الدرس في كتاب الطهارة 69، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في أقل الطهر بين الحيضتين، حيث ذهب كل مذهب إلى مدة مختلفة. هذه المسألة تحدد ما إذا كان الدم الذي يظهر بعد فترة معينة يعتبر حيضا أم لا.
العبرة بوجود الدم في تحديد الحيض والطهر، ولا يوجد حد معين للطهر. الحكم يختلف بين المذاهب الفقهية في حالة رؤية يوم حيض ويوم طهر متتابعين.
الحنابلة يرون أن الحيض يتمثل في نزول الدم والطهر في انقطاعه. المرأة تعتبر طاهرة إذا انقطع الدم وتصلي وتصوم، وهذا الرأي يعتبر صحيحا لأن الأحكام مرتبطة بنزول الدم وانقطاعه.
لا يوجد حد أدنى أو أقصى للطهر وقد يستمر لعدة أشهر، وهذا ما أجمع عليه العلماء. هناك مسائل متعلقة بالحيض مثل الكدرة والصفرة سيتم مناقشتها لاحقًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله: وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما عند الشافعي وأبي حنيفة، وقال مالك: عشرة أيام، وقال أحمد: ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره بالإجماع. الآن مسألة الطهر. أمس أخذنا مسألة الحيض، وصحيح كما قلنا: أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، إلا أن أكثره جاء أكثر ما يكون سبعة عشر أو خمسة عشر، أنا بين خمسة عشر إلى سبعة عشر عند أكثر العلماء، وإلا ليس له حد في الشرع. طيب، أما الطهر، وهو المقابل للحيض، عن كم تطهر المرأة بين الحيضتين؟ معنى بين الحيضة والحيضة كم يكون أقل؟ معنى الطهر أقل الطهر بين الحيضتين، قال: خمسة عشر يوما عند الشافعي وأبي حنيفة، أقل مسافة بين الحيضة والحيضة خمسة عشر يوما، وقال مالك: عشرة أيام. ومعنى هذه المسألة: إذا جاءها حيض، مثلا الآن جاء حيض، ثم ظهر عندها الدم مثلا بعدها بعشرة أيام، فعند الشافعي وأبي حنيفة يعتبر هذا ليس دم حيض؛ لأن أقل الطهر عنده خمسة عشر يوما، وعند مالك عشرة أيام، وعند أحمد ثلاثة عشر، وهناك رواية أيضا عند أحمد: أنه لا حد لأقله، لا حد لأقله. وهذا أيضا ظاهر أنه الصحيح؛ لأن العبرة بالدم، الله عز وجل لم يذكر حدا، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم حد، وإنما قال: «يسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض»، فمتى ما جاء الحيض الذي يعرف صفاته، تعرف المرأة صفاته، فيعتبر حيضا، ولو كان أقل من عشرة أيام. كان للناس قديما عادة، معنى ما يأتي الطهر أقل من عشرة أيام أو أكثر، لكن الآن حكم هذه العادة التي تخلط، وأيضا تضطرب عند المرأة العادة بسببها، سواء كانت هذه الحبوب أو هذا النوالب أو غيرها، فيحصل اقتراب في الحيض. وبعض النساء تجد أنها يأتيها الدم أياما، ثم يقف، ثم يأتي طهر أربعة أيام أو خمسة أيام، ثم يأتيها حيض، فهذا اقتراب. فمثلا على مذهب الشافعي لا يكون هذا حيضا الذي يأتي بعد، إلا إذا كان في وقت العادة، ولم يأت قبلها طهر. فخلاصة هذه المسألة: الصحيح أنه لا حد لذلك الطهر، لا حد لذلك الطهر. ولهذا أيضا جاءت مسألة أخرى، وهي مسألة المرأة التي ترى يوما حيضا ويوما طهر. أنا ترى حيضا، ثم ترى اليوم الثاني طهرا، ثم الثالث حيضا، ثم بعد يومين ترى طهرا، فإن كان هذا في وقت العادة ووقت عادتها، فهل تجعله حيضا أو تجعله طهرا؟ فالشافعية عندهم أنها تجعله حيضا. فإذا كان مثلا صامت، فصيامها يعتبر غير صحيح، تقضي هذا الصيام. وأما الصلاة فهي لا تقضيها، فإذا صلت لا تقضي كما هو معلوم. وأما الصيام فتقضي. وأما الحنابلة، فعندهم يسحبونه السحب، قال: السحب يسحبون الطهر مع الحيض فيكون حيضا. وأما الحنابلة فيقولون: أن الحيض حيضا، والطهر طهرا. قال: الحيض تمسك عن الصلاة وعن الصيام، واليوم الثاني إذا جاءها طهر تجعل نفسها طاهرا، وإن كان مثلا في شك، فتعطيه يوما وليلة أنها لا تصلي يوما وليلة، ثم تصلي. وإن كان جاءها طهر، جاءها طهر، فهي تكون طاهرا. والطهر هو إما القصة البيضاء التي تراها المرأة، السائل الأبيض، أو المراد أنه الجفاف. بعض الناس أو بعض النساء عندهن جفاف، فهذا ما في شيء. فإما الجفاف، وأما الطهر القصة البيضاء، فإذا رأت الطهر فتجعل نفسها طاهرا، فتصلي وتصوم، وصومها يكون صحيحا، يكون صحيحا عند الحنابلة. وهذا هو المذهب الصحيح؛ لأنها صامت في طهر، لم تصم في حيض. والله عز وجل علق الأحكام بالحيض، علق الأحكام بنزول الدم، فإذا لم ينزل دم وجاء الطهر، فتعتبر المرأة طاهرا. فحينئذ وقت حيضها حائض، ووقت طهرها طاهرا. وهذا في مسألة الحيض، ليس في مسألة المستحاضة؛ لأن كثيرا من الناس لا يفرق بين المرأة الحائض والمرأة المستحاضة. فالمرأة المستحاضة غير الحائض، المرأة المستحاضة تجلس أيام عادتها، سواء كان رأت الدم أو لم تر الدم، سواء كان الدم كان أقل من أيام الحيض أو أكثر من أيام الحيض، فهذه تعتمد على عادتها. معنى تجلس الأيام التي كانت تحيض فيها، هذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة. أما الحائض فهي بخروج الدم، العبرة فيها بخروج الدم. إن جاءها الدم فهي حائض، وإن لم يأتيها دم فهي ليست بحائض، حتى ولو كان في أيام العادة، حتى ولو كان في أيام العادة. وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على مسألة الكدرة والصفرة. فالصحيح والصواب هو قول أنه أولا لا حد للطهر، وأما أكثره أيضا لا حد له بالإجماع، أكثر الطهر لا حد له. ممكن أن المرأة يقطع عليها الحيض أشهر، فلهذا أجمع العلماء على أنه لا حد للطهر، لا حد لأكثر الطهر. كذلك أيضا لا حد لأكثر. والله تعالى أعلم.