كتاب الطهارة 6

كتاب الطهارة 6

الدرس في كتاب الطهارة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أحكام السواك

بدأ الدرس بذكر حكم الوضوء بإناء من ذهب أو فضة ثم انتقل إلى باب السواك حيث اتفق أهل العلم على أنه سنة باستثناء داود الظاهري الذي قال بوجوبه.

أحكام السواك في مختلف الأوقات

تناول المقطع أحكام السواك حيث يرى بعض العلماء أنه واجب بينما يرى آخرون أنه سنة مؤكدة في أوقات معينة مثل عند الصلاة والوضوء وقراءة القرآن.

كراهة السواك للصائم بعد الزوال وتفاصيل الخلاف

اختلف العلماء في كراهة السواك للصائم بعد الزوال بين مؤيد ومعارض مع استدلالات مختلفة حول رائحة فم الصائم.

ختام الدرس وتوجيه الشكر

تم ختام الدرس بنية الاستمرار في الموضوع في الدرس اللاحق مع توجيه الشكر لله رب العالمين.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد أن خذنا في الدرس الذي مضى باب الأواني وتحريم استعمالها، ذكرنا مسائل تحريم الاستعمال وتحريم الاتخاذ، كذلك المطلي بالذهب والمموّه، وأيضًا المصبوغ بالذهب أو الفضة. ذكرنا المسائل التي فيها، وهناك مسألة مهمة وهي إذا توضأ الإنسان بإناء ذهب أو فضة، أو فضة وذهب، فإننا نعضد القول بالتحريم. وإلا، كما قلنا، الصحيح أنه ليس هناك ما يدل على ذلك. لكن لو قلنا إنه محرم، فهل يجوز الوضوء بهذا الماء؟ وهل تجوز الصلاة بهذا الوضوء؟ وهل الوضوء صحيح؟ فعندهم جميعًا أن الوضوء صحيح، إلا أن بعض أهل العلم، كأحمد في رواية عنه مشهورة، أنه يقول: الصلاة صحيحة مع الكراهة. صلاة صحيحة مع الكراهة، لكن كلهم يقولون إن الوضوء صحيح. قال: باب السواك. أما باب السواك، والسواك هو ما يستاك به، من عود أراك أو غيره. وبعض العلماء يصر على أن السواك إنما يكون بعود الأراك، وأن العبادة إنما تكون بعود الأراك. قال: هو سنة بالاتفاق. وقال داود الظاهري: واجب. أي أن السواك سنة بالاتفاق، اتفاق أهل العلم، مالك والشافعي وأحمد، وكل أهل العلم قالوا بأن السواك سنة. ودليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة الذي خرّجه الإمام البخاري، كذلك في مسلم، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وجاء في رواية مسلم: «عند كل وضوء». فالسواك سنة بالاتفاق، لكن يتأكد السواك في مواضع. أما في الصلاة، فهو سنة كذلك، وهي من المواضع التي يتأكد فيها السواك. وقال داود الظاهري: واجب في الصلاة. وقال إسحاق: إن تركه عامدًا بطلت صلاته. أما الآن، فعند داود وإسحاق وإبراهيم النخعي عندهما أنه واجب. لكن هذا بخلاف للحديث الذي ذكرناه، «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، فقول «لأمرتهم» أي أنه لم يأمرهم. وأما الحديث الذي جاء في صحيح البخاري: «أمرت بالسواك»، هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر. صحيح أن الأمر له دلالة الإيجاب لأمته، لكن قد بيّن أنه لم يأمر أمته بذلك؛ للمشقة التي سيجدونها. وجاء في خارج الصحيح: «أمرت بالسواك حتى خشيت أن تزدرد أسناني»، أي أن تسقط. عليه الصلاة والسلام، فتبين من ذلك أنها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت، إلا أنها تتأكد في بعض المواضع، مثل عند الصلاة، عند الوضوء، كذلك عند قراءة القرآن، عند القيام من النوم، عند دخول المنزل. فهذه جاءت فيها أحاديث. فمثلًا عند الصلاة ذكرناه، وعند الوضوء ذكرناه. وأما عند القيام من النوم، حديث في الصحيحين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك»، أي يدلكه بالسواك. كذلك عند دخول البيت، حديث عائشة في مسلم: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته يدخل أول ما يدخل بالسواك على استاك»، ثم يدخل. وأيضًا كذلك عند تغير رائحة الفم، يستدل بحديث. وعند قراءة القرآن، جاء في حديث علي رضي الله عنه موقوفًا ومرفوعًا، وصحح بعض العلماء الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أفواهكم قرآنا، فإذا قرأ أحدكم فليستك قبل أن يقرأ؛ فإن الملك يضع فاه في فيه، فتكون كل كلمة تخرج من هذا الفم تخرج في فم الملك». هذا ذكره البزار. وكذلك في فضل أهل القرآن. كما قلنا، الحديث جاء موقوفًا ومرفوعًا. قال: ويكره السواك للصائم بعد الزوال، عند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. وقال أبو حنيفة ومالك والنووي وأحمد في الرواية الأخرى: لا يكره. أنا جعل الإمام النووي له قول معه، والظاهر أنه لأنه رجل مجتهد، فجعل له قولًا خاصًا. فهذه مسألة كراهة السواك للصائم بعد الزوال، عند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. وهذا إنما لأجل ما ذكره الإمام الشافعي وغيره، أن هذه الرائحة -على ما جاء في حديث أبي هريرة- «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». فهذه الرائحة -رائحة الفم للصائم- هي عند الله أفضل من ريح المسك. فلهذا قال العلماء -أي الشافعي وأحمد- إنه لا يذهبها بالسواك؛ فلهذا كره أن يستاك في ذلك الوقت، أي بعد الزوال؛ لأن بعد الظهر تظهر الرائحة غالبًا. لكن هذا الكلام ليس بصحيح؛ لماذا؟ لأنه علم بالطب وبالخبرة أن هذه الرائحة لا تكون من الفم، وإنما تصعد من المعدة. هذه الرائحة تصعد من المعدة، فلو أن الإنسان استاك أو لم يستاك، فإنها لا تذهب؛ لأنها تصعد من عدم الطعام أو الأكل في المعدة، فيبقى في الفم. فلهذا، سواء كان استاك أو لم يستاك. وزد على ذلك أنه لا دليل على ذلك. والذي ذكر في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك في كل وقته، في كل أحواله، يستاك. وأما الحديث الذي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يستاك وهو صائم، فهو أيضًا لا يصح. قال رحمه الله: وأجمعوا على عدم الكراهة قبل الزوال، أي كلهم أجمعوا على أنه لا يكره السواك قبل الزوال. طيب، إن شاء الله تعالى، نكتفي بهذا، ونكمل في الدرس اللاحق. الحمد لله رب العالمين.