الدرس في كتاب الطهارة 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الرطوبة الخارجة من المرأة طاهرة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهناك خلاف حول نجاستها وآثارها على الوضوء.
الرطوبة الخارجة من الفرج ليست بنجسة، بينما بول وروث الإنسان نجس بالإجماع، وهناك خلاف حول بول وروث غير الإنسان.
بول وروث الحيوانات غير المعقولة ليس بنجس لعدم وجود دليل على نجاسته، وهناك آراء لبعض العلماء بخصوص طهارة بول وروث بعض الحيوانات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة بالاتفاق، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال بطهارتها. وهذا الرطوبة المراد بها الرطوبة التي تخرج من المرأة، تخرج من فرج المرأة. فذكر هنا أنها نجسة بالاتفاق. وهذه أخذها من بعض كتب الحنابلة، وكذلك «حلية العلماء» للشاشي. فمعنى قولهم مثل هذا: الرطوبة التي تخرج من المعدة. وليس هناك اتفاق، بل هناك رواية عن أحمد كذلك أنه يقول بطهارتها، قد ذكرها أكثر من ألف في مذهب أحمد كصاحب الزاد وغيره. فلهذا فالرطوبة هذه التي تخرج من المعدة ليس هناك دليل على نجاستها. وبعض العلم يقول: لأنها تخرج مع المذي فينجسها، لكن هذا ليس بصحيح، بل المذي يكون أقل، ولهذا لا يؤثر عليها. فلهذا فالرطوبة هذه التي تخرج من المرأة فإنها طاهرة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهي رواية عن أحمد، وهو قول الشافعي القديم. أنه قاله أيضا الشافعي رحمه الله في القديم. وهنا فرض بين مسألة: هل هي ناقضة للطهارة أو لا؟ هنا مسألتان لا بد أن يفرق بينهما. حيال الإنسان يحصل خلط عنده، فمسألة النجاسة شيء، ومسألة أنها تبطل الوضوء شيء آخر. مثلا المني، المني قلنا أنه طاهر، لو خرج، معناه هو نفسه طاهر، لو وقع في ثوب أو غيره لا يؤثر عليه، لو صلى الإنسان في الثوب الذي فيه شيء من هذا لا يؤثر على صلاته، لكن خروجه يبطل الوضوء، خروجه يبطل الوضوء. فلهذا فرق بين إبطال الوضوء والنجاسة. فهنا الرطوبة في خلاف على أنها هل هي نجسة أو لا؟ والصحيح أنها ليست بنجسة لعدم الدليل على نجاستها، ولأنها أصلا تخرج من موضع الولد ومن موضع المني، فهذا يدل على أنها ليست بنجسة. وأيضا كذلك من ناحية إبطالها للوضوء سيأتي إن شاء الله تعالى معنا في نواقض الوضوء. قال: والبول والروث نجس عند الشافعي مطلقا، وقال مالك، أحمد بطهارته ما من المأكول، وقال أبو حنيفة: ذرق الطير المأكول كالحمام طاهر، قال: وهو القول القديم للشافعي، وما عداه نجس. وهنا هذه المسألة قد ذكرها المؤلف، لكن كأنه أعاد: البول والروث نجس عند الشافعي مطلقا، أي كل بول وروث، سواء كان بول معقول اللحم أو غير معقول. وأما الإنسان فبول وروثه نجس بالإجماع، لا خلاف في بوله وروثه أنه نجس، أي الإنسان. وأما غير الإنسان فاختلفوا في ذلك. فالشافعي عنده كل بول وروث نجس، وهناك التفريعات الأخرى، ليس هذا بابها. أحمد ومالك يقولون بطهارة المعقول، مثل البهائم وأيضا صيد البر وغيرها، فهذه أيضا أنها ليست بنجسة. ورواية أحمد يقول: أن السنور وما دونه هذا ليس بنجس، كله ليس بنجس، لا منيه ولا أيضا كذلك ما يخرج منهم الروث وبول، فكل ما دون السنور أو الهر وما تحت، هكذا سطره فقهاء الحنابلة. وما كان أكبر من الهر فعنده نجس إذا كان غير معقول، والصحيح أن هذه الأشياء لم يأت فيها دليل على نجاستها، إلا ما كان من الغائط، لكن جاءت بالخصوص الركس، فجاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم بروثة، فقال: «علق الروثة، وقال: إنها ركس»، هل معنى الركس بالنجس؟ أو أن الركس القذارة؟ وهي مثل رجس، معنى لغة ركس ونجس ورجس واحد. فالظاهر أن المراد بها القذارة. فلهذا لم يثبت شيء يدل على نجاسة بول وروث الحيوانات الأخرى أو الحيوانات، سواء كانت معقولة اللحم أو غير معقولة اللحم، حتى الكلب لم يثبت شيء يدل على نجاسة بوله وروثه. وهذا قول الظاهرية، وكذلك قول الشوكاني، وأيضا صديق حسن خان وغيرهم من العلماء. طيب، هذه بعض الأشياء التي ذكرها المؤلف، مع أن هذه البول والروث ليس هذا مكانها، والآن يتكلم عن الاستنجاء، لكن الظاهر أدخل عليه أو أنه نسى أن يذكرها في النجاسات فذكرها هنا. والله تعالى أعلم.