كتاب الطهارة 8

كتاب الطهارة 8

الدرس في كتاب الطهارة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم نجاسة الخمر واختلاف العلماء فيها

يتناول المقطع تعريف النجاسة الشرعية وكونها توقيفية، ثم يستعرض خلاف الأئمة الأربعة الذين يرون نجاسة الخمر عيناً مقابل من خالفهم كالمزني وابن برّاء والشوكاني معتبرينها نجاسة معنوية فقط مستدلين بآية الرجس وأحاديث الإهراق. كما يبيّن حكم تخليل الخمر متعمداً بأنه حرام، بينما إذا تخللت بنفسها فهو حلال طاهر.

أحكام تخليل الخمر بتدخل بشري ونجاسة الكلب

يناقش المقطع خلاف الفقهاء في طهارة الخل الناتج عن تخليل الخمر بتدخل بشري، حيث يرى الجمهور عدم طهارته بينما يجيزه الحنفية وابن تيمية والصنعاني لكونه خلاً طاهراً بغض النظر عن طريقة التخليل. كما يستعرض خلافهم في نجاسة الكلب مستدلين بحديث ولوغ الكلب وأمر النبي بغسل الإناء سبعاً إحداهن بالتراب، مع تضعيف رواية إهراق الماء الواردة في حديث علي بن مسهر.

أقوال الأئمة في نجاسة الكلب وتحليل حديث الغسل سبعاً

يستعرض المقطع خلاف الأئمة في نجاسة الكلب، حيث يراه الشافعي نجساً كله، وأحمد في لعابه، ومالك وأبو حنيفة طاهراً. ويناقش دلالة حديث غسل الإناء سبع مرات مرجحاً أنه تعبد لا نجاسة، مستدلاً بعدم أمر النبي بغسل فم الكلب أو ما يصطاده، ويشير إلى اضطراب المذاهب في كيفيات غسل النجاسات.

تقسيم النجاسات إلى متوسطة ومخففة عند الشافعي

يذكر المقطع تقسيم النجاسات عند الإمام الشافعي إلى متوسطة كالبول والغائط التي تُغسل ثلاث مرات على الأقل بشرط إزالة العين، ومخففة كبول الغلام الرضيع الذي يكتفى برش الماء عليه. ويختم الدرس على أن يكمل في المرة القادمة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب النجاسة. باب النجاسة: والنجاسة عُرِّفَت عند بعض العلماء أنها القدر الذي إذا أصاب الإنسان في ثوبه وفي بدنه غسله، ولكن المراد به التعبد لله بإزالة هذا القدر، أو القدر الذي أصاب هذا الثوب، فهو من باب التعبد. فالنجاسة هي التي تُغسل منها الملابس، لكن هذا التعريف عند بعض العلماء يقول إنه قاصر؛ لأنه قد يكون الشيء قدرًا وليس بنجس، قد يكون الشيء قدرًا يتقدره الناس وليس بنجس، مثل المخاط أو القيح والصديد وغيرها من الأوساخ، فهي أوساخ والناس يغسلون الثياب منها ولكنها ليست بنجسة. ولهذا فالنجاسة تختص بما جاء به الشرع، تختص بما جاء به الشرع ونهى عنه الشرع. قال رحمه الله تعالى: أجمع على نجاسة الخمر، فأنها متى تخللت بنفسها طهرت، وإن تخللت بطرح شيء فيها لم تطهر عند الثلاثة. طيب، الآن هذه المسألة: مسألة النجاسة. أولاً لا بد فيها من دليل؛ هذه النجاسات تختص بالدليل، إذا جاء الدليل على أنه نجس قلنا بنجاسته، وإلا فهو ليس بنجس. وهنا قال: "أجمع على نجاسة الخمر"، يريد إجماع الأئمة الأربعة: الشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة. وهذا الإجماع إن كان يريد به الأئمة الأربعة فهو صحيح، وأما إن كان يريد به إجماع العلماء فليس بصحيح، بل هناك من خالف في هذه المسألة. ومنهم من أصحاب الشافعي: المزني، المزني أبو بكر المزني، خالف في هذه المسألة فلم يقل بنجاسة الخمر. كذلك أيضًا خالف في هذه المسألة: ابن بَرّاه، وجماعة من السلف، خالفوا في هذه المسألة، وأيد قولهم الشوكاني والجماعة، وقالوا: إن الخمر لم يأت فيها نص صريح على نجاستها، إلا قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. فإن كان المراد بالرجس هنا النجس، فهي تحمل على جميع الآية، تحمل على جميع الآية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾، ولا أحد يقول بأن الميسر نجس، وإنما رجس، والرجس ليس بمعنى النجس، الرجس هو بمعنى القذر، بمعنى القذر الذي ينبغي أن يجتنب منه. لكن هل يأتي بمعنى النجاسة؟ الظاهر أنه لا يأتي بمعنى النجاسة؛ لأن هذه الأشياء التي ذكرت ليست كلها نجسة عند عامة العلماء. فالميسر لم يقل أحد بأنه نجس نجاسة عينية، لم يقل أنه نجس نجاسة حسية أو عينية، كذلك الأنصاب، وكذلك الأزلام التي يفعلها المشركون، أنهم يخرجون مثل الكعاب، هكذا القداح، وفيها أشياء، فيجعلونها مثل الحظ، إذا أرادوا أن يسافروا أو إذا أرادوا أن يتزوجوا، غيرهم من هذه الأشياء، استقسموا بالأزلام. كما فعل في السيرة سراقة بن جعشم لما أراد أن يخرج يلحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذا في هذه الآية، وقلنا: هذه الأشياء الأربعة: الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، فقال الله عز وجل: ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، ولم يقل أحد أن هذه الأربعة كلها نجسة نجاسة عين، وإنما قالوا أنها نجاسة معنوية، نجاسة معنوية أن الواجب اجتنابها، وهذا متفق عليه، وهذا متفق عليه. وهناك استدل بعض العلماء بحديث جاءت في عدم نجاسة الخمر، أو يستدل بها على عدم نجاسة الخمر، ومن ذلك مثلاً ما جاء في الصحيحين، وفي مسلم عن جابر: لما حرمت الخمر، هنا في حديث ناس في الصحيحين، وحديث جابر في مسلم: لما حرمت الخمر سكب الناس ما معهم من الخمر في الشوارع حتى جرت الشوارع بالخمر، جرت الشوارع بالخمر، فلو كانت نجسة لما رموها ولما صبوها في الشوارع. كذلك أيضًا ما جاء في الصحيحين، في مسلم: أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه راوية خمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تعلم أن الخمر قد حرمت؟» فقال: يا رسول الله، ماذا أفعل بها؟ قال: «أهرقها»، فصنع عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت نجسة لما جعله النبي صلى الله عليه وسلم يصبها في ذلك المكان، ولأن المسلم أيضًا منهي عن وضع النجاسة في الطريق، وضع النجاسة في طريق الناس وفي أماكن الناس. فبعض هذه الأدلة استدل بعض العلماء وقالوا: لعدم أيضًا وجود دليل صريح في نجاسة الخمر، فقالوا: إن الخمر الآن نجسة نجاسة معنوية، واتفقوا على أنها نجاسة معنوية، وقر الله عز وجل بالاجتناب، رأى النجاسة المعنوية عظم معنى أي اجتنابها، وبالابتعاد عنها، اجتنابها والابتعاد عنها. وكذلك الخمر: لعن حاملها، الذي يحمل الخمر وهو يعرف أنها خمر فهو ملعون، كذلك كما جاء في حديث ابن عمر وغيره: «لعن في الخمر عشرة»، وذكر حاملها والمحمولة إليه، فهو أيضًا داخل في اللعن. طيب، أيضًا هذه المسألة الأخرى: معنى لو قلنا أن الخمر نجسة نجاسة حسية، أيضًا هنا مسألة أخرى تتعلق بنجاسة الخمر، وهي أنها متى تخللت بنفسها طهرت، وإن تخللت بطرح شيء فيها لم تطهر عند الثلاثة. جاء في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر، عن تخليل الخمر، قال: «لا»، قال: «لا»، أي: لا تخللوا الخمر. فأخذ بهذا الحديث العلماء أنه من خلل الخمر، أي عالجها حتى تصير خلا، فهو حرام، فهو حرام، وأما إن تغيرت بنفسها فهو حلال، فهو حلال. واختلفوا في بعض المسائل في هذا، فمثلا عند الشافعي رحمه الله أن تحويلها من الظل إلى الشمس يعتبر تخليل، يعتبر تدخل في التخليل، أقصد عند أحمد: انتقالها من الشمس إلى الظل عنده يعتبر تخليل، وعند الشافعي لا يعتبر، وإنما الشافعي عنده يقول: إنه متى ما وضع فيها علاج، ما وضع فيها علاج، أما إذا أخذت من ظل إلى شمس أو من شمس إلى ظل فعنده ليس هذا تخليل، أنا يعتبر أنها تخللت بنفسها ولم يتدخل الإنسان بعلاج داخلها. والإمام محمد يعتبر ذلك أيضًا تخليل لها. وأيضًا مسألة أخرى: وهي إذا تخللت هذه الخمر، أو خللت، وضع إنسان مثلاً فيها شيء حتى تخلل، على أي خمر أخرجها، مثلاً ماء خمر، ثم وضع فيها شيئًا حتى تتخلل، إما حبوب أو كذا أو مادة، أو وضع فيها خمر آخر حتى تتخلل بسرعة، فهذه أنا الآن خللها، الآن خللها. فإذا تخللت بفعل إنسان هل تطهر أو لا تطهر؟ إذا تخللت بفعل إنسان هل تطهر أو لا تطهر؟ فعند الشافعي رحمه الله أنها لا تطهر، كذلك هو قول أحمد ومالك، وأما أبو حنيفة فيقول أنها تطهر. والظاهر أن اختيار شيخ الإسلام رحمه الله، وكذلك الصنعاني في سبل السلام، لأن هذا الذي تحولت إليه الخمر هو خل، ليس هو شيء آخر، ليس هو شيء آخر، صحيح أن الطريقة منهي عنها، لكن هذا الذي عندنا الآن هو خل، والخل طاهر، هذا الذي عندنا هو خل والخل طاهر، وإن كانت الطريقة منهي عنها، فالذي يخلل الخمر آثم، الذي يخلل الخمر آثم، لكن الخمر أو الخل الذي تخلل فهو طاهر، ولا فرق بين تدخل الإنسان فيه أو لم يتدخل الإنسان فيه، فهو خل سواء تدخل أو لم يتدخل. فلذلك في الصحيح من أقوال العلم أنه ما دام أنه خل فيجوز استعماله، سواء كان بطريقة صحيحة أو بغير طريقة صحيحة. والآن هذا الخل الذي موجود في الأسواق، غالباً أكثر طريقته الطريقة المنهي عنها، خاصة في مذهب الشافعي رحمه الله، لأنهم يحولون هذا الخل من الشمس إلى الظل، وهو خمر، أنه يحولونه وهو خمر، فيضعونه في قلال ويضعونه في الظل، في أماكن في أضل حتى يتخلل بسرعة، حتى يتخلل بسرعة، وهذا عند الشافعي يعتبر تخليل، أقصد عند أحمد، عند أحمد يعتبر تخليل، لكن الشافعي رحمه الله عنده ليس التخليل معنى، عند الشافعي هذه الطريقة صحيحة وليس داخل في النهي، وعند أحمد أنها داخل في النهي. لكن الحديث يدل على أنه يتدخل فيها، سئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أيتخذ الخمر خلا؟» فقال: «لا»، تتخذ خلا، فقال: «لا». فالمهم أن الخمر إذا خللت، سواء خللت بتخليلها من قبل إنسان أو خللت من نفسها، فهي تكون خلا وتطهر، إن كان قلنا بالنجاسة فأي تطهر. كذلك طيب. قال: والكلب نجس عند الشافعي وأحمد، وقال مالك: هو طاهر لا ينجس، وما ولغ فيه. طيب، مسألة الكلب: قال الكلب نجس عند الشافعي وأحمد، قال مالك: هو طاهر لا ينجس، وما ولغ فيه. هذه مسألة، مسألة الكلب، جاء فيها حديث أبي هريرة، جاء فيها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلي وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالتراب»، في رواية مسلم: «إحداهن بالتراب». جاء في لفظ الصحيحين: طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». وجاء في حديث أبي هريرة، وكذلك أيضًا جاء في حديث آخر في صحيح مسلم: «وعفروه في الثامنة»، «وعفروه في الثامنة»، فهذا الحديث في صحيح مسلم أيضًا، قال: «وعفروه في الثامنة»، عفروه في الثامنة، أي: جعلوا أحد الغسلات بالتراب، يجعلوا أحد الغسلات بالتراب. وجاء في رواية في صحيح مسلم أخرى: «إحداهن بالتراب»، لكن الصحيح قوله: «واحدهن بالتراب». طيب، الآن هذا الحديث استدل به الإمام الشافعي وأحمد على نجاسة الكلب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يغسل الإناء سبع مرات. لكن هل الماء له حكم؟ جاء في الحديث، جاء في رواية من طريق علي بن مسهر، حديث عبد الله بن مغفل، قلنا أيضًا جاء في صحيح مسلم في رواية علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال في آخره: «وإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»، وقال في الماء: «فأهرقوه»، قال في الماء: «أهرقوه»، أي: صبوا هذا الماء. لكن هذه الرواية شذ بها علي بن مسهر، فكل من روى عن الأعمش هذا الحديث لم يذكر هذه الرواية، فشذ بها علي بن مسهر، أبو عبدالرحمن رحمه الله، فلذلك قال الإمام النسائي: إن هذه زيادة، وهذه اللفظة شاذة، وشذ بها علي بن مسهر. طيب، الآن عندنا هذا الحديث: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». أخذ به العلماء، أولاً: الشافعي وأحمد، على أن الكلب نجس، وما ولغ فيه كذلك، ما ولغ فيه أيضًا كذلك. والولوغ يكون فيه الشراب، الولوغ يكون في شيء شراب، أما إذا كان جامدًا أو طعامًا يسمى لحس، إدخال اللسان في طعام أو في شيء جامد يسمى لحس، والولوغ في الشراب يكون في الماء. هنا قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»، وظاهر الحديث أنه إذا كان ماء أو شراب. طيب، فلهذا أخذ الكثير من أهل العلم بنجاسة الكلب بهذا الحديث. بل أن الشافعي رحمه الله رأى أن الكلب نجس كله، رأى الإمام الشافعي رحمه الله أن الكلب نجس كله، لأن لعابه نجس، وغالبًا يضع لعابه في جسده، إذا أراد أن يحك بلسانه، فلذلك يضع لسانه في جسده، بل أنه قيل: أن الكلب غالبًا يضع لسانه في فرجه ثم بعد ذلك يضعها في جسده، فقالوا: إنه نجس كله، نجس حتى شعره، حتى جلده نجس. وأما الإمام أحمد فيرى النجاسة في لعابه، يرى النجاسة في لعابه. وأما مالك رحمه الله فيرى أنه طاهر، وهو أيضًا المشهور عند أبي حنيفة، أن الكلب طاهر وليس بنجس. وهذا الحديث، من تأمل فيه، يدل على أن الحديث ما سيق لأجل النجاسة، وليس فيه مدخل للنجاسة؛ لأنه لو كان نجسًا لكان الماء نجسًا أولاً، الماء قد يتنجس، وإلا أيضًا الإناء لا دخل له في التنجس، الإناء لا دخل له في التنجس، ولماذا كان سبع مرات؟ لو كانت نجاسة، المعروف في الشرع أن النجاسة تزال، فإذا أزيلت النجاسة زال حكمها، مثل ما جاء في بول الأعرابي، لما بال الأعرابي في المسجد، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالسجل من الماء وصبه عليه. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: يغسل الإناء سبع مرات، الإناء، وليس الذي فيه، أن هذا الماء لم يتكلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، إلا هذه زيادة الشاذة التي جاءت عن علي بن مسهر. وكذلك أيضًا لم يذكر الطعام، أن إذا كان طعامًا ممكن الماء إذا شرب يكون هذا اللعاب في أجزاء الماء، إذا كان الماء قليلاً، وأما إذا كان مثلاً الإناء كبيرًا فغالبًا ما يؤثر، غالبًا ما يؤثر لعابه إذا وضعه في الإناء. ومعنى إذا شرب: إذا كان مثلاً ماء كثير في وعاء كبير، ما يؤثر هذا الكلب إذا ولغ. فلذلك من نظر في الحديث وتعقل في الحديث يجد أن الحديث لم يسق لأجل النجاسة، وإنما قد يكون لأمر آخر، لكن الله أعلم ما هي العلة في ذلك، أنا أشكل العلة في غسل الإناء سبع مرات، كما قل كما قال العلماء: لو كانت نجاسة، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالتها، لماذا سبع مرات؟ فهناك شيء آخر لم نعرفه من علة، هناك لغسل الإناء سبع مرات لعلة أخرى، ولم يذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، سبع مرات، ولم يذكر الذي يكون فيه شراب. زد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، بل القرآن، لما ذكر الكلب وما أمسك الكلب، قال ربنا جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، ما أمسكت، ما أمسكت الكلاب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم الطائي: «ما أمسك عليك الكلب فكل واذكر اسم الله عليك»، قال: «ما أمسك عليك الكلب فكل واذكر اسم الله عليك». والكلب غالبًا يمسك بفمه وبأنيابه، يمسك الفريسة بفمه وأنيابه، وهذا معناه أنه يخرج لعابًا، يخرج لعابه في هذا المكان، ولم يأمر، قد يكون أيضًا حتى ينهش، معناه من كثرة المسكة، حيا، قد يدخل أنيابه إلى داخل اللحم، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل مكان الكلب سبع مرات، لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل مكان الكلب سبع مرات، أول أو مرة واحدة، لم يأمر بغسله. وبهذا استدل مالك بأن الكلب ليس بنجس، استدل مالك رحمه الله بأن الكلب ليس بنجس، لا لعابه ولا شيء منه. عندنا هنا يقولون: أن النجس هو أنفه، أنا ينتشر عند الناس أن الكلب نجاسته في أنفه، هذا ليس بصحيح، لم يقل به أحد من العلم، وإنما النجاسة في لعابه، عند الذين يقولون بالنجاسة، يقولون: لعابه نجس، كما هو قول الإمام أحمد، والشافعي رحمه الله يقول: أن الكلب كله نجس. لكن كما قلنا الأدلة لا تسعف على النجاسة، لكن من باب التعبد، كما قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: على غسل الإناء يعتبر من باب التعبد، كما أننا تعبدنا أننا نتوضأ إذا مثلاً أحدث أحدنا، نتوضأ مع أنه لا دخل للوجه في الحدث، أسباب الإنسان مثلاً، فأمر الله عز وجل أن يغسل وجهه ويغسل يديه، وليس ذلك الوجه مثلاً ليس له دخل في الحدث، في البول، لكن أمرنا الله عز وجل بذلك، تعبدنا الله عز وجل بذلك، لا نعلم العلة من ذلك. كذلك قال الإمام ابن المنذر: وهذا منها، وهذا منها، فغسل الإناء سبعا لا ندري ما العلة، هل هي النجاسة أو غيرها، فلا دخل الإناء غالباً في مسألة النجاسة، فلذلك قالوا: أن الغسل هذا سبع مرات هو تعبد. ولهذا تجد أن الفقهاء رحمهم الله حصل اضطراب في مسألة النجاسات، حصل اضطراب في مذاهبهم في مسألة النجاسات. مثلاً عند أحمد رحمه الله في الرواية المشهورة يقول: أن كل نجاسة تغسل سبعا، عنده كل نجاسة تغسل سبعا، بهذا الحديث. وفي رواية، وفي رواية عنده أنه لا تغسل إلا الكلب. عند الإمام الشافعي رحمه الله يقول: أن هناك نجاسات مغلظة، ونجاسات متوسطة، ونجاسات مخففة. فالمغلظ: مثل الكلب والخنزير، هذا قال: يغسل، وما تولد منهما، معنى الكلب والخنزير وما تولد منهما، فيغسل سبعا، إحداهن بالتراب. وأما المتوسطة: مثل قضاء الحاجة والبول، وهذا فيغسل أقل شيء ثلاث مرات، ما المهم إزالة. وأما النجاسة المخففة: مثل بول الغلام الرضيع، فهذا يرش عليه، فهذا يرش عليه. هذا التقسيم عند الشافعي رحمه الله. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل في الدرس اللاحق. فلله الحمد رب العالمين.