كتاب الطهارة 19

كتاب الطهارة 19

الدرس في كتاب الطهارة 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الاستنجاء وأحكامه

الاستنجاء واجب عند الفقهاء من خروج النجاسة، ويختلفون في تفاصيله. يُعتبر الاستنجاء ضرورياً عند البول والغائط.

أدلة وجوب الاستنجاء وكيفيته

دلت الأحاديث النبوية على وجوب الاستنجاء، ويجوز بالحجارة أو الماء أو كليهما. يُشترط خروج شيء لوجوب الاستنجاء.

علاقة الاستنجاء بالوضوء والغسل

تختلف آراء الفقهاء حول علاقة الاستنجاء بالوضوء، حيث يرى الشافعية عدم التعلق بالوضوء بينما يرى المالكية أنه شرط للوضوء. جمهور العلماء يوجبون إزالة النجاسة إذا جاوزت المخرج.

ختام الدرس والتأكيد على المتابعة

يتم ختام الدرس بالتأكيد على إكمال الموضوع في درس لاحق بإذن الله تعالى. يُظهر المتحدث رضاه بما تم تناوله حتى الآن.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن بعده، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الاستنجاء. قال: هو واجب من البول والغائط الملوث أو الملوث عند مالك والشافعي. وقال أحمد: يجب لكل خارج غير ريح وطاهر، وما لا يلوث طيب. هذا أو قال أيضًا أبو حنيفة: سنة من نجس يخرج من السبيلين ما لم يجاوز المخرج، فإن جاوز وكان قدر الدرهم وجب إزالته بالماء، وإن زاد على الدرهم افترض غسله. والآن هذا باب الاستنجاء، والاستنجاء من النجاء، وهو إخراج النجاسة بالحجر. والنجاء هو الحجر. وأيضًا استعملت على طهارة المخرجين وطهارة السبيلين بالماء أو بغيره. فاقتصر أكثر العلماء على أن الاستنجاء يكون فيه من البول والغائط، وكذلك كل ما يلوث عند أحمد. فعجل أنه إذا كان في المخرج. وأما إن خرج خارج المخرج وجب غسله بالماء. صارت نجاسة أخرى. وأيضًا هنا أراد أن هناك خلاف بين أحمد ومالك والشافعي من ناحية أن أحمد يرى أنه إذا خرج شيئًا من قبل الإنسان أو دبره غير الغائط والبول فإنه لا يستنجي منه، على سبيل المثال حصاة أو دود أو دم أو غيره. معنى لا يجب، أقصد الدم عنده نجس، لكن أي شيء طاهر يخرجه من مخرج أو من السبيلين لا يجب عنده الاستنجاء، بخلاف قول مالك والشافعي يجبون الاستنجاء من ذلك. فالاستنجاء عندهم واجب، عند الثلاثة واجب من خروج النجس من السبيلين. أنا لا بد من خروج شيء. وأما الريح فإنها لا يستنجى لها عند عامة أهل العلم، إلا ما جاء عند الهادوية الزيدية كما يسمون أنفسهم، وهم ليسوا زيدية وإنما هادوية أتباع الهادي الحسين. فهؤلاء يقولون أن الاستنجاء واجب ولو لم يخرج شيء، بل جعلوه من شروط الصلاة. ولهذا قال الإمام الشوكاني في السيل الجرار: قال، وهذا ليس من قول أهل العلم وإنما من قول الموسوسين. وإلا لم يأت دليل أبدًا على أن الإنسان يستنجي بدون أن يخرج شيء منه. الآن بعض الناس تجد مثلًا إذا قام من نوم لا بد أن يستنجي ولو لم يخرج شيء منه، وهذا خطأ. الاستنجاء إنما إذا خرج شيئًا، إذا خرج شيئًا من السبيلين استنجي. وأما إذا لم يخرج شيئًا فليس عليه الاستنجاء، ليس عليه الاستنجاء. وهذا قول عامة أهل العلم، بل هو بإجماعهم. ولم يخالف إلا هؤلاء أهل البدع، ولا عبرة بخلافهم؛ لأن هذا كما قال الإمام الشوكاني ليس من قول أهل العلم وإنما من قول الموسوسين. ومن دخل مساجد الزيدية يجد أنهم جعلوا هناك مثلًا مكان فيه ماء في المسجد أو في مكان الوضوء، يجعلون مثل حفرة هكذا، كل حفرة فيها ماء. فلا يدخل الواحد منهم إلا لا بد أن يقمس في هذا الماء، يجعلونه استنجاء. وهذا من الوسوسة الشديدة. فليس في ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يدل على هذا. وإنما الاستنجاء يكون عند البول والغائط، عند البول والغائط. وعند مالك والشافعي وأحمد أيضًا لوث على المخرج، خرج من المخرج ولوث مثل الدم مثلًا، فاستنجي منه كذلك. وقال أبو حنيفة: سنة من نجس يخرج من السبيلين ما لم يجاوز المخرج، أنه جعله سنة وليس بواجب. والدليل على وجوبه أدلة من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه في صحيح مسلم، قال سلمان: إن يهوديًا قال: إن نبيكم قد علمكم كل شيء حتى الخراءة. على كأنه يريد أن يستهزئ هذا اليهودي. وجاء في رواية أنه تحفز من دهاقنة النصارى، فقال: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم كل شيء حتى الخراءة، أي حتى الاستنجاء وأدابه. فقال سلمان: أجل. فقال اليهودي: نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن لا نستقبل القبلة ببول أو غائط. فسلمان رضي الله عنه قال: أجل. معنى هذا صحيح، علمنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أداب قضاء الحاجة. وجاء في حديث أبي هريرة في الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس فقال: «إنما أنا لكم مثل الوالد، وعلمكم دينكم. فإذا جاء أحدكم إلى الخلاء فليستنج بثلاثة أحجار». وكما قال عليه الصلاة والسلام: «فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس كل شيء فيما ينفعهم في هذه الحياة، ومن ذلك الاستنجاء». وأيضًا جاء في الصحيحين، قال أو جاء أقصد عند عائشة، عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فليستطب بثلاثة أحجار». فهذه الأدلة تدل على وجوب الاستنجاء. وجاء أيضًا كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنجي بالماء، واستنجى بالحجارة. وحصل بين العلماء خلاف: الاستنجاء بالماء أفضل أم بالحجارة أم بكليهما ماء وفضل كثير من العلماء أنه يستنجي بالحجارة والماء. وذكر حديثًا في ذلك في نزول قول الله عز وجل: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ فقيل لهم: كيف تفعلون؟ قال: نتبع الحجارة الماء. لكن هذه اللفظة منكرة، هذه اللفظة منكرة. وإنما الصحيح الذي جاء عند أبي داود: قالوا إنا نستنجي بالماء. هذا الحديث دليل على أفضلية الماء على الحجارة، دليل على أفضلية الماء على الحجارة. وسيذكر كل مؤلف بعض هذه المسائل فيما سيأتيه إن شاء الله. فأولًا أول مسألة هنا أن الاستنجاء واجب. وهل هو شرط في الصلاة؟ ليس بشرط، ليس بشرط عند أكثر العلماء. معنى ليس بشرط وإنما هو واجب لذاته. ومعنى ذلك أنه لا تعلق له بالوضوء. وعند المالكية أن له تعلق بالوضوء، أن يجعلونه من شروط الوضوء. وما يدل عليه كلام الشافعي رحمه الله وبعض المحققين كابن الدقيق العيد والحافظ بن حجر وغيرهم، كذلك الإمام الشوكاني أولًا كلهم يقولون: أنه لا تعلق له بالوضوء. ومعنى هذه المسألة أن الإنسان لو مثلًا بال ثم لم يمس شيء من عورته، وقف هذا البول ولم يستنجي وتوضأ، ثم بعد ذلك يستنجي دون أن يمس شيء من عورته. وهنا هل وضوءه صحيح؟ قال: وضوءه صحيح. ولو صلى أيضًا صلاة صحيحة مع الإثم، فإنه آثم لأنه لم يتطهر، وهو تطهر الاستنجاء. فلئذا كما قلنا من ناحية أنه واجب، واجب لكن لا تعلق له بالوضوء. وهنا يقول أبو حنيفة: أنه سنة من نجس ما لم يجاوز المخرج، فإن جاوز وكان قدر الدرهم واجب إزالته بالماء. وهذا هو قول جمهور العلماء، حتى قول الشافعي وأحمد كذلك مثل هذا، على أنه لو جاوز المخرج واجب إزالته بالماء، لو جاوز المخرج واجب إزالته بالماء كأي نجاسة. لكن كما قلنا قبل أن النجاسة إذا زالت زال حكمها. ولهذا ممكن أن يفعل ذلك بالمناديل، ممكن أن يزيلها بالمناديل. إن زالت فزال حكمها، وإن لم تزل لم تزل هذه النجاسة فيجب الماء. وإلا الأصل هو إزالتها كما هو قول شيخ الإسلام رحمه الله، وهو قول أيضًا عند الحنفية. فإذا زالت هذه النجاسة زال حكمها ولو كان بغير الماء. قال: وإن زاد على الدرهم افترض غسله. معنى إذا زاد على الدرهم قالوا: يفترض غسله. معنى إيش الفرق بين إزالته بالماء وغسله؟ معنى إزالته بالماء حتى ولو بشيء يسير، لكن غسله إسالة الماء عليه بكثرة. معنى يريدون إسالة الماء عليه بكثرة حتى يزول، أو يريدون كثرة معنى أنه حقه ومثلًا استعمال شيء مع الغسل مع الماء حتى يزول تلك النجاسة. قال: ويجب غسل ما في المخرج عند الاقتصاد من الجنابة والحيض والنفاس وإن كان ما في المخرج قليلًا. وهذا تابع المسألة التي قبلها. فعنى يقوله: يجب غسل ما في المخرج عند الاقتصاد. وتقدم أن القول الصحيح أنه لا علاقة بمسألة الوضوء الغسل بالاستنجاء. لكن الأولى والأفضل أنه لا يغتسل إلا بعد أن يستنجي. وهذه السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وكذلك حديث عائشة. فإنه عليه الصلاة والسلام استنجى قبل الغسل، يستنجي قبل أن يغتسل. فهذه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هل هي واجبة؟ ليست واجبة. فهذه بعض المسائل التي ذكرها هنا. وإن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.