كتاب الطهارة 5

كتاب الطهارة 5

الدرس في كتاب الطهارة 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آراء الفقهاء حول الماء الجاري والراكد

تناول المقطع آراء الفقهاء حول حكم الماء الجاري والراكد عند تعرضهما للنجاسات، حيث اختلفت آراء الأئمة الأربعة حول هذه المسألة. يرى أبو حنيفة وأحمد أن الماء الجاري كالراكد الكثير.

حكم استعمال أواني الذهب والفضة في العبادات والحياة اليومية

ناقش المقطع حكم استعمال أواني الذهب والفضة، حيث اتفق الأئمة الأربعة على تحريم استعمالها في جميع الاستعمالات. كما تطرق إلى حكم الوضوء والشرب والأكل في هذه الأواني.

تفاصيل استعمال الذهب والفضة واستخدام الأواني المصنوعة منهما ومن جلود الحيوانات

استدل العلماء بحديث عرفجة على جواز استعمال الذهب في الحاجات، واختلفوا في حكم استخدام الأواني المصنوعة من جلود الحيوانات غير المذكية بناءً على حديث عائشة حول دباغ الجلود.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: والماء الجاري كالراكد الكثير عند أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: الجاري لا ينجس إلا بالتغير، قليلا كان أو كثيرا، وهو المختار عند الشافعي. الآن مثل ذكر أولا الماء الراكد، يعني الكلام الذي مر في مثل وقوع النجاسات، وقوع الطاهرات، وقوع التراب وغيره في الماء، هذا المراد به الماء الراكد. وقد جاء في الحديث النهي عن البول وإلقاء النجاسات في الماء الراكد، كما جاء في صحيح مسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد»، أو «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد». وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغتسلن أحدكم في الماء الراكد ولا يبولن فيه». فهذه الأحاديث جاء النهي فيها عن البول في الماء الراكد، وهل معنى ذلك أنه لأجل أن ينجسه؟ لا دليل على ذلك، وإنما قد يكون النهي لأجل أن لا توضع النجاسات في الماء. فبعد ذلك معنى أن الناس تعاف أنفسهم الماء، الإنسان لو رأى إنسانا يبول فيه ماء راكد، هل سيتوضأ بعد ذلك؟ حتى لو رأى أن هذا الماء ليس بنجس، لم يتغير فيه شيء من أوصافه الثلاث، أيضا كذلك لا يستطيع أن يتوضأ به بعد أن رأى إنسانا يبول فيه. ذلك أيضا قد يكون الماء مثلا كثيرا، وإذا على كثرة البائلين يتنجس، فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد. طيب، أبسط في الماء الراكد الذي لا يتحرك، أنه في مكانه، ويقال أيضا الماء الساكن، ساكن وراكد، وبعض العلماء فرق بين الراكد والساكن، لكن حكمهما واحد. إذا كان الآن الجاري، قالوا: الماء الجاري كالراكد الكثير عند أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: الجاري لا ينجس إلا بالتغير، قليلا كان أو كثيرا. أنا يقول الآن الجاري كالراكد الكثير، الذي يكون هو أكبر أو أكثر من القلتين، أو قد يكون من الماء المستبحر. أنا جعل الماء الجاري كالماء المستبحر، الماء المستبحر لا تعثر فيه النجاسة، مثلا لو جاء إنسان وبال في البحر، هل يؤثر هذا في البحر؟ ما سيؤثر. هذه الآن المجاري التي توضع في البحار أيضا ما تؤثر على البحار. لكن إذا كانت هذه المجاري في شيء مخصوص، أو أقصد في شيء محصور في مكان محصور، مثل مثلا بعض الأماكن التي تجعل مثلا في بعض هذه الخزانات، يعملون مكان صغير ويعملون خزانة وتكون فيه مجاري، فترى هذه المجاري موجودة في الماء، ويراها الإنسان. طيب، فمثل هذا حكمه يكون مختلفا، ليس على حكم البحار أو الماء المستبحر، كما يقولون الماء المستبحر، أنه لا يؤثر فيها، لا تؤثر فيها النجاسة مهما كثرت هذه النجاسة. كذلك يقول هنا: الماء الجاري كالراكد الكثير، معنى الجاري أيضا لا تؤثر فيه النجاسة لأنه جاري، لأنه يمر جاري، فلهذا لا تؤثر فيه، وهذا عنده أبو حنيفة وأحمد كما قال المؤلف. وأما مالك، قال: القول الجاري لا ينجس إلا بالتغير، قليلا كان أو كثيرا. أنا هذا الإمام مالك يقول أن الماء الجاري لا ينجس أصلا، لكن إذا تغير المكان أو تغير ذلك الماء، فإنه يكون نجسا. مثلا سال في مكان عتم، أحيانا تكون عتوم هناك لأجل جري الماء، فصب فيها مثلا صب في هذا العتم ماء أو مثلا نجاسات من البول وغيره وهي كثيرة، فطغت على هذا الماء، فهل نقول أن هذا الماء جاريا ولا يؤثر عليه النجاسة؟ لا، الآن أثرت عليه، فهذا مقصود الإمام مالك رحمه الله، أنها إذا تغيرت بالنجاسة فتكون نجسة، لا يجوز أن يتوضأ بها. قال: وهو المختار عند الشافعي. وجاءت رواية عن الشافعي أن النجاسة تكون في جرية الماء، النجاسة تكون في جرية الماء، وهذا قول أدق. وهذا قول أدق من قول الإمام مالك، وإن كان الإمام مالك قد يقصده. فالمراد أن يكون في جرية الماء، جرية الماء معنى التي تجري هذه، فهي تكون نجسة. معنى مثلا إنسان بال في مكان يجري، فرأى إنسان هذه النجاسة في ذلك المكان، معنى في الماء موجودة في الماء، هل يجوز له أن يغرف من هذا الماء وهو يعرف أن هذا المكان قد صب فيه نجاسة وأجرت النجاسة في الماء ويراها الإنسان؟ لا. لكن إذا مرت هذه الجرية، يأخذ من الجرية التي بعدها تكون طاهرة، فالنجاسة تكون في جرية الماء، وهذا هو الصحيح، لأن الماء مداما قد نظر فيه وتغير، فدل ذلك على أنه نجس. فيحصل في ذلك في الماء الجاري في بعض الأحيان، وكما قلنا حتى في المياه المستبحرة إذا حصرت، كما قلنا حصل في بعض الأماكن عندنا هنا وضعوا مجاري، وضعوا مكان خزانة، يسمونه مكان صغير، فالمجاري هذه ترى، يرى أثر المجاري، يرى أثر النجاسات فيها، فهل هذا يجوز؟ قال: أنه ماء مستبحر مثلا يجوز أن يتوضأ فيه؟ لا، مداما أنه يرى النجاسة موجودة فيه، فلا يجوز له أن يتوضأ من هذا الماء، بل هو نجس. فهذا هو خلاصة هذه المسألة. قال: باب الأواني. قال: استعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء حرام بالاتفاق. استعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء حرام بالاتفاق، يريد اتفاق الأئمة الأربعة. وقوله: استعمال أواني الذهب والفضة، أي في شتى الاستعمالات، معنى سواء كان في الوضوء أو في الأكل والشرب أو كذلك استعمالات أخرى لأواني الذهب والفضة. ومسألة الاتفاق هذه ليست صريحة أو ليست صحيحة، بل قد خالف بعض العلماء، خالف بعض العلماء كالظاهرية وبعض المالكية، واقتصروا على أن النهي إنما جاء للشرب، ولكن كما جاء في الصحيحين في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولا تشربوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». لهم أي للكفار في الدنيا، ولكم في الآخرة. وجاء في حديث أم سلمة في الصحيحين: «الذي يشرب في آنية الذهب أو الفضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم». هذا في الصحيحين. جاء في مسلم: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة». وهذه الزيادة شاذة، زيادة الذهب، وأيضا زيادة الأكل أيضا شاذة. طيب، فهذه الأحاديث جاءت بالنهي عن الشرب والأكل، ولم يأتي نهي عن الوضوء في آنية الذهب والفضة، فقالوا: من باب أولى، مداما أن النهي عن الشرب والأكل، فمن باب أولى الوضوء. وهل هذا صحيح؟ لأنه قد يعترض على هذا، فالأكل والشرب أكثر من الوضوء، فالأكل والشرب يستعمل الأواني أكثر من استعمالها للوضوء، فلهذا ذهب بعض العلماء أنه يقتصر على ما جاء به الحديث، يقتصر على ما جاء به الحديث، أنه ينهى عن الطعام في آنية الذهب والفضة، وأما الاستعمالات الأخرى، وخاصة إذا كانت من الفضة، وقد جاء التساهل فيها. لكن الأفضل للإنسان أن لا يستعمل آنية ذهب وفضة، لأنها كما قال العلماء: فيه كسر لقلوب الفقراء. قالوا: يحرم الاتخاذ عند الثلاثة، وهو لصح من مذهب إمامنا الشافعي. يحرم الاتخاذ عند الثلاثة، أن يتخذ آنية الذهب والفضة، أن يتخذها مثلا كمنظر، يجعل مثلا آنية الذهب والفضة ويضعها، لا يستعملها لكن يضعها عنده. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: قالوا لا يجوز أن يجعلها، أن يتخذ هذه الأواني في بيته، وأيضا كل ما يشابهها مما يكون فيه استعمال من استعمالات الذهب والفضة. طيب، وقال: وهو لصح من مذهب إمامنا الشافعي، معنى أن هناك خلاف في المذهب الشافعي، فمن العلماء من الشافعية، وكذلك حتى من الحنابلة، من يقول أنه لا يحرم، لا يحرم الاتخاذ. ولأنه لا دليل على ذلك، لا دليل على أن الاتخاذ يحرم. فإن قلنا أن حديث حذيفة وحديث أم سلمة إنما فيه النهي عن الأكل والشرب، حتى لو سلمنا أن ذلك يمنع الاستعمال، فمن أين الدليل على أنه يحرم الاتخاذ؟ كذلك فدل على وإنما ذكر العلماء أنه يحرم الاتخاذ لأجل أن الاتخاذ بعد ذلك يؤدي إلى الاستعمال، الاتخاذ يؤدي إلى استعمال هذه الأواني، واستعمال هذه الأواني محرم، فاتخاذها لا تكون فيه منفعة إلا أنه سيستعمل، فلهذا قالوا أنه محرم. لكن الصحيح أنه لا يحرم. قالوا: المضبب بالذهب حرام بالاتفاق، والفضة حرام عند الثلاثة إذا كانت كثيرة لغير حاجة، أن إذا كانت للحاجة فيجوز. واستدلوا من قال بجواز استعمال الفضة للحاجة، وأيضا كذلك الذهب، ما جاء في حديث عرفجة عند أبي داود وغيره، أنه لما انكسرت أنفه في بعض الغزوات اتخذ أنفا من ذهب، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فاستدل العلماء بهذا الحديث على جواز استعمال الذهب في بعض الحاجات. طيب، هذا في الأواني، هناك مسائل في الأواني مثل التساخ، متى يكون سقاء صحيحا؟ أولا إذا كان من جلد حيوان مذكى، فهذا لا شك في حله. لكن اختلفوا إذا كان من حيوان ميتة لم يذكى ذكاة الشرعية، فقال: جاء في حديث عائشة: «دباغ الجلد طهوره»، فإذا كان قد دبغ فيطهر هذا الجلد. والله تعالى أعلم.