الإيمان هو ما ذكره في هذا التعريف: قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان. هذا هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة إجماعاً، وهو مذهب الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة المهديين، وإجماع أهل السنة أجمعين. وخالف في هذا ثلاث فرق: الفرقة الأولى المرجئة، وخالف في هذا أيضاً الخوارج، وخالف في هذا أيضاً المعتزلة. فالمرجئة والجهمية يخرجون العمل عن مسمى الإيمان. المرجئة والجهمية يخرجون العمل عن مسمى الإيمان. المرجئة تقول: الإيمان الإقرار أو التصديق، فأخرجوا العمل عن مسمى الإيمان. والجهمية شر منهم. قال: والإيمان قول باللسان وعمل بالأركان. والخوارج والمعتزلة غلوا في هذا الباب وأنكروا تفاضل الإيمان. الخوارج والمعتزلة غلوا في هذا الباب وأنكروا تفاضل الإيمان. قال: والإيمان قول باللسان، وهو النطق الذي يكون بتلفظ قول اللسان، كشهادة أن لا إله إلا الله. إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، هذا قول اللسان. أو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا من قول اللسان. والقول أيضاً له نوع آخر هو قول القلب. يقول المصنف: والإيمان قول باللسان، أيضاً من الأقوال. وهذه كلها شيء واحد، أي التعاريف لا تختلف ولا تتعارض، وإنما أهل العلم يفصلون في مثل هذه المواضع. فالقول قولان، والعمل عملان. قول القلب وقول اللسان، وعمل الجوارح وعمل القلب. عمل ظاهر وعمل باطن، قول ظاهر وقول باطن. كل هذا لا تعارض بينه وبين ما ذكره المصنف رحمه الله، كله من باب زيادة الإيضاح. وقول القلب هو اعتقاده. قول القلب هو اعتقاده، هذا قول القلب. قال: والإيمان قول باللسان، وأيضاً قول بالقلب وهو اعتقاده. عند السلف الصالح: اعتقاد القلب. وعمل بالأركان، المراد بالأركان الجوارح المعروفة، المراد بالأركان الجوارح المعروفة، وهي الأيدي والأرجل نحوها، هذه هي الأركان. عمل بالأركان، عمل بالأركان. قلنا: والعمل منه الظاهر وهو ما كان بالأركان، ومنه الباطن وهو عمل القلب، كالتوكل والإنابة ونحو ذلك. فهذه أعمال قلبية. فكما يوجد للإيمان أعمال ظاهرية، يوجد كذلك أعمال قلبية، مثل التوكل والإنابة والخشية ونحو ذلك، كلها أعمال قلبية، أي تكون بالقلب. والأعمال القلبية تظهر على الجوارح. الأعمال القلبية أصل الأعمال الظاهرة. الأعمال الباطنة أصل الأعمال الظاهرة. الأعمال الباطنة أصل الأعمال الظاهرة. كما جاء في حديثي أبي هريرة: «ألا وإن في الجسد مضغة». قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». فالعمل الظاهر مرتبط ارتباطاً كلياً بالعمل الباطن. ومن فهم هذا أبطل قول المرجئة. قال رحمه الله تعالى: وعقد بالجنان، أي اعتقاد بالقلب. وقوله: عقد بالجنان، يشمل قول القلب وعمل القلب. قوله: عقد بالجنان، يشمل عمل القلب وقول القلب. والمراد بالجنان القلب، المراد بالجنان القلب. قال رحمه الله تعالى: يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. المرجئة قدمنا أنها أخرجت عمل الأركان من الإيمان، فعندهم الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان، ليس فيه عمل بالأركان. وغلاة طوائف من الجهمية والكرامية فقالوا: الإيمان المعرفة، معرفة القلب. وعلى قولهم فإبليس وفرعون مؤمنان كامل الإيمان، لأنهما عرفا ربهما، عرفا ربهما. قال إبليس: ﴿ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ [الحجر: 39]، رب بما أغويتني، فعرف ربه. فرعون كذلك عرف ربه، قال: ﴿ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾ [يونس: 90]، فعرف ربه، وهما كافرين لا شك ولا ريب عند أهل العلم، عند المسلمين، خلافاً لهؤلاء الغلاة الجفاة، نسأل الله العافية والسلامة. يزيد بالطاعة، أي بأعمال البر والطاعة. فإذا قرأ القرآن، واستغفر الرحمن، وصلى بالليل والناس نيام، وصام الهواجر، وتصدق، وعمل أعمالاً صالحة، يزداد إيمانه. الله أكبر، هذا من عاجل الجزاء، يزداد إيمانه، وتعظم في قلبه حلاوة الإيمان كلما ازداد من الطاعة. وينقص بالعصيان، كذلك الإيمان ينقص بمعصية الله عز وجل. فإذا عصى الله نقص إيمانه، ولكنه حال كونه عاصياً مؤمن. وفي الصحيحين: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن». في الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». فالإيمان يزداد بالطاعة وينقص بالمعصية. هذه القضية خالف فيها المعتزلة، قالوا: الإيمان جزء واحد لا يقبل الزيادة ولا النقصان. وبذلك قالت الخوارج قبلهم: الإيمان كتلة واحدة لا يزيد ولا ينقص. وبذلك قالت المرجئة: الإيمان كتلة واحدة لا يزيد ولا ينقص، إما أن يبقى كله أو يذهب كله. فكذلك قال هؤلاء الزائغون الضالون المضلون. قال رحمه الله تعالى: والإيمان عند أهل السنة كما قدمنا في بعض الشروح المتقدمة، كإناء الماء. فإذا صببت فيه قليلاً، ثم زدت الصب قليلاً، ثم صببت، ثم صببت، ثم صببت، يزداد منسوب الماء في ذلك الإناء. وإذا غرفت من الماء غرفة من ذلك الإناء، ثم غرفت غرفة، ثم غرفت غرفة، نقص منسوب الماء. وهكذا الإيمان في القلب: إذا ازداد من الطاعة يزداد الإيمان، وإذا عمل بالمعصية ينقص الإيمان. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5]، أي مائلين عن الشرك. الحنيف هو المائل عن الشرك. ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾، هذا عمل، هذا عمل ظاهر. إقامة الصلاة عمل ظاهر. ﴿ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ﴾، هذا عمل ظاهر، يخرج الزكاة، هذا عمل ظاهر. قال الله: ﴿ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾. فهذا الدين هو الدين القويم والصراط المستقيم الذي أمر الله به، أن يعبد الله وحده لا يشرك به من خلقه أحد، ظاهراً وباطناً. يقول الشيخ رحمه الله: فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب، أين الدليل على إخلاص القلب؟ عبادة الله، ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ﴾، طيب، وإخلاص القلب أين الدليل؟ ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، كله من الدين. والمراد بالدين الإيمان، المراد بالدين في هذا الموضع الإيمان. فالإيمان هو الدين. في حديث جبريل عليه السلام، لما جاء يعلم الناس ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «أتدري يا عمر من السائل؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». فجعل الإسلام والإيمان والإحسان هو الدين. جعل الإيمان، جعل الإسلام والإيمان والإحسان هو الدين. فهذه الآية: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ﴾، استدل بها البخاري وغيره من أئمة السنة على أن الأعمال من الإيمان، لأن الله قال: ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ﴾، وهذان عملان ظاهران، فدل على أن الأعمال الظاهرة من الدين، والدين هو الإيمان. الدين هو الإيمان. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». هذا الحديث فيه فوائد. هذا الحديث فيه فوائد: الفائدة الأولى: أن الإيمان شعب وأجزاء ومراتب متفاوتة. الفائدة الأولى: أن الإيمان شعب وأجزاء وأبعاض ومراتب متفاوتة. أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. وفي هذه الفائدة، وفي هذا الحديث أيضاً: أن شعب الإيمان كما تقدم متفاوتة، منها ما هو عال، ومنها ما هو أعلى، ومنها ما هو بالنسبة إلى العالي والأعلى أدنى. فشعب الإيمان تتفاوت. وفي هذا الحديث: أن شعب الإيمان ثلاثة أنواع: شعب قولية، وشعب قلبية، وشعب بالجوارح. في هذا الحديث أيضاً: أن شعب الإيمان ثلاثة أنواع: شعب قولية كشهادة أن لا إله إلا الله، وشعب عملية كإماطة الأذى عن الطريق، وشعب قلبية كالحياء. في هذا، في هذا الحديث: أن شعب، أن شعب الإيمان ثلاثة أنواع: شعب، شعب قولية، وشعب عملية، وشعب قلبية. وفي هذا الحديث أيضاً: أن جميع شعائر الدين الظاهرة والباطنة من الإيمان. في هذا الحديث: أن جميع شعائر الدين، أليست شهادة أن لا إله إلا الله من التوحيد ومن الأمر بعبادة الله، ومع هذا هي شعبة من شعب الإيمان، هي شعبة من شعب الإيمان؟ أليس الحياء في القلب ويظهر أثره على الجارحة، ومع هذا هو شعبة من شعب الإيمان؟ إذن هذه السبعون الشعبة، أو بضع وسبعون شعبة، تشمل الدين. هذه البضع والسبعون شعبة تشمل دين الله عز وجل. ما هو الركن الأول من أركان الإسلام عندكم يا أخي؟ الركن الأول من أركان الإسلام، ما هو؟ ما سمعتك. يشكر. الركن الأول من أركان الإسلام ما هو عندك؟ طيب، عند من نسأل هذا السؤال؟ يعني ما يكون الركن الأول من أركان الإسلام؟ طيب، عند صاحب الساري، أتفضل. شهادة أن لا إله إلا الله. انظروا في هذا الحديث، فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، هي ركن من أركان الإسلام، لكن في حديث شعب الإيمان دخلت في شعب الإيمان. أنتم معي يا إخواني؟ شهادة أن لا إله إلا الله، الركن الأول من أركان الإسلام، صارت هنا: فأعلاها، أي في شعب الإيمان. إذن الإيمان يشمل الدين كله، بالإسلام وبالإحسان. أنتم معي في هذا؟ الإيمان يشمل الدين كاملاً. هل اتضح لكم؟ ظنه واضح إن شاء الله. يشمل الدين كاملاً. في هذا الحديث: أن جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة من الإيمان. يقول الشيخ رحمه الله: فجعل القول والعمل جميعاً من الإيمان. قوله: فجعل القول، دليله: فأعلاها، أو أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، هذا قول. شهادة أن لا إله إلا الله، قول باللسان، أليس كذلك؟ طيب، والعمل، فجعل القول والعمل، أين العمل؟ إماطة الأذى عن الطريق، هذا عمل، هذا عمل يكون باليد، ولهذا هو عمل عظيم. قول النبي صلى الله عليه وسلم: وأدناها، وجه الدونية هنا هو بالنسبة إلى ما هو أعلى، وإلا فهو عمل ربما يدخلك الجنة. في الحديث الصحيح الذي فيه سنن: أن رجلاً مر على غصن شوك، فلما رآه رجع إليه فأماطه عن الطريق، فشكر الله له فأدخله الجنة. الله جل وعلا أدخل هذا الرجل الجنة بعمل، عمل، ما هو هذا العمل؟ عندك أخانا صاحب العمود، عندك عنده، طيب، فضي، نعم: إماطة الأذى عن الطريق. أخذ غصن شوك، مر، ثم فكر: ربما يأتي إنسان يؤذى بهذا الغصن، ربما يأتي إنسان يجرح، ربما يأتي الظلام لا يراه أحد، خلينا أفضل، أخذه، رجعوا، أخذ الغصن وجنبه عن الطريق، شكر الله له وهو العليم الخبير، فبهذا العمل دخل، دخل الجنة. سبحان الله. إذن هو عمل عظيم. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. قال: فجعل القول والعمل جميعاً من الإيمان. وقال الله تعالى: فزادتهم إيماناً. أول الآية: ﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124]. إذن هذا في نزول القرآن، هذا في نزول القرآن، وأن أناساً إذا سمعوا كلام الله آمنوا به وصدقوه وعملوا به، فازداد إيمانهم. فأما الذين آمنوا، ماذا جرى؟ فزادتهم إيماناً. سبحان الله. إذن هذه الآية دليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة. فقال الله، قال تعالى: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا ﴾. الله جل وعلا يقول في أول هذه الآية: الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، قال الله بعدها: ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ﴾ [آل عمران: 173]. هذه الآية أيضاً دليل على أن الإيمان يزيد: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ [الفتح: 4]. ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم، ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم. فالإيمان يزيد مع كونه موجوداً من قبل، إيماناً موجوداً: ليزدادوا إيماناً. وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال برة». البرة التي تعرف بالحنطة، البر هو الذي يعرف بالحنطة. برة، أي حبة حنطة المعروفة. أو خردلة، والخردلة هي نوع من الحبوب الصغيرة تستخرج من بعض الأشجار، شجر معروف، استخرج منه حبة صغيرة، أصغر من الحبة السوداء، صغيرة، تسمونها خردلة، أصغر من الحبة السوداء، صغيرة. أو ذرة، الذرة هي صغار النمل، الذرة صغار النمل، يسمى ذرة، الذرة صغار النمل. يقول في هذا الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من الإيمان». إذن الإيمان يتجزأ، فمنه مثقال برة، ومنه مثقال خردلة، ومنه مثقال ذرة، ومنه ما هو كالجبل، ومنه مراتب متعددة. يقول الشيخ رحمه الله: فجعله متفاضلاً. خالف في هذا الموضع ثلاث فرق من الفرق الضالة، فما هي؟ خالف في هذا الموضع ثلاث فرق ضالة، فما هي هذه الفرق الضالة التي خالفت في أن الإيمان يتفاضل، ومنه ما يكون ذرة، ومنه ما يكون أعلى؟ ما هي هذه الفرق؟ نسأل من؟ نردل من؟ ما نسألهم؟ طيب، نسأل من؟ طيب، عندك يا أبا إبراهيم، فضل. المعتزلة، كنا ثلاث فرق، أنا ما سمعتك. المعتزلة والمرجئة والخوارج. طيب، نسأل غيركم أيضاً، ما هو قولهم الذي يقولونه في باب الإيمان؟ ما هو قول المرجئة والخوارج والمعتزلة في باب الإيمان؟ عندك يا أخي، ماذا يقولون؟ لا، في هذه الجزئية، في التفاضل، في التفاضل، ماذا يقولون؟ نعم، الإيمان كتلة واحدة لا يتفاضل، ولا يتجزأ، ولا يتبعض، ولا يزيد، ولا ينقص. الخوارج قالوا: فإذا ذهب بمعصية ذهب كله فهو كافر. والمرجئة قالت: إذا فعل المعصية بقي إيمانه كاملاً. هؤلاء نقيض هؤلاء. والمعتزلة وقفوا بين الفريقين، قالوا: نقول بالمنزلة بين المنزلتين، في الدنيا مؤمن، وفي الآخرة كافر. نسأل الله العافية والسلامة. فهؤلاء فرق ضالة، ولا زالت موجودة في الأمة. والوقت دخل علينا، لعلنا نرجع الفصل القادم إلى المجلس القادم إن شاء الله. إذا كان لكم شيء، إلا وقفنا هاهنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.